بعد تشديد العقوبات الأميركية على طهران؛ هل ستنهار الأخيرة اقتصاديًا؟




يقول الباحث السوري عبد القادر نعناع: “نتفق على أن النظام الإيراني، كأي نظام استبدادي، يحمل في بنيته مقومات انهياره، وما استمراره إلا عبر الأدوات القهرية العنفية التي تجعل من الانهيار مدويًا وكارثيًا على الدولة ومحيطها، ورأينا ذلك في النماذج العربية”، مضيفًا في حديث إلى (جيرون) أن العقوبات الأميركية و”تصعيدها الحاد الأخير” ستؤدي إلى “تآكل القدرة التسلطية/ القهرية للنظام الإيراني، حيث سيفقد الأداة الاقتصادية القهرية، ولن يكون بإمكانه استرضاء مجتمع تدهورت معيشته إلى مستويات غير مسبوقة حتى إبان الحرب مع العرا".

ورأى أن “ما يحاول ترامب فعله مع إيران هو شبيه بما فعله ريغان مع الاتحاد السوفيتي، من خلال دفع إيران إلى الانهيار من الداخل”، وعقّب: “ذلك لا يعني أيضًا أن الانهيار سيكون بمجرد تصعيد العقوبات، أو خسارة بعض المعارك السياسية والعسكرية، الانهيار ذاته لا يمكن توقعه بالضبط، لكن مقوماته باتت حاضرة، وهو بحاجة إلى ما يسمى (فرصة سياسية) وهي حدث قد يكون قليل الأهمية، لكنه على شكل فتيل أزمةٍ تؤدي إلى انفجار عام (كما حصل مع حرق بوعزيزي لنفسه مثلًا). وهنا قد يكون ارتفاع حدة الفقر مع عقوبات حادة وارتفاع مستوى التسلط محفزًا لوجود (فرصة سياسية)".

ويعتقد نعناع أن “إيران تضم كثيرًا مما يمكن أن يشكل فرصًا سياسية مقبلة، ومنها نشاط الاثنيات المناهض للسلطة، سلميًا وعسكريًا، إلى جانب أثر المشهد الإقليمي”، وتابع: “أي خسارة خارجية ستضاف إلى مبررات الانفجار الداخلي، أو حتى قرار تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وما قد يترتب عليه من إشكالات حتى داخل المؤسسات الإيرانية العسكرية والسياسية".

وتابع: “حتى لو انهار النظام الإيراني فرضًا”، فإن ميليشياته المسلحة “قد يبقى بعضها في الفترة الأولى، عاملة على شكل عصابات مسلحة، مرتزقة وعصابات جريمة منظمة، وتحديدًا في سورية والعراق ولبنان واليمن، إلى أن يتم اجتثاثها أو تآكل قدرتها على العمل، وذلك منوط بحكومات هذه الدول، أو أن تنخرط في مسارات سياسية محلية إن كان بإمكانها ذلك، باستثناء سورية".

وأشار نعناع إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتعامل مع خصومه، وفق سياسة تضمن خيارين هما “خيار إجبار الخصم على تقديم تنازلات شاملة، ثم النظر في التعامل معه (كوريا الشمالية)، أو خيار الدفع بالخصم إلى الانهيار الداخلي، مع الحفاظ على استمراره، بغية جره إلى الخيار الأول أو دعم بديل له (فنزويلا)”، وقال: “لن تخرج إيران من هذين الخيارين حتى الآن، ومما هو واضح فإن ترامب وضع إيران في الخيار الثاني حاليًا، على أمل نقلها إلى الخيار الأول".

نقلاً عن شبكة جيرون