يرى الأول أنّه
الضامن لاستمرارية "المؤسسة"، أي باعتبار الدين مؤسسة لا تقوم إلا
بكهنوتها المتمثل بوصاية رجال الدين (تجاوزاً في المصطلح) على العامة، وتحوّلهم
إلى وسيط، ليس بين الله والقلب، بل بين المواطن والسلطة، حيث باتت وظيفة الكهنوت
الإسلامي، العربي تحديداً، ضبط وتدجين الشوارع العربية، وإخضاعها عاطفياً (عبر
التغييب العقلي)، بما يتناسب مع استمرارية السلطة واستقرارها، مقابل منافعهم
كأفراد وطبقة ومؤسسة.
الشكل الآخر، هو ما يدّعي أصحابه،
وتجاوزاً أيضاً بأنّه علمانية ترمي إلى الانفكاك عن الكهنوت السابق، ولا يتجاوز أن
يكون كهنوتاً مضاداً (الكهنوت العلماني) وعلمانية طائفية، وليس المقصود أنها
علمانية تميل لصالح طائفة، بل علمانية موجّهة ضدّ شكل واحد من أشكال التدين
(التدين السني فقط)، أي أنها لا ترمي إلى فصل تدخل الكهنوت الديني في الشأن
السياسي، بقدر ما تهدف إلى تهديم التدين بأكمله لدى الطرف الآخر، مع الاستفادة من
حالة الكهنوت في إعلاء خطابها، وباعتبارها الوصية الوحيدة على الحالة
"الحضارية" للأمة/الشعب.
كلا الشكلين، بحاجة
إلى تهديم، وصولاً إلى صيغ إيمانية-علمانية، قد بدأت الكتابات حولها منذ عدة
سنوات، لكنها لم تلق كثير تفاعل بعد.