قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات CAATSA

  


أولاً: موجز القانون:

هو قانون اتحادي للولايات المتحدة، يفرض عقوبات على إيران وكوريا الشمالية وروسيا. وتم إقرار مشروع القانون خلال الجلسة رقم 115، 98-2 لمجلس الشيوخ الأمريكي. وفي 2 أغسطس 2017، وقع الرئيس دونالد ترامب على القانون. ويتضمن:

 

قانون مكافحة التأثير الروسي في أوروبا وأوراسيا عام 2017:

يوجب القانون على الرئيس أن يقدم إلى الكونغرس مراجعة لبعض الإجراءات المقترحة لإنهاء العقوبات أو التخلي عنها فيما يتعلق بالاتحاد الروسي. وتظل العقوبات التنفيذية المحددة ضد روسيا سارية المفعول. غير أنه يجوز للرئيس أن يتنازل عن عقوبات محددة تتعلق بالعلاقات السيبرانية وأوكرانيا. وينص مشروع القانون على عقوبات على الأنشطة المتعلقة بما يلي:

1-الأمن السيبراني.                                              2-مشاريع النفط الخام.

3-المؤسسات المالية.                                        4-الفساد.

5-انتهاكات حقوق الإنسان.                                6-التهرب من العقوبات.

7-خطوط التصدير.                                           8-عمليات نقل الأسلحة إلى سورية

9-خصخصة الأصول المملوكة للدولة من قبل المسؤولين الحكوميين.

 

قانون مكافحة الأنشطة المدمرة لإيران لعام 2017:

ويوجه هذا القانون الرئيس إلى فرض عقوبات على:

1-    برامج الصواريخ البالستية أو أسلحة الدمار الشامل في إيران.

2-    بيع أو نقل المعدات العسكرية إلى إيران أو تقديم المساعدة التقنية أو المالية ذات الصلة.

3-    الحرس الثوري الإسلامي والأجانب المرتبطين به.

ويجيز للرئيس أن يفرض عقوبات على الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة المعترفة بها دولياً، ضد الأفراد في إيران. كما يجيز للرئيس أن يتنازل مؤقتاً عن فرض العقوبات أو استمرارها في ظروف محددة.

 

القانون الكوري المتعلق بمنع العقوبة وتحديثها:

هو مشروع قانون يعدل ويزيد من سلطة الرئيس لفرض عقوبات على الأشخاص الذين ينتهكون بعض قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن كوريا الشمالية.

ويفرض على المؤسسات المالية في الولايات المتحدة ألا تنشئ أو تحتفظ بحسابات مراسلة تستخدمها المؤسسات المالية الأجنبية لتقديم خدمات مالية غير مباشرة إلى كوريا الشمالية.

ويحظر الحكومات الأجنبية التي توفر أو تتلقى من كوريا الشمالية مادة أو خدمة للدفاع، من تلقي أنواع معينة من المساعدات الخارجية الأمريكية.

وينص مشروع القانون على عقوبات ضد:

1-    التحميل والشحن لكوريا الشمالية.

2-    السلع المنتجة كلياً أو جزئياً من قبل المدانين الكوريين الشماليين أو السخرة.

3-    الأشخاص الأجانب الذين يستخدمون العمال الجبريين الكوريين الشماليين.

وتقدم وزارة الخارجية تقريراً بشأن ما إذا كانت كوريا الشمالية تفي بمعايير التعيين كدولة راعية للإرهاب.

 

ثانياً: تفاصيل القانون فيما يخص روسيا

يوسع الباب الثاني من CAATSA بشكل كبير نطاق برنامج العقوبات على روسيا، فيما يتعلق بأوكرانيا، وذلك عبر استهداف قطاعات متكاملة من الاقتصاد الروسي، بما في ذلك النقل والتمويل والطاقة.

كما يحدد القانون مجموعة إضافية من تدابير العقوبات، بما في ذلك القيود المصرفية والصادرات التي تؤثر في كل من الولايات المتحدة وغير الأمريكية.

علاوة على ذلك، يقلل القانون من قدرة السلطة التنفيذية في اختيار تنفيذ عقوبات معينة، ويقلل من سلطة الرئيس في إلغاء بعض العقوبات من جانب واحد أو التنازل عنها أو تعديلها، ولا يجوز تغييرها إلا من خلال إجراءات الكونغرس.

ويدون قانون CAATSA الأوامر التنفيذية: 13660، 13661، 13662، 13685، 13694، 13757. وجميعها صدرت سابقاً في ظل إدارة أوباما.

وتشكِّل هذه الأوامر التنفيذية أساس معظم برامج العقوبات الأمريكية، التي يديرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC). حيث تحتوي على سلطات تعيين لبعض التصرفات المتعلقة بأمن أوكرانيا، والأمن السيبراني. وتسمح بفرض عقوبات قطاعية على قطاعات المالية والدفاع والطاقة في الاقتصاد الروسي، كما تحظر معظم المعاملات التي تشمل شبه جزيرة القرم.

مع التنبه إلى أن قوائم الحظر غير نهائية، وطالما تشهد مراجعات وإضافات، هناك حالياً 303 كيانات مُعينة في قائمة SDN، و278 كياناً مُعينة في قائمة تحديد العقوبات القطاعية (SSI)، بموجب الأوامر التنفيذية السابقة.

عدا عن أن العقوبات تنطبق أيضاً على أي كيانات مملوكة بنسبة 50% أو أكثر في المجموع من قبل أشخاص تشملهم قوائم العقوبات.

عدا عن أنه، على الرئيس فرض خمسة على الأقل من الإجراءات الجديدة ضد الأشخاص العازمين على:

-       المشاركة في معاملات مهمة مع قطاعي الاستخبارات الروسية أو الدفاع.

-       المشاركة في بعض الاستثمارات في الأصول الروسية المملوكة للدولة أو خصخصتها، حيث تستفيد تلك المعاملات بشكل غير عادل من المسؤولين الحكوميين الروس، أو شركائهم المقربين أو أفراد أسرهم.

-       تقديم دعم مادي أو تقديم الدعم للأنشطة التي تقوض الأمن السيبراني نيابة عن روسيا (علاوة على ذلك، يجب إضافة الأشخاص المتورطين في مثل هذه الأنشطة إلى قائمة SDN).

بالإضافة إلى ذلك، يجيز القانون (ولكن لا يتطلب) أن يقوم الرئيس، بعد التشاور مع حلفاء الولايات المتحدة، بفرض خمسة على الأقل من الإجراءات الجديدة، ضد الأشخاص المشتركين في معاملات مادية معينة تنطوي على تطوير خطوط أنابيب تصدير الطاقة في روسيا.

أما الأنواع الجديدة الأحد عشر من تدابير الجزاءات، فهي:

-       الحظر على بنوك الاستيراد والتصدير، فيما يتعلق بالصادرات إلى الأشخاص المعينين بالعقوبات.

-       الحرمان من امتيازات التصدير والتراخيص للأشخاص المعينين.

-       منع المؤسسات المالية الأمريكية من تقديم قروض يبلغ مجموع قيمتها أكثر من 10 ملايين دولار، في أي فترة مدتها 12 شهراً للأشخاص المعاقبين.

-       قيود على منح قروض للأشخاص المعاقبين، من مؤسسات مالية دولية تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها.

-       حظر التعيين كتاجر أساسي، أو تاجر خدمة كمستودع للأموال الحكومية، إذا كان الشخص المعتمد هو مؤسسة مالية معاقبة.

-       قيود على التعاقد مع حكومة الولايات المتحدة لتوفير السلع والخدمات.

-       حظر المعاملات في العملات الأجنبية الخاضعة لولاية الولايات المتحدة، التي يكون لدى الشخص المعتمد أي مصلحة فيها.

-       حظر المعاملات المصرفية للأشخاص المعينين.

-       حظر الحصول على الممتلكات، أو التعامل مع الممتلكات داخل الولاية القضائية للولايات المتحدة.

-       حظر الاستثمار في رأس المال أو الديون للأشخاص المعينين.

-       الحرمان من دخول أي شخص يقرر أن يكون مسؤولاً في الشركة أو مديراً أو مساهماً في مصلحة تابعة لشخص معاقب.

وفي شكلها الحالي، تفرض التوجيهات قيوداً على الأشخاص الأمريكيين الذين يتعاملون في الديون الجديدة، وعلى تصدير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا، لدعم بعض مشاريع التنقيب عن النفط أو الإنتاج التي تنطوي على الكيانات المعينة.

إلى جانب سلطة عقوبات جديدة، ضد قطاع السكك الحديدية المملوك للدولة في روسيا، حيث يمنح OFAC سلطة فرض عقوبات على مثل هذه الكيانات، بالإضافة إلى الأشخاص الأمريكيين أو غير الأمريكيين، إن وجد دليل مادي على مساعدتهم لها.

كما يوفر CAATSA أساساً جديداً للرئيس، لفرض عقوبات وحظر الدخول إلى الولايات المتحدة، للأشخاص الأجانب الذين يتبين أنهم ارتكبوا انتهاكات مادية للعقوبات الروسية الحالية، أو تسهيل المعاملات المهمة من قبل الأشخاص أو الكيانات الخاضعين للعقوبات، أو أفراد أسرهم المقربين، أو تقديم مساعدة مادية لشخص أجنبي تم تحديده على أنه مسؤول عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ويطلب CAATSA من الرئيس أن يسن العقوبات المفروضة، وحظر منح تأشيرة دخول للولايات المتحدة، ضد الأشخاص الأجانب الذين يؤكد الرئيس أنهم شاركوا في بعض الأنشطة المتعلقة بتصدير الذخائر والمواد الدفاعية الأخرى إلى سورية، بما في ذلك خلفائهم والشركات التابعة لهم.

وتأتي هذه العقوبات الثانوية المفروضة على الأشخاص الأجانب، لتصدير أو نقل الأسلحة إلى سورية، نتيجة قلق الولايات المتحدة إزاء التدخل الروسي في سورية.

وعموماً، فقد تم خلق سابقة من خلال هذه العقوبات، فللمرة الأولى فرضت السلطات الأمريكية ما يسمى بالعقوبات الثانوية، وهي عقوبات ضد شخص أجنبي نتيجة تعاونه مع روسيا. إذ كانت العقوبات الثانوية قد طُبقت سابقاً على المواطنين الأجانب والشركات التي تتعاون مع دول مثل كوبا أو إيران، ولكن ليس مع الروس.

وبالعودة إلى القانون الخاص بروسيا، فإنه يحظر التعامل مع أكبر بنوك الدولة في روسيا: Sberbank، VTV Bank، Gazprombank، Rosselkhozbank، Promsvyazbank، Vnesheconombank، ويمنعها من العمل داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي من شأنه أن يمنع هذه المؤسسات من إجراء تسويات بالدولار بشكل فعال.

وفي قطاع الطاقة، يفرض التشريع عقوبات على الاستثمار في أي مشاريع من قبل الحكومة الروسية أو الشركات التابعة للحكومة خارج روسيا بقيمة أكثر من 250 مليون دولار. كما ستفرض عقوبات على أي مشاركة (تمويل أو توريد معدات أو تكنولوجيا) في مشاريع نفطية جديدة داخل روسيا تقدر قيمتها بأكثر من مليون دولار.

كما تفرض المادة 226 من القانون، عقوبات شديدة على المؤسسات المالية الأجنبية التي تشارك في أي مما يلي:

-       الانخراط عن دراية في المعاملات الهامة التي تنطوي على الأنشطة التالية:

o     المصنوعات أو المبيعات أو التحويلات أو السمسرة، أو غير ذلك من المساعدة في نقل المواد الدفاعية إلى سورية، أو إلى أراضي بلد معين، دون موافقة الحكومة المعترف بها دولياً لذلك البلد.

o     مساعدة أو رعاية أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي، أو السلع أو الخدمات إلى، أو لدعم، كيان يشارك في نقل مواد الدفاع هذه إلى سورية.

o     الاستثمار في مشروع خاص بالنفط الخام الروسي.

o     المشاركة في حجب غازبروم لإمدادات الغاز الطبيعي الهامة من أعضاء حلف الناتو.

o     تسهيل إجراء صفقة مهمة نيابة عن أي شخص روسي مشمول في القائمة المعينة (SDN)، أو قائمة الأشخاص المحظورين، بموجب قانون دعم حرية أوكرانيا، أو الأوامر التنفيذية 13660 أو 13661 أو 13662 أو أي أمر تنفيذي آخر يتناول الأزمة في أوكرانيا.

في حين تفرض المادة 228 عقوبات على الأشخاص الأجانب الذين يتهربون من العقوبات. ويمنع تملك شخص أجنبي، في حال:

-       انتهاك مادي، أو محاولات انتهاك، أو التآمر على عقوبة ضد روسيا.

-       تسهيل معاملة كبيرة نيابة عن شخص يخضع لعقوبات أمريكية على روسيا، أو أحد أقاربه.

ويتضمن القانون أخيرا العديد من أحكام العقوبات الجديدة، والتي يمكن أن تؤثر أهمها في مشاريع خطوط أنابيب النفط، مثل خط أنابيب بين روسيا وألمانيا.

ويسمح البند 232 من القانون للرئيس، "بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة"، بفرض عقوبات على الشخص الذي يعلم مسبقاً:

-       إجراء استثمار يساهم بشكل مباشر وكبير في تعزيز قدرة الاتحاد الروسي في بناء "خطوط أنابيب تصدير الطاقة الروسية".

-       يقوم بعمليات بيع أو تأجير أو توفير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات أو الدعم، إلى الاتحاد الروسي، التي يمكن أن تسهل مباشرة أو بشكل ملحوظ صيانة أو توسيع البناء أو التحديث أو الإصلاح من "خطوط أنابيب تصدير الطاقة"، من قبل الاتحاد الروسي.

ويجب أن يكون لأي استثمار أو دعم من هذا القبيل قيمة سوقية عادلة تبلغ مليون دولار. أو أن تكون قيمتها في 12 شهراً 5 مليون دولار.

فيما لم يتم تعريف مصطلح "خط أنابيب تصدير الطاقة الروسية" في القانون، ومع ذلك، فإن نص النقاش في الكونغرس يشير إلى أنه كان من المفترض أن يشمل كل من أنابيب النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG).

علاوة على ذلك، يمكن تفسير "السلع، الخدمات، التكنولوجيا، المعلومات، أو الدعم"، على نطاق واسع. ليشمل مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الإضافية اللازمة لتصدير النفط والغاز الطبيعي المسال.

وعلى الرغم من التطبيق الواسع المحتمل، فإن هذا الحكم ليس إلزامياً، بمعنى أن الرئيس قد لا يمارس السلطة مطلقاً لفرض العقوبات المنصوص عليها في القسم 232.

 

ثالثاً-مواقف الولايات المتحدة اللاحقة للقانون:

في إبريل 2018، صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على روسيا، من خلال فرض أشد حزمة عقوبات عليها، في خطوة ترمي إلى رعاية مصالح الشركات الأمريكية في الأسواق العالمية، وبخاصة الطاقة والأسلحة.

التوسيع الجديد للعقوبات الأمريكية ضد روسيا، شمل 7 رجال أعمال كبار، و17 مسؤولاً رفيعاً، مما يعرف بـ "قائمة الكرملين"، و15 شركة ومؤسسة، بما فيها "روس أوبورون أكسبورت" الحكومية الرئيسة والوحيدة لتصدير الأسلحة الروسية إلى الخارج.

وأعلنت الإدارة الأمريكية أن هذه العقوبات "لا تمثل رداً على حدث معين، بل اتُخذت للرد على كافة نشاطات روسيا الشريرة والجريئة".

كما اتهمت واشنطن، عند تبريرها خطوتها غير الودية بالنسبة للعلاقات الثنائية، الحكومة الروسية بانتهاج سياسة "خبيثة مزعزعة للاستقرار" في أنحاء العالم، بغية "تقويض الديمقراطيات الغربية".

وأوردت وزارة الخزانة الأمريكية الموقف الرسمي بشأن العقوبات في بيان، زعمت فيه أن "الحكومة الروسية تعمل في مصلحة المنفعة غير المتناسبة للأوليغارشية والنخب الحكومية، وتشارك في مجموعة من الأنشطة الخبيثة حول العالم، بما في ذلك استمرار احتلال شبه جزيرة القرم، والتحريض على العنف في شرق أوكرانيا، وتزويد نظام بشار الأسد بالمواد والأسلحة ما يمكّنه من قصف المواطنين المدنيين، في محاولة لتخريب الديمقراطيات الغربية والقيام بالأنشطة السيبرانية الضارة".

وفي سبتمبر 2018، فرضت وزارة الخارجية ووزارة المالية الأمريكيتان عقوبات ضد الوكالة العسكرية الصينية لشرائها SU-35 و400S- الروسية. حيث أن إجراءات تسليم الصفقة تمت بعد اعتماد قانون CAATSA، بينما تم إبرام العقود قبل تبنيه.

أي أنه حتى إذا تم التوصل إلى اتفاقيات مع الأطراف المعاقبة، قبل دخول القانون حيز التنفيذ، فإن هذا لا يحمي الصفقة من العقوبات المحتملة، رغم أنه في مجال الأسلحة، يمكن أن يكون هناك سنوات بين التعاقد والتسليم.

فقد وجدت وزارة الخارجية الأمريكية، صفقات الصينيين هذه مع "روس أوبورون إكسبورت" "جوهرية"، وبالتالي أقرت عقوبات إلزامية على المشتري.

في المقابل، لا توجد معايير صارمة تحدد "الأهمية الجوهرية" للصفقة، لا في قانون CAATSA ولا في اللوائح الداخلية، ولكن في أغسطس الماضي أدرجت وزارة الخارجية ستة مبادئ يسترشد بها. في إحاطة خاصة في 20 سبتمبر، لم يكشف ممثلو وزارة الخارجية عن العوامل المحددة التي أدت إلى تصنيف الصفقات "جوهرية".

 

رابعاً: شروحات إضافية

إن التأثير العملي لهذه العقوبات الجديدة، هو أن "الأشخاص الأمريكيين"، بمن فيهم: المواطنون الأمريكيون، والكيانات الأمريكية، وأي كيانات داخل الولايات المتحدة، لا يمكنهم التعامل مع أي من الأفراد أو الشركات المدرجة على وجه التحديد في القائمة. ويتوجب عليهم، أن يتخلصوا بسرعة من أي ارتباطات مع الجهات الخاضعة للعقوبات.

كما يتوجب على جميع الأشخاص غير الأمريكيين أيضاً، ضمان أن أي نشاط تجاري لهم، ذي صلة أمريكية (بما في ذلك استخدام الدولار الأمريكي)، لا يشمل أحد الأفراد أو الكيانات المدرجة في القائمة.

وتتضمن المادة 228 من القانون، قيوداً على الكيانات غير الأمريكية، التي تسهّل معاملات مهمة لصالح أو نيابة عن أي شخص يخضع لنظام العقوبات الأمريكي. لكنها لن تشمل الجهات التي تعل على تصفية أو إلغاء ارتباطاتها مع الأطراف المعاقبة.

حيث أن العقوبات الثانوية لها امتداد خارج الحدود الإقليمية، فحتى لو لم يكن هناك أساس واضح للولاية الأمريكية، فإنه يمكن تطبيق العقوبات الثانوية.

فعلى سبيل المثال، فإن العقوبات الثانوية لا تحظر الأنشطة التي تستهدفها، وبدلاً من ذلك، فإن الشركات التي تشارك في أنشطة موجهة تتعلق بإيران أو روسيا أو كوري الشمالية، قد تفرض عليها حكومة الولايات المتحدة عقوبات، مما يجبر الشركات غير الأمريكية على الاختيار بين القيام بأعمال تجارية مع تلك الأطراف أو فرض عقوبات عليها.

إذ تمنع العقوبات الأساسية الأمريكية، الأطراف من القيام بشكل غير مباشر بما لا يمكنهم القيام به بشكل مباشر.

 

خامساً: الإعفاء والتطبيق للقانون

يمكن للشركات والأفراد التقدم بطلب للحصول على إعفاء من العقوبات. ومع ذلك، فإن الحصول على واحدة منها يتطلب من السلطات الأمريكية أن تثبت -ليس فقط أن الإعفاء لن يضر بمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة-، ولكن أيضاً أن روسيا قد بذلت "جهوداً كبيرة لتقليل عدد وقسوة التدخلات السيبرانية".

غير أن إصدار إعفاءات شاملة، إلى حلفاء مثل السعودية والهند وتركيا بسبب تعاملهم مع روسيا، من شأنه أن ينتهك بنية القانون. ومن شأنه أن يقوض الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها بفرض عقوبات وإنشاء خليط من الإعفاءات للبلدان المختارة. وهو ما سيؤدي إلى إضعاف نظام الجزاءات بشدة ويعرض للخطر أهداف دولية أكبر.

وفي منتصف يونيو 2017، أصدرت ألمانيا والنمسا بياناً مشتركاً قالتا فيه إن مشروع القانون المقترح يعلن يضم بعض الأحكام التي تؤثر في مشاريع خطوط أنابيب الغاز مع روسيا، وتشكل تهديداً غير مشروع لأمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

وفي نهاية يوليو 2017، تسببت العقوبات الروسية في القانون المقترح، في انتقاد شديد وتهديدات باتخاذ إجراءات انتقامية من جانب رئيس الاتحاد الأوروبي. ووصفت وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية العقوبات بأنها غير قانونية بموجب القانون الدولي، وحثت الاتحاد الأوروبي على اتخاذ التدابير المضادة المناسبة.

في حين وقعت الهند في أكتوبر 2018، عقداً لاستيراد منظومة الدفاع الجوي الروسية 400S- بقيمة 5.4 مليار دولار. وعلق رئيس أركان القوات البرية الهندية على احتمال فرض عقوبات على بلاده من طرف الولايات المتحدة بالقول إن بلاده لديها سياسة مستقلة.

غير أن الكونغرس مرّر مشروع قانون الإنفاق العسكري، الذي يسعى إلى تعديل قانون قائم لتقديم تنازلات لشركاء الولايات المتحدة الاستراتيجيين مثل الهند، من الجزاءات العقابية ضد أولئك الذين يتعاملون مع صناعة الدفاع الروسية.

وبعد أن مرر مجلس النواب مشروع القانون، تم تسميته على اسم رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جون ماكين، فإنه سيقدم دعماً بقيمة 716 مليار دولار أمريكي لتمويل الدفاع الوطني للسنة المالية 2019.

وللحد من الاضطرابات الفورية، أصدر مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية (OFAC) رخصتين عامتين محدودتين (إعفاءات تنظيمية)، تسمح للشركات والأفراد بالقيام بمعاملات معينة "لخفض" التعاملات التجارية المتعلقة بالأطراف المعينة.

ومع ذلك، فإن الاضطرابات أمر لا مفر منه، وأن حجم أهداف العقوبات في هذه الحالة يعني أن التراخيص العامة سيكون لها تأثير محدود في الحد من الاضطرابات.

 

سادساً: احتمالات لاحقة

بالنظر إلى أنه من غير المحتمل أن يلبي الكرملين شروط الولايات المتحدة، على المدى القريب، فإن الدول التي ترغب في مواصلة التجارة مع قطاعي الدفاع والاستخبارات في روسيا، يمكن أن تختار التنازل بموجب البند 231.

هذا التنازل، الذي يبلغ حده الأقصى 180 يوماً، يتطلب من المسؤولين الأمريكيين الشهادة بأن مقدم الطلب "يقلّل بشكل كبير من عدد المعاملات الكبيرة" مع المصالح الروسية المستهدفة.

وينظر الكونغرس الأمريكي في الوقت الحالي في مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2019، وهو تشريع يحل محل عملية الإعفاء، مع شهادة مسبقة تحدد ما إذا كان الكيان المعني يتخذ "خطوات مهمة وقابلة للتحقق"، أو "وافق على تقليل الاعتماد على" روسيا في "فترة محددة".

لكن التنازل يمكن أن يلفت الانتباه غير المرغوب فيه، إلى البلدان المنخرطة في التجارة مع روسيا، ويعطي واشنطن نفوذاً في محاولة لتقديم تنازلات من جانبها.

وعموماً، من المحتمل ألا تكون العقوبات هي نهاية المطاف، حيث قد نشهد الخطوات التالية:

-       رد روسي محتمل: عبر استهداف السلع أو السلع الأمريكية التي تنتجها روسيا من قبل الشركات الأمريكية، ما يزيد في تعقيد المشهد التجاري الدولي.

-       تغيير ملكية وهيكلة الأطراف المقيدة: لكن قد لا يقوم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بإلغاء المؤسسات من قائمته، وعوضاً عن ذلك يقرر إدراجها على أسس أخرى. عدا عن أن هذه العملية ستستغرق بعض الوقت دون شك.

-       عدا عما قد يصدر عن الاتحاد الأوروبي بدوره سواء لناحية تعزيز تلك العقوبات أو المواجهة مع روسيا تجارياً أو الاتجاه بشكل معاكس للولايات المتحدة.

-       ويتوقع البعض إجراء مراجعات محتملة للتراخيص العامة، واعتمادا على الخطوات القادمة من روسيا وأوروبا، قد تظهر عقوبات إضافية أيضاً. مع تصريح مايك بومبيو، برفض سياسة الولايات المتحدة "الرخوة" تجاه روسيا.

عموماً، لا يوجد مسار واضح نحو تهدئة التوترات بين واشنطن وموسكو. فعندما أصدرت الولايات المتحدة جزاءات لأول مرة ضد روسيا رداً على توغلها القرم في عام 2014، تم تعريف "منحدر" العقوبات بشكل واضح جداً: إذا غيرت روسيا سلوكها في شبه جزيرة القرم/أوكرانيا، فإن هناك طريقة يمكن من خلالها إزالة العقوبات.

غير أنه منذ عام 2014، تفاقمت أنشطة روسيا من حيث نطاقها وإقليمها، لتشمل دعم نظام بشار في سورية، والتدخل في الانتخابات، والهجمات السيبرانية، وهجوم بغاز الأعصاب على العميل الروسي في المملكة المتحدة.

إن اتساع وجرأة هذا النشاط يجعل من غير المرجح، أكثر أن تمتثل روسيا لرغبات الغرب، ومن ثم أن تقل احتمالية إزالة العقوبات، أو حتى تخفيضها في أي وقت على المدى القريب.

من جانبها، أعربت قيادة الكونجرس من الحزبين عن تأييد واسع لإجراءات إدارة ترامب، لكن من المرجح أن يطالب الكونغرس بالمزيد من الرئيس على المدى القريب.

 

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري