ما يميز الرئيس
الأمريكي الحالي، أنه واضح في سلوكه من خلال تصريحاته، وذلك بغض النظر عن تقلباته،
فرغم تلك التقلبات، إلا أنه يعبر مباشرة عن النهج الذي يسير/يفكر فيه، وهو تهديم
لكامل النهج الأمريكي السابق، وليس غريباً أن تكون عائدات النفط السوري لصالح
القوى التي تهيمن على المنطقة، فقبل الأمريكيين، كانت داعش تستفيد من ذلك، لكن
التصريح الأمريكي، هو إعلان فج عن جزء من الحصة الأمريكية، وليس كامل المنافع الأمريكية
في سوريا.
الولايات المتحدة،
ستبقى مستمرة على المدى القصير على الأقل بلعب دور الضابط أو المراقب لأدوار القوى
الأخرى، إلى جانب دورها بحماية إسرائيل (والذي زاد تطرفاً)، والحفاظ على حالة
“الفوضى” في الشرق الأوسط، بما يساعد في استنزاف الروس والإيرانيين والأتراك،
ويسمح لاحقاً ببناء شرق أوسط "ترامبي/نسبة له".
حين نقول إن هذه المصلحة قائمة على
المدى القصير، فإننا نعني أنها ستبقى في ظل المعطيات الحالية، وإلى حين الانتهاء
من ملف الانتخابات الأمريكية، أي أننا نتحدث عن امتداد عام كامل من اليوم، في حال
لم نشهد تطورات مفاجئة.
بالتأكيد مصلحة الولايات المتحدة لن تقف
عند النفط، فكثير من الحلول السياسية التي دفعت إليها بعض الأطراف العربية، لم
تلقَ قبولاً أمريكياً، ومنها إعادة نظام الأسد إلى جامعة الدول العربية، عدا عن أن
الولايات المتحدة ما تزال تفرض عقوبات وقيوداً على الاستثمارات الأجنبية في سورية،
وعلى شخصيات ضمن النظام السوري، لذلك نؤكد أن دور الولايات المتحدة، وإن كان ظاهرياً
مكتفٍ بالنفط، إلا أنه يبقى أساسياً ومحورياً، ولا يمكن لنا أن نتخيل قيام تغيير
إيجابي أو سلبي في سورية، بعيداً عن الولايات المتحدة.
وعليه، نعم، الولايات المتحدة باقية
عسكرياً في سورية (بشكل أكثر محدودية ولكن أكثر احترافية) في المدى القصير هذا،
فيما تحاول اختيار الشركات الأنسب لمساعدتها في مهامها.
د. عبد القادر نعناع
نقلاً عن وكالة STEP