لفت الباحث السياسي،
د. عبد القادر نعناع، خلال حديثه لـ "روزنة"، أن كلا الطرفين العربي والأوروبي، يحاول
إيجاد مخرج للقضية السورية، حيث أن الطرفين يعلمان أن قدرتهما على التأثير في
الملف السوري، محدودة من جهة، وخاضعة بشكل حتمي للتسويات التي تتم بين الولايات
المتحدة وروسيا.
منوهاً بأن الجانبين
العربي والأوروبي يبحث كل منهما على حدة، عن مخرج يناسب توجهاته المختلفة؛ عن
توجهات الطرف الآخر.
وأضاف بالقول: "أوروبا راغبة بخروج
القوات التركية من سوريا، وعدم توسيع نشاطها المحتمل تجاه شرق الفرات، عبر منطقة
أمنية، إلا أن الأطراف العربية تتطلع إلى ذلك بشكل أكثر أولوية، بل يمكن القول إن
بعض القوى العربية باتت تعتبر ذلك الأولوية الأولى في الملف السوري".
متابعاً: "في المقابل، فإن
الأوروبيين، وحيث أنهم عملوا مع النظام السوري، منذ منتصف العقد الماضي، يعلمون
تماماً أن هذا النظام مستعصٍ على الإصلاح، لذا يحاولون أن يخلقوا من خلال نشاطات
دبلوماسية عربية وأجنبية، أداة ضغط جديدة، تحقق تطلعهم بإصلاح النظام أكثر من
إسقاطه، وخصوصاً أن الأوروبي لا يملك مشروعاً لما بعد النظام".
ونوه نعناع إلى أن التصريحات الأوروبية
تشير إلى النظام، أكثر مما تشير إلى رأس النظام نفسه، أو شخوصه، بما يعني أن القوى
الأوروبية الفاعلة ترى أن الحل السياسي، يرتبط بإطلاق مسار سياسي "شبه
ديمقراطي"، تحت إشراف الأمم المتحدة، قد يؤدي إلى تغيير في شخوصه؛ وفق
تعبيره، معتبراً
أن الأوروبيين غير مستعدين للتعامل مع شخوص النظام؛ طالما لم تتغير المعطيات
الحالية.
من جانبه اعتبر
الباحث السياسي، د. عبد القادر نعناع، أن التصور الأوروبي، شبيه إلى حد ما
بمخرجات جنيف، لكن الإشكال يبقى في عدم قدرة الجانب الأوروبي على فرض أي تصور
طالما لم يتوافق مع تسويات تنافس المصالح؛ الجاري بين الروسي والأميركي، حسب تعبيره.
أما عن الأطراف
العربية، فند نعناع توجهاتها حيث وصف بأنها تأتي على فئتين، إما أنها لم تقطع
علاقتها بالنظام من الأساس، وربما حصل فتور في العلاقات، نتيجة البيئة العربية
عامة، لكن هذه الفئة وفق قوله لم تطالب بإسقاط النظام، بل حافظت على دعمها له
"الدبلوماسي على الأقل"، وهي مع أي مخرج يناسب هذا التوجه.
أما الفئة الثانية، رأى نعناع بأنها كانت على خصومة مع النظام، وذهبت إلى المطالبة
بإسقاطه، أو دعمت أطراف في المعارضة، أو قطعت العلاقة نهائياً معه "علناً على
الأقل".
وهذه الفئة حسب رأيه تشتغل على شيء يشابه التوجه الأوروبي، بمعنى إطلاق عملية
سياسية مشتركة بين النظام وبعض قوى المعارضة، وصولاً إلى طي الملف كلياً، واستعادة
السيادة على سوريا بهدف إخراج أنقرة، بعد أن ساد اعتقاد أن الولايات المتحدة تعمل
حثيثاً على اجتثاث إيران من سوريا.
وأضاف: "لكن هذه الفئة، تبقى ملتزمة كذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وحتى
إن بدا منها بعض "التطبيع"، إلا أن هذا التطبيع سيبقى شكلياً، طالما أن
الولايات المتحدة لم تفرغ من ذلك بعد".
وختم متابعاً: "خصوصاً مع تصعيد ترامب لملف العقوبات على روسيا (قانون CAATSA)،
والذي يتضمن في بنوده عقوبات على الأطراف التي تتعامل مع مؤسسات روسية زودت النظام
السوري بأسلحة، إلى جانب مشروع قانون قيصر، وبالمحصلة، بالتأكيد أن عدة دول عربية
ستستمر في سعيها للتطبيع، وإن كانت بخطوات مدروسة، لكن المشهد الكلي يُبقِي القرار
العربي مرتبطاً بالسياسات الأميركية".
نقلاً
عن راديو روزانا