آسيا الوسطى: بين تنظيم الإخوان، والمصالح الاستراتيجية الدولية


 

تشمل هذه الدراسة دول ما يعرف بآسيا الوسطى، وهي الدول الخمس التالية: كازخستان، قرغيزستان، طاجكستان، أوزبكستان، تركمنستان. وهي دول حبيسة -لا منافذ بحرية لها-، سوى لدولتي كازخستان وتركمنستان المطلتين على بحر قزوين الداخلي.

 

المحور الأول: مستوى حضور تنظيم الإخوان المسلمين في دول المنطقة

أولاً-مقومات حضور التنظيم في المنطقة:

يسعى تنظيم الإخوان المسلمين إلى إيجاد حواضن دائمة له، في مختلف دول العالم، وإن كانت بعض هذه الحواضن واضحة ومباشرة، ودون الاضطرار إلى التخفي وراء أحزاب وقوى أخرى، كما في بعض الدول العربية وتركيا على سبيل المثال، إلا أن التنظيم قد يحتاج إلى خلاف ذلك سواء في الدول التي تحظر نشاطه بشكل خاص، أو نشاط عموم حركات الإسلام السياسي عموماً.

وتعتبر الحواضن الإسلامية هي الحواضن التي يسعى التنظيم إلى تثبيت ذاته داخلها، سواء ضمن الأقليات الإسلامية في الدول الغربية، أو ضمن الدول ذات الأكثريات الإسلامية.

وتعتبر دول آسيا الوسطى، واحدة من المناطق التي استهدفها -ويستهدفها- التنظيم، رغم الخصوصية التي تتمتع بها في هذا الموضوع لناحية:

-       بعض دول هذه المنطقة يتبع أنظمة علمانية -يمنك وصفها بالمتطرفة-، والتي تحظر أي نشاط للإسلام السياسي، بل إن بعضها يحظر أي نشاط ديني غير مراقب من الدولة –رغم أنها دول أكثريات إسلامية-.

-       في حين حظرت البعض التنظيم نفسه، وسمح لتنظيمات أخرى بالعمل، وهو ما يعني وجود نافذة تنظيمية يمكن للإخوان التسلل منها.

-       عدا عن أن الطبيعة المجتمعية ذات الأكثرية الإسلامية، تحاول استعادة ثقافتها الدينية، التي حرمت منها فترة المد السوفييتي وفترة الحكومات العلمانية اللاحقة، لذا فإن الحضور في أوساط هذه الجماعات يمكن أن يكون متاحاً لناحية بحثها عن إطار ثقافي ديني.

-       حاجة حكومات بعض تلك الدول إلى تمويل خارجي، سواء أتى عن طريق التنظيم مباشرة، أو عن طريق قطر أو تركيا، أو عن طريق جمعيات خيرية، تؤسس لحضور التنظيم في هذه الدول.

-       يضاف إلى ما تقدم، بنية الدول الهشة في هذه المنطقة، والتي تعاني من تسلط سياسي، ومستويات فساد عالية، وتخلف حضاري، ومستوى اقتصادي ما زال متدنياً، وانغلاق ثقافي على الذات. وذلك وفق المؤشرات الأساسية التالية:

o      تنعدم الحرية السياسية في تركمنستان وأوزبكستان وكازخستان، فيما تنعدم تقريباً في طاجكستان، وتبقى أفضل من ذلك بقليل في قرغيزستان.

o      جمعيها في مستوى التحذير العالي لناحية استقرار الدولة، باستثناء كازخستان في مستوى التحذير.

o      جميعها في الثلث الأدنى عالمياً على مستوى الفساد.

o      تعتبر طاجكستان الأدنى عالمياً على مؤشر بازل لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما تقبع باقي دول المنطقة في مراتب أفضل منها، وإن كانت ضمن الثلث الأدنى كذلك.

o      وباستثناء كازخستان صاحب المخزون النفطي الكبير، فإن دول المنطقة ذات ناتج محلي منخفض ومنخفض للغاية.

شكل رقم (1)


شكل رقم (2)


شكل رقم (3)


شكل رقم (4)


شكل رقم (5)


وبالنسبة لوسط آسيا، فإن تدني أسعار النفط وكذلك تباطؤ النمو الاقتصادي سيكشف عن العيوب الهيكلية المتأصلة في اقتصادات دول تلك المنطقة. ولهذا، فإن التوقعات الاقتصادية القاتمة قد تسببت في تذبذب العملة كما أدت إلى تطبيق إجراءات لتقليص الإنفاق العام إضافة إلى ما نتج عن ذلـك من بطالة بين فئات الشباب، ويمكن لهذا كله أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انشقاق سياسي واسع عبر أرجاء دول المنطقة ([1]).

ويمكن رسم خارطة سريعة لدول هذه المنطقة، تقوم على العناصر التالية:

-       قرغيزستان: دولة ذات ديموقراطية قد تآكلت لصالح نظام تسلطي.

-       شهدت طاجكستان حرباً أهلية دفعتها إلى حظر أنشطة الإسلام السياسي.

-       فيما تعاني أوزبكستان وتركمنستان من ثنائية القمع السياسي الحاد والخنق الاقتصادي المتزايد.

وتشهد دول المنطقة عدة مخاطر هوياتية وملموسة، على رأسها:

-       خطر الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي.

-       خطر الوضع المعاشي/سواء تحسن أو تراجع.

-       خطر الأدلجة والعلمنة.

-       خطر الضبط الدولي.

-       خطر الفساد والاستبداد.

-       خطر القضايا الإثنية.

ويمكن إضافة مخاطر أخرى أيضاً، تتمثل وفق بعض الباحثين المختصين في:

-       انتشار الأسلحة النووية، مما يهدد بنسف معاهدة منع الانتشار النووي عام 1970.

-       الانتشار التدريجي لتقنيات إنتاج الأسلحة الكيميائية.

-       نمو المطالبات والصراعات الإقليمية التي تنذر بإشعال أزمات على مستوى واسع النطاق.

-       انتشار تجارة المخدرات.

-       حدوث مجاعة عامة لا يمكن السيطرة عليها.

-       التطهير العرقي والنزعة القومية العنيفة والعدوانية.

-       كوارث تقنية وبيئية.

 

يضاف إلى ما تقدم، أن هناك مخاوف بشأن نمو التطرف الديني في آسيا الوسطى، منذ ظهور تنظيم داعش عام 2014، حيث قدّر الخبراء أن ما يصل إلى 4000 شخص من آسيا الوسطى ذهبوا للقتال مع التنظيم في العراق وسوريا.

وتعمل مجموعة متنوعة من الحركات الدينية المتطرفة في جميع أنحاء آسيا الوسطى بما في ذلك الحركة الإسلامية لأوزبكستان وحزب التحرير الإسلامي وجماعة مجاهدي آسيا الوسطى وحزب الويغور الإسلامي الانفصالي لشرق تركستان، إلى جانب المنظمات الأجنبية المحظورة في جميع أنحاء المنطقة مثل تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان وجماعة الإخوان المسلمين.

إن وجود تنظيم داعش، في ظل حظر التنظيمات الإسلامية الأخرى -جمعيها أو معظمها-، ومن ضمنها تنظيم الإخوان، يزيد من احتمال تحول داعش إلى مستقطب لكل العناصر الإسلامية العاملة في المنطقة، وخصوصاً أن فكر التنظيم السياسي-الحزبي غير مكتمل في هذه المنطقة، ولم ينضج بعد، ما يعني إمكانية التنقل بمرونة عالية بين التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي الواحد، دون قيود تنظيمية أو خلفيات سياسية مصلحية حزبية.

ويمكن ملاحظة أن تنظيم داعش، يعمل في هذه المنطقة، وفق نهج شبيه لنهج تنظيم الإخوان في مناطق أخرى، ما يوحي أن هناك فعلاً تداخل بين عناصر التنظيمين.

حيث رصدت Eleanor Ross ذلك في دراستها: "يوجد عناصر داعش في مدن في جميع أنحاء المنطقة، ويستهدفون في الغالب المناطق الأكثر فقراً، والضواحي، والبلدات، والمناطق ذات الأسواق الكبيرة، وربما مفترق الطرق، مع شبكة اتصالات جيدة. أي الأماكن التي تسمح بمزج الأشخاص دون الكشف عن هويتهم". وتضيف أن موقع أوزبكستان، وطبيعة نظامها الاستبدادي، على حدود أفغانستان وتركمانستان وروسيا، ساعد في أن تكون واحد من أكبر الأفراد الذين ينضمون إلى داعش من آسيا الوسطى ([2]).

إضافة إلى أن تقارير رويترز تشير إلى أن المجندين الأوزبك لدى لداعش يمكن أن يكونوا بالآلاف. فيما يقدر المركز الدولي لتسوية النزاعات (ICSR) أن أكثر من 500 مواطن أوزبكي قد سافروا إلى سوريا للقتال مع داعش. بل أصبحت الحركة الإسلامية في أوزبكستان جزءًا من داعش في عام 2015، وتنشط في شمال أفغانستان إلى جانب طالبان.

على الصعيد الداخلي، فإن المنظمات الإرهابية التي تترعرع محليًّا هي بمثابة صب الزيت على النار حيث تزيد من هشاشة نظام آسيا الوسطى؛ ففي العقدين الأخيرين، حقق كلٌّ من الحركة الإسلامية في أوزبكستان (IMU) واتحاد الجهاد الإسلامي (IJU) نموًّا من حيث الحجم والعدد كما أن أيديولوجيتهما باتت أكثر تطرفًا بسبب ارتباطهما الوثيق بالقاعدة وطالبان. وكلتا الجماعتين (الحركة الإسلامية في أوزبكستان واتحاد الجهاد الإسلامي) يشكِّلان تهديدًا جسيمًا لأمن واستقرار قيرغيزستان وطاجيكستان ([3]).

وفوق هــذا كله، فإن الشبكات الإرهابية في أفغانستان وباكستان تشكِّل هي الأخرى تهديدًا لأمن آسيا الوسطى. فهذه الظاهرة التي انتشرت عبر حدود أفغانستان إلى آسيا الوسطى تظل وبشكل كبير محل تخمين واسع، إلا أنه بدلًا من تضافر الموارد السياسية والاستراتيجية معًا لحل النزاع الأفغاني وبالتالي استعادة الاستقرار إلى كامل المنطقة، فإن كل دولة منفردة تطرح بل وتؤيد حلًّا مختلفًا لمستقبل أفغانستان. وهذا بحدِّ ذاته يزيد من تعقيدات التحديات السياسية التي تواجه دول المنطقة بأسرها. في الغالب، إن العنف في منطقة آسيا الوسطى ينبع من غياب الاستقرار لدى حكومات تخضع لحكم ديكتاتوري سلطوي وفاسد. وهذا يزيد من ضخامة التهديدات الموجهة سواء من الجبهة الداخلية أو من داخل البلد الجار، أفغانستان. إن تعزيز الأمن في آسيا الوسطى بدوره سيعيد الاستقرار إلى شمال أفغانستان كما سيوقف حركة تجارة المخدرات من أفغانستان أيضـاً.

 

ثانياً-شكل وخطورة حضور التنظيم في المنطقة:

مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين، بدأت نتائج التحرك الإخواني بشكل واضح في الدول الإسلامية الخمس في وسط آسيا، بل وحتى داخل روسيا نفسها، عبر "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا". ومن واجهات التنظيم الدولي للإخوان داخل "رابطة الدول المستقلة"، تبرز "منظمات اتحاد الطلبة والشباب المسلمين" التي تأسست عام 1995، ومقرها الرئيس في بروكسل، وتضم أعضاءً من 40 بلداً مسلماً، منها بلدان آسيا الوسطى، ولها دعم مالي من الأمم المتحدة، كونها منظمات ضد العنصرية، وكذلك دعم من الاتحاد الأوروبي لها باعتبارها إحدى المنظمات الشبابية.

ليس هذا فحسب، بل إن وجود الإخوان كان منتشراً أيضاً عبر وسائل ومنافذ أخرى قريبة منها، مثل: "رابطة العالم الإسلامي"، و"هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية"، و"المصرف الإسلامي للتنمية"، وغيرها من المنظمات التي ساهمت بشكل كبير في أعمال التطوير البنيوي والديني والتعليمي في دول آسيا الوسطى. وهكذا مع استهلال القرن الحادي والعشرين، صار التنظيم الدولي للإخوان مستفحلاً أكثر على المستوى العالمي ([4]).

 

أ-قرغيزستان:

بدأ العنف بالتصاعد على نحو خطير فيها، لاسيما في منتصف عام 2010، وذلك في المناطق التي يوجد فيها "حزب التحرير الإسلامي" التابع للإخوان المسلمين، حيث الاشتباكات العرقية بين القرغيز 50٪، والأزوبك 14٪، وبالذات في جلال آباد وأوش. ما نتج عنه 124 قتيلاً، مع نزوح أكثر من 75000 أوزبكي هرباً إلى خارج قرغيزستان ([5]).

لاحقاً، وبعد أزمات المنطقة العربية، أشارت عدة مصادر مصرية إلى أن الإخوان المسلمين اختاروا دولة قرغيزستان مقراً رئيساً لهم، بعد طردهم من أغلب البلدان العربية التي وضعتهم على قائمة الإرهاب. يث دعموا حكومة قرغيزستان، بدفع أموال بواسطة جمعيات خيرية، على رأسها جمعية "الإصلاح الاجتماعي"، التي عملت خلال 20 عاماً على بناء هذه الدولة.

وقامت الجمعيات التي تدور في فلك الإخوان، كمؤسسة "تبارك" الخيرية، التي يشرف عليها طارق الطواري، وجمعية "السلام" الإنسانية والخيرية، التي يترأسها نبيل العون، وهي الذراع المالية لجمعية الإصلاح في قرغيزستان، باجتماعات مكثفة مع الوزراء هناك، لمعرفة حاجات وزاراتهم، ليتم مدّهم بالمبالغ المطلوبة لبناء المستشفيات والطرق والمدارس والجامعات وغيرها من المرافق، ما جعل حكومة قرغيزستان تتقرب من الإخوان المسلمين، وتنفذ كل طلباتهم، بفضل مساعدات أهل الكويت، حيث تم استثمارها سياسياً بشكل أفضل لصالح الجماعة.

وكشفت المصادر أن قيادات الإخوان المسلمين، الذين طردوا من قطر، اجتمعوا فيها، وحددوا جميع الخطط للانتقال إلى مقرهم الرئيس في اسطنبول، من خلال نقل ملفاتهم ومعلوماتهم التي سيحتاجونها. وتعهدت جمعية الإصلاح بتقديم كل المساعدات التي يحتاجونها في مقرهم الجديد ([6]).

ب-أوزبكستان:

تقدر مجموعة الأزمات الدولية، أن أكبر مجموعة منفردة من مؤيدي تنظيم داعش في آسيا الوسطى، هم إما من أوزبكستان أو من إثنية الأوزبك من دول مجاورة. حيث ينشط في وسط آسيا عدد من الجماعات الجهادية مثل حركة أوزبكستان الاسلامية التي بايعت داعش عام 2015. ولعل ذلك عائد إلى أن أوزبكستان، فرضت إجراءات قمعية استهدفت التمرد الإسلامي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي خلال فترة حكم زعيمها إسلام كريموف الذي توفي عام 2016 ([7]).

وهو ما يجعلها حاضنة بالنتيجة لتمدد الفكر الإخواني، أو أي فكر مشابه له، وتقود هذه النتيجة إلى نتيجة أخرى، وهو مزيد من تطرف السلطة تجاه أي مظاهر دينية، ضمن حلفة مفرغة من التطرف والتطرف المتبادل.

حيث قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن الحكومة الأوزبكية قامت باعتقال وتعذيب الآلاف من المنشقين المسلمين المسالمين الذين يمارسون عقائدهم الدينية خارج الإطار الديني الخاضع لسيطرة الدولة، وسجنت ما يقدر بنحو 7000 منهم.

استهدفت هذه الحملة الحكومية، وفق المنظمة، المسلمين المستقلين الذين يمارسون عقائدهم الدينية خارج المساجد والمدارس الدينية التي تديرها الحكومة، أو خارج إطار الضوابط الصارمة التي تفرضها القوانين الحكومية على الدين. وقالت ريتشل دنبر، المديرة التنفيذية بالنيابة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش: "إن الحكومة الأوزبكية تقوم بحملة لا رحمة فيها ولا هوادة ضد المنشقين المسلمين المسالمين؛ ويظهر مدى ووحشية العمليات التي تجري ضد المسلمين المستقلين بجلاء أنها تأتي في إطار حملة محكمة التنسيق والتنظيم من الاضطهاد الديني". (2004، هيومن رايتس ووتش)

في المقابل، تسعى "الحركة الإسلامية في أوزبكستان" إلى إقامة الخلافة في جميع الأراضي الإسلامية دون استثناء، كدولة واحدة غير مجزئة، فيما تُعتَبر حركة إسلامية محظورة في جميع بلدان آسيا الوسطى. وبالإضافة إلى هذه الحركة، يوجد كذلك تنظيمان إسلاميان آخران متأثران أيضاً بالنزعة الإسلامية المتطرفة في العالم العربي. الأول: "حزب التحرير الإسلامي ([8])"، الذي اتُهِم من قِبل السلطات الأوزبكية بارتكاب عمليات إرهابية خلال فترة التسعينيات، من ضمنها محاولة اغتيال الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف في شهر فبراير 1999. وعلى مدى سنتين من الحادث تم اعتقال المئات من عناصر هذا التنظيم.

أما الثاني: "الإخوان المسلمون" كجماعة رسمية الحضور، ولغاية الآن يُنظر إليهم كمجوعة سياسية وليست إرهابية، رغم أن بعض أعضائها قد انضموا إلى الحركة الإسلامية في أوزبكستان.

وإذا كانت الحركة الإسلامية في أوزبكستان هي الأكبر بين التنظيمات الجهادية بمد فروعها داخل آسيا الوسطى، إلا أن التوتر بين الأصوليين والمحافظين في الرؤية الإسلامية ما زال مستمراً. حيث إن الأصوليين "يحاجون من أجل العودة إلى الالتزام الصارم بالدين، كما كان مظهراً طبيعياً من الحياة في المجتمع المسلم، وهذا الجدال صار على نحو متزايد في آسيا الوسطى".

وهكذا فكل السلبيات القوية التي تجري في أوزبكستان داخلياً وخارجياً، ترصدها التنظيمات الإسلامية، وتستفيد من أضرارها، لكسب المتضررين والمظلومين والمحتاجين، لتضيفهم إلى قواعدها في عملية الصراع على السلطة باسم الإسلام. خصوصاً وأن المجتمع الأوزبكي متعدد المكونات، مما يعني أن سقوط النظام السياسي قد يؤدي إلى حرب أهلية بين مكوناته، وهذه إحدى الأهداف في الحسابات الخفية التي تتبعها الجماعات الإسلامية، وبالأخص المرتبطة بالنظام الإيراني، كما جرى ويجري في بعض البلدان العربية: العراق وسوريا واليمن ولبنان مثالاً ([9]).

وقد سلّط الكاتب أوران بوتوبيكوف الضوء على البيان التعريفي الذي أصدرته كتيبة الإمام البخاري الأوزبيكية المعروفة أيضاً باسم جماعة الإمام البخاري في 15 فبراير 2014. وكتب بوتوبيكوف في موقع مودرن ديبلوماسي الأوروبي أن قائد المجموعة أبو يوسف المهاجر أصدر البيان الخاص الذي جاء تحت عنوان "من نحن؟" عبر موقعه على تيليغرام قبل توزيعه عبر حسابات تواصل اجتماعي أخرى عائدة لمجموعات إرهابية في آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وشدد الكاتب على أنّ هذه الجماعة الإرهابية تفرض تهديداً على سلامة الأمة الإسلامية وعلى أديان أخرى مثل المسيحية واليهودية ([10]).

يركز البيان على الجهاد وشن الحرب ضد "القوى الكافرة" في الغرب. ويعطي وصفاً مختصراً للمجموعة التي تتألف من إسلاميي تركستان وهي اسم قديم لآسيا الوسطى وتريد فرض شريعة إسلامية في وادي فرغانا الممتد في شرق أوزبكستان، جنوب قرغيزستان وشمال طاجكستان.

لكن بسبب ما تسميه قمع الأنظمة الكافرة اضطرت الكتيبة للذهاب إلى "أرض الحليب والعسل في الشام"، سوريا، "لمساعدة المسلمين المضطهدين في الشرق الأوسط على الإطاحة بالأنظمة الكافرة وتعزيز الشرائع الإسلامية في الأراضي المحررة". وحددت كتيبة الإمام البخاري أولوياتها في السياسة الخارجية حيث وجدت أنه من الضروري إقامة اتصال مع العالم الخارجي والتعاون مع الجماعات الإسلامية الأخرى التي ترتكز فقط على الإخوان المسلمين ([11]).

وبلا أدنى شك، يؤدي التفاوت العرقي في الوظائف الحكومية إلى شطر المجتمع بين القرغيز والأوزبك. حيث إن القضية تتعلق بمسألة الحقوق الواجبة للأقلية، خاصة إذا كان الأوزبك يشكلون تسعين بالمئة من صفوف حزب التحرير الإخواني، وأن هدف الحزب يشير إلى إقامة الدولة الإسلامية التي يرأسها الخليفة. بمعنى أن الأقلية الأوزبكية يمكن لها أن تحكم قرغيزستان عبر الحزب الذي يهيمنون عليه، وهذه هي الأداة في تطبيق المبدأ الإخواني بأن المسلم ينتمي إلى الدين وليس إلى الوطن أو القومية، ويقود تطبيق هكذا فكر دائماً إلى التصادم وعدم الاستقرار في المجتمع الواحد ([12]).

 

ج-كازاخستان:

تعتبر أراضي كازاخستان حلقة عبور للمتطرفين ضد أوزبكستان والصين وروسيا، إلا أن الأمر تطور وتحول إلى داخل كازاخستان نفسها، حسب تصريحات وزارة الداخلية الكازاخية، التي أشارت إلى أن بعض التنظيمات الدينية الخارجية، وفي مقدمتها وأخطرها حزب التحرير الذي هو منظمة سياسية إسلامية متطرفة، وينتشر أعضاؤها في أربعين بلداً في العالم. وإذا كان الحزب ظاهرياً لا يستخدم العنف، لكن أهدافه تدل على الاستبدادية، لأنه يريد استبدال الأنظمة السياسية القائمة بإقامة الخلافة، وتطبيق الشريعة الإسلامية، والجهاد ضد الولايات المتحدة الأميركية ([13]).

وفي عام 2011 شهدت كازاخستان أول هجوم انتحاري في تاريخها الحديث، ما يدل على أن المجاميع الإسلامية المتشددة سائرة نحو مزيد من التصعيد العنيف، خصوصاً وأن الحكومة قد حظرت 15 منظمة إرهابية، جميعها تتبع الأصولية المتشددة. وفي تقرير موجز موسوم: "التشدد الإسلامي في كازاخستان – وجهات نظر الدفاع"، صادر عن منتدى الدفاع في المملكة المتحدة، يشير فيه: "هناك عدد من العوامل التي أدت إلى هذه الزيادة في العنف، مثل تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، وحملة القمع التي تشنها الحكومة على الدين".

ومن بين الظواهر المثيرة للقلق جراء انتشار المدّ الديني المتطرف في سجون كازاخستان، بسبب الجهود المبذولة في مكافحة الحركات الجهادية المتشددة، والذي غالباً ما يؤدي إلى زج أعضائها في السجون. فإن العديد من السلفيين استخدموا السجون كمراكز لبث أفكارهم المصحوبة بنقدهم للظلم الاجتماعي، والاضطهاد السياسي وفكرة إحياء الخلافة، وتطبيق الشرع الإسلامي. ولقد حققوا في ذلك نجاحاً ملحوظاً باستقطاب أتباع جُدد، وبعد الإفراج عن أولئك العناصر الجديدة، يكونون جاهزين عقائدياً للالتحاق بصفوف المنظمات المتطرفة التي تدربهم على السلاح في استخدام العنف. وعندما اكتشفت السلطات الكازاخية هذه الظاهرة، "قررت السلطات غلق جميع المساجد والكنائس ودور العبادة الأخرى المتوفرة في السجون (مجمل التكوين السكاني: 70% مسلمون، و25% مسيحيون)، وحكمت على بعض السجناء بالحبس الانفرادي للصلاة في زنازينهم" ([14]).

وفي جمهورية كازاخستان، مثلما عانت أوزبكستان من حزب التحرير الإخواني، فإنها واجهت نفس الوضع وبشكل أكثر صعوبة، حيث دخلت إليها التأثيرات الإسلامية المتشددة من ثلاثة اتجاهات حدودية رئيسة. الأول: من جهة الشرق مع الصين، عبر إقليم شينجيانغ ذي الغالبية السكانية من شعب اليوغور المسلمين، ويخضع لسيطرة الإسلاميين المتطرفين المعارضين للحكم الصيني والساعين للانفصال. الثاني: من خلال "الحركة الإسلامية لتركستان" في الجنوب، وتمتد عبر منطقة الحدود الثلاثية بين أوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان. الثالث من خلال الحركة الإسلامية العالمية ذات الصلة بالتنظيم الدولي للإخوان، وفي طليعتها وأهمها "حزب التحرير الإسلامي"، الذي نقرأ عن ظهوره في النص التالي:

"في كازاخستان، تم الكشف عن حزب التحرير لأول مرة في جنوب البلاد عام 1998، إذ في حينها تم الاعتراض من قِبل السلطات المحلية على التوزيع غير المشروع للمنشورات والكراسات التي تدعو إلى التغيير في النظام الدستوري وإقامة الخلافة، وبذلك تم حظر حزب التحرير رسمياً في كازاخستان في شهر مارس 2005".

وفي أواخر عام 2006، أطلقت السلطات الكازاخية والقرغيزية عملية مشتركة للقضاء على حزب التحرير، وشبكته الإعلامية الخفية في آسيا الوسطى، وتفكيك الطُرق التي استخدمت لتقديم المواد الدعائية المتطرفة والتمويل الخارجي. ونتيجة لهذه العملية، تم إلقاء القبض على زعيمين كبيرين لحزب التحرير، الأول مواطن أوزبكي يُدعى أوتبيك مؤمنوف، مسؤول "مركز المعلومات التحليلية"، اعتقل وتم تسليمه إلى أوزبكستان. أما الثاني محمد يوسف ماما صادقوف، رئيس مقر المنظمة في آسيا الوسطى، والذي تم اعتقاله في جلال آباد/قرغيزستان. وكشفت التحقيقات أن الأخير كان شخصية مهمة في تشكيل هيكل تنظيمي سري من أعضاء حزب التحرير في كازاخستان ما بين 2002-2004. وكان لحزب التحرير شبكة من الخلايا التي تم تفكيكها داخل كازاخستان والبلدان المجاورة، كما وأسفرت العملية بشكل متزامن عن مصادرة أجهزة الحواسيب، وأكثر من 2.500 كراس، وعشرات الكُتب الدينية المتطرفة، وأجهزة طباعة حديثة ([15]).

ووضع جهاز الأمن القومي في كازاخستان "التطرف الديني" كأولوية قصوى لجهاز الاستخبارات الداخلي، في حين "ينطبق قانون التطرف لعام 2005، على جميع المنظمات والجماعات الدينية، ويعطي الحكومة صلاحيات واسعة في تحديد وتعيين الجهات المتطرفة، وحظر أنشطتها، وتجريم الانتماء إليها. وبموجب هذا القانون يتم الإعلان عن قائمة من قِبل مكتب المدعي العام، والموافقة عليها من جانب المحكمة العليا، ويجرى تحديثها بشكل دوري". وتتضمن هذه القائمة العديد من الجماعات والتنظيمات التي تعتبر إرهابية، ومنها: حزب التحرير، الحركة الإسلامية في أوزبكستان، تنظيم القاعدة، حركة طالبان، جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها. وفي عام 2008 تمت إضافة الحزب الإسلامي لتركستان إلى هذه القائمة من المنظمات الإرهابية المتطرفة والمحظورة من قِبل حكومة كازاخستان ([16]).

 

د-تركمانستان:

أما في جمهورية تركمانستان، فإن تأثير التنظيم الدولي للإخوان والحركة الإسلامية العالمية، شبه معدوم فيها، نظراً للتعليمات المتشددة والصارمة التي تنتهجها الدولة تجاه الإسلاميين، والتي تصل أحياناً حتى مع الذين يرغبون بالدراسات الإسلامية العليا خارج البلاد كتخصص في العلوم الدينية. أما الذي تدفعه ميوله الدينية للخوض في هذا الشأن، فإنه يتعرض لضغط حكومي واضح. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال أن عدد المواطنين التركمان الذين يشاركون في موسم الحج السنوي 188 فرداً فقط، بينما حصة البلاد من مجموع الحجيج الإسلامي يزيد عن 500 شخص، ولكن لا يجرؤ أي إمام كبير أو جمعية دينية مرموقة أن تطلب من عشق آباد زيادة العدد. وفي خطوة أخرى لتقييد وصول المواطنين إلى تيارات إسلامية، والاطلاع على أفكارها ومناهجها، فقد عمدت السلطات التركمانية إلى إغلاق مجموعة المدارس الثانوية التابعة لـ "حركة غولن" ومقرها في تركيا. ولكن بعد طرد الحركة، أعادت السلطات فتح تلك المدارس بمدرسين تركمان، ومناهج دراسية تلائم الفكر المعتدل داخل المدارس التركمانية ([17]).

ساعدت هذه السياسة الانعزالية بدرجة كبيرة على استقرار البلاد، بل إن تركمانستان تعتبر الدولة الوحيدة من بين دول آسيا الوسطى الخالية من مشكلات التطرف الإسلامي. إلا أن هذه السياسة الحدية ضد الإسلاميين قد يتولد عنها انفجار مستقبلي.

 

ه-طاجكستان:

لم يكن وجود حزب النهضة الإسلامي IRPT مقصوراً على العاصمة، بل ان لديه مكاتب في كل منطقة، وحتى في العديد من القرى البعيدة. ونفذت هذه الفروع أنشطة تعليمية، وقادت جهود الإغاثة بعد الكوارث الطبيعية، وجمعت الأموال من أجل المعوزين، وأداء المهام التي كان جهاز الدولة غير مستعد أو غير قادر على تحملها.

يقول إلهومجون ياكوبوف Ilhomjon Yakubov، وهو سياسي بارز في IRPT وزعيم إقليمي سابق، إن الحزب عقد ورش عمل وجلب خبراء دوليين لتبادل معارفهم وخبراتهم.

حسب ياكوبوف، اتخذ الحزب أيضاً خطوات أكثر تحدياً لتحدي الفساد الدائم في طاجيكستان. وسمح بوجود خط هاتفي ساخن للمواطنين، تم الإعلان عنه في الصحف وعلى شبكة الإنترنت، لمن يرغب بالشكوى عندما تم ابتزازهم من قبل موظفي الخدمة المدنية. وقامت إدارة حزبية داخلية تسمى "مقاومة الناس ضد الفساد" بجمع الوثائق ونقلها إلى كبار المسؤولين والمدعين العامين.

وفي الانتخابات التشريعية التي جرت 27 فبراير و13 مارس 2005 فاز الحزب 8٪ من الأصوات الشعبية و2 من 63 مقعداً. وفي الانتخابات التي أجريت في 1 مارس 2015 فشل الحزب لتجاوز حاجز التصويت 5٪، وخسر مقعديه في البرلمان.

واتهمت السلطات في البلاد المعارضة الإسلامية بمشاركة نائب وزير الدفاع المعزول في تدبير محاولة الانقلاب، مع المعارضة التي تتمثل في حزب النهضة الإسلامي التي حظرته السلطات بعد أن اتهمته بإقامة صلات مع تنظيم داعش.

وقد تصاعدت الخلافات بين الحزب الإسلامي المعارض والحكومة بعد إغلاق عدد من فروعه في البلاد، إلى أن هدد وزير العدل الطاجاكي، حزب النهضة الإسلامي، بالإغلاق بعد اتهامه بممارسة أنشطة غير قانونية، وقد أكد الوزير أن "حزب النهضة الإسلامي في طاجكستان لم يعد حزباً جمهورياً وعليه وضع حد لأنشطته غير القانونية"، وبالفعل قامت السلطات بحظره بعد اتهامه بوجود علاقات له مع تنظيم داعش. لكن متابعين يصفون هذه الخطوات بمحاولة تصفية المعارضة الإسلامية في البلاد بذرائع واهية، فالحكومة تستغل انضمام أكثر من 600 من مواطني طاجكستان إلى صفوف تنظيم داعش لتبرير حملتها ضد الإسلاميين في البلاد.

فيما اتهم زعيم حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان، محي الدين كبيري المقيم خارج البلاد، السلطات بمحاربة الوجود الإسلامي، من خلال ممارسات قمعية على ممارسة الشعائر الإسلامية بالبلاد.

يُذكر أن الحكومة الطاجكية منعت ارتداء الحجاب في الأماكن العامة منذ عام 2009، كما صدر قرار بحظر إعفاء اللحى للرجال ممن هم دون الأربعين، إلى جانب حظر التعليم الديني في البلاد لمن هم دون الثامنة عشرة، كما تُحدد السلطات أماكن محددة لإقامة الصلاة لا يمكن تجاوزها.

وأغلقت الحكومة المقر الرئيس للحزب في العاصمة الطاجيكية "دوشنبه"، بعد أن أغلقت دار النشر التابع للحزب قبل ذلك بأيام، وبإغلاق الدار توقفت نشرة "نجات" التي كان يصدرها الحزب.

وترى أطراف في الحزب، أن الرئيس الطاجاكي رحمانوف، قد استغل فرصة إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، لمحاربة الأنشطة الإسلامية عموماً وأنشطة حزب النهضة خصوصاً، وذلك من خلال:

1-    قانون "حرية الاعتقاد والمؤسسات الدينية" في مارس عام 2009، الذي يقيد عملها.

2-    قانون "المسؤولية الأبوية" الذي يجرم التحاق الأولاد والبنات بالمدارس الدينية غير المسجلة في طاجكستان.

3-    منع كل مظاهر التدين في المجتمع.

4-    التضييق المعيشي على أعضاء الحزب.

5-    تزوير الانتخابات وإسقاط مرشحي الحزب.

6-    السجن والاعتقالات والاغتيالات وتلفيق التهم الجنائية وإجبار أعضاء الحزب على مغادرة البلاد.

أما رئيس حزب النهضة، فقد علّق على ذلك بقوله: "يقولون علناً إن حزب النهضة الاسلامي خصمهم الوحيد وإنهم بعيدون عن السياسية. هذا الطرح يحلو للسلطة التي تؤمن بمعادلة "عدو عدوي صديقي"، حتى إن بعض منظري النخبة الحاكمة يرون في هذه الجماعات حليفاً في الحرب علينا. لكن تجارب بعض الدول أثبتت بطلان هذه المعادلة. فكلنا نعرف أن مثل هذه الجماعات تحول إلى منظمات إرهابية انقلبت على رعاتها، كما هو الحال مع القاعدة".

وفي سبتمبر 2015 اتهمت وزارة الداخليَّة في حكومة طاجيكستان حزب النهضة الإسلامي بإقامة علاقات مع "داعش"، كما أشارت إلى أنه "يعتزم رفع الراية السوداء" للتنظيم في هذه الجمهورية.

كما أعلنت النيابة العامة في طاجكستان، القبض على 13 من قيادات حزب النهضة الإسلامي، بينهم امرأة، بتهمة "التآمر وتقديم الدعم لمجموعة الجنرال المتمرد عبد الحليم نظرزاده".

وقالت النيابة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "خاور": "إنه حسب الأدلة الموجودة لدى النيابة، فإن المعتقلين الـ "13"، هم ناشطون في حزب النهضة، ومتهمون بالتواطؤ مع المجموعة المسلحة المتمردة، التي هاجمت مراكز الشرطة في مدينة دوشنبه، وضواحيها ([18]).

وبحسب البيان، فإن ناشطي حزب النهضة (أُسس عام 1973، ويتبنى فكر جماعة الإخوان المسلمين)، تم اعتقالهم "عندما حاولوا إخفاء أنفسهم أو الفرار من البلد، بعد إعلان الحكومة عن قتل الجنرال المتمرد، وانتهاء العمليات ضد مجموعته".

واتهمت النيابة، في البيان أيضاً، محيي الدين كبيري، رئيس حزب النهضة، بقيادة وتقديم الدعم المالي لعبد الحليم نظر زاده. وفي تصريح صحفي مع إذاعة الحرية (غير حكومية)، أنكر كبيري، الاتهامات الموجهة إليه وإلى حزب النهضة قائلاً: "نرفض كلياً اتهامات الحكومة الطاجيكية، والجنرال المتمرد لم يكن يوماً عضواً في الحزب".

وأضاف: "الحكومة تآمرت مراراً علينا دون جدوى، وهي الآن انتهزت فرصة الحوادث الأخيرة لتربطها بحزب النهضة، الذي لن يلجأ رغم كل هذه الاعتقالات الواسعة، والقمع الوحشي بحق أعضائه وقياداته، إلى السلاح".

وأشار بيان صادر عن النيابة العامة في طاجيكستان، في أكتوبر 2015، إلى أن 23 عضواً من المجلس السياسي الأعلى لحزب النهضة الإسلامية وأنصاره، احتجزوا بتهمة التخطيط لتمرد مسلح بقيادة النائب السابق لوزير الدفاع عبد الحليم نزار زاده.

وأوضحت النيابة أنها فتحت بحق المحتجزين دعاوى جنائية وفقاً لمواد الإرهاب، وتشكيل تنظيم إجرامي وإسقاط الحكم والدعوات لتغيير النظام الدستوري لجمهورية طاجيكستان، والتمرد المسلح وغيرها من مواد القانون الجنائي الطاجكي.

ومن بين المعتقلين، سيد عمر حسيني، النائب الأول لرئيس الحزب، ومحمد علي حَيِيت، النائب الثاني لرئيس الحزب، والناشطة زرفا رحماني، مستشارة رئيس الحزب، والمولوي محمد علي فيض محمد، رئيس لجنة المراقبة، وحكمة الله سيف الله زاده، مدير جریدة الحزب، وواحدخان قاصد الدينوف، النائب السابق للرئيس، وزبيد الله رازق، رئيس مجمع العلماء للحزب، وعبد القهار دولت، مسؤول العلاقات الخارجية للحزب، ومحمد شريف نبي يوف، رئيس الحزب في منطقة كولاب، وغيرهم.

لكن حظر الحزب، أدى إلى ظهور بدائل متطرفة أيضاً، سواء لناحية امتداد داعش إلى طاجكستان، أو لناحية تمدد انتشار السلفية فيها.

ونقلاً عن حمد الله رحيم زاده إمام المسجد الجامع: "كما تعلمون فان 90%من الطاجيك هم من السنة الحنفيين. وبالفعل فقد ظهر عندنا في الآونة الاخيرة أشخاص يسمون أنفسهم سلفيين. وفي اعتقادي فإن هؤلاء ليسوا حريصين على نقاء الإسلام كما يدعون، إنهم يبتغون أهدافا معينة، ومن بين هذه الأهداف زرع بذور الشقاق والتفرقة بين المسلمين. ثمة من يمول هذه الجماعة لأغراض سياسية".

بل إن تخبط الحزب بعد حظره، دفعه للتنسيق مع عدة أطراف خارجية، فخلال فَعَاليَّات ما يُسمى مؤتمر الوحدة الإسلاميَّة بطهران 2016، استضافت إيران زعيم الحزب، الذي التقى المرشد خامنئي، ما أدى إلى اعتراض الحكومة الطاجيكية على استقبال طهران وخامنئي لزعيم "منظمة إرهابيَّة" تُشكل خطراً على الأمن القومي الطاجيكي.

وتؤكد السلطات أن "حزب النهضة الطاجيكي" ما هو إلا صورة عمليَّة من تنظيم "داعش"، على خلفية العمليَّات التي قام بها الحزب في الحرب الأهليَّة عام 1992 - 1997 وما ارتكبه من قتل واعتقال وتعذيب.

فيما تستمر السلطة بملاحقة واعتقال كل من يشتبه بانتمائه للحزب، من قيادات سياسية أو دينية. حيث أعلن القضاء في منطقة سوفغد أنه لن يتم تخفيض أحكام خمسة مساجد للإمام خومب في منطقة كاني ألماند، والذين احتُجزوا بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

كما تم نقل قضية ست أئمة مساجد من مقاطعة Sughd الشمالية، المتهمين بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، إلى المحكمة. وجميعهم من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في السعودية.

وفي الوقت نفسه، تم إلقاء القبض على خمسة أئمة مساجد من محافظة سوغد، بتهمة الترويج للأفكار المتطرفة وتجنيد الشباب للانضمام إلى الجماعات الإسلامية المسلحة في الخارج.

أياَ، وفي الآونة الأخيرة، ألقي القبض على 15 من رجال الدين المسلمين، بتهم التطرف في كونيبودوم وغيرها من مقاطعات إقليم سوغد الشمالية في الفترة بين يناير وأبريل العام الماضيي.

 

 

المحور الثاني: ثروات المنطقة الاستراتيجية وحضور المصالح الدولية

وفقاً لتقرير لموقع كونفرزيشن، فإن آسيا الوسطى توفر مجموعة من الفرص الاقتصادية للدول الكبرى، بما في ذلك السيطرة على الموارد الطبيعية المهمة، بالإضافة إلى الطرق التجارية الفعالة. وفي سعيها لتشكيل المنطقة تحاول كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا، ترتيب النظام الدولي وفق تصورها. ويقر التقرير بأن آسيا الوسطى أصبحت محورًا لمبادرتين جديدتين للتكامل الاقتصادي الإقليمي من جانب الصين وروسيا، ولكنهما تتعارضان مع رؤية اقتصادية طويلة المدى للولايات المتحدة ([19]).

ويشير التقرير إلى أن الاتحاد الاقتصادي الأور-آسيوي تأسس في 2015 على غرار الاتحاد الأوروبي. وهو يضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا. ويدعو الاتحاد لحرية حركة السلع، ورأس المال، واليد العاملة والخدمات، فضلًا عن سياسات اقتصادية وصناعية مشتركة.

وإذا كانت هناك أي قوة تتنافس مع الولايات المتحدة على النفوذ الاستراتيجي في آسيا الوسطى، فهي روسيا. يرغب الأعضاء الرئيسون في القيادة الروسية في إعادة تأكيد نفوذ موسكو في كاليفورنيا ويرون أن دور الولايات المتحدة في عام 2001 في طاجيكستان وقيرغيزستان، يعارض المصالح الروسية.

حيث إن أهم أصول وسط آسيا هي مواردها الهيدروكربونية، فكازاخستان لديها 30 مليار برميل من احتياطي النفط. على الرغم من أن هذا يمثل فقط 1/8 الاحتياطيات المؤكدة في السعودية، إلا أن قيمتها تبلغ 2.5 تريليون دولار تقريباً.

فيما تزخر تركمنستان بالغاز الطبيعي، والذي يقدر بـ 265 تريليون قدم مكعب، ما يضعها في قائمة أكبر خمسة منتجين محتملين في العالم. تجدر الإشارة إلى أن وفرة كازاخستان وتركمانستان من الموارد تتناقض مع الندرة النسبية للهيدروكربونات في دول آسيا الوسطى الثلاث الأخرى ([20]).

كما تعتبر أوزبكستان واحدة من بين أكبر منتجي الذهب والفضة العالميين، وقد عثر كذلك على طبقات غنية من المعادن النفيسة في قيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكاستان وتعرف النخبة الحاكمة في كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان معرفة جيدة الحقيقة التالية: يعتمد المستقبل الاقتصادي والسياسي لهذه الدول باعتبارها دولاً مستقلة، اعتماداً كاملاً على قدرتها على إدراك إمكانيات بلادها بالنسبة للمواد الخام.

وقد تبع ذلك إعلان دولتي كازاخستان وتركمانستان برامج طموحة لزيادة عمليات استخراج وتصدير النفط والغاز. وتحاول أوزبكستان مجاراتهما فقررت زيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى جانب القيام بحملة استكشاف واسعة النطاق لمخزونات النفط والغاز.

وفي هذا المجال فاقت اوزبكستان تركمانستان وأصبحت الآن تحتل مكانة ثاني أكبر منتج في عالم ما بعد السوفييت «ولا تسبقها إلا روسيا». وفي نفس الوقت فتحت أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان سواء كليا أو جزئياً ـ أبواب قطاع مناجم الذهب للاستثمار والتنمية أمام رأس المال الأجنبي.

وتفرض هذه الشروط بالنسبة لنفط آسيا الوسطى استخدام أحدث التقنيات، وهذا بدوره يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، كذلك يحتاج تطوير مناجم الذهب في تلك الدول إلى تقنيات متقدمة وموارد مالية هائلة وترى الباحثة أن هذين العاملين كليهما ـ التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال الاستثماري ـ يتوفران فقط في مؤسسات أميركا وأوروبا الغربية واليابان.

وقد أدت المصالح الاقتصادية للمؤسسات الساعية إلى استخراج الوقود والذهب، إلى دفع الدول الغربية إلى تبني سياسة أكثر فاعلية فيما يخص دول آسيا الوسطى وفي مقدمتها كازاخستان وفيرغيزستان، ومن بين جميع تلك الدول، حققت هاتان الدولتان أعلى مستوى من التعاون مع الغرب.

وقد تبنت الصين مبادرة الحزام والطريق في 2013 بهدف إقامة شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا على طول الطرق التجارية القديمة، مثل طريق الحرير البري والبحري. ومنذ ذلك الحين وقع العديد من بلدان وسط وجنوب آسيا اتفاقات تعاون مع الصين للاستثمار في البنى الأساسية للنقل ومصادر الطاقة. ولكن الاتحاد الروسي والمبادرة الصينية يتناقضان مع النموذج السائد في واشنطن بشأن الفكر الاقتصادي للسوق الحر. ويتم الترويج لهذا النهج من قبل المؤسسات المالية الدولية المدعومة من واشنطن مثل صندوق النقد الدولي. فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991، كانت الإصلاحات الليبرالية الجديدة هي الوصفات الاقتصادية القياسية في آسيا الوسطى وأجزاء أخرى من العالم.

شكل رقم (6)


ويؤكد التقرير أن كل استراتيجية اقتصادية تسعى إلى تحقيق نتيجة مختلفة. فترغب الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى في استخراج الثروة من خلال ملكية الأصول القيّمة والسيطرة عليها، بما في ذلك الموارد الطبيعية والأموال. ومن خلال إنشاء اتحاد جمركي تأمل روسيا في الحصول على ميزة تنافسية عن الشركاء التجاريين الآخرين، وذلك لحماية صناعاتها المتعثرة. بينما ترغب الصين في تقصير أوقات التسليم والوصول إلى الأسواق الناشئة.

وبحسب التقرير، فهناك أيضا عناصر غير اقتصادية مؤثرة. فعلى الرغم من الاختلافات العرقية والدينية، فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأور-آسيوي تتمتع بروابط ثقافية ولغوية مشتركة بسبب تاريخها السوفيتي المشترك. وفي الوقت نفسه، أعادت الصين إحياء علاقاتها التاريخية مع آسيا الوسطى من خلال تشبيه مبادرة الحزام والطريق بطريق الحرير القديم.

وتهتم الصين بمنطقة آسيا الوسطى منذ التسعينيات ولا ريب في أنّ استراتيجيتها تُجاه هذه المنطقة متعدّدة الأوجه. لكنْ من حيث الجوهر، يبدو أنّ الصين تتبع في هذه المنطقة سياسة مماثلة لتلك التي تتبعها في إفريقيا. حيث تعمل الصين على توسيع حضورها الاقليمي بصورة مستمرّة من خلال الاستحواذ على حصص متزايدة من موارد الطاقة والبنى التحتية للمنطقة، وعبر تقديم قروض "من دون شروط سياسية". فعلى سبيل المثال، وافقت بكين على إقراض أستانا Astana عشرة مليارات دولار لكي تطوّر صناعتي الغاز والنفط فقط: ويندرج هذا الاجراء، على الأرجح، في إطار سياسة الصين الرامية إلى توسيع علاقاتها الاقليمية في مجال الطاقة ([21]).

ومع أنّ بكين أبرمت العديد من الاتفاقيات الثنائية مع دوشنبيه وطشقند وألماتي Almaty وبيشكِك، إلا أنها تمكّنت، في الوقت ذاته، من الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا في إطار منظمة شنغهاي للتعاون؛ ويُعزى ذلك إلى حقيقة أنّ تعزيز الصين لنفوذها الاقليمي استند إلى استراتيجية استثماريّة مدروسة بعناية. وتجلى هذا بكل بوضوح في طاجيكستان حيث استثمرت الصين في صناعة الألمنيوم؛ وفي كازاخستان، حيث أبرمت اتفاقيات تجارية مهمّة مع شركة كازاخستان للغاز KazMunaiGaz والوكالة الكازاخيّة للطاقة الذريّة Kazatomprom. وبدأت أوروبا تنظر بعين القلق إلى النموذج الاستثماري الصيني، خصوصاً أنّ آسيا الوسطى تلقت من الصين استثمارات أجنبية مباشرة وقروضاً طويلة الأجل قُدِّرت قيمتها الاجمالية بنحو ثلاثة عشر مليار دولار.

وكانت الصين أول شريك تجاري لطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان والثاني لكازاخستان وقيرغيزستان. فيما كانت اليابان خامس قيرغيزستان والشريك التجاري الثالث لطاجيكستان وأوزبكستان. وكانت كوريا الجنوبية رابعة في أوزبكستان، وتركيا كانت الشريك التاسع لكازاخستان، والخامسة لقيرغيزستان، والثانية لطاجيكستان، والثانية لتركمانستان والخامسة لأوزبكستان (المركز التجاري الدولي، 2014).

والشواغل الرئيسية للصينيين هي الاقتصادية وتتعلق في الغالب بضمان الوصول إلى إمدادات النفط والغاز في كازاخستان وتركمانستان. مصدر قلق بكين العسكري الرئيسي في كاليفورنيا هو الاحتجاج والتنظيم الإسلاميين الموجهين إلى شينجيانغ. في هذا الصدد الأخير، انحاز الأمريكيون والصينيون إلى الرغبة في الحد من انتشار الإسلام المتشدد ([22]).

من الواضح أن الصين هي القوة الخارجية الأكثر غموضًا في آسيا الوسطى، على الرغم من أن السياسة الصينية الرسمية تؤكد على أهمية آسيا الوسطى، فإن بكين تحتفظ في الواقع بمكانة محدودة للغاية. فقد أصبحت الصين ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم عند 5.5 مليون برميل يوميًا في عام 2011. ويأتي حوالي 5٪ فقط من هذا النفط من المنطقة (كازاخستان)، ولكن بمجرد أن يتدفق غاز تركمانستان بكامل طاقته، قد تزود دول المنطقة ما يصل إلى 10٪ من واردات الصين من المواد الهيدروكربونية. هذا أمر بالغ الأهمية لخطط بكين الشاملة لأمن الطاقة لأن واردات المنطقة تأتي مباشرة إلى الصين ولا تخضع للحظر في الخليج العربي أو في المحيط الهندي أو في جنوب شرق آسيا ([23]).

ومع ذلك، فإن أهداف الصين الأوسع، المتمثلة في تشكيل التطورات في الدول المجاورة، والحد من انتشار الأصولية الإسلامية في مقاطعة شينجيانغ وتحقيق التوازن مع نفوذ روسيا في المنطقة، لا يمكن تحقيقها بموقفها الحالي غير المحدد.

كما نجحت روسيا أيضاً في استخدام المجال التجاري لتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى. واتّضح هذا بشكل خاصّ في كازاخستان ـ التي تعدُّ الجمهورية الوحيدة في المنطقة التي تقيم معها روسيا علاقات مباشرة. فقد توغّلت روسيا بدايةً في النظام المصرفي الكازاخيّ من خلال البنوك المملوكة للدولة ـ وذلك عبر الاستحواذ المباشر وغير المباشر على حصص في تلك البنوك. ومن الناحية النظرية، ستسمح هذه السياسة لموسكو بممارسة نفوذها على اقتصاد كازاخستان من خلال التحكّم بالنشاط الاقراضي والسيطرة على القرارات المتعلّقة بالديون التجارية. فقد أقرض بنك التنمية الاقتصادية الكازاخيّ أستانا Astana، مثلاً، 3.5 مليار دولار لكي تستخدمه فقط في شراء منتجات روسية. ومن المحتمل أيضاً أنْ تُعاد هيكلة بنك بي تي أي BTA مع إمكانية بيعه إلى سبيربانك Sberbank الروسي ([24]).

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن استعداد روسيا لبحث تشييد قاعدة عسكرية ثانية لها في قرغيزستان. وأضاف لافروف خلال رده على سؤال عن مدى استعداد روسيا لفتح قاعدة عسكرية ثانية في قرغيزستان: "هذه ليست مبادرتنا. لقد سمعنا لأول مرة عن ذلك، ومستعدون لنبحث مع أصدقائنا القرغيز أفكارهم في مجال الأمن". (فبراير 2019، روسيا اليوم)

كما وقعت روسيا وقرغيزستان على اتفاق بـ1.2 مليار دولار لتنقيب الشركات الروسية عن الثروات الباطنية والمياه الجوفية في قرغيزستان، وذلك خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لقرغيزستان. وقال إيميل عثمانبيتوف رئيس اللجنة القرغيزية الحكومية المكلفة بمتابعة الاتفاقات المبرمة مع روسيا، إن الاتفاق سيسمح لأول مرة منذ استقلال بلاده إيلاء الكثير من الاهتمام لتطوير صناعة التعدين.

وأضاف: "يشمل الاتفاق قائمة كبيرة من الأعمال المتعلقة بدراسة ومسح الأراضي بحثا عن الخامات ومكامن المياه الجوفية وسيسمح بتطوير القطاع الجيولوجي والعثور على الفلزات المعدنية وغيرها"، على أن يضع الجانب الروسي الدراسات العلمية دون أن يشارك في استثمار الحقول والمكامن الجديدة. وقال رئيس الشركة الجيولوجية الروسية سيرغي سوتشكوف، إن مؤسسته تملك جميع الكفاءات الضرورية في مجال الاستكشاف الجيولوجي والتنقيب عن النفط والمياه الجوفية وغيرهما من الثروات.

وأشار سوتشكوف، إلى أنه سيتم استجرار التمويل اللازم للمشروع من بنك التنمية الأوراسي، والصندوق الأوراسي للاستقرار والتنمية، بالإضافة إلى المنح المختلفة بما فيها الحكومية. الاتفاق الجيولوجي بين البلدين، جزء من حزمة اتفاقات ومذكرات تفاهم وقعتها روسيا وقرغيزستان خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الخميس إلى قرغيزستان، وبعد توقيعه أيضا على تعديل اتفاق مرابطة القاعدة الجوية الروسية في هذا البلد. (مارس 2019، سبوتنيك عربي)

وعلى الرغم من تركيزها على احتكار السوق المالية، إلا أنّ روسيا عزّزت أيضاً نفوذها في قطاعيّ الطاقة والثروة المعدنية. فقد وسّعت شركات روسية مثل پوليروس Polyrus لاستخراج الذهب وپوليمِتال Polymetal، نطاق سيطرتها على مخزونات كازاخستان من الذهب والنحاس. كما أنّ شركة لوكأُويل Lukoil الروسية تواصل توسيع حضورها في كازاخستان. وقدّمت موسكو، مثلاً، قرضاً ضخماً لكزخستان أثناء الأزمة المالية لضمان تمكين لوكأُيل من شراء حصة بريتش پتروليوم BP في مشروع خط أنابيب بحر قزوين، الذي يشارك في تنفيذه عدد من شركات النفط العالمية. ليس هذا وحسب، بل إنّ الرّئيس نورسلطان نزارباييف Nursultan Nazarbayev دعا لوكأويْل في عام 2003، للانضمام إلى مجلس كازاحستان للاستثمارات الأجنبية.

وقعت موسكو وطشقند على هامش زيارة الرئيس الروسي إلى أوزبكستان عام 2018، على 800 اتفاقية وصفقة بقيمة 27 مليار دولار، كانت للاستثمارات الحصة الأكبر فيها.

وعن الوثائق الموقعة، أوضحت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية أنه تم توقيع 609 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجال التجارة والاقتصادي بقيمة 6.2 مليار دولار، كما تم إبرام 202 اتفاقا في مجال الاستثمار بقيمة 20.8 مليار دولار. وفي المجال المالي والمصرفي وقعت 6 اتفاقيات بقيمة 864.6 مليون دولار، منها اتفاقية بين مصرف "سبيربنك" الروسي والبنك الوطني للنشاط الاقتصادي الخارجي الأوزبكي على خط ائتمان بـ 200 مليون دولار، واتفاقية أخرى بين المصرفين "غازبروم بنك" الروسي و"أوزبروم ستروي بنك" الأوزبكي على خط ائتمان بقيمة 3.5 مليار روبل.

وفي إطار الاتفاقيات الموقعة سيتم تأسيس 79 شركة مشتركة، و23 بيتا تجاريا جديدا. وشارك في المنتدى قيادات 17 إقليما روسيا، فضلا عن أكثر من 1000 ممثل عن شركات خاصة وحكومية روسية. (أكتوبر 2018، روسيا اليوم)

ومن خلال استراتيجيتيْهما التجاريتيْن الراميتيْن إلى تعزيز نفوذهما الاقليمي، ساهمت الصين وروسيا عن غير قصد في استمرار الوضع السياسي القائم في آسيا الوسطى. وبعد دراسة الصفقات التجارية المختلفة التي أبرمتها الصين أو روسيا مع دول آسيا الوسطى، تجلى لنا في حالات عديدة أنّ حكم القانون والمشاركة في الحكم والشفافية في الصفقات التجارية اعتُبرت مفاهيم غير ضرورية، ما أدى إلى إهمالها. بالتالي، لم يمثّل ضمان التنمية الاقتصادية المستدامة الهدف الذي سعت إليه دول المنطقة من خلال إبرام الصفقات التجارية الدولية. وفي الحقيقة، أُبرم العديد من هذه الصفقات فقط من أجل الحفاظ على "حكومات الظلّ". بعبارة أخرى، لم تُخصص عائدات هذه الصفقات للتنمية الاقتصادية، بل سُخّرت لضمان استمرارية الأنظمة السياسية القائمة.

وخلافاً لاستثمارات الصين وروسيا غير المشروطة سياسياً في آسيا الوسطى وغير المدفوعة أمنياً، ركّزت معظم الاستثمارات الأمريكية في هذه المنطقة خلال حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، على ضمان إبرام اتفاقيات لإنشاء المزيد من القواعد العسكرية هناك. وتركت هذه الاتفاقيات آثاراً مماثلة لتلك التي تركتها الاتفاقيات التجارية الصينية والروسية ـ فقد أهملت واشنطن آليات السوق التي يحترمها الغرب فقط لأجل ضمان أولوياتها القومية ([25]).

ووفقًا لاستراتيجية برنامج التعاون الاقتصادي الإقليمي لآسيا الوسطى 2030 (CAREC)، فإن بمقدور منطقة آسيا الوسطى الاستفادة القصوى من إمكاناتها الهائلة من خلال الربط بين الشعوب، وتبني مشروعات وسياسات اقتصادية سليمة. علاوةً على ذلـك، فإن تعزيز دعم مجالات التعاون في مجالات مثل الطاقة وتسهيل النقل والتجارة يمكن أيضـًا أن يضع المنطقة بأسرها على مسار التعافي. في حين أن غياب التعاون في مجالات مثل الزراعة وموارد المياه هي من بين التحديات الكبرى التي تعوق التنمية الاقتصادية الإقليمية ([26]).

وعلى المستوى العام، فإن الوضع الأمني في أفغانستان قد جعل القنوات الاقتصادية في المنطقة أسيرة التهديد؛ وبهذا ظلت العلاقات التجارية لآسيا الوسطى مع جنوب آسيا دون المستوى الأمثل، على الأقل في خمسة وعشرين عامًا الأولى من استقلالها. وبدون تحقيق الاستقرار في أفغانستان، قد تعجز المنطقة بأسرها عن تنفيذ مشروعها الحيوي لتحقيق التكامل بطريقة جادة وذات مغزى ([27]).

كما أن الهند هي القوة الإقليمية التي لديها أكبر قدر من النية والقدرة على التأثير في وسط آسيا، حيث إن لدى الاستراتيجيين في نيودلهي هدفان رئيسيان في المنطقة: الوصول إلى الهيدروكربونات ومنع باكستان من تشكيل تحالف إسلامي واسع ضد الهند. وخصوصاً أن الحصول على النفط والغاز في آسيا الوسطى من شأنه أن يقلل من اعتماد الهند على إيران والشرق الأوسط. ولذا وضعت الهند موارد كبيرة مساعدة أفغانستان، وبرامج مساعدات متنوعة لدول آسيا الوسطى، دون أن تثمر بعد عن علاقات وثيقة مع هذه الدول، ولكن تم تحقيق هدفها الأدنى، لأن الهند لم تعد تجد نفسها مستبعدة من المنطقة ([28]).

 

 

المحور الثالث: مساعي تركيا في النفوذ إلى المنطقة

اجتذبت آسيا الوسطى اهتماماً زائداً وملحوظاً من تركيا وإيران وباكستان والسعودية، وهو يرتبط قبل كل شيء بالمصالح الاقتصادية، فالسعودية تهتم بالقدرة المتنامية على التنافس لدى منتجي النفط والغاز الجدد، بينما تهتم باكستان بإمكانية تنشيط نموها الاقتصادي عن طريق خفض نفقات استيراد المواد الهيدروكربونية، لأنها لا تستطيع إغفال حقيقة قرب منتجي آسيا الوسطى من أراضيها من الناحية الجغرافية.

وتنطبق الأسباب نفسها على تركيا التي تستورد استهلاكها من النفط والغاز، وتولي تركيا وإيران أهمية قصوى لاحتمال اشتراكها في نقل النفط والغاز عبر أراضيها إلى الأسواق العالمية لأنهما سوف تتقاضيان رسوم مرور كبيرة. وتعتمد باكستان على إمكانية تحول كراتشي الى المنفذ البحري التجاري الرئيس لدول آسيا الوسطى، في حالة إنشاء شبكة طرق حديثة.

وعلى نفس المنوال يسود التوتر بين تركيا وروسيا بشأن شحن المواد الهيدروكربونية من آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية، ما يتطلب إيجاد صفقة لحل توفيقي عن طريق إنشاء عدة شبكات من خطوط الأنابيب عبر أراضي كل من تركيا وروسيا. وذلك لأن الحجم المحتمل لتصدير النفط والغاز يبدو ضخما إلى حد ان نقل تلك المواد سوف يحتاج إلى أكثر من طريق واحد وربما إلى ثلاثة طرق. ونتيجة لضخامة ذلك الحجم، تخطط كازاخستان لإنتاج ما لا يقل عن مئة مليون طن من النفط سنويا، بينما تتوقع تركمانستان إنتاج ثمانين مليون طن من النفط ومائتين وثلاثين مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ولدى أذربيجان نوايا مشابهة للحصول على نصيب مهم في الأسواق العالمية.

وقد بذلت كل من إيران وتركيا جهودًا لتوسيع نطاق الاتصالات والتأثير في دول آسيا الوسطى، لم ينجح أي منهما بشكل خاص، ولكن لا يمكن إغفال أن هناك أيضاً علاقات ثقافية وإثنية قوية. فالعديد من اللغات في آسيا الوسطى تركية في الأصل، في حين أن الطاجيكية تعتمد على الفارسية. هذا، بالإضافة إلى نماذج الإسلام المختلفة التي تمثلها تركيا وإيران، ما يوفر أيضًا مصدر إلهام للروابط مع القوى الوسطى في المنطقة ([29]).

استقبل الرئيس الأوزبكي، نظيره التركي عام 2018، وتعتبر زيارة الرئيس التركي استمرارا لحوارات القمة التي جرت في 25 – 26 أكتوبر 2017 خلال زيارة الرئيس الأوزبكي لتركيا حيث يناقشان مسائل ترسيخ التعاون متعدد الأبعاد وتطوير العلاقات الثنائية وتحديد آفاقها. ورافق أردوغان في زيارته إلى أوزبكستان، عقيلته، ورئيس جهاز الاستخبارات، ونائب رئيس الوزراء، ووزراء: الخارجية والاقتصاد والجمارك والتجارة والعلوم والصناعة والتكنولوجيا والعمل والضمان الاجتماعي والعدل والثقافة والسياحة ومتحدث الرئاسة.

كما رافق أردوغان في زيارته الرسمية إلى أوزبكستان، عدد من رجال الاعمال الأتراك بهدف فتح آفاق استثمارية جديدة بين البلدين. وصل عددهم إلى نحو 150 رجل أعمال تركي، مع توقيع اتفاقيات في مجالات كثيرة أبرزها الكيمياء، والإنشاءات، والنسيج، والأدوية، والسياحة، والمواصلات، والأغذية، والزراعة. وتأسيس لجنة رفيعة المستوى للتعاون الاستراتيجي بين البلدين ([30]).

وقد سارت العلاقات التركية مع جمهوريات آسيا الوسطى بسلاسة، ففي عام 2009، دعت كازاخستان إلى تأسيس اتحاد للدول الناطقة بالتركية، يشمل أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا، وتتطلع آستانة لدور القيادة فيه، رفضت أوزبكستان وتركمانستان هذه الدعوة، ولم تعترض أنقرة على هذا، مدركة أن جمهوريات آسيا الوسطى، بعد خروجها من عباءة موسكو لم تعد تريد أن يلعب أحد دور الأخ الأكبر عليها.

والآن، تسعى أوزبكستان إلى الاستفادة من تركيا للعبور إلى أوروبا. وقد عاد عدد الشركات التركية التي اضطرت للإغلاق سابقا في أوزبكستان، لمزاولة نشاطها الاقتصادي بعد تطور العلاقات بين البلدين.

وتسعى أوزبكستان إلى الانضمام لمجلس تعاون الدول الناطقة باللغة التركية، في إطار حزام القومية الطورانية، الذي ترعاه تركيا. في حين وتنشط وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" في أوزبكستان، في مجالات عديدة مثل الصحة، والتعليم، والزراعة. بينما تساهم الاستثمارات التركية في أنشطة أكثر من 700 شركة في أوزبكستان التي شهدت عام 2017 فقط تسجيل 20 شركة تركية جديدة ([31]).

وبعد أن كانت الشركات التركية تركز في استثماراتها الخارجية بشكل كبير على عقود البناء في الدول المجاورة مثل تركمانستان، تحولت وجهتها في الفترة الأخيرة إلى أوزبكستان، ليرتفع عدد المشاريع التي نفذتها شركات المقاولات التركية إلى 110 منذ عام 1991 بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولا ([32]).

بالنظر إلى طموح تركيا وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، تعتبر أنقرة وجهة تصديرية محتملة للغاز التركماني. ويمكن للموارد الإيرانية والتركمانية المتجهة إلى أوروبا الجنوبية والشرقية أن تمر من خلال تركيا عبر خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر الأناضول (تاناب)، مما يسهم في تحقيق هدف أنقرة بأن تصبح مركزا لتصدير الغاز الطبيعي للمنطقة. وبينما لا يزال العمل جاريا لتحديد وبناء ممر للتصدير بين البلدين، وقعت تركيا وتركمانستان مذكرة تفاهم في عام 2014 تنص على أن تقوم تركمانستان بتصدير الغاز إلى تركيا لتزويد خط تاناب وتقليل الاعتماد الأوروبي على مصادر الغاز الروسية ([33]).

ومن جهة ثانية، كشف تجار ومصادر في قطاع النفط، أن صادرات بي.تي.سي الأذربيجانية من ميناء جيهان التركي، تتجه إلى الانخفاض بعد أن حولت تركمانستان تدفقاتها النفطية إلى روسيا، وهو ما قد يكون له أيضًا أثراً سلبياً على جودة مزيج بي.تي.سي الأذري. ويأتي الانخفاض المتوقع في صادرات جيهان، في الوقت الذي من المنتظر أن تُستأنف فيه صادرات نفط تركمانستان عبر ميناء نوفوريسك الروسي المطل على البحر الأسود. (يناير 2019، روسيا اليوم)

بحسب اعترافات القيادي التي نشرتها طاجكستان، فإن "باباجون قيومزاده" أحد قيادات الحزب ومسؤول السياسات الخارجية، التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في ضواحي مدينة اسطنبول التركية، في أبريل 2017، كما زار زعيم الحزب زار قطر في مارس 2011، وسبتمبر 2012، ونوفمبر 2013، وتناولت اجتماعاته مع مسؤولين القطريين مناقشة قضايا مختلفة ([34]).

كما تستثمر تركيا من خلال التبرعات لبناء المساجد في دول آسيا الوسطى، التي تتقاطع معها عرقياً.

وخلال زيارته الأولى والثانية تم تنظيم مقابلة مع قناة الجزيرة، في حين أن عدداً كبيراً من أقارب كبار مسؤولي الحزب يحصلون على دعم من مؤسسات قطرية في صورة مساعدات خيرية.

كما زار زعيم الحزب عام 2012 الرئيس المعزول محمد مرسي في قصر الاتحادية في لقاء سري، وأكدت مصادر أن اللقاء تضمن حصول كبيري على ضوء أخضر من إخوان مصر بتقديم الدعم الكامل لحزبه في المستقبل.

والواضح من تحركات قطر إعلامياً واستخباراتياً، أن هناك علاقة سرية مع حزب النهضة الإسلامية، واستخدام مقاتلي الحزب في دعم مناطق التوتر في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا.

وقد مولت قطر في طاجكستان بناء مسجد ينافس مساجد مكة والمدنية، منذ عام 2011، وعبر أطراف من حزب النهضة، وباستثمارات تقدر ب 100 مليون دولار، كانت حصة قطر منها 70٪، وهو مصمم لاستيعاب 115000 من المصلين دفعة واحدة.

وبعد فترة وجيزة من اتفاق المسجد، وافقت قطر أيضاً على إنفاق حوالي 180 مليون دولار في مجمع سكني وفندقي في دوشانبي.

وذكرت تقارير إعلامية أجنبية، أن النظام القطري أعطى حق اللجوء السياسي لـ "محيى الدين كبيري" زعيم حزب النهضة الإسلامية. كما وقد افتتحت مكتباً سياسياً للحزب في الدوحة على غرار مكتب حركة طالبان، وهو ما أثار غضب الحكومة الطاجيكية.

وأمام المخاوف الطاجيكية من تنامي جماعة الدولة الإسلامية "داعش" في منطقة أسيا الوسطى وطاجكستان، وكذلك بناءً على رغبة قطر في غسل سمعتها من دعم الجماعات الإرهابية، قامت الدوحة بدعم مؤتمرات مكافحة الإرهاب في طاجيكستان.

أما على مستوى قرغيزستان، فقد خاطب أردوغان رجال أعمال أثناء زيارته قرغيزستان، معتبراً أن الهدف من التلاعب بأسعار صرف العملات الأجنبية في تركيا، هو "إثارة شكوك حول اقتصادها القوي والمتين"، ومتهماً مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية بأنها "مسيّسة وليست صادقة".

ونبّه إلى أن جماعة غولن «تسمّم» علاقات التعاون بين تركيا وقرغيزستان، مشدداً على ضرورة «سحق رأس هذه الأفعى، والقضاء على هذا التهديد». وأردف: «إنها شبكة خبيثة جداً، تمكّنت من التغلغل في الجيش والشرطة والقضاء ومفاصل الدولة الأخرى». وسأل: «تعمل في 160 بلداً. من أين تحصل على هذه القوة؟ من حقنا أن نوجّه هذا السؤال». واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء الجماعة، علماً أنها ترفض تسليم تركيا غولن. (سبتمبر 2018، الحياة)

في حين أتمّت وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، بناء مستشفى حديث في العاصمة القرغيزية "بشكيك"، بعد عام من بدء عملية البناء. وقال منسق "تيكا" في بشكيك، إن "مشروع المستشفى الذي وعد به الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2013 قد استكمل. وأوضح أن "عملية البناء بدأت العام الماضي". (2017، يني شفق)

كما شارك الرئيس التركي، في مراسم افتتاح مسجد الإمام السرخسي في العاصمة القرغيزية بيشكيك، عام 2018، والذي بني بجهود تركية. وفي الكلمة التي ألقاها خلال الحفل، دعا أردوغان لعدم إفساح المجال، لتنظيم غولن، أو أي تنظيم آخر، بإحداث فتنة بين تركيا وقرغيزستان. وأعرب أردوغان عن تمنيه بأن يصبح مسجد الإمام السرخسي، أيقونة للأخوة والسلام بين البلدين، قائلاً: "فنحن شعب واحد في دولتين، وعلاوة على كل ذلك ننتمي لأمة واحدة ... أتمنى أن يغدو هذا الصرح وسيلة خير، وأن “يعزز أواصر الدين واللغة والتاريخ والثقافة بيننا وبين قرغيزستان". (سبتمبر 2018، تركيا الآن)

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري



([1]) Mizuho Kida, “What lower oil price means for Europe and Central Asia?”,  26 Februar 2015 :

http://blogs.worldbank.org/prospects/what-will-lower-oil-prices-mean-europe-and-central-asia

([2]) Eleanor Ross, “Why Extremist Groups Are Gaining Strength in Central Asia”, News Week, 4/12/2017:

https://www.newsweek.com/where-are-central-asia-extremism-578989

([3]) Eleanor Ross, “Why Extremists Groups Are Gaining Strength in Central Asia”, 4 April 2017 :

http://www.newsweek.com/where-are-central-asia-extremism-578989

([4]) سالم حميد وآخرون، الموسوعة الدولية للإخوان المسلمين (دبي: مركز المزماة للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى، 2017)، ص 888.

([5]) سالم حميد وآخرون، مرجع سابق، ص 890.

([6]) _____، "الإخوان اختاروا قرغيزستان مقراً جديداً لهم"، الوفد، 17/9/2014:

https://alwafd.news/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A/741332-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D9%82%D8%B1%D8%BA%D9%8A%D8%B2%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%87%D9%85

([7]) _____، "علاقات أوزباكستان بالإرهاب الدولي"، Swiss Info، 1/11/2017:

https://www.swissinfo.ch/ara/afp/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%88%D8%B2%D8%A8%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A/43642938

([8]) للاطلاع على موجز عن حزب التحرير انظر:

أحمد الجدي، "حزب التحرير الإسلامي... الحزب الذي يسعى إلى إعادة الخلافة"، رصيف 22، 9/6/2018:

https://raseef22.com/article/150293-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89

([9]) سالم حميد وآخرون، مرجع سابق، ص 884.

([10]) المرجع السابق، ص 890.

([11]) جورج عيسى، "جماعة إرهابية تستند إلى شبكة الإخوان للانتشار عالمياً"، 24، 25/2/2018: https://24.ae/article/422991/

([12]) سالم حميد وآخرون، مرجع سابق، ص 891.

([13]) المرجع السابق، ص 884.

([14]) المرجع السابق، ص 885.

([15]) المرجع السابق، ص 892.

([16]) المرجع السابق، ص 893.

([17]) المرجع السابق، ص 885.

([18]) وللمزيد أيضاً، انظر:

_____، "حزب النهضة الطاجيكي.. طريق تمرير أفكار الإخوان لدول آسيا"، 26/6/2018، المرجع:

http://www.almarjie-paris.com/1647

محمد سعيد دياب، "مفتي طاجكستان: اكتوينا بنار حزب النهضة الإرهابي مثلما اكتويتم بنار الإخوان المسلمين"، بوابة الأهرام، 26/3/2017:

http://gate.ahram.org.eg/News/1426435.aspx

_____، "طاجكستان.. القبض على 13 قيادياً بحزب النهضة الإسلامي"، الخليج أونلاين، 17/9/2015:

https://alkhaleejonline.net/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%B7%D8%A7%D8%AC%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-13-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A

_____، " مدت محکومیت اعضای اخوان المسلمین در تاجیکستان کاهش نمی یابد"، ٢٢ مهر ١٣٩٥، بارس تودي:

http://parstoday.com/tajiki/news/tajikistan-i5527

_____, “Case of six mosque imams accused of membership in the Muslim Brotherhood moves to court”, Asia-Plus, 31/5/2016:

https://www.news.tj/en/news/tajikistan/society/20160531/case-six-mosque-imams-accused-membership-muslim-brotherhood-moves-court

Ilya Lozovsky, “The Death of Tajikistan’s Islamic Renaissance”, OCCRP, 5/6/2018:

https://www.occrp.org/en/moneybymarriage/the-death-of-tajikistans-islamic-renaissance

([19]) Balihar Sanghera and Elmira Satybaldieva, “Central Asia is the new economic battleground for the US, China and Russia”, The Conversation, 29/6/2018

https://theconversation.com/central-asia-is-the-new-economic-battleground-for-the-us-china-and-russia-98263\

([20]) David Denoon, “The Strategic Signification of Central Asia”, The World Finance Review, 4/2/2016:

http://www.worldfinancialreview.com/the-strategic-significance-of-central-asia/#!prettyPhoto

([21]) سيرغي كاربوخين، "آسيا الوسطى: مسرح للصراع على النفوذ والتنافس السياسي والاقتصادي"، NATO، 2009:

https://www.nato.int/DOCU/review/2009/Asia/central_asian_geopolitics/AR/index.htm

([22]) David Denoon, “The Strategic Signification of Central Asia”, The World Finance Review, 4/2/2016:

http://www.worldfinancialreview.com/the-strategic-significance-of-central-asia/#!prettyPhoto

([23]) David Denoon, “The Strategic Signification of Central Asia”, The World Finance Review, 4/2/2016:

http://www.worldfinancialreview.com/the-strategic-significance-of-central-asia/#!prettyPhoto

([24]) سيرغي كاربوخين، مرجع سابق.

([25]) سيرغي كاربوخين، مرجع سابق.

([26]) Nicola P. Contessi, “Central Asia in Asia: Charting growing trans-regional linkages”, January 2015:

https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S1879366515000329

([27]) David Denoon, “The Strategic Significance of Central Asia”, 4 February 2015:

http://www.worldfinancialreview.com/?p=4956

([28]) David Denoon, “The Strategic Signification of Central Asia”, The World Finance Review, 4/2/2016:

http://www.worldfinancialreview.com/the-strategic-significance-of-central-asia/#!prettyPhoto

([29]) David Denoon, “The Strategic Signification of Central Asia”, The World Finance Review, 4/2/2016:

http://www.worldfinancialreview.com/the-strategic-significance-of-central-asia/#!prettyPhoto

([30]) بنده يوسف، "أردوغان في أوزبكستان: تركيا بوابة آسيا الوسطى نحو أوروبا"، رؤية، 30/4/2018:

http://www.roayahnews.com/articles/2018/04/30/4852/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%B2%D8%A8%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86--%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%89-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7

([31]) المرجع السابق.

([32]) المرجع السابق.

([33]) _____، "إيران وتركيا: مفتاح تركمانستان لتحقيق طموحاتها في أسواق الطاقة"، العالم بالعربية، سبتمبر 2017:

http://worldinarabic.com/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82/

([34]) للمزيد حول هذا المحور، انظر مصادر البحث التالية:

بنده يوسف، "ازدواجية قطر: تدعم حزب الإخوان المحظور وتدعي مكافحة الإرهاب في طاجكستان"، شبكة رؤية الإخبارية، 15/6/2018:

http://www.roayahnews.com/articles/2018/06/15/5415/%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B8%D9%88%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%A7%D8%AC%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

علي رجب، "حزب النهضة الإسلامي: الإخوان ذراع إيران لاستهداف طاجكستان"، فيتو، 10/10/2017:

https://www.vetogate.com/2906206

علي رجب، "تهدد طاجكستان: إيران تنقل مقاتلي حزب النهضة من سوريا لأفغانستان"، صوت الدار، 14/6/2018:

https://www.aldarvoice.com/49213.html

عزة الله سعد الله، "حزب النهضة الإسلامي في طاجكستان وداعش: دليل حقيقي على نفس تعاليم وأنشطة وأهداف هاتين المنظمتين المتطرفتين"، 14/11/2017، سفارة جمهورية طاجكستان في مصر:

http://tajemb-eg.org/ar/2016-01-21-15-14-44/2016-01-21-16-08-64/1018-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%89-%D9%81%D9%89-%D8%B7%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%B4%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%AA%D9%8A%D9%86.html