ازدراء الثقافة عربياً:




مع مزيد من انحطاط هذه الأمة، تسقط عنها كثير من مقومات المستقبل الحضاري، ومن ذلك الفعل الثقافي، الذي بات مزدراً بأشكال عدة.

ففي حين تجتاح الثقافة الشعبوية والشعبية المجالات العامة وتصل إلى المجال النخبوي، فإنها تكرس حالة من أمية المتعلمين، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بكثير من ذلك.

يساعد في هذا الازدراء، في الدول العربية الفقيرة، أن فعل الثقافة والتعلّم، نابع من هدف البحث عن مصدر رزق/كفاف، وبالتالي فإن قيمة أصحابه مهدورة في مجتمعات باتت مادية، لكن نتاجهم موجود على الأقل، وجزء مهم منه هو نتاج يمكن البناء عليه.

لكن من باب أولى أن يكون هذا الازدراء في الدول العربية الغنية أشد حدة بكثير، حيث ان فعل الثقافة -إن وجد- هو فعل للمباهاة الاجتماعية، عدا عن الشكوك التي تحيط دوماً بآليات الوصول إليه (الرشوة)، عدا عن انعدام نتاجهم تقريباً.

إلى جانب الثقافة العامة في هذه الدول، التي تزدري العلم والعمل، وهو ما يجعلنا نلحظ قيام مراكز أبحاث فيها، يفترض أنها متخصصة في العلوم الاجتماعية، يديرها شباب لم يتجاوز تعليمهم الثانوية، يعطي لنفسه الحق في ازدراء أساتذة الجامعات، وازدراء العلم عموماً.