سنوات عصيبة، تم فيها
تجريب كثير من النظريات الدينية، وخلق حالة انتظار إنجاز الثورة، تحت شعار
"الله ناصرنا"، والذي خلق حقيقة، جيلاً من المؤمنين الكسالى، الذي منع
مناقشة أي شأن سياسي أو عسكري، أو انتقاد الذات الثورية، باعتبار أن ما يجري هو
تحضير لنصر إلهي.
هذه القاعدة، غالباً
من أشرف على تعميمها، الفئات التالية:
- مؤمنون سذج، لا
يتجاوز إيمانهم حدود الفرائض.
- أتباع تيارات سياسية
"متأسلمة"، تهدف إلى حشد جمهور، باستخدام الخطاب الشعبوي لا أكثر، ومن مصلحتها
استمرار وظيفية الخطاب هذا.
- أشخاص تآلفوا مع
المأسالة في الداخل، وما عادوا قادرين على استدراك المشهد كاملاً، كالمريض الذي
تأقلم مع مرضه.
- أشخاص غالبيتهم في المهاجر،
وجدوا في هذه العبارة، مبرراً لعدم تقديم أية حلول، أو مبرراً لهجرتهم
"المؤقتة".
- وسواهم.
الفكرة قامت على أنه
"وبما أننا مؤمنون مسلمون، فإننا نستحق النصر على من هم أعداء الله"،
ولن أناقش المضمون هذا، بل أقصد أن هذه الحالة، دفعت العقل الجمعي الثوري المؤمن
بهذه الفكرة، إلى انتظار انتصار، وتبرير كل إخفاق وكأننا "قوم موسى/بنو
إسرائيل" الذين أتاهم النصر لمجرد إيمانهم.
سيقول البعض، إن هناك
عملاً رافق الانتظار "جهاداً"، أيضاً مناقشة صحة ذلك تتطلب مختصين
ومخلصين دينيين، لكن الإحالة السياسية له، تبين كم كان هذا الجهاد، نزعة مصلحية
لكثير من الفصائل "الجهادية"، هذا إن استثنينا القوى المتطرفة، مع
احتفاظي بكل التقدير والتبجيل لأولئك المخلصين.
الإحالة إلى النصر
الإلهي المنتظر، الذي لم يأت، تحيل إلى التشكيك بالدين أيضاً، فكيف ينتصر الروسي
مثلاً على المؤمنين.
لذا، هذه الإحالة التي تمت بشكل
اعتباطي، شعبوي، كانت سبباً آخر، في تأجيل محاكمة الذات، وتأجيل استدراك الخلل.
وتحيل إلى تشكيك في قدرة الله بل لربما
تجاوزت ذلك فأحالت إلى التشكيك في وجود الله.
وما زال كثيرون ينتظرون نصراً من الله، فهل نستحقه؟ وهل سيأتي في حالتنا هذه؟