المصالح الإيرانية مع روسيا وتركيا وأبرز دول آسيا


أولاً: المصالح الروسية-الإيرانية

تختلف طبيعة العلاقات الروسية-الإيرانية، عن أية علاقات أخرى مع إيران، حيث تعتبر روسيا الداعم السياسي والعسكري والأمني الأول لإيران، وشريكاً مهماً في حروب الشرق الأوسط، وفي محاولة التأثير في النظام الدولي، عبر مناكفة الولايات المتحدة، عسكرياً وسياسياً، واقتصادياً مؤخراً.

ورغم ذلك، لا تعتبر روسيا على رأس القائمة في العلاقات التجارية الخارجية الإيرانية، لكنها في نفس الوقت من الدول ذات الأهمية في هذه العلاقات، حيث تعتبر روسيا الشريك رقم 15 على مستوى الصادرات الإيرانية، والشريك رقم 8 على مستوى الواردات الإيرانية، وتحتل ما نسبته 1.2٪ من مجمل التجارة الإيرانية الخارجية.

وقد شهدت هذه التجارة البينية تراجعاً ملحوظاً عام 2017، قبل أن تعاود الازدهار عام 2018، دون أن تبلغ مستوى عام 2016، والذي كان الأعلى على الإطلاق. وتسجل هذه العلاقات ميزاناً إيرانياً سلبياً بعجز تجاوز مليار دولار عام 2018.

شكل رقم (1)


في المقابل، فإن موقع إيران في التجارة الروسية الخارجية، متأخر بشكل ملحوظ، وتفقد كثيراً من الأهمية التجارية بالنسبة لروسيا، حيث تحتل إيران المرتبة 48 على مستوى الصادرات الروسية، والمرتبة 54 على مستوى الواردات الروسية، ولا تتجاوز حصة إيران من التجارة الروسية ما مقداره 0.25٪.

وتتمثل أبرز الصادرات الإيرانية لروسيا في السلع التالية (غالبيتها مواد غذائية وبما يعادل 75٪ من الصادرات):

شكل رقم (2) 


فيما تتمثل أبرز الواردات الإيرانية من روسيا، في السلع التالية:

شكل رقم (3)


وقد أعلنت الجمارك الروسية عن زيادة الميزان التجاري بين إيران وروسيا خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2019، بنسبة 24.6% ليبلغ 1.33 مليار دولار.

 حيث بلغت قيمة صادرات السلع الروسية إلى إيران خلال هذه الفترة قرابة مليار دولار، وسجلت نموا قدره 40٪، فيما بلغت قيمة صادرات السلع الإيرانية إلى روسيا 333.7 ملیون دولار، وشهدت انخفاضا بنسبة 6.2٪. (ارنا)

وتحاول روسيا وإيران تجاوز العقوبات الأمريكية، من خلال بناء منصة عالمية مالية جديدة، تساعد على تجاوز التعامل بالدولار نهائياً، وبالتالي تمكن البلدين، والشركات والدول العاملة معهما، القيام بأنشطة التبادل التجاري دون أي ضرر يذكر.

وحول ذلك، صرح محافظ البنك المركزي الإيراني، أنه بدلاً من SWIFT، التي تسهل المدفوعات عبر الحدود بين 11000 مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة حول العالم، ستستخدم إيران نظامًا آخر. 

وسيتم أولاً استخدام النظام الجديد بين إيران وروسيا في معاملاتهما المالية، حيث ستستخدم إيران نظام الرسائل المالية SEPAM وSPFS الروسي. (7D News، سبتمبر 2019)

كما أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عن الارتباط المصرفي بين البنوك الإيرانية ونظيرتها الروسية بعيدا عن منظومة الاتصالات المالية العالمية بين البنوك "سويفت".   

وأوضح أن انضمام إيران إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (روسيا، بيلاروس، كازاخستان، أرمينيا، وقرغيزستان) سيساهم في تحفيز التجارة الخارجية الإيرانية. لافتا الى أن اجتماع الرئيس الإيراني ونظيره الروسي في أنقرة بحث القضايا المصرفية وسبل تطويرها، حيث أشارا إلى التراجع التدريجي لدور الدولار في العلاقات الاقتصادية الدولية، ولضرورة تنفيذ التبادل التجاري بين البلدين بواسطة الروبل والريال. (الاتحاد برس، سبتمبر 2019)

لكن تطبيق ذلك بشكل عملي فعال، يبدو بعيد المنال حتى الآن. فقد تعثرت صادرات الغاز الطبيعي المسال في روسيا في جولة جديدة من العقوبات ضد إيران في نهاية سبتمبر الماضي، من خلال شبكة من الاستثمارات الدولية والمشاريع المشتركة المرتبطة بمصنع Yamal للغاز الطبيعي المسال في الشرق الأقصى لروسيا، الذي تديره شركة Novatek.

وفُرضت العقوبات على مجموعة من شركات الشحن الصينية بزعم أنها ساعدت في نقل النفط الإيراني المقاطع. من بين هذه الشركات شركتان تابعتان لشركة Cosco، والتي من خلال شبكة معقدة من المشاريع المشتركة والشركات القابضة، لديها مصالح في عدد من الناقلات التي تساعد على شحن 16.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال التي ينتجها المصنع كل عام.

فيما قالت الشركة الكندية Teekay LNG - المالك المشارك للناقلات مع شركة Cosco الفرعية - إن مشروعها المشترك في مصنع Yamal يعتبر الآن "عملاً محظورًا" من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.

وقال محللون إن الحادث يدل على أن تدويل صناعة الطاقة في روسيا يعني أن المشروعات يمكن أن تتعرض للعقوبات التي لا تستهدف روسيا حتى على وجه التحديد. وذكرت صحيفة Barents Observer في السابق أنها قد تؤدي إلى محاولة روسيا ونوفيتك طرقًا جديدة لحماية المشروعات من التعرض لضغوط دولية مماثلة، مثل تسجيل السفن تحت الأعلام الروسية، ومراكز تصدير وطرق نقل جديدة تبقى داخل المياه الروسية. (The Moscow Times، أكتوبر 2019)

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد قدمت روسيا العديد من المقترحات المتعلقة بترتيبات الأمن الجماعي المحتملة في الخليج العربي بمشاركة جميع دول المنطقة وبإشراف الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، اقترحت روسيا إطارًا أمنيًا للمنطقة على غرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE). علاوة على ذلك، كانت روسيا تروج لنفسها بمهارة كوسيط بين إيران ودول الخليج العربي.

ويتركز مجال التركيز الثاني، على المجالات التي ترى روسيا أنها جزء من مجال نفوذها، مثل دول ما بعد الاتحاد السوفيتي مثل أذربيجان وتركمانستان وأرمينيا ودول أخرى في المنطقة، حيث تحظى موسكو بشعبية كبيرة خاصة بين بعض السياسيين والنخب الاقتصادية.

تعتقد هذه النخب أن روسيا يمكن أن تساعدهم في محاربة تأثير الإسلام السياسي الراديكالي. في الوقت نفسه تتمتع هذه الدول بعلاقات قوية تقليدية مع إيران. نظرًا لهذا التقاطع في العلاقات التاريخية والدبلوماسية والاقتصادية، تعد المنطقة من المجالات ذات الاهتمام المشترك لكل من الروس والإيرانيين.

ويتركز التعاون بين البلدين في الغالب حول مناطق القوقاز وقزوين وآسيا الوسطى. فلدى روسيا مشروع طويل الأجل، يُعرف باسم شراكة أوراسيا الكبرى، وإيران شريك في المشروع. وتحاول روسيا اجتذاب مشاركين للمشروع على فكرة أن المشروع هو بديل جيد لمزيد من التوسع في الغرب، والذي قد يكلفهم هوياتهم الوطنية. (National Interest، يوليو 2019)

أما على مستوى التطورات العسكرية، فبعد رحلة قام بها قائد البحرية الإيرانية إلى موسكو قبل حوالي شهرين، أفادت الصحف الإيرانية أن طهران وموسكو قد وقعا اتفاقاً عسكرياً سرياً، تفاصيله غير معروفة بعد. وبغض النظر عما إذا كان قد تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق وما يستلزمه بالضبط، فإن رحلة خانزادي إلى موسكو كانت لها نتيجة ملموسة واحدة، وهي اتفاق الطرفين على أن مناورات عسكرية مشتركة في الخليج العربي بحلول نهاية العام الحالي.

وفي مقال نشره موقع Oil Price، زعم واتكينز أن إيران وافقت على توفير حقوق إسناد لروسيا في موانئ بندر بوشهر وشابهار. وادعى أن موسكو تعتزم وضع أسلحة متطورة في هذه الموانئ. فيما زعمت تقارير أخرى أن موسكو تريد إنشاء قاعدة غواصة في تشابهار الإيرانية. (Business Insider، أغسطس 2019)

وعموماً، تتميز سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط بخطوات تضمن لها دور قوة توازن فعالة. وبالتالي فقد يؤدي سقوط النظام الإيراني، إلى تقويض قدرة موسكو على تحقيق توازن في مصالحها في منطقة الشرق الأوسط. عدا عما قد يحلقه سقوط النظام الإيراني، من ضرر بالعمليات العسكرية في سوريا، لغير صالح النظام السوري، وبما يضر حتماً بالمصالح الروسية، لصالح قوى المعارضة، وبالنتيجة لصالح الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، خلقت روسيا وإيران تقاربا أمنيا كبيرا؛ للرد على التهديدات المشتركة، وتكييف الاستراتيجيات؛ لاكتساب الاعترافات الدولية المطلوبة من خلال مراجعة النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن موسكو يمكن أن تستفيد مالياً من إيران معزولة سياسياً وأقل تنافسية من الناحية الاقتصادية، فإن الآثار الجيوسياسية الناتجة عن تغيير النظام في طهران سوف تفوق الفوائد الاقتصادية المحتملة بشكل كبير.

وعلى مدار الأعوام الماضية، قامت موسكو وطهران بإضفاء الطابع المؤسسي على تنسيقهما العسكري من خلال كمية غير مسبوقة من الاتصالات العسكرية والاستخباراتية رفيعة المستوى والمنتظمة. ويمكن أن يسهم ذلك أيضًا في استعداد موسكو لتوسيع مساعدتها لإيران بما يتجاوز التدابير الدبلوماسية.

وقد بعث بوتين برسالة واضحة مفادها أنه يجب على إيران أن تحافظ على توقعاتها بشأن المساعدة الروسية المحتملة بشكل متواضع. ومع ذلك، يمكن التكهن بأن رد فعل بوتين في أعقاب نزاع واسع النطاق بين إيران والولايات المتحدة قد يكون مختلفًا.

وتتخذ موسكو خطوات حذرة من أجل تعزيز قدرات الردع الإيرانية، ورغم أنه من المشكوك فيه أن تجري موسكو أي تغييرات جذرية في سياستها المتمثلة في عدم تزويد طهران بالأسلحة الهجومية، لكن هذا لا يعني أن روسيا لا يمكنها تعزيز قدرات إيران الدفاعية.

فمنذ عام 2011، تطور التعاون الروسي الإيراني حول ثلاث فئات رئيسة:

-       مبيعات الأسلحة، أبرزها تسليم أنظمة S-300PMU2.

-       تبادل المعلومات الاستخباراتية فيما يخص المعارك في سورا ضد داعش.

-       التعاون التشغيلي بشكل رئيس في شكل تنسيق المعركة والعمليات العسكرية المشتركة في سوريا.

هذه الركائز الفريدة للتفاعل بين البلدين، مصحوبة باللجان المشتركة لتسهيلهما، قد أضفت الطابع المؤسسي على التعاون العسكري بين موسكو وطهران خارج سوريا. ومن المرجح أن تستند المشاركة الروسية في النزاع الأمريكي الإيراني إلى هذا النمط الثلاثي. (The Moscow Times، مايو 2019)

ولا يبدو أن لدى روسيا نية للتخلي عن إيران، مهما كانت الظروف الإقليمية والدولية، حيث تعتبر ركناً أساسياً في استراتيجية الصعود الروسي نحو القوة العالمية. وقد أكد المسؤولون الروس ذلك مراراً، سواءً بشكل منفرد، أو في لقاءاتهم بنظرائهم الأمريكيين.

فعلى سبيل المثال، قال زامير كابولوف، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية إلى الدول الآسيوية بما في ذلك إيران، في منتدى للسياسة الروسية الإيرانية في موسكو: "إيران ستصمد أمام هذا النوع من القتال وإيران ليست وحدها". وعندما سئل عما إذا كانت روسيا مستعدة لتقديم دعم مادي لإيران إذا هاجمتها الولايات المتحدة، قال كابولوف إن "إجراءات محددة تتم دراستها، وهي مسألة تخص الرئيس الروسي".

ونقلت صحيفة كوميرسانت اليومية عنه قوله: " ليست روسيا وحدها، فالعديد من الدول الأخرى تتعاطف مع إيران وتعاطف معها". وأكد أنه "لن تكون طهران وحدها إذا اتخذت الولايات المتحدة قراراً، لا سمح الله، باتخاذ إجراءات وحشية وغير مسؤولة ضدها". (The Moscow Times، يونيو 2019)

لكن ذلك لا يعني مطلقاً أن الدولتين لا تشهدان تضارباً في المصالح في سوريا، فطالما تم تسريب أنباء عن مواجهة بين الميليشيات المدعومة من ورسيا وأخرى من مدعومة من إيران (وهي ميليشيات ضمن النظام السوري)، عدا عن أن روسيا تحاول استبعاد إيران من بعض التسويات، فيما تشتغل إيران على تعزيز وجودها في سورية، عبر تغلغل أعمق في البنى الديموغرافية.

لكن تبقى سوريا منطقة تعاون بينهما في الشرق الأوسط، ومؤشراً على حجم التعاون أبعد من ذلك.

 

ثانياً: المصالح الصينية-الإيرانية

تعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لإيراني، حيث تحتل المركز الأول في مجال الصادرات والواردات الإيرانية، وذلك على مستوى الدول وليس على مستوى المناطق.

وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين لعام 2018، حدود 20 مليار دولار، وبما نسبته 14.5٪ تقريباً من مجمل التجارة الإيرانية مع كافة الدول العالم، وبعجز تجاري في الميزان الإيراني، يفوق مليار دولار، لكنه أفضل بكثير من العجز في العام الذي سبقه، والذي تخطى حاجز 4 مليار دولار.

وشهدت الصادرات الإيرانية عام 2018، بعض التحسن الطفيف عن العام الذي سبقه، وتحسناً ملحوظاً عن عامي 2016 و2015، وكانت حصتها ما يعادل 9.5٪ من مجمل الصادرات الإيرانية. فيما تراجعت الواردات الإيرانية بشكل ملحوظ عن مستوى عام 2017، لكنها احتلت ما نسبته 25٪ من مجمل الواردات الإيرانية.

فيما تحتل إيران، المرتبة 25 على مستوى الدول المصدرة إلى الصين، والمرتبة 33 على مستوى الدول التي تستقبل الصادرات الصينية. حيث تحظى إيران بما نسبته 7.5٪ من مجمل التجارة الصينية العالمية.

شكل رقم (4)


وتأتي على رأس الصادرات الإيرانية إلى الصين، السلع التالية:

شكل رقم (5)


في حين تأتي على رأس الواردات الإيرانية من الصين:

شكل رقم (6)


 

وقد أكد رئيس الغرفة التجارية الايرانية-الصينية المشتركة، على متانة العلاقات الاقتصادية بين إيران والصين نتيجة العلاقات السياسية الجيدة بين البلدين، وقال: لازالت الصين الشريك التجاري الأول لإيران: "إن العلاقات الاقتصادية مع الصين خلال العقود الأربعة الاخيرة شهدت منحى تصاعديا مستداما"، مؤكدا أن هذه العلاقات تكمل بعضها الاخر؛ ذلك أن إيران من أكبر منتجي الطاقة في العالم والصين من أكبر الدولة المستهلكة، وهي أكبر مصدر للتكنولوجيا والمكائن والسلع وأن 80% من استيرادنا من الصين".

وأشار إلى النمو التجاري بين البلدين، قائلا: "إن نمو التبادل الاقتصادي، علامة علي تقدم وتعزيز التعاون بين البلدين، وإن الصين هي أول وأكبر دولة مستوردة للنفط وأكبر عميل لصادرات إيران غير النفطية، ولا تزال هذه الحالة قائمة في عام 2019". (وكالة نادي المراسلين الشباب، أكتوبر 2019)

وتعتبر الصين المستورد الأول للنفط الإيراني، حتى ما بعد العقوبات، حيث تستحوذ على28٪ من المبيعات الإيرانية، وبما يمثل 7٪ من مجمل المشتريات النفطية الصينية على مستوى العالم.

شكل رقم (7)


شكل رقم (8)


ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي JCPOA في مايو 2018، أعلنت الصين باستمرار عن عزمها على دعم الاتفاق واحتجت على تصرفات واشنطن من جانب واحد. حتى أنها قالت إنها ستواصل التبادل التجاري مع إيران، رغم أنها ستكون عرضة للعقوبات الأمريكية.

ومع ذلك، فإن أهم جانب في العلاقة بين الصين وإيران هو واردات بكين من النفط. فمن عام 2017 إلى سبتمبر 2018، استوردت الصين ما لا يقل عن 630،000 برميل يوميًا من إيران. وتحسبا لإعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على قطاع النفط الإيراني في نوفمبر 2018، خفضت الصين مشترياتها من النفط الإيراني بنحو الثلثين في أكتوبر 2018.

شكل رقم (9)


 

وبعد انتهاء الإعفاءات الموقتة في مايو الماضي، توقفت الصين عن استيراد النفط الإيراني في البداية، لكنها سرعان ما استأنفت نقل الشحنات. وتشير التقارير إلى أن الصين قد استوردت ما بين 163000-186000 برميل يوميًا في يونيو، و101000-226000 برميل يوميًا في يوليو، و105000-186000 برميل يوميًا في أغسطس.

شكل رقم (10)

 


وتشير التقديرات إلى أن الصينيين قد بنوا مستودعات تبلغ قيمتها 14 مليون برميل من النفط الإيراني، محتفظ بها في "مخازن غير معلنة"، أو في منطقة محظورة على التخليص الجمركي. (Asia Times، 7 سبتمبر)

لكن يبدو أن الصين تعيد بعض حساباتها، سوءا فيما يتعلق بالمشتريات، أو الاستثمارات في مجال النفط الإيراني.

حيث أشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن إجمالي شحنات صادرات النفط والمتكثفات النفطية الإيرانية المسجلة خلال شهر سبتمبر الماضي تراجع إلى 171 ألف برميل يومياً، مقابل 392 ألف برميل خلال أغسطس الماضي و230 ألف برميل خلال يوليو الماضي. وأضافت الوكالة أن الصين عادت مجدداً لتصبح المشتري الرئيس للنفط الإيراني. (عمون، 2 أكتوبر)

من الممكن أيضًا أن تكون الواردات الصينية أعلى من التقديرات العامة، حيث حاولت ناقلات النفط الإيرانية والصينية التهرب من العقوبات عن طريق إيقاف إرسال المستجيبات لموقعها وتغيير أسمائها على سبيل المثال. عدا عن تسريبات بوجود أكثر من 20 مليار برميل نفط إيران، في المخازن الصينية.

وقد أعلن النظام الإيراني انسحاب شركة النفط الحكومية الصينية من تطوير حقل ضخم للغاز الطبيعي في البحر. وكشف وزير النفط الإيراني، أن شركة النفط الحكومية الصينية انسحبت من صفقة بقيمة خمسة مليارات دولار لتطوير حقل ضخم للغاز الطبيعي في البحر، كانت قد انسحبت منه أيضا شركة توتال الفرنسية في وقت سابق.

وقال إن إيران ستعيد بمفردها تطوير حصتها من حقل بارس الجنوبي النفطي. ولم يقدم أي سبب لانسحاب الصين، كما لم يتحدث المسؤولون الصينيون عن أسبابهم حتى الآن. (مجاهدين خلق، سبتمبر 2019)

حيث أعلنت الولايات المتحدة، مع نهاية سبتمبر الماضي، عن جولة جديدة من العقوبات، التي استهدفت بعض الكيانات الصينية ومسؤوليها، بسبب نقلهم "عن سابق علم" للنفط من إيران.

وقال بومبو إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات جديدة لفصل الحرس الثوري عن الاقتصاد الإيراني، وأن واشنطن ستعلم البلدان والشركات حول مخاطر ممارسة الأعمال التجارية مع كيانات الحرس الثوري الإيراني. وقال "سوف نعاقبهم إذا استمروا في تحدي تحذيراتنا". (Business Standard، سبتمبر 2019)

فيما قال نائب وزير الطاقة الأمريكي، إن شركات النفط الصينية مثل سينوبك وسنوك قلصت شحناتها من النفط الإيراني لكن من غير الواضح ما هي الأطراف الحكومية الصينية التي ربما مازالت تشتريه.

وقال إن شحنات النفط الإيراني ستخضع للمراقبة وإن واشنطن ستدرس "التصنيف" أو الإدراج على القائمة السوداء لأي طرف ينتهك العقوبات. وأكد أن بلاده ستواصل: "حملة أقصى ضغط هذه لأننا نريد لإيران أن تتغير". (الاقتصادية، سبتمبر 2019)

لكن العلاقات بين الطرفين، تشمل مجالات أوسع بكثير من قضايا النفط، حيث تمتد إلى استثمارات وقروض صينية داخل إيران.

ففي سبتمبر الماضي، كشفت عضو هيئة المندوبين في غرفة تجارة وصناعة طهران، إبرام إيران عقوداً بقيمة 400 مليار دولار مع الصين، يتم بموجبها ترسية المشاريع على الشركات الصينية دون ضرورة المشاركة في المناقصات.

واعتبرت أن ذلك "يعد حدثاً عظيماً"، مشيرةً إلى أن "إيران ستقدم خصومات بين 20% إلى 30% عند بيع النفط للصين". 

من جهتهم، اعتبر خبراء الاقتصاد بأن إيران لن تتمكن من بيع نفطها للصين واستلام عائداته بسبب الحظر المالي الأميركي المفروض على طهران بسبب العقوبات. ولذا ستلجأ إيران الى أسلوب المقايضة وبيع النفط مقابل سلع صينية تستوردها خاصة بما يتعلق بالبضائع الأساسية كالغذاء والدواء والمستلزمات الطبية وربما بعض الأسلحة، وفقا للخبراء. (الحدث، سبتمبر 2019)

في حين نفت السلطات الإيرانية، عقدها اتفاقا اقتصاديا "استراتيجيا" مع الصين لمدة 25 عاما، وتخصيصها "امتيازات اقتصادية خاصة" لبكين بموجب هذا الاتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني، إن "الاتفاق الاستراتيجي لمدة 25 عاما بين إيران والصين كان مجرد فكرة اقترحتها طهران"، مؤكدا أنه "لا يوجد أي اتفاق". (العربي الجديد، سبتمبر 2019)

كما أعلن وزير الطاقة الإيراني، إبرام بروتوكول قرض روسي بقيمة 1.2 مليار يورو لتمويل بناء محطة "سيريك" الكهربائية في "هرمزكان" جنوب إيران.

وأوضح الوزير -في حفل توقيع بروتوكول تمديد القرض الحكومي الروسي بواقع 1.2 مليار يورو لإنشاء محطة سيريك بطاقة 1400 ميجاواط اليوم الأحد، أنه "على خلفية تأخر الإجراءات العملياتية للقرض، تم إبرام ملحق تمديد اليوم بين وزارة الاقتصاد والمالية الإيرانية ووزارة المالية الروسية".

وتوقع الوزير بعد إبرام البروتوكول، البدء بتجهيز ورشة إنشاء المحطة سيريك في غضون الشهرين المقبلين. وذكر أن ثمة مشاريع أخرى في إيران ستمول عبر قرض روسي، منها كهربة خط سكك الحديد "اينجه برون – كرمسار" الذي يتطلب اتخاذ إجراءات مماثلة.

وبيّن أنه بالإضافة إلى ذلك، ثمة تعاون في مشروعين آخرين مع روسيا، أحدهما تطوير المحطات الكهرومائية والثاني محطة كهروحرارية، حيث إن الموضوعين قيد المفاوضات وتم إبرام عقد تجاري بهذا الخصوص بقيمة 650 إلى 700 مليون يورو، فيما أكدت وزارة المالية الروسية استعدادها للتمويل. (الشروق، سبتمبر 2019)

وفي فبراير 2019، رحب الرئيس الصيني بوفد ضم وزير الخارجية الإيراني ووزير النفط ورئيس البرلمان، ونقل إليهم رغبته في تعزيز العلاقات مع طهران. وتحدث عن الصداقة الدائمة بين البلدين وقال إن تصميم الصين على تطوير شراكتها الاستراتيجية الشاملة مع إيران سيظل دون تغيير على الرغم من التحولات العالمية والإقليمية.

وفي أغسطس 2019، قدم وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف خريطة طريق لنظيره الصيني حول كيفية تحديث الشراكة الاستراتيجية. تضمنت خارطة الطريق صفقة مدتها 25 عامًا تتوقع استثمارات صينية بقيمة 400 مليار دولار في إيران. على الرغم من أن خارطة الطريق هذه تمثل تحولًا محتملًا في التوازن العالمي لقطاع النفط والغاز، فإن الكثير من تفاصيله الرئيسة لا يتم طرحها على الجمهور.

وفقًا لصحيفة البترول، فإن الركن المركزي للصفقة هو استثمار صيني بقيمة 280 مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية. يمكن تحميل هذا المبلغ في فترة الخمس سنوات الأولى من الصفقة، على أن يكون مفهوما أنه سيتم توفير المزيد من الأموال في كل فترة خمس سنوات لاحقة خاضعة لاتفاق الطرفين.

وسيكون هناك استثمارات صينية أخرى بقيمة 120 مليار دولار في تطوير البنية التحتية للنقل والتصنيع في إيران، والتي يمكن تحميلها بالمثل في فترة الخمس سنوات الأولى وإضافتها إلى كل فترة لاحقة. كما تتضمن الاتفاقية المحدّثة أيضًا فوائد للشركات الصينية العاملة في إيران.

حيث سيتم منح الشركات الصينية أولوية لتقديم عطاءات بشأن أي تطوير جديد أو غير مستكمل أو غير مكتمل لحقول النفط والغاز. وسيكون لديهم أيضًا أولوية في فرص المشاركة في أي مشاريع للبتروكيماويات في الدولة، بما في ذلك توفير التكنولوجيا والأنظمة ومكونات العملية والموظفين.

وتتضمن الاتفاقية المحدّثة توفير ما يصل إلى 5000 من أفراد الأمن الصينيين الموجودين على الأرض في إيران لحماية الأصول الصينية. وسيكون هناك أفراد ومواد إضافية متوفرة لحماية النقل النهائي من إمدادات النفط والغاز والبتروكيماويات من إيران إلى الصين، عند الضرورة، بما في ذلك عبر الخليج.

وستكون الصين أيضًا قادرة على شراء أي من منتجات النفط والغاز والبتروكيماويات بأقل خصم مضمون قدره 12٪ على متوسط ​​سعر المتداول لستة أشهر من المنتجات القياسية القابلة للمقارنة، بالإضافة إلى 6-8٪ أخرى من هذا المقياس للحصول على تعويض معدل المخاطر.

وبموجب شروط الاتفاقية الجديدة، سيتم منح الصين الحق في تأخير الدفع مقابل الإنتاج الإيراني لمدة تصل إلى عامين. وستكون الصين أيضًا قادرة على الدفع بعملات ميسرة أو بالرنمينبي، مما يعني عدم مشاركة أي دولار أمريكي في مدفوعات معاملات السلع من الصين إلى إيران.

حيث يأتي تدخل الصين الوثيق في بناء البنية التحتية الصناعية في إيران، ضمن سياق مبادرة حزام واحد وطريق واحد.

وتأتي الصفقة البالغة قيمتها 400 مليار دولار بالتوازي مع رفض إيران لعرض قرض قيمته 15 مليار دولار من أوروبا مقابل التزام البلاد بالصفقة النووية. رغم أن الصفقة مع الصين، تنتهك معايير العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بشكل صريح.

من المهم الإشارة إلى أن الصفقة تمت الموافقة عليها فقط من قبل إيران ونفتها بكين. قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: "لست على علم بما قلته ولا أعرف من أين حصلت على هذه المعلومات. ما يمكنني قوله هو أن الصين وإيران تتمتعان بعلاقات ودية وأن بلدينا يتعاونان بشكل متبادل المنفعة في مختلف المجالات في إطار القانون الدولي". (BESA، أكتوبر 2019)

وفي ظل هذه البيانات الأولية، فإن الصين تمثل العماد الأول للتجارة الإيرانية الخارجية، ولا يمكن لإيران أن تعمل على خسارة هذا المكسب السياسي-الاقتصادي، حيث أن الصين، ونتيجة حجم مصالحها الكبيرة مع إيران (مصالح تجارية، طريق الحرير، استثمارات، ...)، تشكل داعماً سياسياً مهماً لإيران، في البيئة الدولية، وفي مجلس الأمن، ويمكن القول إن إيران تمتلك حق النقض في مجلس الأمن، من خلال الفيتو الروسي والصيني (نسبياً).

فبالنسبة للصين، تعتبر إيران أيضًا عقدة مهمة في مبادرة الحزام والطرق (BRI)، وتقع إيران في قلب الممر الاقتصادي بين الصين وآسيا الوسطى وغرب آسيا، أحد الممرات الستة أو الطرق التي تشكل المشروع، ويشمل في إيران الطرق السريعة والسكك الحديدية المكهربة التي تربط المدن الرئيسة.

وقد عززت سياسات ترامب، الاهتمام الإيراني بالصين، في الوقت الذي ركزت فيه إيران، في أعقاب إبرام الصفقة النووية، على أوروبا لبناء علاقات تجارية وتعزيز بنيتها التحتية الصناعية.

وعموماً، قدمت CITIC Group، وهي شركة استثمار مملوكة للدولة، خط ائتمان بقيمة 10 مليارات دولار للشركات الصينية لتمويل مشاريع المياه والطاقة والنقل في إيران. كما التزم بنك التنمية الصيني بصفقات قيمتها 15 مليار دولار. وقعت الصين عدة صفقات مع إيران للاستثمار في بنيتها التحتية للنفط والغاز، بما في ذلك مشروع في حقل غاز جنوب بارس العملاق.

ويمكن للصين أيضا أن تستخدم علاقاتها مع إيران كوسيلة لإضعاف مكانة الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، وكانتقام من حرب ترامب التجارية. حيث تحجم بكين عن الالتزام بالعقوبات الأمريكية لأنها ملتزمة بالعديد من المشاريع في إيران، والتي يفترض أن تدفعها مقابل النفط.

في هذا السياق، الذي أنشأته الولايات المتحدة، يبدو التقارب الصيني الإيراني واضحًا. وكتب وزير الخارجية الإيراني، مقالة افتتاحية لصحيفة جلوبال تايمز الصينية، وصف فيها الشراكة بأنها "لا غنى عنها". ومع ذلك، ينبغي أن يكون الطرفان حذرين عند التفكير في مدى عمق الروابط بينهما، لأن هذا التحالف قد ينفر الآخر شركاء مهمون.

لدى الصين العديد من الاعتبارات عند إقامة تحالف مع إيران. للحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية، وهما شريكان تجاريان مهمان للغاية. لكن في حال اختار ترامب الاستمرار في حربه الاقتصادية ضد الصين، فقد تختار بكين الانحياز الكامل لإيران.

من ناحية أخرى، إذا أصبحت إيران أسيرة للصين، فإن هذا سيؤثر بشكل كبير في علاقاتها مع أوروبا. فيما تريد طهران أن تكون لها علاقات جيدة مع أوروبا، بل وكان الخيار الأول هو منح القادة الأوروبيين فرصة لإيجاد حل للعقوبات الأمريكية. ومع ذلك، فقد أثبتت الآلية المطبقة أنها غير قادرة على التحايل على العقوبات، حيث يرتبط الاقتصاد الأمريكي والأوروبي ارتباطًا وثيقًا. (ARAB News، سبتمبر 2019)

أيضاً، لابد من التنبه إلى أن إيران بحاجة ماسة إلى الاستثمارات الصينية، وترى في الصين قوة مقبولة ثقافياً لتتعاون معها. ولكن إذا تم تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين، فإن حجم الوجود الصيني المحتمل في قطاعي الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران سيكون بمثابة التخلي عن مستقبل تنميتها للصين. ويمكن أن يكون قرار إيران ضارًا جدًا باستقلالها الاقتصادي والسياسي لعدة أسباب:

-       أولاً، هناك قاعدة أساسية في أنه التعاملات بين شريكين غير متكافئين، على الشريك الأضعف أن يحمي نفسه من خلال موازنة نفوذه الشريك الآخر، وذلك عبر التعاون مع دول قوية أخرى، و/أو الشركات القوية الأخرى، وبالتالي خلق درجة من المنافسة لحماية نفسه من الوقوع تحت الهيمنة. لكن إذا منحت إيران سيطرة حصرية على صناعاتها النفطية والغازية والبتروكيماوية للصين، فلن يكون لها رأي فيما تم أو لم يتم القيام به.

-       ثانياً، ليس هناك ما يضمن أن بكين لن تتخلى عن إيران، كما فعلت ذلك سابقاً، ومراراً.

-       ثالثاً، كما تبين تجربة الصين في أفريقيا، فإن نهج بكين لتنمية موارد البلدان الأخرى هو نهج استغلالي بحت. فليس للصين مصلحة في تطوير القوى العاملة المحلية أو القاعدة التكنولوجية. وبالإضافة إلى استغلال موارد تلك البلدان، تستخدم الصين هذه البلدان كفرص عمل لمواطنيها. وحتى في مشاريع السكك الحديدية السابقة في إيران، كان العمال الصينيون يعملون على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة في إيران.

يبقى أن هناك احتمال وجود أمني/عسكري صيني كبير في إيران، ما يعني تدفق أعداد كبيرة من الجنود الصينيين (مشهد غير معهود حتى الآن في البيئة الدولية)، لكن عن تم، فقد يغير بشكل جذري المشهد الإثني والثقافي لإيران.

وفي حال قررت الصين إحداث تغييرات جذرية في توجهاتها العالمية، والتحول نحو التوسع عبر الأداة العسكرية والأحلاف والقواعد، فإن إيران قد تشكل بيئة جذب مناسبة للصينيين، لإطلاق مشروع إمبريالي عالمي، ينافس المشروع الأمريكي.

وخصوصاً أن الصين، ترى نفسها الدولة الوسطى ومركز الحضارة العالمية وتنظر إلى الآخرين على أنهم برابرة. وبدأت تظهر لديها ميول إمبراطورية ومشاعر تفوق ثقافي، بشكل ملحوظ. (Lobe Log، سبتمبر 2019)

ومع إعادة فرض العقوبات، شعر الكثيرون بالقلق من سيطرة الشركات الصينية على السوق الإيراني، حيث حلت محل الشركات الأوروبية المنسحبة. ومع ذلك، من الصعب التأكد مما إذا كان هذا قد حدث، لأن تقارير اللغة الإنجليزية حول هذا الموضوع نادرة.

يتعلق عدم وجود تقارير خاصة بالصفقات الكثيرة التي قدمتها الصين وإيران لسيارات المترو ومشاريع السكك الحديدية الأخرى مثل خط السكك الحديدية الكهربائية بين طهران ومشهد. ومع ذلك، فقد تم إبرام العديد من الصفقات منذ انسحاب الولايات المتحدة، وخاصة في قطاع الطاقة.

وفي يوليو 2018، وقع مسؤولون من مقاطعة يزد اتفاقية مع شركات صينية وإيطالية لعدة مشاريع للطاقة الشمسية، وبعد فترة وجيزة من إعادة فرض عقوبات النفط، تم البدء في إنشاء محطة للطاقة في مقاطعة البرز مع شركة صينية.

على غرار مشروع جنوب بارس، كانت التقارير أكثر شيوعًا مع الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة الإيراني. مثل South Pars، عرضت شركة Sinopec استثمار 3 مليارات دولار في حقل Yadavaran النفطي في يناير، فقط لتجميد خطتها الاستثمارية في مايو.

وبحسب ما ورد، شرعت شركة صينية في تطوير مصفاة عبادان للنفط، وتم تقديم عرض لبناء مصفاة تكلف ملياري دولار على طول بحر قزوين. وبحلول شهر يناير الماضي، قيل إن الصين قد استثمرت بالفعل ملياري دولار في الأولى. في شهر أغسطس، تم الإعلان عن أن الصين قد "أعادت" المشاركة في حقل غاز جنوب بارس، وحقل نفط يادفاران، ومشاريع محطة نفط جاسك، مع تقرير آخر يقول إن المفاوضات حول جنوب بارس جارية.

بشكل أعم، يشير مقال في جلوبال تايمز من يناير إلى أن بعض الشركات الصينية غادرت إيران بينما بقيت شركات أخرى. وغالبًا ما كانت تحقق أرباحًا صحية من خلال القيام بذلك. على هذا المنوال، من المتوقع أن يتم تشغيل مصفاة للألمنيوم اشتركت في تأسيسها شركة صينية في يوليو، ومن المتوقع أن يتم إنشاء مصهر تقوم ببنائه الشركة في مارس 2020.

ومن ناحية أخرى، أفيد أن شركة صناعة السيارات الصينية ليفان قد علقت عملها في إيران. كما تتطلع طهران إلى زيادة العلاقات مع الصين في قطاعات أخرى مثل السياحة من خلال تنفيذ برنامج جديد للتنازل عن التأشيرة. (Atlantic Council، أكتوبر 2019)

 

ثالثاً: المصالح التركية-الإيرانية

تحتل تركيا المرتبة الرابعة كشريك تجاري، في حال احتسبنا كامل حجم التجارة البينية، والتي بلغت وفق المصدر، لعام 2018، قرابة 4.9 مليار دولار، وبما يمثل 3.6٪ من مجمل التجارة الإيرانية الخارجية. فتركيا الشريك السادس لإيران على مستوى الدول، فيما يخص الصادرات الإيرانية، لكنها الشريك الرابع على مستوى الواردات الإيرانية.

وكان الميزان التجاري خلال عامي 2016/2017، إيجابياً لصالح إيران، حقق فائضاً بلغت ذروته قرابة مليار دولار عام 2017، قبل أن يتحول إلى ميزان سلبي مع عام 2018، ويحقق عجزاً يقارب 220 مليون دولار، مع التراجع الحاد في الصادرات الإيرانية إلى تركيا.

وقد شهدت صادرات النفط الإيرانية إلى تركيا، ارتفاعاً من قرابة 1.9 مليار دولار عام 2016، إلى مستوى 2.4 مليار دولار عام 2017، قبل أن تهوي ثانية إلى مستوى أقل من مليار دولار عام 2018.

فيما تعتبر إيران الشريك العاشر لتركيا على مستوى الواردات التركية، والشريك رقم 19 على مستوى الصادرات التركية، حيث تحوز إيران على ما نسبته 2.3٪ من مجمل التجارة التركية الخارجية.

شكل رقم (11)


وتتمثل أبرز الصادرات الإيرانية إلى تركيا، في السلع التالية:

شكل رقم (12)


فيما تتمثل أبرز الواردات الإيرانية من تركيا، في السلع التالية:

شكل رقم (13)


 

وقد كشف رئيس الجمارك التركية، أن بلاده اتفقت مع الجانب الإيراني على زيادة حجم التبادلات التجارية بين البلدين إلى 30 مليار دولار، وذلك خلال لقائه وزير الاقتصاد الإيراني. (إرم نيو، أكتوبر 2019)

وفي شأن متصل، تتفاوض إيران وتركيا على إنشاء مشروع مشترك لسيارات الركاب، وتتصور هذه الاتفاقية أيضا التعاون في إنتاج منتجات صناعية أخرى.

ووفقا للتقرير، فإن إيران تسعى أيضا إلى إقامة مشاريع مشتركة للسيارات مع روسيا. وتتماشى هذه الخطوة مع سياسة الوزارة بشأن التعاون مع دول المنطقة لدعم القطاع الصناعي بأكمله، وخاصة سوق السيارات المحلية. (شينخوا، سبتمبر 2019)

وفي ملف ثانٍ، أكد الرئيس التركي، أنه من المستحيل بالنسبة لتركيا أن تتوقف عن شراء النفط والغاز من إيران على الرغم من تلويح واشنطن بعصا العقوبات.

وقال إن تركيا لا تخشى احتمال فرض عقوبات أمريكية عليها بسبب تجارتها مع إيران، مضيفا أن أنقرة لا تريد قطع تعاونها مع طهران. 

لكن وخلافاً للبيانات التجارية السابقة، ووفقا لبيانات موقع  ITC Trade، فإن التبادل التجاري بين تركيا وإيران بلغ العام الماضي نحو 10 مليارات دولار، منها 6.9 مليار دولار هي صادرات إيران إلى تركيا ومعظمها من النفط والغاز، فيما تبلغ صادرات تركيا إلى إيران 2.4 مليار دولار. (روسيا اليوم، سبتمبر 2019)

فيما صرح نائب وزير الزراعة بأن إيران وتركيا ستتعاونان في مجال صناعة البذور في المستقبل القريب، وفي إشارة إلى اجتماعه مع الوفد التركي، قال إن إيران وتركيا ستتعاونان في مجال صناعة البذور في المستقبل وستتخذان خطوات أكثر جدية لتعزيز التعاون ونقل الخبرات. (MEHR، سبتمبر 2019)

وقد سجل الميزان التجاري الايراني خلال 5 أشهر فائضا بنسبة 100 مليون دولار خلال 5 أشهر، رغم الحظر المفروض على إيران. وأفاد مدير عام مصلحة الجمارك الإيرانية، خلال زيارته التفقدية إلى جمرك "رازي" في مدينة خوي بمحافظة اذربيجان الغربية الواقعة شمال غرب إيران، وأوضح أن صادرات إيران من مختلف أنواع السلع عبر الجمارك بلغت 17 مليارا و800 مليون دولار خلال 21 مارس حتى 21 اغسطس 2019 في مقابل واردات بـ 17 مليارا و700 مليون دولار، أي بفائض 100 مليون دولار، خلال 5 أشهر. (مهر، سبتمبر 2019)

وفي شأن تجاري آخر، أكد وزيرا الطاقة، على ضرورة إجراء مباحثات بشأن استئناف تجارة الكهرباء بين إيران وتركيا ومضاعفة تبادل الطاقة الكهربائية بين البلدين، لتصل من 640 ميغاواط الى ألف و280 ميغاواط. كما ناقشا إنشاء لجنة سوق الكهرباء ضمن منظمة التعاون الاقتصادي (ECO). (وكالة أنباء فارس، سبتمبر 2019)

فيما قال ممثل جمعية الصناعيين والتجار المستقلين الأتراك في طهران: نواصل كشركات وتجار من تركيا تعاوننا مع إيران رغم العقوبات الأمريكية التعسفية ضد الشعب الإيراني.

وأكد أن معظم أنشطة الصناعيين والتجار الأتراك في إيران تنصبّ على مجالات إنتاج المواد الغذائية والحياكة والمنتجات الصحية والخامات والصناعات الأساسية، مضيفًا: تسعى جمعية الصناعيين والتجار الأتراك للوصول بحجم المبادلات التجارية بين تركيا وإيران إلى 30 مليار دولار.

واعتبر إيران سوقًا مربحة للمستثمرين والتجار الأتراك وتابع: "العمالة الرخيصة نسبيًا وسهولة الإنتاج وتوفير الخامات والأسعار المتدنية جدًا لمصادر الطاقة ووجود 80 مليون نسمة في إيران يشكّل الشباب معظمهم وتقارب ثقافة الاستهلاك بين الشعبين الإيراني والتركي والنقل الرخيص والأسهل إلى دول أخرى عبر إيران" بعض من السمات الكبيرة التي تميّز القيام بالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في إيران. (وكالة إيران برس الدولية، سبتمبر 2019)

فيما كشف تقرير لإذاعة "فردا" المعارضة أن حجم الاستثمار للإيرانيين في تركيا، لا سيما في قطاع العقارات، شهد طفرة خلال العامين الأخيرين، حيث تضاعف شراء الإيرانيين للعقارات والوحدات السكنية في تركيا سبعة أضعاف نسبة للعامين الأخيرين الماضيين.

وأطلقت وكالات محلية كوكالة تسنيم ومهر عناوين من قبيل: "سراب شراء الأملاك في الخارج وبالأخص تركيا، الإيرانيون سيندمون ويضطرون لبيع ما اشتروه في تركيا، شراء الأملاك في تركيا فرصة أم تهديد؟".

وتشير آخر إحصاءات وزارة الداخلية التركية إلى أن المواطنين الإيرانيين تربعوا على قائمة أكثر الأجانب حصولًا على الجنسية التركية خلال العام الماضي، بعدد 253 من بين 981 مواطنًا من مختلف دول العالم. ونوه التقرير إلى أن عدد الشركات التي أسسها الإيرانيون في تركيا بلغ 298 شركة خلال العام 2016 فيما وصل إلى 357 شركة في العام 2017، ومع فرض العقوبات الدولية على إيران في العام 2018 قفز عدد الشركات الإيرانية في تركيا لنحو 1019 شركة. (إرم نيوز، سبتمبر 2019)

وعموماَ، وقفت تركيا إلى جانب إيران ضد تشديد العقوبات الدولية، واتخذت مؤخرًا موقفًا حاسمًا ضد الجهود الرامية إلى قطع صادرات الطاقة الإيرانية. فيما عبر وزير الخارجية التركي عن غضبه من العقوبات الأمريكية على إيران، قائلاً إن التعليمات الأمريكية "بأننا نشتري النفط من أي دولة أخرى غير إيران تتجاوز العلامة".

ويمكن أن يعزى دفاع تركيا الأخير عن إيران إلى أنها ما تزال ترى فيها وسيلة مفيدة لتحقيق أهدافها الإقليمية. على الرغم من أن مواقف إيران بشأن العراق وسوريا غالباً ما تتعارض مع تركيا، إلا أن صناع القرار الأتراك مقتنعون بأن العلاقات الودية مع إيران لها فوائد أخرى ويجب عدم التخلي عنها. وقد ساعدت السياسات الإيرانية بشكل غير مباشر في الحفاظ على المصالح الوطنية لتركيا وسمحت لها بتوسيع قوتها السياسية والاقتصادية في المنطقة.

كما أدى الوجود الإقليمي لإيران دوراً رئيساً في الحفاظ على الأمن القومي لتركيا، وساعد في الحد من الطموحات الكردية في العراق وسوريا،كما ساند قطر، التي تعتبر الحليف الإقليمي المهم لتركيا.

ساعدت طهران أيضًا في بعض الأحيان في مواءمة استراتيجية روسيا للشرق الأوسط مع تركيا، على الرغم من أن هذه العلاقة لا تزال محفوفة بالمخاطر من بعض النواحي. علاوة على ذلك، فإن الارتفاع الأخير في التوترات بين إيران والولايات المتحدة قد يدفع أنقرة أكثر فأكثر باتجاه روسيا وإيران، مع الحفاظ على حد أدنى من العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة.

تكمن مصلحة متبادلة أخرى في أنشطة التجسس الإسرائيلية في أذربيجان، حيث سمح الخوف المشترك لتركيا وإيران بتوحيد جهودهما، والاستفادة من نفوذهما الأيديولوجي والوطني في أذربيجان، مع تزايد علاقة أذربيجان مع إسرائيل على أساس نظرتها المشتركة لإيران كتهديد وجودي.

وأثبتت تركيا أن بقاء النظام الإيراني يصب بالنتيجة في مصلحتها، وهي تدرك تمام الإدراك حقيقة أنه إذا نجحت الضغوط الدولية وتغير النظام الإيراني، فإنها ستخسر الكثير من مكاسبها في المنطقة. (The Washington Institute، يوليو 2019)

وعملت تركيا مع إيران وروسيا، عبر حلف غير متناسق البنى، على ضبط مصالحهم في الشرق الأوسط، بحيث يتم توزيع هذه المصالح من خلال اللقاءات الثلاثية المشتركة، وضبط النزاعات والصدامات التي تقع، ومحاول تقويض مصالح المنافسين الآخرين (دول الخليج، الولايات المتحدة، إسرائيل)، أي أننا هنا نتحدث عن آلية ضبط إقليمية تترسخ أكثر فأكثر، وأي خلل يقع فيها قد يضر بمصالح أطرافها.

من هنا يأتي الحرص التركي على حجم العلاقات مع إيران، بما يتجاوز موضوع النفط والمبادلات التجارية والاستثمار المشترك، في ظل خمسة اجتماعات مشتركة لرئيسي البلدين في السنوات الأخيرة.

لكن في المقابل، لابد من التنبيه إلى أن من مصلحة تركيا، أن تحافظ على استمرار الوجود الإيراني في المنطقة، بصيغة أو بأخرى، لكن هذه المصلحة، تكون أكثر تحقيقاً، في حال كانت إيران هشة نسبياً، بعد أن تفقد قسماً من قوتها. فتركيا تتطلع إلى إيران كشريك لها في مواجهة العرب، وتحديداً في مواجهة وتهديد دول الخليج العربي، لذا فإن تركيا تأمل بالحافظ على مستوى أدنى من التهديد، يمنع دول الخليج العربي من بلورة مشروع متكامل يمتد إلى منطقة شرق المتوسط.

لكن تحقيق فكرة "إيران الهشة"، لا يمكن أن يتم دون الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، لذا تميل تركيا بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف تحقيق هذه المعادلة، والتي تضمن استمرار تراجع القوة الإيرانية، دون انهيار النظام الإيراني، أو انهيار قدرته على التدخل في المنطقة.

وربما لو كان هناك بديل عن النظام الإيراني الحالي، قادر على توفير ذات المصالح لتركيا (المشاركة بحد أدنى من تهديد العرب)، ومرضي عنه أمريكياً، لانحازت تركيا بكشل كامل باتجاه تركيا النظام، لكن كافة البدائل المتاحة الآن لا توفر لتركيا هذه المصلحة، لذا نعتقد أن العلاقات الثنائية مستمرة بزخم معقول بينهما.

عدا عن أن تركيا أكثر ميلاً لتوجهات باكستان والصين مع إيران، منها للتقارب الهندي مع دول الخليج العربي، وتتطلع إلى أن تنال قسطاً مهماً من المنافع من مشروع طريق الحرير الصين، بحيث تكون محطة مهمة بعد إيران، باتجاه أوروبا.

ما يقلق تركيا، هو العلاقات الإيرانية مع حزب الاتحادي الديموقراطي (PYD) الكردي في سوريا، والذي هو امتداد لحزب العمال الكردستاني، وتخشى تركيا أن تشتغل حليفتها إيران على دعم هذا الحزب في مواجهة محاولات مد النفوذ التركي إلى شمال شرق سورية، رغم أن إيران ذاتها رافضة لتقسيم سورية، أو لمنح الأكراد في إيران، أية حقوق سياسية.

هذا القلق، له كثير من المبررات، آخرها تصريح وزير الخارجية الإيرانية، منذ ساعات، بمعارضته للعملية التركية المرتقبة شمال سورية، في اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود، مع إطلاق تحذير مسبق لأنقرة، من مغبة القيام بذلك.

حيث تسعى إيران للحفاظ على وحدة سوريا تحت حكم نظام الأسد، بما يخدم مصالحها، في حين أن انهيار ذلك سيحلق خسائر كبرى في المشروع الإيراني، ومحاولة من إيران لجعل نظام الأسد هو الضامن لأمن تركيا من خلال الدفع به كجدار فصل بين الأكراد وتركيا، إلى جانب محاولة إيران كسب ود الأكراد، لتقليل المكاسب التركية، والحصول منها على تنازلات في ملفات سورية أخرى.

 

رابعاً: المصالح الهندية-الإيرانية

تعتبر الهند، الشريك التجاري السادس لإيران على مستوى العالم، وقد بلغ حجم التبادل التجاري البيني، حدود 4.7 مليار دولار عام 2018، وبما نسبته 3.5٪ من مجمل التجارة الإيرانية.

وفيما كان الميزان التجاري لصالح إيران، بفائض بلغ 840 مليون دولار عام 2016، إلا أنه انخفض إلى أقل من نصف مليار عام 2017، ليتحول في عام 2018 إلى ميزان سلبي وبعجز إيراني تجاوز 600 مليون دولار، نتيجة التراجع المضطرد في الصادرات الإيرانية إلى الهند، مقابل ارتفاع وارداتها.

فيما تعتبر إيران الشريك التجاري رقم 29 على مستوى صادرات الهند، والشريك العاشر على مستوى الواردات الهندية، حيث تحتل إيران ما نسبته 2.1٪ من مجمل التجارة الهندية.

شكل رقم (14)


وتتمثل أبرز الصادرات الإيرانية إلى الهند في السلع التالية:

مع ملاحظة انخفاض صادرات النفط الإيرانية، من قرابة مليار دولار عام 2016 إلى نصف مليار عام 2017، ثم إلى مستوى ثلث مليار تقريباً عام 2018.

شكل رقم (15)


 

فيما تتمثل أبرز الواردات الإيرانية من الهند في السلع التالية:

شكل رقم (16) 


مع ملاحظة، الارتفاع الكبير الذي شهدته ورادات الحبوب الإيرانية من الهند، ففي حين كان بالكاد يتجاوز 400 مليون عام 2016، فقد تجاوز 800 مليون عام 2017، ليبلغ مستوى 1.3 مليار دولار العام الماضي، وبما شكل نصف الواردات الإيرانية من الهند.

وطالما كان لإيران دور مهم في ضمان أمن الطاقة في الهند، وكانت الهند واحدة من أكبر الدول المستوردة للنفط في العالم. وفي عام 2019، استوردت الهند أكثر من 84٪ من خامها من الخارج، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. وشكلت إيران تاريخيا ما يقرب من 17٪ من إجمالي واردات الهند من الخام. (Forbes، أغسطس 2019)

شكل رقم (17)


 

لكن في مايو 2019، أوقفت الهند جميع وارداتها النفطية من إيران، ممتثلة على مضض، للعقوبات الأمريكية. وذلك بعد أن رفعت بشكل ملحوظ من مشترياتها في الأشهر السابقة، واشترت في إبريل مليون طن من الخام الإيراني. لتبدأ بتلقي نفط أمريكي وفنزويلي عوضاً عن النفط الإيراني. (France 24، مايو 2019)

أي أن الهند كانت حريصة على الحفاظ على توازن علاقاتها الإقيليمة والدولية، والبقاء ضمن المنظومة الأمريكية لآسيا. وهنا نعني أن الهند تجد في تحالفها مع الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية، ضرورة أمنية علياً، في مواجهة منافسيها الرئيسين: الصين وباكستان، ل٫ا كانت حريصة على أن تحافظ على مستوى العلاقة مع الولايات المتحدة، بالامتثال للعقوبات، وإن كانت ستخسر بعض مكاسبها التجارية: أسعار نفط تفضيلية مع إيران.

ويعطينا هذا مؤشراً قوياً على أن الهند أكثر حرصاُ على الالتزام بالعقوبات الدولية، رغم أنها ما تزال مستمرة في العلاقات التجارية مع إيران، لكن بشكل لا يثير حفيظة الولايات المتحدة، وفي حال تصعيد الموقف، فإن الهند ستميل غالباً إلى الجانب الأمريكي، وقد تقطع مزيداً من العلاقات، عدا عن أن الهند حريصة على إضعاف معسكر خصومها.

أما بخصوص العلاقات التجارية الأخرى، فسبق للسفير الإيراني في الهند، أن أشار إلى تحضير الطرفين لتوقيع اتفاق تجاري تفضيلي مع الهند هذا العام يسمح للدولتين بخفض التعريفات الجمركية على منتجات بعضهما البعض وكذلك الدخول في تجارة المقايضة في مواجهة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها وسيلة ممكنة لمواصلة التجارة رغم العقوبات المشددة.

وقد أجرت الهند وإيران أربع جولات من المحادثات حول اتفاقية التجارة التفضيلية حتى الآن، حسبما صرح المستشار التجاري في السفارة الإيرانية لرجال الأعمال الهنود في اجتماع نظمته غرفة التجارة والصناعة. وأكد أنه "من المأمول أن نتمكن من إبرام الاتفاقية بحلول نهاية عام 2019".

ووفق التسريبات الأولية، ستتمكن إيران من استيراد البضائع الهندية مقابل البضائع التي تستوردها نيودلهي من طهران، متجاوزة المدفوعات بالعملة الصعبة التي هي هدف العقوبات الأمريكية. من غير الواضح ما إذا كان هذا سيدفع الهند إلى إعادة شراء النفط الخام من طهران. (Live Mint، أغسطس 2019)

لكن وبشكل أعم، يبدو أن العلاقة بين الطرفين بدأت تدخل مساراً جديداً من التباعد، فرغم المنافع الاقتصادية والتجارية، التي ستبقى رغم العوائق الأخرى، إلا أن إيقاف الهند لمشتريات النفط الإيرانية، ترافق لاحقاً بموقف سياسي إيراني مضاد للهند في مسألة كشمير، وبشكل تصعيدي ملحوظ، ولصالح منافس الهند الغربي: باكستان.

حيث اتخذ المرشد الأعلى ومجموعة من آيات الله في إيران موقفا نادرا بشأن كشمير وأدان الحكومة الهندية لإلغاء وضعها الخاص في المنطقة. رغم أنه في الماضي، كانت طهران حريصة على تجنب استعداء الحكومة في نيودلهي، وسعت بدلاً من ذلك إلى تعزيز العلاقات الإيرانية الهندية وتحقيق التوازن بين علاقات إيران مع الهند وباكستان.

لكن قرار الهند إلغاء الحكم الذاتي الكشميري وفرض ما يرقى إلى الأحكام العرفية على المنطقة ذات الغالبية المسلمة، دفع إيران إلى دعوة كل من الهند وباكستان إلى تخفيف التوترات، لكنها ألقت باللوم على الأزمة الجديدة في الهند.

ووصف زعيم صلاة الجمعة في طهران، آية الله محمد علي موفدي كرماني، إلغاء الحكم الذاتي لكشمير بأنه "عمل قبيح" وحذر الهند من "منع المواجهات مع المسلمين" لأن "هذا لا يخدم مصلحة الهند أو مصلحة المنطقة". كما دعا الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الهند إلى ضبط النفس.

وفي أغسطس الماضي، غرد خامنئي: "لدينا علاقات جيدة مع الهند، لكننا نتوقع أن تتبنى الحكومة الهندية سياسة عادلة تجاه شعب كشمير النبيل وأن تمنع اضطهاد وتسلط المسلمين في هذه المنطقة".

في المقابل، كان بعض آيات الله الإيرانيين أكثر حدة، حيث دعا آية الله محمد علاوي غورغاني جميع الأمة الإسلامية والعلماء ورجال الدولة ومؤسسات حقوق الإنسان إلى "الاستجابة لهذه القضية [أحداث كشمير] والتصرف بناءً على التزامهم الإنساني فيما يتعلق بهذه الأعمال الظالمة وتجنب الصمت بشأن هذه الإهانة الكبيرة".

فيما كان آية الله العظمى لطف الله صافي جولبايجاني، أحد أبرز رجال الدين الشيعة، أكثر جرأة في إدانته لسياسات الهند في كشمير: "لسوء الحظ، لم تصدر الحكومات الإسلامية حتى تحذيراً للحكومة الهندية. إذا تم توحيد موقف جميع الحكومات الإسلامية، وتصرفت في مواجهة هذه الجريمة العظيمة، فإن الحكومة الهندية ستوقف أعمالها الوحشية". (Atlantic Council، أغسطس 2019)

ولا يبدو أن هذه التصريحات، أتت بشكل فردي، بل ضمن توجيه حكومي، بتصعيد وتعبئة الشارع الإيراني ضد الهند، وإظهار ردود فعل حكومية تجاه الموقف الهندي المنحاز للولايات المتحدة.

وقد نرى في المستقبل القريب، مزيداً من التباعد بين الطرفين، وخصوصاً في حال استمرار التصعيد الأمريكي، واستمرار التغلغل الصيني في البنى الاقتصادية الإيرانية.

 

خامساً: المصالح اليابانية-الإيرانية

تعتبر اليابان، من الشركاء المتقدمين إيران، تجارياً، فهي تحتل المرتبة 21 على مستوى الصادرات الإيرانية، فيما تحتل المرتبة 16 على مستوى الواردات الإيرانية. وبلغ حجم حجم التبادل التجاري البيني، حدود 672 مليون دولار عام 2018، وبما نسبته 0.5٪ من مجمل التجارة الإيرانية.

وطالما كان الميزان التجاري سلبياً لغير صالح إيران، إلا أنه سجل فائضاً لصالح إيران بلغ أكثر من نصف مليار دولار عام 2016، مع رفع العقوبات الدولية، قبل أن يعود إلى الجهة السلبية في الميزان الإيراني. وعموماً نلحظ أن الصادرات الإيرانية قفزت بشكل كبير للغاية عام 2016، قبل أن تتراجع بشكل مضطرد وسريع عامي 2017/2018. وعموماً يطغى على الصادرات الإيرانية النفط، وشهدت هذه الصادرات انخفاضاً حاداً من مستوى 377.4 مليون دولار عام 2017، إلى مستوى 177.9 مليون دولار عام 2018، ورغم ذلك، شكل ما نسبته 66٪ من الصادرات الإيرانية إلى اليابان.

أما الواردات الإيرانية من اليابان، فقد شهدت منحنى تصاعدياً تدريجاً، بلغت ذروتها عام 2017، قبل أن تشهد هي الأخرى منحى تنازلياً من٫ عام 2018.

شكل رقم (18)


فيما تعتبر إيران الشريك التجاري رقم 55 على مستوى صادرات اليابان، والشريك رقم 29 على مستوى الواردات اليابانية، حيث لا تحتل إيران حيزاً يذكر من التجارة اليابانية الخارجية، ولا تتجاوز نسبتها 0.25٪ من مجمل التجارة اليابانية.

وتتمثل أبرز الصادرات الإيرانية إلى اليابان في السلع التالية:

شكل رقم (19)


 

فيما تتمثل أبرز الواردات الإيرانية من اليابان في السلع التالية:

شكل رقم (20)


تتمتع اليابان بعلاقات طيبة م إيران، واحتفل البلدان بمرور تسعين عاماً على علاقاتهما، وتعتبر اليابان أحد الزبائن المهمين لإيران، في مجال الصادرات النفطية، رغم أن صادرات إيران لا تشكل إلا نسبة محدودة من ورادات الطاقة اليابانية. وقد شهد هذا العام زيارة وزير الخارجية الإيراني لطوكيو، وزيارة رئيس وزراء اليابان لطهران، ولقائه بالقيادة الإيرانية.

في أعقاب الصفقة النووية الإيرانية التي أجرتها إدارة أوباما ورفع العقوبات، وقّع وزير الخارجية الياباني وإيران على معاهدة استثمار ثنائية رئيسية في طوكيو في فبراير 2016. كما أعلنت طوكيو أنها ستقدم ما يصل إلى 10 مليارات ين من قروض التصدير للشركات اليابانية التي تتعامل مع إيران من خلال بنك اليابان للتعاون الدولي وتأمين التجارة الخارجية Nippon Export and Investment Insurance. (The Japan Time، مايو 2019)

وأشيع في الأشهر القليلة الماضية، عن رغبة طوكيو في أن تكون وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران، غير أنه سرعان ما أوقفت طوكيو مشترياتها النفطية من إيران، واختارت الالتزام بالعقوبات الأمريكية.

قواعد أساسية يقوم عليها الموقف الياباني، يمكن من خلالها فهم مستوى العلاقات مع إيران:

-       حتى الآن، لا يمكن لليابان أن تطوراً موقفاً مناهضاً للتوجهات الأمريكية عالمياً، فالولايات المتحدة ما تزال شريكاً تجارياً بالغ الأهمية، عدا عن أنها الشريك الأمني والعسكري الأول لليابان.

-       في عملية بناء تحالفات آسيوية، فإن اليابان أقرب إلى التقارب مع الولايات المتحدة والهند، في مواجهة العدو التقليدي: الصين. لذا هي بحاجة الولايات المتحدة في أية حرب تجارية أو عسكرية تقع في المنطقة.

-       ليس من المعهود في السياسة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية، أن تكون صدامية، وإن كانت تسعى لتهدئة بعض النزاعات الدولية، دون أن يكون لها تأثير فعال في ذلك، إلا أن أهم ملامح سياستها الخارجية، يبقى مستنداً إلى العامل التجاري، لذا غالباً ما ستفضل اليابان أن تحتفظ بعلاقاتها مع المستهلكين الآخرين، وأنم تستعيض عن السوق الإيرانية، من خلال توسيع أسواق أخرى، وأن تعتمد على واردات طاقة خليجية أو آسيوية.

-       بالمحصلة، لا يمكن لإيران، أن تعتمد على دعم ياباني حقيقي، حتى لو قدمت لها رشى كبرى، فالسوق الإيرانية، باتت بشكل كبير تحت تدخل الشركات الصينية، عدا عن أن أي رشى قد تقدمها إيران، لن تعوض عن الخسائر الناجمة عن العقوبات الأمريكية، وليس لدى اليابان رغبة في التعرض لتلك العقوبات.

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري