العلاقات البنغالية-الإيرانية

 

 

المحور الأول:

العلاقات السياسية والعسكري

رغم تنوع العلاقات البنغالية مع الدول العربية، والخليجية خصوصاً، إلا أن بنجلاديش حافظت على علاقات مستمرة ووطيدة تقريباً مع إيران، طيلة العقود الماضية، ولعل ذلك عائد لدور إيران التاريخي في تأييد انفصال بنجلاديش عن باكستان، ضمن محاولات إيران تقويض القوة الباكستانية المجاورة.

عدا عن علاقات زعماء إيران بعائرة رئيسة وزراء بنجلاديش: شيخة حسينة، ودعمهم لها طيلة الفترة الماضية، رغم أن حسينة تتبنى -نظرياً على الأقل- نظاماً علمانياً لا يتناسب مع التوجه الإيراني الثيوقراطي. عدا عن إيران إيران تحاول من خلال علاقاتها مه الهند وبنجلاديش إحداث مزيد من الضغط على الجارة باكستان.

وستتجلى هذه المقدمات في جملة من الزيارات المتبادلة، والعلاقات الاقتصادية التي شهدت في السنوات الأخيرة قفزة ملحوظة.

غير أنه ورغم ذلك، لا يمنك اعتبار هذه العلاقات، قوية إلى الدرجة التي يحاول الإعلام الإيراني تصويرها، ويبدو أن الصورة في الإعلام أكبر مما هي عليه على أرض الواقع.

ويعتبر هاشمي رفسنجاني أول زعيم إيراني يزور بنغلاديش المستقلة في عام 1995. وبعد ذلك، زارت رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة إيران وعقدت محادثات مع الرئيس خاتمي. فيما ساعدت إيران بنغلاديش في حزمة الإغاثة بعد أن ضرب إعصار سدر بنغلاديش في عام 2007. (ديسمبر 2007، The New Humanitarian)

وظلت العلاقات على هذا النمط المنخفض، إلى حين وصول روحاني إلى سدة الرئاسة، حيث سعى إلى تعزيز العلاقات بشكل أكبر مع جواره الهندي والبنغالي.

حيث أكد رعلى ضرورة توسيع العلاقات الثنائية بين إيران وبنغلاديش خلال فترة رئاسته، وذلك في رسالة وجهها إبان تسلمه ة إلى الرئيس البنغالي، كما دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي بين إيران وبنجلاديش.

واتفقت إيران وبنجلاديش على زيادة روابطهما الاقتصادية مع اختتام الاجتماع الخامس للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في دكا منتصف شهر مايو، ووقعت إيران وبنجلاديش اتفاق تعاون اقتصادي في حفل خاص في دكا في ذلك الوقت. (يوليو 2013، The Iran Project)

وفي السنة التالية لتولي روحاني، التقى رئيسة برلمان بنغلادش، وأكد لها أن توطيد العلاقات بين طهران ودكا يجب أن يكون على رأس جدول أعمال البلدين.

وذلك في لقائها على هامش الاجتماع التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي (IIC0) للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (IIC0) في طهران.

وقال روحاني: "بنغلاديش بلد مسلم وصديق لإيران وتتمتع كلاهما بعلاقات قديمة، نحن حريصون على توسيع التعاون والعلاقات مع بنغلاديش في جميع المجالات". (فبراير 2014، The Iran Project)

وخلال السبع العشر الأخيرة، اختارت العاصمة دكّا أن تتخلى عن علاقاتها مع باكستان، في مقابل تطوير علاقاتها مع الهند وإيران بشكل كبير. أما خطابها بنجلاديش الرسمي، فكان يميل إلى تصدير موقف "الحياد" فيما يتعلق بالعلاقات العربية-الإيرانية، رغم أن الشيخة حسينة كانت تتقرب أكثر فأكثر من النظام الإيراني. لكن -مرة أخرى- هذا التقارب لم يكون بالزخم الذي حاول الإعلام تصويره، ودليل ذلك محدودية محطاته، التي يتمثل أبرزها في:

-        عقد الرئيس روحاني اجتماعاً مع السفير البنغالي الجديد في طهران. (مايو 2016، The Iran Project)

-        دعت رئيسة وزراء بنجلادش، في اجتماع مع سفير إيران المعين حديثاً في دكا، لتوسيع العلاقات والتعاون بين البلدين. وقالت إن الناس يعانون أكثر عندما يحدث نزاع بين الدول الإسلامية.  فيما هنأت السفيرة الإيرانية رئيسة الوزراء بفوز حزبها في الانتخابات العامة التي أجريت في البلاد. (يناير 2019، Iran Daily)

-       استقبلت رئيسة وزراء بنغلاديش، السفير الايراني لدى دكا، وأكدت له على وحدة الدول الاسلامية، وقالت إن "المسلمين يمكن أن يعالجوا مشاكلهم من خلال الوحدة والتضامن". من جانبه هنأ السفير الايراني خلال اللقاء رئيسة وزراء بنغلاديش بمناسبة فوز حزب "رابطة عوامي" في الانتخابات العامة. (يناير 2019، يونيوز)

-       قدمت إيران على لسان المتحدث باسم الخارجية: بهرام قاسمي، تعازيها لبنغلاديش في ضحايا حادث الحريق الهائل الذي شهدته العاصمة دكا ما أفضى الى سقوط عشرات الضحايا. (فبراير 2019، مهر)

عدا عن أن العلاقات العسكرية بين الطرفين، تبقى مأطرة في جهود دولية، أكثر منها ثنائية، رغم وجود بعض الزيارات أو اللقاءات المتبادلة المحدودة.

فقد التقى قائد اللواء البحري الإيراني بنظيره البنغالي، على هامش الندوة الدولية الثالثة للأمن البحري، في بالي/إندونيسيا. (أغسطس 2017، The Iran Project)

كما شارك أسطول البحرية الحربية 49 التابع للبحرية الإيرانية، في ندوة بحرية المحيط الهندي متعددة الأطراف للبحث والإنقاذ - 2017 (IMMSAREX-17) في خليج البنغال.

وضم الأسطول البحري الإيراني، الذي ضم مدمرة صبلان وسفينة بندر عباس القتالية اللوجستية، ضمن مشاركة سفن ورؤساء بحرية وكبار مسؤولين وخبراء بحريين من 32 دولة، من بينها 23 دولة عضواً، وتسعة مراقبين، في الندوة البحرية للمحيط الهندي (IONS). كما التقى الوفد الإيراني برئيس البحرية في بنغلاديش في دكا. (نوفمبر 2017، The Iran Project)

 

المحور الثاني:

العلاقات الاقتصادية

شكل رقم (1)


لم تسجل العلاقات الاقتصادية بين الطرفين أرقاماً مهمة حتى عام 2016، الذي شهد قفزة كبيرة في التبادل التجاري بينهما، في إثر توقيع الاتفاق النووي مع إيران. لكن قبل ذلك كان هناك عدد من المحطات في العلاقات الاقتصادية، لكنها لم تكن بذات الأهمية التي حصلت لاحقا، وأبرزها:

-        وقعت بنغلاديش وإيران اتفاقاً تجارياً تفضيلياً في يوليو 2006 أزال الحواجز غير التعريفية، بهدف وضع اتفاقية تجارة حرة في نهاية المطاف. (مايو 2016، Islamic Republic News Agency)

-        في منتصف عام 2007، طلبت حكومة بنغلاديش مساعدة إيران في بناء محطة للطاقة النووية في بنغلاديش، من أجل تعويض الانخفاض في توافر الغاز لتوليد الطاقة. كما طلب وزير الطاقة والطاقة والموارد الطبيعية في بنغلاديش المساعدة الإيرانية لبناء مصافي نفط جديدة في بنغلاديش. (يوليو 2011، Shana)

-        حصلت بنغلاديش على قرض لإنشاء شركة Ashuganj Fertilizer and Chemical Company Ltd، لكنها واجهت فيما بعد مشاكل في مواصلة سداد الأقساط بعد فرض العقوبات على إيران في عام 2006. (يناير 2015، Dhaka Tribune)

-       في عام 2013، وافقت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران وبنغلاديش على زيادة حجم التجارة بين سنتين أو ثلاثة أضعاف في السنوات الثلاث المقبلة. ودعا رئيس غرفة التجارة والمناجم والصناعات والزراعة في إيران إلى إنشاء لجنة تجارية بين إيران وبنغلاديش لزيادة التعاون التجاري. زار وزير خارجية إيران، بنغلاديش، والتقى بالشيخة حسينة، وتضمن جدول الأعمال، من بين أمور أخرى، تدابير لاستعادة تجارة بنغلاديش مع إيران فيما يتعلق بالقنب. (أكتوبر 2015، National Interest)

-        قال سفير طهران في دكا، إن إيران مستعدة لإجراء محادثات بشأن مد خط أنابيب إلى بنغلاديش في مشروع يتوخى تصدير الغاز الإيراني إلى باكستان والهند. وقال إن الحكومة الإيرانية قد تحدثت بالفعل إلى حكومة بنغلاديش في هذا الصدد. (سبتمبر 2015، LNG World News)

وبهدف ترقية قطاع الغاز الطبيعي المسال في بنغلاديش، وقعت مجموعة Star Infrastructure Development Consortium Limited البنغالية، ومؤسسة Servigas Inc الإيرانية، مذكرة تفاهم في حفل نظمه اتحاد غرف التجارة والصناعة البنغالية.

واتفق الطرفان على أن سيستثمر المشروع في البداية حوالي 12 مليون دولار لإنشاء منشآت لإنتاج صهاريج تخزين غاز البترول المسال والناقلات المنزلية. (يوليو 2016، The Iran Project)

ويبقى عام 2016، العام الأكثر مفارقة على المستوى الاقتصادي، حيث شهد قفزة في التبادل التجاري بين البلدين، إلى أكثر من 100 مليون دولار، وستتسع عام 2017 إلى حدود 135 مليون دولار، لكن مع اتساع العجز في الميزان التجاري البنغالي (بعد تحوله من فائض إلى عجز)، حيث بلغ هذا العجز قرابة 30 مليون دولار عام 2017.

شكل رقم (2)


 

شكل رقم (3)


لكن هذه التجارة فعلياً لا تمثل شئياً يذكر في عموم التجارة البنغالية، بل هي أقل من 1٪ منها، سواء على صعيد الصادرات البنغالية أو الواردات من إيران.

شكل رقم (4)


شكل رقم (5)


وتتمثل غالبية هذه التجارة في صادرات القنب البنغالية، وواردات الجص والأملاح الإيرانية.

شكل رقم (6)


شكل رقم (7)


وبهدف تعزيز هذه العلاقات، صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني، أن المجلس مستعد لوضع آليات قانونية لتعزيز التعاون وتطوير العلاقات مع بنغلادش، وذلك خلال استقباله السفير البنغالي في طهران. حيث أعرب له عن ارتياحه لعملية تنمية العلاقات الثنائية، ولاسيما التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مؤكداً على ضرورة توظيف الإمكانيات المتاحة لدى البلدين.

وأوضح رئيس المجلس أن البرلمان الايراني مستعد لوضع آليات قانونية لتسريع التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي من خلال تعزيز التعاون المصرفي.

وأكد السفير البنغالي من جانبه رغبة بلاده بتنمية العلاقات السياسية والاقتصادية والبرلمانية مع إيران، مضيفاً أن الحكومة البنغالية تدعم أي خطوة لتطوير العلاقات مع طهران. وأشار إلى رغبة القطاع الخاص من التجار البنغال بتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي مع إيران.

وصرح السفير البنغالي أن بلاده تولي أهمية خاصة لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، معتبراً أن التعاون بين إيران وبنغلادش على المستوى الدولي والاقليمي جيد جداً، ولاسيما إن لكلا البلدين توجهات مشتركة في العديد من المواضيع. (مارس 2017، مهر)

ولاحقاً أكد المستشار التجاري البنغالي في إيران، أن العلاقات الايرانية-البنغالية شهدت زيادة بنسبة 5 أضعاف عقب تنفيذ خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي الايراني) والنتائج المتمخضة عنه، حيث التيسير الملحوظ في العلاقات البنكية والاقتصادية.

وأكد على هامش الاجتماع الاقتصادي المشترك في إيران، بين رجال أعمال إيرانيين وأعضاء الوفد الاقتصادي البنغالي. وأكد أن مستوى التبادل التجاري بين البلدين خلال العام 2013 كان 20 مليون دولار، فيما بلغ في العام 2016، حدود 100 مليون دولار وذلك في ضوء التيسير الحاصل في العلاقات الاقتصادية والتعامل التجاري بينهما.

واعتبر المستشار التجاري البنغالي، أن الاتفاق شكل فرصة ثمينة لكافة دول الجنوب وجنوب شرقي آسيا للاستفادة المثلى من الظروف الاقتصادية المتوفرة في إيران. وبالتالي فإن بلاده تسعى إلى رفع حجم التبادل التجاري مع إيران إلى أقصى مستوياته.

وقال إن بنغلادش ترغب في استيراد العديد من المنتجات الإيرانية، بما فيها الإسمنت والإسفلت والمواد المعدنية والأسمدة الزراعية والمواد الخام المستخدمة في صناعة البلاستيك. (إبريل 2017، الوفاق أونلاين)

وفي نهاية عام 2017، أعلن سفير بنغلاديش في طهران، أن الإمكانات التجارية والاقتصادية الكثيرة في إيران تجعل بنغلاديش المرشحة للمزيد من التجارة معها.

وخلال مهرجان الفستق الوطني الرابع الذي أقيم في قاعة الهلال الأحمر في مدينة دامغان، قال السفير: إنه منذ القدم يرتبط البلدان بعلاقات تجارية متينة ونحن نتطلع إلى توسيعها. وأضاف أن بنغلاديش بلد مسالم وتربطه علاقات جيدة مع جميع بلدان العالم، مشيراً إلى العدد الكبير من النصوص الأدبية الإيرانية المترجمة إلى اللغة البنغالية والأعداد الكبيرة من الطلاب الإيرانيين والبنغاليين الذين يدرسون في البلدين.

وأكد على ضرورة زيادة الارتباط بين رجال الأعمال الايرانيين والبنغاليين، مضيفاً: أن تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين في مختلف المجالات يساهم في تمتين العلاقات الأخوية بينهما. (سبتمبر 2017، الوفاق أونلاين)

 

 

المحور الثالث:

العلاقات الثقافية والإنسانية

منذ زيارة رفسنجاني إلى دكا في عام 1995، كانت العلاقات بين البلدين في تحسن تدريجي، بما في ذلك على مستوى غير رسمي، وعلى سبيل المثال، تم تدريب زمرة من أطباء بنغلاديش في إيران، بينما يوجد مركز ثقافي إيران، في أحد أحياء داكا الأكثر تميزاً.

وتتمثل هذه العلاقات على عدة مستويات: رسمية، واجتماعية، ودينية، وحتى على مستوى المعونات الإنسانية التي تم تخصيصها للاجئي مانيمار في بنغلادش.

فعلى المستوى الرسمي مثلاً، قام وفد من أربعة أعضاء يضم أعضاء من حزب النساء والأسرة في البرلمان، برئاسة فاطمة رحب، عام 2014، بزيارة إلى بنغلاديش لمناقشة توسيع العلاقات والتعاون مع المسؤولين هناك.

وتمت الزيارة التي قام بها الوفد البرلماني الإيراني بدعوة من رئيسة البرلمان البنغالي، وعقدوا اجتماعات مع رئيسة وزراء بنغلاديش ووزير الثقافة وعدد من كبار المسؤولين الآخرين خلال زيارتهم التي دامت خمسة أيام إلى دكا، إلى جانب مناقشة العلاقات البرلمانية والقضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك. (أغسطس 2014، The Iran Project)

وفي نفس العام قام وفد برلماني إيراني بزيارة إلى بنغلاديش لحضور ندوة حول "إنهاء حلقة العنف ضد الفتيات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ". (سبتمبر 2014، The Iran Project)

فيما شاركت ستة أفلام قصيرة وانيميشن إيرانية، عام 2015، في مهرجان بنغلاديش السينمائي للأطفال، في يناير 2015. (يناير 2015، العالم)

وتحاول إيران التركيز على البعد اللغوي في العلاقات الثقافية، على أمل ترسيخ تعلم اللغة الفارسية في الأوساط البنغالية، بما يخلق حاضنة واسعة لها.

ووفق تصريحات قديمة لرئيس مجلس الشورى الإيراني، تعود لعام 2006، في لقائه بالسفير البنغالي، حاول المسؤول الإيراني الترويج لمشروع تعليم اللغة الفارسية في بنغلاديش، دون أن يلقى تطبيقاً فعلياً، وذلك ضمن مشروع الترويج لثقافة وتاريخ فارسي "غنيين" معرفياً، ما يبرر نشر اللغة الفارسية.

وعاد وزير الثقافة والإرشاد الإيراني، لذات المشروع لاحقاً عام 2016، حين أكد للسفير البنغالي أيضاً، بأن تعليم الأدب واللغة الفارسية كإحدى اللغات الحية في العالم، سيقوم بدور فعال في تقوية العلاقات بين البلدين، مع الترويج أن هناك قواسم ثقافية مشتركة بين البلدين.

وحاول أن يضع الوزير الإيراني هذا ضمن سياق التبادل المعرفي، حيث أكد أن إيران تهتم أيضاً باللغة البنغالية، نظراً لوجود عدد كبير من المواطنين الإيرانيين في بنجلاديش، منوهًا بأن "القواسم الثقافية المشتركة بين البلدين تحتم علينا تعلم لغة بعضنا الآخر".

كما طالب الوزير الإيراني، بالتعاون الثنائي في مجال السينما وترجمة الكتب وعقد مؤتمرات مشتركة وتبادل الوفود الفنية، فضلًا عن التعاون في الأوساط الدولية والإقليمية خاصة على مستوى منتدى حوار التعاون الآسيوي (ACD) الذي تتخذ أمانته العامة من طهران مقراً لها.

من جانبه، أكد السفير البنغالي، أن برامج التبادل الثقافي الذي تم الاتفاق عليه العام الماضي بين البلدين، يشكل فرصة جيدة لتعزيز التعرف بين الشعبين وتوسيع العلاقات بين البلدين، خاصة في المجال الجامعي، إضافة إلى تقوية التعاون على صعيد الأوساط الدولية. (مايو 2016، الوطن)

وبالطبع انعكس ذلك على مستوى التبادل الجامعي، لكن كما المحاور الأخرى، يبقى إعلامياً أكبر مما هو واقعي.

فعلى سبيل المثال، قام وفد بنغلادش رفيع المستوى بزيارة إلى الجامعة الإيرانية: أمير كبير، وضم الوفد ممثلين عن برلمان بنغلاديش وغرفة التجارة.

وناقش الجانبان إنشاء جامعة في بنغلاديش، من خلال المساعدة والتشاور مع جامعة أمير كبير. ودعا وفد بنغلاديش أيضاً إلى التعاون مع إيران في مجال الأقمار الصناعية، والهندسة الطبية، إلخ. (مايو 2016، The Iran Project)

كما التقى مدير مؤسسة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإيرانية، مع السفير لإيراني لدى طهران، وأكد المسؤول الإيراني أنهما اتفقا على أن "هناك العديد من القواسم الدينية المشتركة بين البلدين، والتي توفر فرصة لتعزيز السياحة الدينية".

كما ناقش الملحق الثقافي الإيراني في بنغلاديش تطوير التعاون الفني الثقافي بين طهران ودكا، وذلك مع رئيس الجمعية الآسيوية في بنغلاديش، وشدد له على الحاجة إلى إجراء حوار ثقافي بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تنظيم حلقات دراسية المشتركة للحوار بين الحضارات. (يونيو 2016، The Iran Project)

في حين يبقى الموضوع المذهبي عاملاً كثير أهمية، وخصوصاً أن بنغلاديش تشكل بيئة من السهل استهدافها وفق ما هو معتاد في التوجهات الإيرانية، لناحية أغلبية سنية فقيرة يتفشى بين أوساطها الأمية والجهل، غير أن انعكاس ذلك لم يظهر بشكل واسع حتى الآن. وربما عائد إلى قيود من السطات "العلمانية" البنغالية، أو لانخفاض أهمية بنغلاديش -حتى الآن- في المشروع الإيراني.

رغم أن العدد الكبير للبنغال، كان سيشكل رافداً مهماً لمشاريع إيران التدخلية في الدول العربية، كما فعلت مع الشيعة الآخرين.

فوفقاً لمركز الأبحاث العقائدية، يبلغ عدد السكان في البلد أكثر من 130 مليون نسمة، وبهذا العدد تكون بنغلادش ضمن ثالث أكبر الدول الإسلامية من حيث العدد، والدين الرسمي هو الإسلام ذلك لأن 87% من السكان مسلمين، أغلبهم من اتباع المذهب الحنفي، مع وجود نسبة 9% من الهندوس و1% من المسيح والباقي من الديانات الأخرى.

ويرى موقع الإمام الشيرازي، أن الشيعة في بنغلادش أقلية ضعيفة وضئيلة العدد، حيث لا يزيد تعدادها هناك عن (50000) نسمة، وهي نسبة قليلة جداً مقارنة بعدد سكان بنغلادش. ويرجع السبب في ذلك إلى ضعف عملية التبليغ وقلة الإمكانات، ثم تجاهل مشاكل هذه الجالية هناك والصعوبات التي تواجهها.

في حين يذهب مركز الأبحاث العقائدية إلى أن الشيعة يشكلون نسبة يعتدّ بها حيث يتواجد الشيعة في العاصمة داكا والمناطق الجنوبية وهي دبهاتا وپاروليا ونورنگر وپاتكل گاتا ونارائيل وجيشور وخولنا، وتعتبر هذه المناطق مع العاصمة من المراكز المهمة للشيعة، وكذلك في المناطق الشمالية منها راجشاهي وسيدبور وبكورا والمناطق الشرقية منها سيلهت وكوميلا وچيتاگون.

ووفقاً للمركز وللشيعة في هذا البلد أكثر من 30 مسجد وحسينية وعدّة مؤسسات منها مؤسسة روحانية والمثلية والجعفرية ومجتمع الامامية وروح الله.؟

حيث تقوم هذه المؤسسات بعدة نشاطات منها لإقامة البرامج التربوية والتعليمية في جميع أنحاء البلاد، وكذلك إيصال المساعدات المالية والاجتماعية، والعمل على ربط الشيعة وتوحيدهم اجتماعياً وعقائدياً، وكذلك طبع ونشر الكتب وترجمتها للغة البنغالية، مع وجود عدة إصدارات باسم التشيع منها: انتشارات إرادة، وكربلاء، وطلوع آفتاب.

ويبدو أن هناك نشاطاً تبيشيرياً مؤخراً، حيث بدأت الجماعات السنية بملاحظة ذلك، والتحذير من خطره على المجتمع اللبنغالي.

حيث دان المؤتمر العالمي للدفاع عن آل البيت محاولات إيران تصدير التشيع والتطرف الطائفي لطلاب آسيا من أجل زعزعة الاستقرار والأمن المجتمعي، وأجمعوا في مؤتمرهم المنعقد في شياغونغ/بنغلادش، على أن محاولات التشيع التي تقوم بها بعض الدول لحسابات مشبوهة يمثل أحد طرق المد في آسيا.

وقال الداعية العراقي، سميح سليمان، إن هناك تحركات وأساليب متنوعة حثيثة، تقوم بها إيران بهدف نشر المذهب الشيعي في دول جنوب شرق آسيا، ولفت إلى استقطاب ممنهج للطلاب والطالبات من هذه الدول للدراسة في جامعاتها وبعض الجامعات القريبة التي تنتشر في عدد من الدول المجاورة، عبر تقديم الدعم المالي السخي لها.

وكشف عن جامعات صغيرة بدأت تنتشر في عدد من دول آسيا وإفريقيا تقدم الدعم للطلاب والطالبات للسفر إلى تلك البلدان بدوافع مختلفة. وحذر من اختراقات ثقافية تشهدها عدد من الدول عبر سفاراتها وملحقياتها المنتشرة من أجل نشر المد الشيعي. (سبتمبر 2018، المدينة)

 

أما النشاط الأخير ضمن هذا المحور، فيتمثل بالمساعدات الإيرانية للاجئين القادمين من مينامار.

حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، عن توجه وفد من إيران إلى بنغلاديش حاملاً مساعدات إنسانية إلى مسلمي ميانمار. وتفقد الوفد الإيراني مخيم اللاجئين الميانماريين في مدينة كاكس بازار في بنغلاديش.

كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، استعداد إيران لإقامة مخيم للاجئين الميانماريين وإنشاء مستشفى ميداني في بنغلاديش، في حال موافقة الحكومة البنغالية على ذلك. (سبتمبر 2017، الأنصار)

لكن يبدو أن التطبيق الفعلي، شبه غائب كذلك، في ظل استمرار الأوضاع السيئة للغالبية العظمى من اللاجئين.

 

المحور الرابع:

الموقف البنغالي من إلغاء الاتفاق النووي

كانت بنغلادش من الدول التي رحبت بالاتفاق النووي الذي عقد مع إيران، وأكدت رئيس وزراء بنغلاديش، في لقاء مع نظيرها الكويتي، على أهمية الالتزام بالتطبيق الكامل لبنود الاتفاق وإقامة علاقات طبيعية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت إلى أن هذه العلاقات لابد أن تستند إلى مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بحسن الجوار.  (مايو 2016، الدقيقة)

وحاولت بنغلادش الاستفادة من الاتفاق، عبر توسيع التبادلات التجارية بينهما، غير أنه مع عودة العقوبات الدولية، يبدو أن لبنغلاديش موقفين معاً، الأول رسمي يحاول أن يلتزم بالتوجهات الدولية العامة، خشية تعرض البلاد لضغوط أو حتى عقوبات، وموقف غير مباشر من خلال تأييد إيران.

فعلى سبيل المثال، أكد الامين العام لحزب العمال في بنغلاديش، وأشار إلى الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، حول الاتفاق النووي، مؤكداً أن بنغلاديش حافظت على نظرتها الإيجابية حيال الاتفاق النووي ودعمها له، ورأى أن تصرفات ترامب لا يمكنها استفزاز إيران. (إبريل 2108، وكالة أنباء فارس)

ومع قيام الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، هناك قلق متزايد في طهران بشأن مصير المشاريع والاتفاقيات المشتركة التي تم التوصل إليها في السنوات الأخيرة مع بنغلاديش والهند. فقد ساعدت إيران بنغلاديش في تطوير قطاع الطاقة في السنوات الأخيرة، حيث ساعدت في بناء المصفاة الشرقية. وكانت تدرس معدلات إنتاج مواتية خاصة لبنجلاديش بسبب سعر نفطها الخام الخفيف، وتحرص على شراء سلع القنب بكميات أكبر من بنغلاديش. (مايو 2018، Dhaka Tribune)

كما شهدت صادرات القنب البنغالية إلى إيران انخفاضاً حاداً منذ فرضت الولايات المتحدة العقوبات على إيران في نوفمبر الماضي، فيما تتطلع دولتان للتحايل على الدولار في تعاملاتهما المالية.

ووفقاً ل رئيس غرفة تجارة وصناعة المناجم والزراعة في وسط إيران، فإن العقوبات الأمريكية أحادية الجانب تسببت في انخفاض حاد بنسبة 60٪ في حجم التجارة بين إيران وبنجلاديش. وقال: "نحن حريصون على مراجعة المشاكل وإيجاد حل جيد لها".

أما المستشار التجاري في السفارة البنغالية في طهران، فاقترح إنشاء قناة للدفع بين إيران وبنغلادش، وأن يسافر وفد من البنوك البنغالية ومصدري القنب إلى مدنية كاشان الإيرانية، لإجراء محادثات مع مصانع حياكة السجاد الآلية لإيجاد حلول للمشاكل.

كما اقترح أن يقوم منتجو السجاد الإيرانيون بإطلاق مصانع في بنغلادش، مؤكداً أن هناك إعفاءات جيدة للمستثمرين. (مارس 2019، ECO Chamber of Commerce & Industry)

 

المحور الخامس:

الموقف البنغالي من التدخلات الإيرانية في المنطقة

ينطبق ذات التوجه البنغالي السابق، على موقف البلاد من التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، ويمنك أن نقول إن القيادة البنغالية تحاول الموازنة بين مصالحها مع العالم العربي وعلاقاتها الخاصة مع إيران، من خلال خطابين أحدهما يدعي الحياد، والآخر يبدي ميلاً نحو إيران.

فحين التقى ظريف بالرئيس البنغالي، في عام 2015، أكدا أن الأزمات الإقليمية المستمرة ليس لها حل عسكري وأن الحوار والدبلوماسية هما الحل. ونوها كذلك إلى إرادة بلديهما للتعاون السياسي والاقتصادي المتنامي، مؤكدين أهمية إجراء مشاورات سياسية مستمرة، إلى جانب تزايد التعاون البرلماني المتبادل وتبادل المندوبين البرلمانيين. (سبتمبر 2015، The Iran Project)

ويمكن ملاحظة مواقف بنغلادش المعلنة رسمياً تجاه تطورات المنطقة، من خلال التصريحات التي أدلت بها رئيسة وزراء بنغلادش، إبان المؤتمر الصحفي الذي عقدته مع رئيس مجلس الوزراء الكويتي خلال زيارته إلى دكا، حيث: (مايو 2016، الدقيقة)

-       ثمنت الدور النشط لدولة الكويت في الجانب الانساني بما في ذلك استضافة مؤتمرات المانحين لتخفيف معاناة اللاجئين السوريين. ورحب البيان المشترك الصادر عنهما بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 بشأن الأزمة السورية وأشاد بجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، معربين عن تأييدهما الكامل لمقررات مؤتمر (جنيف 1) كأساس للحل السياسي من أجل وضع نهاية لنزيف الدماء والحفاظ على وحدة الاراضي السورية.

-       شددت رئيس الوزراء على أهمية تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط طبقاً للقرارات الأممية ذات الصلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المتماسكة جغرافيا والقابلة للحياة وتعيش في أمن وسلام مع جميع جيرانها طبقا لمبادرة السلام العربية.

-       دعت اسرائيل إلى الكف عن الأعمال الأحادية وبناء المستوطنات في الضفة العربية والقدس الشرقية والمناطق المقدسة وحث على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى حل الدولتين.

-       أكد التزام بلادها مع الكويت بالتعاون لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وغيرها، وتقدير بلادها لدولة الكويت ودورها في استضافة محادثات السلام اليمنية.

 

في حين أكد الامين العام لحزب العمال في بنغلاديش، أن البرلمان والأحزاب في بلاده تعارض تجاوز الاميركيين على مصالح إيران. وأشار خلال لقائه رئيس مجلس الشورى الإيراني، إلى أن "أميركا الإمبريالية، تدخلت باستمرار في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، إلا أن بنغلاديش لم تدعم ممارسات الأميركيين على الصعيد السياسي، وعارض البرلمان والأحزاب البنغالية تجاوزاتها على مصالح إيران".

وأشاد ببيان إيران وروسيا وتركيا، حول الأزمة في الشرق الاوسط وسوريا، مؤكداً حساسية القضية الفلسطينية في المنطقة، وأن بنغلاديش تؤمن بأن القدس عاصمة لفلسطين.

وفي سياق آخر أكد على ضرورة تمتين الأواصر بين إيران وبنغلاديش، معتبراً أن بلاده ارتبطت بعلاقات قديمة مع إيران، وتضم اللغة البنغالية مفردات فارسية، وهو ما يدل على العلاقات طويلة الأمد بين البلدين. كما أشاد بدعم إيران لمشردي الروهينغا المسلمين. (إبريل 2108، وكالة أنباء فارس)

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري