التكية السياسية 2: أساسيات



ثانياً-أساسيات:

استكمالاً لما سبق، سأورد في كل منشور، 10 نقاط أساسية لا أكثر:

(1) اقرأ كثيراً في اختصاصك، وما هو قريب منه، واجعل معرفتك عامودية، أي وسّع معرفتك باختصاصك، بدلاً من محاولة الإلمام بكل العلوم (المعرفة الأفقية)، فهي محاولة بائسة، كمن يحاول قراءة كل الكتب على البسطة، ولن تكون يوماً باحثاً عارفاً بكل العلوم.

(2) كلما زادت قراءاتك، كلما اتسعت ذخيرتك المعرفية واللغوية والتحليلية.

(3) حاول أن تقرأ قليلاً في الموضوع الذي تنوي الكتابة فيه، قبل أن تبدأ، وعلى الأقل خصّص ثلث الوقت لذلك -على الأقل-.

(4) ابتعد عن كل وسائل التواصل الاجتماعي، قبل الكتابة بساعات، ولا تتصفحها طالما أنك مستمر في فعل الكتابة (قراءة وكتابة)، فهي مشوش كبير لك، وتجعل من لغتك ركيكة وعاطفية.

(5) كن باحثاً ثعلباً، ولا تكن باحثاً قنفذاً: الباحث القنفذ، هو الذي يتمحور على فكرة واحدة (متغير واحد)، معتقداً أنه المتسبب في كل شيء، وأن لا متغيرات أخرى تؤثر في القضية المدروسة (الماركسيون باحثون قنافذ، وكذلك النسويون، وكثير من باحثي الإسلام السياسي). أما الباحث الثعلب، فهو واسع الحيلة، متسع الأفق، يدرك كل عناصر البيئة المحيطة، لكنه يختار هدفاً منها، مع مراعاة كل المخاطر الأخرى.

(6) لذا، في المقال السياسي، لديك فكرة واحدة، أو فكرتان متصلتان، قم بإشباعهما، عبر مقدمة قصيرة (50 كلمة)، ثم ادخل مباشرة في تحليل فكرتك، وربطها بالمحيط غير المرئي (الثعلب)، واختم بخاتمة قصيرة تؤكد على النتيجة التي ترغب في الوصول إليها (50 كلمة).

(7) اجعل مقالاتك بحدود 600-800 كلمة، فالقارئ غير المختص، سينفر من المقالات التي تتجاوز ذلك، وهي كلمات كافية لتوضيح فكرة واحدة، لذا حاول استغلالها في فكرتك، وابتعد عن الحشو، واستذكار التاريخ، فالمعرفة الواسعة هي في خلفيتك العلمية وليست ضمن المقال.

(8) لذا لا تكن باحثاً طاووساً، أي لا تحاول أن تستعرض ما تملكه من معرفة سياسية في مقال صغير.

(9) احترم القارئ، وافترض دائماً أنه قارئ ذكي واعٍ مطلعٌ، قادر على النقد، لذا أنت مطالب بتقديم مادة تحترم ذلك.

(10) أنت لا تملك العلم كله، ولن تملكه، حتى في اختصاصك، ما تكتبه فكرة صغيرة ضمن بحور من الأفكار التي لن تنتهي.