إسبانيا: تطورات المشهد السياسي والأمني المحلي والعلاقات الخارجية مع أمريكا اللاتينية

 


المحور الأول:

تطورات المشهد السياسي والأمني

 

يمكن وصف المشهد الإسباني الحالي، بأنه يأتي بناء على تداعيات الحراك الانفصالي الكاتالوني، وإخفاقاته، والارتدادات التي قامت عقب ٫لك، سواء على مستوى كاتالونيا، أو على مستوى العلاقات السياسية البينية المحلية، المتمثلة في التحالفات الحزبية والأوزان النسبية السياسية التي تتبلور حالياً قبيل الانتخابات القادمة.

 

أ-أزمة كاتالونيا:

أثار الزعماء الانفصاليون مواجهة مع السلطة في مدريد، بعد محاولة دفع عملية انفصال الإقليم، قدماً في خريف عام 2017، مما أشعل أسوأ أزمة سياسية في البلاد منذ استعادة الديمقراطية في سبعينيات القرن الماضي.

شكل رقم (1)

خريطة إقليم كاتالونيا الانفصالي

 



أتت هذه العملية، على الرغم من تحذيرات السلطات الإسبانية في مدريد، بأن أي تصويت سيكون غير دستوري، إلا أن الزعماء الانفصاليين في كاتالونيا مضوا في إجراء هذا الاستفتاء رغم تحذيرات السلطة، وربما ساعدهم في ذلك التعبئة الشعبوية التي مارسها سياسيو الإقليم طيلة السنوات الماضية، وظهرت نتائجها من خلال تصويت 90٪ من المشاركين لصالح الاستقلال، لكن نسبة المشاركة بحد ذاتها كانت منخفضة (42٪)، وشابتها حملة عنيفة من قبل الشرطة.

ونتيجة لذلك، علقت الحكومة المركزية الحكم الذاتي في المنطقة، وأمرت بإجراء انتخابات إقليمية في ديسمبر 2017، لتفوز الأحزاب الانفصالية مرة أخرى بالسيطرة على المجلس التشريعي الكاتالوني (70 مقعداً من أصل 135)، في انتخابات شهدت مشاركة شعبية واسعة وصلت إلى (82٪)، وكانت هذه القوى بصدد العمل من جديد على تشكيل حكومة إقليمية جديدة في نهاية العام.

غير أنه في الأيام التي أعقبت الاستفتاء، واصلت الحكومة المركزية في مدريد حملتها ضد الانفصاليين الكاتالونيين، بسجن ثمانية وزراء سابقين في الحكومة الكاتالونية بتهمة التحريض على الفتنة والتمرد. وفر الرئيس الكاتالوني السابق كارليس بويغديمون، من البلاد.

وقد احتجت الحكومة الإسبانية أيضًا بالمادة 155، وهو الإجراء الذي سمح لها بحل الحكومة الإقليمية الكاتالونية وفرض حكم مباشر على المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

ويمتد تأثير هذه الأحداث إلى بنية النظام السياسي الإسباني، حيث أن الحراك الحكومي المعاكس للحراك الكاتالوني، عبر قمع الحراك الانفصالي، ومحاكمة قادة الحراك، أدى إلى ملاحظات على الأداء الديموقراطي الإسباني، بل وحذرت أطراف محلية ودولية، من مستويات من الإخفاق تعود إلى المرحلة الديموقراطية الأولى عقب التخلص من نظام فرانكو، أو حتى إلى أدوات نظام فرانكو ذاته.

فقد أشارت محطة CNN، في منتصف فبراير الفائت، إلى أنه قد مثل اثنا عشر زعيماً كاتالونياً أمام المحكمة العليا للبلاد في مدريد بتهمة التمرد وانتهاك أوامر المحكمة، من بين آخرين.

فيما يرفض الانفصاليون الكاتالونيون المحاكمة، وبرأيهم أنها مهزلة وأن نتيجتها قد تم تقريرها مسبقاً، ويمكن ملاحظة مستوى الحدة بين الطرفين، من خلال التناقض الحاد في الموقف من المحاكمات، حيث اعتبرها رئيس المحكمة العليا الإسبانية بأنها "أهم محاكمة أجريناها في الديمقراطية"، ووفقاً له فإن هذه المحاكمات ستمتد لقرابة ثلاثة أشهر.

ولعل أبرز الأسماء التي تظهر أمام المحكمة هو أوريول جونكويراس، النائب السابق لزعيم كاتالونيا ورئيس حزب إيسكيرا ريبوبليانا دي كاتالونيا الانفصالي (يسار كاتالونيا الجمهوري)، حيث يواجه حكماً بالسجن قد يصل إلى 25 عاماً في حال ثبتت إدانته.

لكن من أبرز الغائبين عن هذه المحاكمات، كان رئيسه السابق، والقائد السابق لكاتالونيا، كارليس بويغديمونت، الذي يعيش في المنفى الاختياري في بروكسل.

ومن بين المدعى عليهم الاثني عشر، أُطلق سراح ثلاثة بكفالة، حيث يواجهون تهماً أقل تتعلق بالعصيان والاختلاس ولم تكن هناك مخاوف من فرارهم.

وقد أشارت صحيفة Guardian البريطانية، في تقرير لها في فبراير الماضي أيضاً، إلى أن هذه المحاكمات تُظهِر أن الحكومة الإسبانية قلقة، وتخشى أن تؤلب الرأي العام الأوروبي ضدها، واتهامها بأنها تسعى لاستخدام الأساليب القضائية لقمع المطالب الكاتالونية بالاستقلال.

وقارن التقرير بين جهود مسؤولي وزارة الخارجية الكاتالونية، الذي توجهوا إلى المملكة المتحدة لشرح قضيتهم البرلمان البريطاني، وطلب التدخل لصالحهم. في مقابل الحملة التي أطلقتها مدريد بعنوان "هذه هي إسبانيا الحقيقية"، لتسليط الضوء على تنوع البلاد، ومواجهة ادعاء النزعة الانفصالية الكاتالونية.

وتضمن الحكومة بث المحاكمة على الهواء مباشرة، وتنشر الصحف وقائع حول استقلال النظام القضائي الإسباني، وذلك لمحاولة مواجهة السرد الكاتالوني.

ووفقاً لـ ألفريد بوش، وزير الخارجية الكاتالوني، فإن حملة الحكومة الإسبانية أظهرت أن مدريد "تشعر بالقلق وعدم الارتياح. هذه المحاكمات لن تنزع فتيل الأزمة التي يجب نزع فتيلها عبر السياسة". ووفقاً له: "إذا كانت الجمل ثقيلة، وكانت التهم ثقيلة، فستحدث ضجة في كاتالونيا وإسبانيا وأوروبا، نحن لا نعمل على التضليل".

ويرى التقرير أن إسبانيا تتجه إلى ما قد يكون شهوراً من عدم اليقين السياسي بعد أن دعا رئيس وزرائها الاشتراكي إلى انتخابات عامة مبكرة لشهر أبريل - وهي الثالثة في البلاد في أقل من أربع سنوات - على خلفية أزمة انفصالية كاتالونية مستمرة.

لكن هذه التحذيرات، تبقى مبالغاً فيها للغاية، وتصدر من أطراف متضررة أيضاً من جهة ثانية، عدا عن أنها تهدف إلى حالة تعبئة سياسية في موسم انتخابي.

وخصوصاً أن إسبانيا، واحدة من أهم الدول الديموقراطية اليوم، وتحوز على القيمة الأعلى (القيمة 1، من أصل 7 نقاط)، وفق مؤشر دار الحرية Freedom House، في إجمالي الحرية، وفي الحريات المدنية والحقوق السياسية.

 

شكل رقم (2)

مؤشر Freedom House، للحريات في إسبانيا


ب-الانتخابات المبكرة:

في ظل المعطيات السابقة، يظهر واحد من أبرز تداعيات القضية الكتالونية، حيث دعا رئيس الوزراء الإسباني إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة في 28 إبريل المقبل، بعد أن سحب أعضاء البرلمان الكتالونيين القوميين دعمهم للحكومة الاشتراكية.

وترجح استطلاعات الرأي أنه لن يتمكن أي حزب من الحصول على أغلبية المقاعد في البرلمان، بينما يُتوقَّع أن تسجل الأحزاب المحافظة وحزب اليمين المتطرف فوكس، نتائج جيدة في الانتخابات المبكرة.

ويبدو أن أزمة كتالونيا تطل برأسها من جديد، إذ رفض أعضاء البرلمان الكتالونيين من ذوي الميول الانفصالية خطة الموازنة العامة التي طرحها رئيس الوزراء سانشيز، علاوة على رفض فتح باب المناقشة ثانية في حق الإقليم في تقرير مصيره.

وتشير الصورة الحزبية الحالية إلى أن لحزب العمال الاشتراكي الإسباني 84 مقعداً في مجلس النواب، بينما يشغل حلفاؤهم من حزب بوديموس، المناهض لإجراءات التقشف، 67 مقعداً.

في المقابل، يحتل الحزب الشعبي الإسباني المحافظ، وهو حزب المعارضة الأساسي، 134 مقعداً.

وأعرب سانشيز، عن استيائه من أن الحزب الشعبي وحزب "المواطنون" اعترضوا طريق عدد من مشروعات القوانين في البرلمان. وتأتي هذه التطورات في المشهد السياسي الإسباني بعد ثمانية أشهر من تولي سانشيز حكومة أقلية بدعم من الأعضاء الكتالونيين في البرلمان.

وربما يكون المشهد القادم قريباً من المشهد الذي حل في استطلاع أكتوبر الذي أجرته Europe Elects، والذي أظهر تراجع الأحزاب الكبرى، مع تقدم اليمين القومي المتطرف VOX، واليمين القومي Cs.

شكل رقم (3)

المشهد الحزبي الإسباني



 

شكل رقم (4)

قائمة بأبرز الأحزاب الإسبانية


 

أما الصورة على مستوى الانتخابات الأوروبية، وفق استطلاع صحيفة EL ESPANOL، في يناير الماضي، فتظهر تقدم الحزب اليساري، مع حضور للأحزاب اليمينية واليمنية المتطرفة بشكل ملحوظ.

شكل رقم (5)

استطلاع حول النتائج المتوقعة لانتخابات البرلمان الأوروبي على مستوى إسبانيا

 


 

ج-قضية إقليم الباسك/منظمة إيتا:

يتمتع إقليم الباسك باستقلالية أكبر من أي منطقة من مناطق إسبانيا الست عشرة الأخرى، حيث يمتلك قوة شرطة ونظام تعليم ولغة وعلاقات مالية خاصة مع مدريد. وقد تم منح هذه السلطات للإقليم بموجب دستور عام 1978، وليس نتيجة لإجراءات إيتا.

وعلى النقيض من كاتالونيا، التي يقترب دعم الانفصال فيها من 50٪، فإن هذه النزعة تنخفض في الباسك إلى حدود 15٪ وفقا لاستطلاعات الرأي.

 

شكل رقم (6)

خريطة إقليم الباسك الانفصالي

 


وفق تقرير مطول لمحطة BBC، في مايو 2018، فإن إعلان جماعة إيتا الانفصالية/الذراع المسلح لمنظمة الباسك، حل نفسها رسمياً، بعد قرابة 50 عاماً من العمل المسلح، هو بمثابة مرحلة جديدة في التاريخ الإسباني. وكانت المنظمة قد نشرت قبل ٫لك على صفحتها في إبريل 2018، ما نصه: "فرصة جديدة بشكل نهائي لإنهاء دورة الصراع"، وأعلنت أنها تعترف بـ "المعاناة الناجمة عن نضالها". وفي رسالتها، تؤكد إيتا أن نزاع الباسك مع إسبانيا وفرنسا لم ينته بعد، لكن ذلك لن يكون عبر إيتا.

وينوه التقرير إلى أنه رغم ذلك، ما تزال نصف جرائم القتل التي ارتكبها التنظيم، دون تحقيق، فيما يعتقد كثير من الباسك (من جانبي النزاع) أنه من الضروري حل تلك القضايا، قبل الوصول إلى سلامك حقيقي.

حيث قتلت إيتا، التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، أكثر من 800 شخص بين عامي 1968 و2010، وهو العام الذي سبق إعلان وقف دائم لإطلاق النار. وفي أبريل 2017، تم تنظيم حفل لنزع سلاح المنظمة نهائياً، وذلك في جنوب فرنسا.

وتقول إيتا في رسالتها "سنوات المواجهة تركت جروحاً عميقة، وعلينا أن نمنحها فرصة للشفاء، فلا يزال بعضها ينزف، لأن المعاناة لم تكن في الماضي".

غير أن كثيراً من القوى المدنية والسياسية والحقوقية الإسبانية، تطالب بتحقيق العدالة الجنائية، من خلال محاكمة المتورطين بجرائم القتل. وعلى سبيل المثال، قال رئيس منظمة الكرامة والعدالة، دانييل بورتيو، للبرلمان الأوروبي، العام الماضي: "بالنسبة لنا لن تكون هناك نهاية لإيتا طالما لا توجد عدالة للجميع".

كما قدم عشرات من المفكرين وأقارب الضحايا عريضة على موقع Change.org تدعو المجموعة إلى تقديم معلومات عن جرائمها التي لم يتم حلها، وانتقدوا ما وصفوه بمحاولات "تبييض" جرائمها.

هذه الشكوى ضد المنظمة، يقابلها مظلومية حادة ترفعها المنظمة وذراعها العسكرية، بحق قوات الأمن الإسبانية المركزية، إذ نشرت المنظمة تقريراً، بتكليف من حكومة الإقليم، يشير إلى أكثر من 4000 حالة تعذيب تعرض لها مواطنون في الإقليم، على خلفية النزاع بين الحكومة وجماعة إيتا، خلال الفترة 1960-2014، ولم يتم التحقيق سوى في 20 قضية منها.

كما تشير هذه التقارير إلى أن الحكومة الإسبانية، تمنع عمداً معظم أعضاء إيتا المسجونين لديها، والبالغ عددهم 243، من مقابلة عائلاتهم، كجزء مما يسمى بـ "سياسة التشتيت".

وتضغط جماعات ضحايا الإرهاب، وفصائل حزب الشعب (PP)، ووسائل الإعلام المحافظة جميعها، من أجل انتهاج سياسة متشددة ضد إيتا، ويبدو أن تغير الحكومة لموقفها هو احتمال ضعيف.

وقد غطت صحيفة The Irish Times في مايو الماضي، في تقرير لها، بعض التطورات التي شهدها إقليم الباسك، حيث أشارك إلى أن برلمان الإقليم أشار إلى أن شعب الباسك "شعب له هويته الخاصة"، وله "تراث لغوي وثقافي وقانوني-مؤسسي استمر عبر التاريخ".

وترى الصحيفة أنه بينما يناقش الباسك نوع النموذج الإقليمي الذي يودون تقديمه إلى مدريد للتفاوض في نهاية المطاف، يبدو أن تداعيات قضية كاتالونيا، قد أبقت طموحات الباسك تحت السيطرة، ومنعتها من الاندفاع نحو مطالب انفصالية مماثلة.

ووفقاً لـ جوركا لاندابورو، وهو صحفي من إقليم الباسك ورئيس تحرير نشرة الشؤون الجارية: "لقد تم رفض فكرة تقرير المصير تماماً، لكنها في وضع الاستعداد"، وقال "لن يقوم الباسك باستنساخ تجربة الكاتالونيين، فقد أوضحت الأزمة الكاتالونية لنا أنه إذا كان هناك دفع باتجاه استقلال الإقليم، فعلينا إجراء ذلك من داخل قواعد اللعبة السياسية المنتفق عليها، فقد كانت الأزمة الكاتالونية سيئة للجميع".

ووفقاً لتقرير The Irish Times، يعتقد العديد من المراقبين أن الصدمة الناجمة عن العنف الانفصالي لمنظمة إيتا، تعمل على تثبيط مساعي الباسك، في الاستقلال على المدى القريب.

لكن بعض القوميين يدعون أن لا إرث إيتا ولا التطورات في كاتالونيا، قد تعيق احتمال ارتفاع مستوى تعزيز السيادة في إقليم الباسك.

عدا عن أن التداعيات، أدت إلى تخفيض مستوى ميل الباسك للتحالف مع الكاتالونيين، وأصبحوا أكثر ميلاً لمراقبة الأحداث عن بعد، دون الانخراط فيها بشكل مباشر، سواء بحراك انفصالي مشابه، أو بدعم للحراك الانفصالي الكاتالوني.

وهنا يسجل أرنالدو أوتيجي، زعيم التحالف اليساري المؤيد للاستقلال، Bildu، النقاط التي قد تمنع الإقليم من الدفع نحو الاستقلال/الانفصال:

-       لن تتمكن إيتا، من الحصول على نسبة 50٪ من الدعم الشعبي، رغم وجود أغلبية تؤيد الاستقلال في الإقليم.

-       لن يتمكنوا من الحصول على دعم المجتمع الدولي.

-       ليس هناك توافق بين القوى الباسكية حول من يسيطر على الإقليم بعد إعلان الاستقلال.

بدورها، فإن ماريا سيلفستر، عالمة الاجتماع في جامعة دوستو، ترى أن 17-20٪ فقط من سكان إقليم الباسك يتطلعون إلى الاستقلال، وأن هذه النسبة لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة. رغم وجود دوافع سابقة بالانضمام إلى حراك كاتالونيا، لكنهم اليوم يفضلون البقاء بعيداً عن المشهد الكالتالوني.

مجمل هذا المشهد وتداعياته، ترفع من أسهم القوميين المتطرفين في مدريد، وهو أمر بدأت الأطراف العرقية الباسكية والكاتالوني تعبر عن قلقها من تداعياته على الانتخابات القادمة، وما قد يحمله من ارتفع حدة المركزية في النظام الإسباني، وتقليص حجم الصلاحيات التي تتمتع بها الأقاليم، وخصوصاً إقليمي الباسك وكاتالونيا.

د-مؤشرات سياسية:

لا يعني المشهد السابق، بما يحمله من اضطرابات إقليمية داخل إسبانيا، وتنافس حزبي انتخابي، أن الوضع في إسبانيا غير مستقر سياسي، بل رغم ذلك، تحافظ إسبانيا على موقعها المتقدم على كثير من المؤشرات، ومن أهمها:

تحتل إسبانيا المركز 41 عالمياً على مؤشر إدراك الفساد، بقيمة مؤشر تسجل (58 نقطة من أصل 100 نقطة تمثل الأقل فساداً)، وفي ثبات نسبي مع تحسن عن العام الماضي.

شكل رقم (7)

موقع إسبانيا على مؤشر إدراك الفساد- Transparency International


 

كما تحتل المرتبة التاسعة عالمياً، في مؤشر جودة الدولة The Good Country، وفق مساهمتها العالمية في المعطيات التالية:

-       المرتبة 48 عالمياً في العلوم والتكنولوجيا.

-       المرتبة 22 في الثقافة.

-       المرتبة 23 في السلام والأمن الدولي.

-       المرتبة 17 في النظام الدولي.

-       المرتبة 19 في المناخ والكوكب.

-       المرتبة 9 في الازدهار والمساواة.

-       المرتبة 23 في الصحة والرفاه.

 

كما تحتل إسبانيا المرتبة 21 عالمياً من أصل 126، مع تقدم بمرتبتين، والمرتبة 15 في فئتها من أصل 24 دولة، على مؤشر حكم القانون الصادر عن World Just Project (WJP)، لعام 2019.

حيث حققت المراكز العالمية التالية:

-       المركز 21 في القيود على سلطات الحكومة.

-       المركز 23 في غياب الفساد.

-       المركز 20 في الحكومة المفتوحة.

-       المركز 16 في الحقوق الأساسية.

-       المركز 39 في النظام والأمن.

-       المركز 23 في إنفاذ القوة.

-       المركز 23 في العدالة الاجتماعية.

-       المركز 20 في العدالة الجنائية.

شكل رقم (8)

موقع إسبانيا على مؤشر حكم القانون (WJP)

 


 

ويمكن ملاحظة مستوى التقدم في المؤشرات التفصيلية التالية:

شكل رقم (9)

مؤشرات تفصيلية أخرى لموقع إسبانيا على مؤشر حكم القانون (WJP)

 


 

هذه المؤشرات السابقة، تضع إسبانيا ضمن فئة الدول المستقرة على مؤشر هشاشة الدول الصادر عن صندوق السلام The Fund for Peace، وفي المركز 149 بين الدول المهددة بالفشل، وبقيمة مؤشر لا تتجاوز 41.4 نقطة.

لكن هذا المؤشر تراجع بشكل ملحوظ عن 2017، حين كانت إسبانيا في فئة أعلى، من نفس التسمية، ولكن بمرتبة أبعد عند 155، وبقيمة مؤشر 37.9 نقطة. بما يعني أنه رغم تصنيفها دولة مستقرة، إلا أنها تشهد تراجعاً حاداً وملحوظاً، وإن كان يحفظ لها مكانتها حتى الآن.

 

شكل رقم (10)

موقع إسبانيا على مؤشر هشاشة الدول- The Fund for Peace

 


ه-الجريمة والعنف والإرهاب:

يمكن إسناد بعض مستويات العنف، وخاصة المرتبط بالإرهاب، إلى موقع إسبانيا، كدولة عبور واستقبال معاً للمهاجرين واللاجئين غير الشرعيين من شمال إفريقيا.

وقد أشارت الصحيفة الإسبانية El Pais، في سبتمبر الماضي، إلى نتائج دراسة جديدة أجراها مركز PEW للأبحاث، تشير إلى أن 86٪ من الإسبان يؤيدون الترحيب باللاجئين، وهي أعلى نسبة من 18 دولة شملها الاستطلاع، بما في ذلك 10 دول في الاتحاد الأوروبي.  وفقاً للمسح، قال 13٪ فقط من الإسبان "يعارضون قبول اللاجئين الفارين من العنف والحرب".

وقد أتت هذه النتائج مطابقة لاستطلاع يوروباروميتر للمفوضية الأوروبية، والذي وجد أن 83٪ من الإسبان يوافقون على قبول اللاجئين في البلاد.

وقد أبدت إسبانيا استعدادها لإيجاد حلول إنسانية لأزمة المهاجرين على خلفية أحداث مثل قرار قبول 630 مهاجراً على متن السفينة الإنسانية Aquarius في يونيو، بعد أن أعادتها إيطاليا ومالطا.

كما تم تعزيز هذه البادرة من قبل الحكومات المحلية في فالنسيا وبرشلونة، وكذلك الحكومة الإقليمية الكاتالونية، والتي عرضت استقبال المهاجرين الذين رفضتهم السلطات الإيطالية والمالطية.

وتشير الدراسة الجديدة التي أجراها مركز الفكر في واشنطن إلى أن هذا العمل التضامني، الذي حظي بالترحيب على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا، ليس فريداً للمؤسسات الإسبانية ولكنه يعكس المواقف الإيجابية للشعب الإسباني.

وخصوصاً أن إسبانيا، دولة جاذبة للسكان، بمعنى أن عدد الإسبان خارجها، أقل من عدد الأجانب داخلها، فوفقاً لإحصائيات مركز Pew عام 2017، فإن عدد الأجانب في إسبانيا حوالي 6 مليون، مقابل 1.35 إسباني يقيم خارج بلاده.

شكل رقم (11)

جدول بأهم الدول المستقبلة للإسبان، وأبرز دول المهاجرين إلى إسبانيا (PEW)- ألف نسمة


 

v    على مستوى الإرهاب:

تشهد إسبانيا عدة حوادث إرهابية متتالية، تقع بين عمليات التطرف الديني (الإسلامي)، وبين العمليات السابقة المرتبطة بالجماعات الانفصالية.

ولا يزال الإرهاب الذي تمارسه الجماعات الإسلامية المتطرفة يشكل تهديداً، كبيراً، ففي أغسطس 2017، نفذت مجموعة من الإرهابيين هجومين بسيارات على حشود في كاتالونيا، مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً قبل إلقاء القبض عليهم أو إطلاق النار عليهم على أيدي الشرطة.

وتعد إسبانيا نقطة دخول رئيسية للمهاجرين واللاجئين غير الشرعيين، الذين يتجمع الكثير منهم على الحدود بين المغرب وجيوب سبتة ومليلية.

وفي أغسطس 2018، قتلت الشرطة في كاتالونيا رجلاً مسلحاً بسكين هاجم مركزاً للشرطة على مشارف برشلونة، بعد ثلاثة أيام فقط من الذكرى السنوية الأولى للهجمات الإرهابية في مدينة وبلدة كامبريلس الساحلية.

ووفقاً لصحيفة Telegraph البريطانية، في يناير 2019، فقد ألقت الشرطة الإسبانية القبض على 17 رجلاً على صلة بشبكة مشتبه بها من أنصار تنظيم داعش، خمسة منهم متهمون بتشكيل خلية إرهابية تخطط لشن هجمات في برشلونة، ويشتبه في أن البقية سرقوا جوازات سفر من السياح لدعم الجهاديين الطموحين.

حيث يركز النشاط الإجرامي المزعوم للعصابة على عشرات الملايين من السياح الذين يزورون برشلونة كل عام، ويُعتقد أنه مول خلية الخلية المزعومة، فضلاً عن كونه مصدر أوراق هوية مزورة للإرهابيين الجهاديين الذين يتنقلون في جميع أنحاء أوروبا.

وقالت قوة الشرطة الإقليمية في كاتالونيا إن المجموعة كانت موضع تحقيق سري لمدة 18 شهراً، مما يعني أن التحقيق بدأ في وقت مماثل للهجمات الإرهابية في برشلونة وكامبريلز في أغسطس 2017 والتي توفي فيها 16 شخصاً.

وأشارت الكاتبة صفاء كسراوي، في مادة لها على Morocco World News، في يناير الماضي، إلى ما قام به عالما جريمة إسبان، عبر دراسة عن النساء المتورطات في جرائم متعلقة بالإرهاب في إسبانيا.

وتشير نتائج الدراسة التي نقلتها سبوتاليا إلى أن حوالي 34.8 في المائة من النساء اللائي تجندهن المنظمات الإرهابية في إسبانيا من المغاربة، و60.9٪ من إسبانيا. كما تشير إلى أن غالبية النساء البالغ عددهن 21 امرأة اللائي "تم التحقيق معهن خلال العقد الماضي بقضايا تتعلق بالتطرف" تتراوح أعمارهن بين 19 و25 عاماً.

v   على مستوى العنف والجريمة:

تسجل إسبانيا موقعاً متأخراً نسبياً على مؤشر الجريمة وبمعدل 31.5 نقطة فقط، الصادر عن NUMBEO، وموقعاً متقدماً نسبياً على مؤشر الأمان وبقيمة 68.5 نقطة. حيث تصنف عموماً بأنها دولة ذات معدل جريمة منخفض وذات مستويات أمان مرتفع.

 

شكل رقم (12)

موقع إسبانيا على مؤشر الجريمة (NUMBEO)

 


إلا أن ذلك لا يعني خلو المشهد الإسباني من جرائم واضحة وملحوظة تؤثر سلباً في استقرار المجتمعات المحلية والأمان العام.

ووفقاً لصحيفة Guardian البريطانية، فمنذ عام 2003، عندما بدأت إسبانيا في حفظ السجلات، توفي 999 شخص نتيجة للعنف ضد المرأة: 972 امرأة و27 طفلاً. ووفقًا للمجلس العام للقضاء، تلقت المحاكم الإسبانية أكثر من 166000 شكوى حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2017، بزيادة قدرها 16٪ عن العام السابق.

وكانت الصحيفة الإسبانية El PAIS قد أشارت في تقرير لها في سبتمبر الماضي إلى اتفاق الخبراء القانونيون على أن النظام الجنائي لا يعمل بشكل جيد، وهناك عدة أسباب تمتد من الفني إلى الاجتماعي:

-       نقص الموارد البشرية والمادية.

-       أعباء العمل المفرطة في المحاكم.

-       عدم وجود منظور جنساني.

-       ضعف التنسيق بين الوكلاء العمل في مختلف المجالات.

وقد طلبت جمعية القاضيات في إسبانيا (AMJE)، من السلطات، تبني 16 إجراءً لمكافحة العنف الجنسي، وتوفير الأموال اللازمة لهن. وتشمل الأولويات حملات الوقاية والتوعية التي تركز على الأطفال والشباب، وأيضاً على المجتمع التعليمي.

كما أشارت ذات الصحيفة الإسبانية، إلى أن الارتفاع في مستويات الجريمة، تؤكده إحصائيات وزارة الداخلية الإسبانية، التي تجمع بيانات من جميع قوات أمن الدولة.

وفقاً لأحدث النتائج التي توصلت إليها خلال الربعين الأولين من العام الماضي، قفزت الجريمة في برشلونة بنسبة 20.5٪ بشكل عام، و22.7٪ في حالة السرقة.

وتلقي أحزاب المعارضة باللوم على العمدة أدا كولاو، من حزب كاتالونيا أون كومو اليساري، على اعتبار أنه مشارك في عمليات الجريمة. في حين تلقى قوات الشرطة الكاتالونية المسؤولية على قلة عدد الكادر، مدعية أن هناك حاجة إلى 1000 ضابط إضافي في المدينة ليرتفع عددهم إلى 18000.

كما تشتكي نقابات الشرطة ورابطات الحرس المدني من أن 1500 من ضباط الشرطة والحرس المدني المتمركزين في المنطقة ليسوا كافيين.

فيما تتفق جميع الأجهزة الأمنية الثلاث على أن "الجريمة قد أهملت" بسبب التركيز على الحملة الانفصالية الكاتالونية وتهديد الإرهاب الجهادي.

كما كشفت دراسة استقصائية من مجلس مدينة برشلونة، أن 25.6٪ من سكان برشلونة كانوا ضحية واحدة أو أكثر من الجرائم في العام الماضي.

وفي تقرير آخر لنفس الصحيفة، في فبراير الماضي، فإن برشلونة لم تتمكن بعد من معالجة هذه القضية، بل زادت المخالفات الجنائية بنسبة 17.2٪ في عام 2018، مما يجعل عاصمة كاتالونيا اسبانيا الرائدة في ارتفاع معدلات الجريمة.

أما على مستوى عموم إسبانيا، فقد أشارت وكالة شنخوا الصينية إلى ارتفاع معدلات الجريمة بنسبة 4.1٪ في عام 2018، مع زيادة مقلقة في عمليات الاغتصاب وتهريب المخدرات والاحتيال عبر الانترنت. وقد ارتكبت 2131424 جريمة جنائية في إسبانيا في عام 2018، مقارنة مع 2045784 في عام 2017.

وتتناقض الزيادة في هذه الجرائم مع انخفاض عدد جرائم القتل بنسبة 5.9٪، إلى 289 جريمة خلال عام 2018. إلى جانب انخفاض سرقات السيارات، وعمليات السطو العنيف.

ووفقاً لمؤشر NUMBO، فإن مالقا هي أكثر مدن إسبانيا، يليها فالنسيا، ثم مدريد ثم برشلونة.

شكل رقم (13)

أكثر المدن أمانا في إسبانيا (NUMBO)

 

 

 المحور الثاني:

العلاقات الخارجية مع دول في أمريكا اللاتينية

 

أ-العلاقات مع فنزويلا:

في دراسة مطولة على موقع Politico، أشار Diego Torres، في سبتمبر الماضي، إلى أنه بالنسبة لرئيس الوزراء الإسباني، فإن الدور المثير للجدل الذي لعبه أحد أسلافه، ونهج مدريد الناعم، والروابط بين كاراكاس وحلفاء سانشيز البرلمانيين يمكن أن يكون له تأثير كبير في مستقبله.

وبالتالي، وبصفته رئيساً لأكثر الحكومات هشاشة في التاريخ الإسباني الحديث، لا يستطيع سانشيز تحمل أي تداعيات لتصرفاته تجاه أزمة فنزويلا، رغم أن حزبه يتمتع بعلاقات قوية مع فنزويلا، حيث ظل زعيم الحزب السابق ورئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو مشاركًا عميقًا في جهود الوساطة هناك، إلى جانب شخصيات بارزة في الحزب اليساري المتطرف الذي يعتمد عليه سانشيز للحصول على الدعم البرلماني.

وقد اتهم اليساريون في الدولتين، سانشيز، بأنه اتخذ خطاً ناعماً جداً، تجاه اشتراكيي فنزويلا، رغم دعمه لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد المسؤولين الفنزويليين، وتنديده بانتخابات مايو الماضي، التي أعيد فيها انتخاب مادورو على خلفية مقاطعة المعارضة، وتنديده بحظر الأحزاب السياسية وسجن المنافسين، ووفقاً لسانشيز فإن "الحوار" هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.

وقد كانت إسبانيا واحدة من عدد متزايد من الدول الأوروبية التي اعترفت بخوان غويدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا، وذلك بعد تصريح رئيس الوزراء الإسباني في يناير الماضي، إن "الحكومة الإسبانية تمنح نيكولاس مادورو ثمانية أيام للدعوة الى انتخابات حرة وشفافة وديمقراطي، إذا لم يحدث ذلك، فسوف تعترف إسبانيا بخوان غايدو رئيساً مؤقتاً مسؤولاً عن الدعوة إلى هذه الانتخابات". (News)

ووفقاً لـ Martin Arostegui، على VOW News، في فبراير 2019، فقد انتظرت دول الاتحاد الأوروبي حتى 4 فبراير عندما ألقى رئيس الوزراء الإسباني بيانًا حذراً يعترف بأن غايدو "رئيس مؤقت"، لكن مع الإصرار على "انتخابات في أقصر وقت ممكن"، على اعتبارها ضمانات ضد "التدخل الخارجي" في فنزويلا.

أي أن إسبانيا كانت نقطة مرجعية للاتحاد الأوروبي للسياسة الفنزويلية، بسبب روابطها التاريخية والثقافية والتجارية الواسعة مع مستعمرتها السابقة. وكان قادة الاتحاد الأوروبي الآخرون قد أرجأوا قرارهم إلى ما بعد قرار سانشيز بشأن قرار منح دعم رسمي لغايدو.

كما لم تمنح الحكومة الإسبانية الوضع القانوني للسفير الذي عينه غايدو في مدريد، في حين تحجري إسبانيا مزيداً من التنسيق مع الولايات المتحدة.

وفقًا لصحيفة El Pais الإسبانية، التقى السفير الأمريكي في مدريد، مع وزير الخارجية الإسباني، قبل ساعات من إعلان غايدو نفسه رئيساً لفنزويلا.

لكن لابد من التنبيه، إلى أن حكومة سانشيز تتأثر أيضًا بحزب Podemos اليساري المتطرف الذي يعتمد عليه سانشيز للحصول على الدعم البرلماني. وأشاد المتحدثون باسم Podemos في كثير من الأحيان بمادورو وانتقدوا قرار الاعتراف بغايدو، واعتبروه أنه خطوة خطيرة.

أما سانشيز نفسه فقد قال، إن اهتمامه الرئيس هو رفاهية حوالي 150 ألف مواطن إسباني يعيشون في فنزويلا، حيث تستثمر الشركات الإسبانية الكبرى بما فيها شركة النفط العملاقة ريبسول وبانكو بيلباو فيزكايا بكثافة.

كما حذرت إسبانيا من أنها لن تدعم أي تدخل عسكري في فنزويلا، بعد أن حث زعيم المعارضة في أمريكا الجنوبية، على النظر في "جميع الخيارات" لإقالة الرئيس نيكولاس مادورو من السلطة. وقال وزير الخارجية الإسباني: "ليس كل خيار مطروحاً ... لقد حذرنا بوضوح من أننا لن ندعم -وندين بشدة- أي تدخل عسكري أجنبي، وهو أمر نأمل ألا يحدث".

وكرر الوزير لاحقاً دعوات إجراء انتخابات جديدة في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، مضيفًا: "لا يمكن الوصول إلى الحل في فنزويلا إلا من خلال حل ديمقراطي يتفق عليه الفنزويليون ودعوة لإجراء انتخابات رئاسية". (فبراير 2019، Guardian)

,قالت سوزان غراتيوس، الباحثة في مركز برشلونة للشؤون الدولية: "إن حزب PSOE منقسم". وقالت إن موقف إدارة سانشيز هو أقرب إلى موقف ثاباتيرو (التهدئة والوساطة) من موقف غونزاليس (الذي كان قاسياً على مادورو)، لكنها قالت إنه "سيكون من الصعب للغاية" الحفاظ على هذا الموقف.

 

أما الشق الثاني في العلاقة الإسبانية-الفنزويلية فيتمثل في صفقات الأسلحة المشتركة، ويوضح Miguel Gonzales، في الصحيفة الإسبانية EL PAIS، في ديسمبر 2018، بعضاً من هذا العلاقة.

"تشارك إسبانيا في تحديث دبابات الجيش الفنزويلي على الرغم من الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على مبيعات الأسلحة لهذا البلد. ووافق المجلس المشترك بين الوزارات والذي يسيطر على الصادرات العسكرية الإسبانية على بيع معدات بقيمة 20 مليون يورو من قطع الدبابات إلى حكومة مادورو في الربع الأول من عام 2018.

هذا الرقم هو ما يقرب من 10 أضعاف جميع مبيعات الأسلحة الإسبانية لفنزويلا في عام 2017 (3.5 مليون يورو)، و2.6 مليون يورو) عام 2016.

فقد تم منح الترخيص بعد 14 نوفمبر 2017، عندما وضعت لائحة الاتحاد الأوروبي التي تحظر توريد مثل هذه المواد إلى كراكاس. فيما تزعم مصادر حكومية أن العقد كان قبل الحظر، على الرغم من أن الموافقة السياسية جاءت في وقت لاحق.

يشمل الترخيص برنامج تحديث 86 دبابة مقاتلة من طراز AMX-30 تم تصنيعها في فرنسا، بإضافة تكنولوجيا إسرائيلية إليها، لتقوم بعمليات الدمج الشركة الإسبانية Star Defense Logistic Engineering SL (SDLE).

 

أما الشق الثالث في العلاقات، والموقف الإسباني، فيتصل بالطابع الإنساني، وحجم المهاجرين/اللاجئين الفنزويليين في إسبانيا.

ووفقاً لـ ماريا جيسوس فيغا، المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإنه: "منذ ثلاث سنوات حتى الآن، كان معظم الباحثين عن الأمان في إسبانيا مواطنون فنزويليين". ولاحظت أن الفنزويليين قدموا 4200 طلب لجوء في عام 2016، و10600 في عام 2017، و12700 عام 2018. وفقاً لوزارة طالبي اللجوء واللاجئين في إسبانيا OAR، متقدمين على الكولومبيين والسوريين. (أغسطس 2018، DW)

فيما أفادت بايز برافو أن "مفوضية اللاجئين الإسبانية" قد أبلغت أن 1500 فقط من طلبات اللجوء التي قدمها المواطنون الفنزويليون في العام الماضي قيد المعالجة، وأن 15 طلباً منهم فقط قد تمت بنجاح.

عدا عن أن حوالي 60٪ من أصل 208000 شخص من أصل فنزويلي في إسبانيا، يحملون جواز سفر إسباني.

وقد دعا الحزب الشعبي المحافظ (PP) هذا الشهر، الحكومة إلى توفير "وضع حماية مؤقتة" للفنزويليين في إسبانيا، مما يمنحهم تصاريح إقامة وعمل، وبإيجاد آلية "أسرع" لمساعدة الفنزويليين على "الهرب من الديكتاتورية"، مضيفًا: "إسبانيا بحاجة إلى أن تظهر تضامنها".

كما دعمت أكثر من 50 منظمة للمهاجرين الفنزويليين في إسبانيا مبادرة تسمى Un salvavidas para Venezuela ("سترة نجاة لفنزويلا") تحث الحكومة الإسبانية على منح طالبي اللجوء تصاريح إقامة وتصاريح قابلة للتجديد سنوياً.

وكان وزير الخارجية الإسباني، قد أكد أن سانشيز أصدر أمراً للدوائر الحكومية "بزيادة عدد التأشيرات الممنوحة لأسباب إنسانية للمهاجرين الفنزويليين".

 

أما الشق الرابع في العلاقات، فهو ذو طابع اقتصادي/تجاري.

فرغم حجم التجارة الملحوظ، إلا أن فنزويلا لا تحتل مكاناً مهماً في التجارة الإسبانية، حيث لا يتجاوز إجمالي عمليات التبادل بين الطرفين 555 مليون دولار، وبعز تجاري إسباني يتجاوز 305 مليون دولار. وقد شهدت واردات إسبانيا ارتفاعاً عام 2018 بما نسبته أكثر من 80٪، مقابل انخفاض بنسبة 50٪ تقريباً في صادراتها إلى فنزويلا.

شكل رقم (14)



 

 

وتعد فنزويلا الشريك رقم 100 على مستوى صادرات إسبانيا، والشريك رقم 64 على مستوى الواردات.

وتسيطر واردات النفط والوقود المعدني، والفولاذ والحديد، والسمك، والمواد الكيماوية وغير العضوية على قائمة الواردات الإسبانية.

في حين تتصدر الآلات واللحوم والإلكترونيات قائمة الصادرات الإسبانية إلى فنزويلا.

شكل رقم (15)

قائمة بأهم الواردات الإسبانية من فنزويلا

 


شكل رقم (16)

قائمة بأهم الصادرات الإسبانية إلى فنزويلا


 

ب-العلاقات التجارية مع مجموعة منتقاة من الدول:

تتشكل العلاقات بين إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية على محاور رئيسة ثلاث:

-       العلاقات التاريخية.

-       العلاقات اللغوية.

-       علاقات التبادل التجاري.

وللتدليل على مستوى العلاقات بين إسبانيا وهذه الدول، يمكن استخدام المستوى التجاري، كمؤشر عام لطبيعة العلاقات بينها، على ما تضمه تلك العلاقات من تفاصيل واسعة تحتاج إلى أبحاث مستقبل بذاتها، لذا نضع بين يديكم المؤشر التجاري، كدليل أولي.

 

v   البرازيل:

تعتبر البرازيل واحدة من أهم شركاء إسبانيا تجارياً، وتأتي ثانياً على مستوى القارة بعد المكسيك في هذه الشراكة، فيما تحتل المركز 18 على مستوى الصادرات الإسبانية، والمركز 17 على مستوى الواردات الإسبانية، وبعجز تجاري إسباني بلغ عام 2017 أكثر من 1.7 مليار دولار.

شكل رقم (17)

 


 v   شيلي:

هي ثالث الشركاء على مستوى القارة اللاتينية، وتحتل المركز 36 على مستوى الصادرات والواردات الإسبانية على مستوى العالم، وبعجز تجاري إسباني يتجاوز نصف مليار دولار.

شكل رقم (18)

 


 v   الأرجنتين:

هي الأخرى تحتل مكانة مهمة في التجارة الإسبانية، حيث تحتل المركز 37 على مستوى الصادرات الإسبانية والمرتبة 40 على مستوى الواردات. وبعجز تجاري إسباني يقارب 350 مليون دولار.

شكل رقم (19)

 


v   كولومبيا:

تأتي كولومبيا في المرتبة 45 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 50 على مستوى واردتها، وبعجز تجاري إسباني بالكاد يصل إلى 35 مليون دولار.

شكل رقم (20)


 

v   كوبا:

تأتي كوبا في المرتبة 47 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 81 على مستوى واردتها، وبفائض تجاري إسباني يصل إلى 822 مليون دولار.

شكل رقم (21)


 

v   بيرو:

تأتي بيرو في المرتبة 48 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 31 على مستوى واردتها، وبعجز تجاري إسباني يتجاوز 1.4 مليار دولار.

شكل رقم (22)


 

v   إكوادور:

تأتي إكوادور في المرتبة 57 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 59 على مستوى واردتها، وبعجز تجاري إسباني بالكاد يصل إلى 75 مليون دولار.

شكل رقم (23)


 

v   باناما:

تأتي باناما في المرتبة 72 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 110 على مستوى واردتها، وبفائض تجاري إسباني يتجاوز 350 مليون دولار.

شكل رقم (24)


 

v   أوروغواي:

تأتي أوروغواي في المرتبة 85 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 100 على مستوى واردتها، وبفائض تجاري إسباني يصل إلى حدود 140 مليون دولار.


شكل رقم (25) 


 

 

v   كوستاريكا:

تأتي كوستاريكا في المرتبة 87 على مستوى صادرات إسبانيا، والمرتبة 73 على مستوى واردتها، وبعجز تجاري إسباني يتجاوز 76 مليون دولار.

شكل رقم (26)


 

 

 

د. عبد القادر نعناع
باحث وأكاديمي سوري