في تعثر الثورة:



تعثر الثورة في إطاحة نظام الأسد، وتعدد الفاعلين الخارجيين، سواء باصطفافهم مع النظام أو مع الثورة، أدى إلى بروز إشكاليات هويتية-سياسية تجاوزت موضوع الثورة، إلى موضوع تعريف الذات والآخر، السوريين كليهما، وفق هويات دون وطنية، والإصرار عليها كهوية بديلة عن الهوية الجامعة.

وفقدت الهوية السورية، التي كان من المفترض أن تكون محدد السلوك في زمن الثورة أو الانفجار، فقدت مكانتها العليا، وباتت غير واضحة المعالم، حتى لدى تلك النخبة الصغيرة التي ما تزال تتمسك ببناء سورية ديموقراطية "علمانية"، سع لكافة الجماعات الإثنية، ودون أي شكل من أشكال التمييز.

هذه النخبة، لم تطور مفهوماً ليبرالياً متكاملاً لحقوق الفرد والدمقرطة، بقدر ما كانت في موقف دفاعي عن الهوية المتخيلة، وحاولت أن تبقى متوازنة بين تيارات متجاذبة طائفياً وعرقياً، بل وحتى ضمن الجماعة الواحدة (السنية)، التي هي الأخرى تشعبت إلى هويات غير متجانسة سياسياً أو هويتياً، بين جماعات تتطلع إلى دولة وطنية، وأخرى إلى دولة دينية، وثالثة ما تزال منحازة إلى دولة الاستبداد.

ولم تستطع الثورة إنتاج هوية متوافق عليها، إثنياً أو سياسياً، مع مسارات باتت لغير صالح الثورة، وبالتالي يبدو أن المشهد السياسي يفرض أشكال هويتية أكثر اضطراباً مما هو عليه، إما لناحية مزيد من ترسيخ خطوط الفصل الهويتي داخل الهوية السورية الجامعة افتراضياً، أو لناحية استعادة حالة استبدادية، تعيد فرض هوية جامعة غير متسقة مع الهويات الفرعية.