رشاوي بالجملة يقدمها بوتين لـنتنياهو ... ما هي الصفقة؟‏



لم يستبعد الباحث السياسي، د. عبد القادر نعناع خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن يكون هناك تنسيق إسرائيلي-روسي، لتقويض النفوذ الإيراني في سوريا، عبر ضربات عسكرية إسرائيلية باتت أوسع مما كانت عليه، تحت أنظار بطاريات الدفاع الجوي الروسي، لافتاً أيضاً إلى التقارب الحاصل في المصالح الإسرائيلية والعربية الخليجية من جهة في هذا الملف، والروسية والعربية في سوريا من جهة ثانية.

وحول احتمالات وجود خطة إسرائيلية جديدة إزاء إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا؛ تحول دون تدهور للعلاقات الروسية-الإيرانية، قال نعناع: "لو حاولنا أن نضع حداً أدنى وحداً أقصى للتطلعات الإسرائيلية، فإن القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006، يشكل نموذجاً مرضياً لإسرائيل بالحد الأدنى طبعاً، والذي حول ذارع إيران في لبنان –حزب الله- إلى حارس فعلي للحدود، مقابل إطلاق يده في الداخل اللبناني وعلى امتداد المنطقة أيضاً، عدا عن أن النظام السوري (...) يقوم بهذه الوظيفة منذ عقود، بما يتناسب مع الأمن القومي الإسرائيلي، وعليه فإننا لا نستبعد احتمال قبول إسرائيل سيناريو مثيل في سوريا، في الحد الأدنى، بمعنى تحويل إيران والنظام معاً إلى حارس للمصالح الإسرائيلية، وخصوصاً بعد قضية منح ترامب السيادة لإسرائيل على الجولان".

وتابع مردفاً: "في المقابل، فإن المشهد أكثر تعقيداً، فترامب وحلفاؤه العرب، يتطلعون إلى تقويض دور إيران الإقليمي، وروسيا فعلياً بدأت تتململ من دور إيران المنافس لها في سوريا، ولم يعد هناك ضرورة لقواتها البرية التي شكلت عاملاً أساسياً إلى جانب الطيران الروسي، عدا عن أن إيران تتداعى اقتصادياً، وهو ما ينعكس سياسياً وإقليمياً".


وعلى ضوء المعطيات التي تحدث عنها الباحث السياسي د. نعناع، فإن ذلك ينعكس وفق رأيه ويتوافق مع الحد الأقصى الذي تتطلع إليه إسرائيل، وهو تقويض كامل للوجود الإيراني في سوريا، وإخضاع ما سيتبقى من النظام الحالي بعد التسويات الإقليمية والدولية للمصالح الإسرائيلية في سوريا.


ومن جانبه قال الباحث السياسي، د. عبد القادر نعناع، أن روسيا تشكل تهديداً مستقبلياً للمصالح الأميركية على مستوى العالم والنظام الدولي، وذلك وسط الصعود الروسي، ومحاولته استعادة القطبية أو مرتبة قريبة منها، ذلك بغض النظر عن الفارق الكبير في القوة الشاملة بين الطرفين.

وأضاف بالقول حول هذا السياق: "منذ تولي ترامب رئاسته، لم نلحظ أي تضاد حقيقي بينهما في الملف السوري، وكأن مصالح الطرفين تسير في اتجاه واحد، وخصوصاً أن روسيا حافظت على أمن إسرائيل، وساهمت بشكل أو بآخر بتقويض داعش، وتقويض المعارضة السورية "غير المعتدلة وفق تعبيراتهم"، ورغم الخلافات الأمريكية-الروسية في عدد من الملفات، منها أوكرانيا وشرق البلقان والعقوبات الاقتصادية وسواها، إلا أن ذلك لم يمتد إلى الملف السوري".


وتابع بالإشارة إلى أنه وعلى الأقل خلال المرحلة القصيرة المقبلة، فإنه يبدو أن إسرائيل قامت –وما تزال- بدور مهم في عملية التنسيق هذه، وخصوصاً مع زيارات نتنياهو العديدة إلى موسكو، في السنوات الأخيرة، مما قد يعني عدم حصول إشكال بين الطرفين حيال الملف السوري، واستدرك قائلاً بمحاولة الطرفين الروسي والأميركي؛ استخدام الملف السوري، للضغط باتجاه تسويات في ملفات أكثر أهمية للطرفين.


وختم حديثه بالقول أن: "الأطراف الثلاثة –إلى جانب إسرائيل- تعمل على مزيد من إضعاف النظام ورهنه كلياً قدر الإمكان بهم، بعيداً عن إيران، إلى حين التوافق على تسوية نهائية حول مصيره، لكن هذا التنسيق المفترض وغير المعلن، لا يمكن أن يمتد مستقبلاً إلى مصالح أكثر حيوية للطرفين على امتداد العالم، بل سيخضع بشكل أكبر لموازين القوى ومستويات النفوذ والعمل".


نقلاً عن راديو روزانا