يقول الدكتور عبد القادر
نعناع الأستاذ في العلوم السياسية، إن «الدعارة منهج النظام ولا يمكن اعتبار
الانهيار الأخلاقي الذي يستشري في المناطق الخاضعة لهيمنة النظام وحلفائه، حالة
مستحدثة في التاريخ السوري المعاصر. فالأسد الأب، ومنذ لحظات انقلابه الأولى، كان
منهجه واضحاً في عملية التخريب القيمي والأخلاقي، ضمن منهج التخريب العام".
ويتابع الدكتور
«نعناع» حديثه: «كان واضحاً ذاك التوجه الحاد نحو إعادة إنتاج قيم المجتمع السوري،
على قاعدتين أساسيتين، الفساد المالي والوظيفي وما يرتبط به، والفساد الأخلاقي،
وتحديداً عبر تخريب قيم الحاضنة الدمشقية بالأخص، بطرق يعلمها الجميع، وبأدوات
طائفية مستقدمة قهراً إلى دمشق".
وأضاف الدكتور أن هذا
التخريب، الذي وإن لم تتم دراسته بشكل مكثف، إلا أن المفكر السوري طيب تيزيني، سبق
وأن خصّص له أحد مؤلفاته «من ثلاثية الفساد إلى قضايا المجتمع المدني»، ووضّح كيف
أن النظام قائم على قاعدة «إفساد الكل".
لا يمكن الخوض طويلاً
في المرحلة السابقة، لكن هذا النهج تصاعد في أروقة النظام، بشكل مستمر، ولعل
الثورة وما تداخل معها من أشكال يمكن وصف بعضها بالحرب الأهلية، والانهيارات التي
وقعت في بنية النظام وحواضنه والفئات المُهَيمَن عليها، دفعت النظام إلى إعادة ضبط
سلوك هذه الفئات عبر مزيد من إشغالها بحالات متطرفة من الفساد والإفساد.
بالتأكيد مختلف
النماذج التي شهدت حروباً أهلية، أو خضعت لاحتلال غاشم، أو كانت تحت سلطة شديدة
القمعية، شهدت الكارثة ذاتها. وهنا فإن الوضع السوري جمع بين الأشكال الثلاثة هذه،
لذا يبدو أكثر تعقيداً من كثير من النماذج السابقة.
لكن هدف النظام يبقى
مركباً، وأكثر تهديماً، حيث يقوم على:
- إبعاد الفئات الخاضعة لهيمنة النظام كلياً عن الشأن السياسي والعام، عبر إغراقها في هذا المستنقع.
- تحطيم أيّة منظومة قيم متبقية يمكن أن تشكل عامل وعي مستقبلي.
ويرى الدكتور عبد القادر
أيضاً، كيف أن النظام كان يركز على دمشق تحديدا، فيقول: «سعى النظام إلى المزيد من
إذلال الحاضنة «السنية» الدمشقية، عبر نشر الرذيلة فيها بشكل واسع، بل وبما يمكن
أن نشبهه في بعض المواقف، بحالات اغتصاب مدعومة من السلطة. وبالتالي إيجاد مصادر
دخل إضافية لبعض كبار ضباطه، والشبكات المتفرعة عنها، وخصوصاً أن شبكات الدعارة في
هذا الظرف، لا يمكن أن تنشأ بعيداً عن السلطة بالمطلق. بل إن بعضاً من أشكال
الاعتداء الجنسي أو تجارة الدعارة، يتم تحت مبررات دينية أيضاً، وفق مناهج غريبة
عن الثقافة السورية، في تكرار لما يحدث تماماً في إيران والعراق وفي أوساط الميليشيات
التابعة لهم".
وأردف أستاذ العلوم
السياسية، أن «المشكلة أكبر من أن تكون مشكلة دعارة منظمة، وهي فعل موجود في
غالبية دول العالم- أو كلها تقريباً- لكن الكارثة التي تحدث سواء عبر تلك الشبكات
التي تمتهن الدعارة، أو عبر عمليات الجنس القهري المدعوم من السلطة (الاغتصاب
السلطوي)، هي عمليات تهدف في المحصلة إلى مزيد من تحطيم المجتمع السوري، وإغراقه
في منظومة القيم المنحطة، بحيث يصبح الجميع مداناً ومنخرطاً فيها".
نقلاً عن موقع الحل