لم تستطع النخبة السورية في
الشتات/المهاجر، بعد الثورة، أن تحقق كثير إنجاز للقضية السورية، صحيح أنها حققت
إنجازات على مستوياتها الشخصية، في دول عربية وأجنبية، أو على مستوى مشاريع فردية
تخص الشأن السوري. إلا أن القضية السورية (كشأن عام)، كانت مغلقة أمام كثير من هذه
النخب، لأسباب عدة:
- وجود
هذه النخب في دول (عربية حصراً)، تمنع عليهم أي حراك سياسي، بل قد تلاحق أصحاب أي
حراك لصالح الثورة السورية.
- انشغال
هذه النخب، والتي لم تكن تمتلك شيئاً يذكر، أو أنها فقدت ما كانت تمتلكه. انشغالها بمحاولة تأمين حياتها الجديدة، وهو غالباً لم يترك لها هامشاً حقيقياً للانشغال بالشأن السوري العام.
- حالة
رفاه أصابت بعض النخب، نتيجة الوضع الجديد، دفعتهم للتمسك بالرفاه على حساب أية
قضية أخرى.
- فقدان
عامل الثقة في العمل الجمعي، وفي الآخر (سبب موروث من سياسات النظام).
- تعدد
الرؤى السياسية والإثنية (وبالنتيجة الهويتية)، ما جعل الموضوع أشبه بـ
"شللية" من مجموعة صغيرة تتفق على هوية تناسبها، أكثر منه مشروع سوري عام.
- في
مقابل النقاط السابقة، يظهر السبب الأكثر أهمية، وهو ارتباط الشأن السوري العام
(الثوري)، بالتمويل الخارجي (عربي وتركي خصوصاً)، وبالتالي كان مغلقاً على أفراد
وجماعات محددة: ولاءات حزبية، أو أيديولوجية، أو شخصية، أو مجرد مرتزقة كان التدخل
الخارجي يبحث عنهم، ليجعلهم في صدارة المشهد السوري، وبما يخدم الممول الخارجي.
وهو ما أبعد نخباً لم تكن تمتلك مبررات هذا الوصول، أو أنها أقصت نفسها رفضاً لهذه
الأشكال.
- وجود
شخصيات عامة، خرجت عن النظام (انشقت أو ستعود لاحقاً)، كانت أكثر قدرة على التواصل
مع الجهات الخارجية، وبالتالي أكثر قدرة على الحصول على التمويل المطلوب، لإنشاء
جماعات محيطة بها (شللية جديدة)، لكنها كانت (في كثير من الحالات)، أكثر حرصاً على
تأمين مصالحها الشخصية على حساب الثورة.
- وذلك
في ظل عدم إمكانية تمويل هكذا فعل محلياً، إلا بشكل محدود للغاية وفي أطر ضيقة غير
مؤثرة، بل وتتعرض للتضييق والمحاصرة ومنع النفوذ إلى الشأن السوري، عربياً وأجنبياً.
- أسباب
أخرى كثيرة.
أي أننا نعود إلى النقطة الأساس، وهي
ضرورة وجود جسم سوري بتمويل محلي، غير خاضع لأية مصالح خارجية، قادر على فرض ذاته،
ويمتلك رؤية متكاملة، وليست نزعات عصبوية، ورؤية ليست للخروج من الكارثة، بل
للمستقبل كذلك.