التكية السياسية 5: الجغرافيا والسياسة



 خامساً-الجغرافيا والسياسة:

لا يمكن أن نتصور باحثاً/كاتباً سياسياً لا يحمل أساسات جغرافية في ذاكرته، فالسياسة تتم على الأرض، وعلينا أن ندرك الإطار الجغرافي، أي حدود عمل هذه السياسات، وتداخلها مع أطر جغرافية متجاورة. فمثلاً كثير من الذين كتبوا في الشأن السوري، ذهبوا إلى مركزية المسألة السورية في السياسة الخارجية الروسية، واعتبروا أنها المحور الأول المحدد لسياسات روسيا الدولية. هم غير مطلعين تاريخياً وجغرافياً، ولو كلفوا نفسهم بالتعمق علمياً لما وقعوا في ذلك.
وهنا بعض النصائح بخصوص ذلك:
(1) احفظ الموقع الجغرافي، لما لا يقل عن 50% من دول العالم، وقد أرفقت خريطة للعالم، قسمتها إلى عدة مناطق، حاول أن تحفظ كل منطقة وما تضم من دول، وليس بالشرط كل دولة بدولتها بالتحديد. لكن احفظ موقع الدول المهمة والفاعلة في السياسة الدولية، وكل مواقع الدول العربية وجوارها.
(2) حاول أن تحفظ على الأقل (100) عاصمة من عواصم العالم، على أن تشمل كل العواصم العربية، وعواصم دول الجوار.
أذكر هنا ما حدث معي في امتحان وزارة الخارجية السورية عام 2006، كان هناك سؤال مخصص عن 10 عواصم، منها السعودية، كان الطلاب يتناقلون الإجابة علناً، واختلفوا فيما بينهم بين جدة ومكة (أصبح بعضهم دبلوماسياً لاحقاً).
(3) حاول أن تحفظ على الأقل (50) علماً من أعلام الدول، ما عدا أعلام كل الدول العربية ودول الجوار.
(4) احفظ كل البحار والمحيطات وما تحد من أقاليم، واحفظ الأنهار الكبرى جميعها. وكل المضائق المهمة، وكل القنوات المائية المهمة. (للتذكير: عملية الحفظ أي أن تكون راسخة في ذهنك، وبشكل لا يمكن التشكيك فيه أبداً)
(5) تذكر دائماً أن أكبر الدول مساحة هي: روسيا، كندا، الولايات المتحدة، الصين، البرازيل، أستراليا، الهند، الأرجنتين، كازخستان، الجزائر.
وأكبر الدول من حيث عدد السكان، هي: الصين، الهند، الولايات المتحدة، إندونيسيا، البرازيل، باكستان، نيجيريا، بنغلادش، روسيا، المكسيك.
(6) مصادر الطاقة العالمية الأكثر استخداماً الآن، هي النفط والغاز، احفظ أبرز أماكن انتاجها، كي تدرك آلية تحركها نحو العالم، وما يحيط بها من تهديدات ومخاطر.
(7) تسهيلاً لذلك، هناك كثير من الاكسسوارات المكتبية (خرائط جدارية أو كروية) يمكن وضعها أمامك لتسهيل عملية الحفظ هذه.
(8) عندما نقول قوى إقليمية، فإننا نعني أنها تؤثر في محطيها الإقليمي بشكل مباشر، ولها مكانة مهمة في صنع السياسات الإقليمية.
(9) في تسمية الدول، اعتمد أحد خيارين: إما أن تذكر الاسم الكامل الرسمي لكل الدول بدون استثناء (وهو تكلّف مرهق لا قيمة له)، كأن تقول جمهورية مصر العربية، في كل موضع. أو أن تذكر اسمها المختصر، فقل: مصر، وانتهى الأمر. أما الإصرار على الاسم الكامل لدولة بعينها، فهو استرضاء لسلطة ما، في محاول تمييز اسم دولتها عن سواها. كما أن الإصرار على تسمية الدولة بشكل الحكم لا باسم الدول هو أسوء من ذلك، كأن تقول: "لقد قامت المملكة بتأييد القرار"، هنا أية مملكة تقصد، فالعالم مليء بالممالك، وهل يجوز برأيك أن نقول: "قامت الجمهورية بذلك".
هناك استثناءات من ذلك، فمثلاً نقول الولايات المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية، أما لفظ أمريكا/أميركا فلا يفضل استخدامه لأن فيه خلطاً مع القارة نفسها.
(10) مع أنه من الشائع ذكر وصف السابق مع عدد من الدول، منها: الاتحاد السوفييتي، ويوغسلافيا. أما أنا شخصياً لا أفضل ذلك، لأن السابق يعني أن هناك لاحقاً، فهل هناك اتحاد سوفييتي لاحق. عدا عن أنني سأطبق النقطة السادسة هنا، فهل يجوز أن أقول: الدولة العثمانية السابقة، أو الإمبراطورية الرومانية السابقة.