أعلنت
السعودية مساء يوم الجمعة 19 أكتوبر، عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصليتها في
إسطنبول، بعد خلاف بينه وبين أحد الموظفين، تطور إلى شجار بالأيدي. فيما أقالت
السلطات السعودية عدداً من المسؤولين رفيعي المستوى وأنشأت لجنة بخصوص ذلك برئاسة
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
خلاصة:
-
من
المؤكد أن مقتل الصحفي السعودي، لن يمر دون تبعات على السعودية والمنطقة.
-
لكننا
لا نذهب باتجاه أن ذلك سيقوض السلطة في السعودية أو مكانة ولي العهد الحالي، إنما
التقويض سيقع في "استقلال القرار السعودي" بشكل نسبي، وتآكل مضطرد في
مكانتها الإقليمية.
-
نحن
أمام احتمالات عديدة، ترتبط فعلياً بحجم المساومات بين الكتل الحزبية والمصلحية
داخل الكونغرس الأمريكي، وقدرة اللوبي السعودي والقيادة السعودية على التفاوض مع
أصحاب تلك الكتل. إضافة إلى تأثير نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية.
-
يجد
الديموقراطيون الأمريكيون في حدث مقتل خاشقجي، فرصة مهمة لإحداث تأثير في ملف حرب
اليمن، يشاركهم في ذلك فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا.
-
ربما،
وهو سيناريو ذو احتمال مقبول، أن يتم فرض حظر محدود على مبيعات الأسلحة، وبشكل
مؤقت، لإرضاء بعض الأطراف، في مقابل التجاوز عن موضوع الصحفي كلياً. غير أن هذا
الحظر غالباً ما سيخص السعودية فقط، إلا في حال وجود لوبيات تضغط بشكل أكبر ضد
دولة الإمارات، ولكن لم يظهر ذلك واضحاً إلى هذه الدرجة طيلة الفترة الماضية،
لكنفي حال تمرير الحظر ضد السعودية، فحينها سيكون موضوع حظر مبيعات الأسلحة لدولة
الإمارات أقل صعوبة.
-
لكن
هناك احتمالات أخرى، تبدو من خلال الضغط المحتمل لحل ملف اليمن، وإنهاء الحرب
فيها، وهو ما سيرضي الديموقراطيين والأوروبيين معاً، لذا يفترض وجود سيناريوهات
بديلة للحرب، تضمن منع الحوثيين من تصدر المشهد السياسي، في حال تم إجبار التحالف
العربي على إيقاف الحرب.
-
صحيح
أن مشتريات السلاح مهمة، ولكنها ليست بالضخامة التي يتحدث بها ترامب، ورغم ذلك
تبقى مهمة للولايات المتحدة، ولا تود خسارتها لصالح الصين وروسيا.
-
من
التداعيات التي قد تشهدها المنطقة أيضاً، تغيرات في الملف الفلسطيني قريباً، وباحتمال
ضعيف ولكنه يبقى وارداً تغيرات في ملف الأزمة مع قطر أيضاً.
-
ما
نخشاه فعلياً، هو التداعيات بعيدة المدى، ونرى أنها ذات احتمال وارد للغاية، ففي
حال عدم قدرة السعودية على أداء وظائف أمريكية مستقبلاً، أو وجود متغيرات مختلفة
كلياً عن الوضع الحالي، أو تراجع أهميتها الاستراتيجية، فإنه قد يتم ملاحقة
القيادات السعودية تحت بند "تهمة الإرهاب"، سواء أكان فيما يتعلق بأحداث
سبتمبر، أو ارتباطات السعودية بجماعات متطرفة، أو انتهاكات حقوق الإنسان داخل
السعودية أو تجاه المواطنين السعوديين خارجها.
أولاً-في
تفنيد الرواية السعودية:
تأتي الرواية السعودية بعد قرابة ثلاثة أسابيع،
من جملة روايات متعارضة، تجعل مصداقية هذه الرواية محدودة للغاية، بل بالكاد تجد
لها أنصاراً خارج السعودية وبعض الدول العربية، فيما يهمين اعتقاد راسخ في غالبية
الشارع العربي، وفي الرأي العام العالمي عن تدبير مسبق، قامت به السعودية، على
أعلى مستوياتها، لاغتيال الصحفي.
ومما يزيد في ضرب مصداقية هذه الرواية، أن
الروايات السعودية السابقة، نفت أولاً دخول الصحفي إلى قنصليتها، ثم تراجعت عن
ذلك، وأكدت خروجه، ثم اتهمت أطرافاً –خصوماً- باختلاق القضية، ثم اتهمتهم
باختطافه، ثم أنكرت قتله، وراوغت قبل الموافقة على تفتيش مقارها في إسطنبول. وسوى
ذلك من دلائل أدت بالمحصلة إلى جعل الرواية الحالية هشة للغاية، بل وتفتقر إلى أهم
دليل (جثة الصحفي).
لذا
ليس من المستغرب أن تشهد السعودية في الفترة المقبلة ضغوطاً دولية بهذا الخصوص،
وعمليات مساومات ستؤدي بالمحصلة إلى إضعاف مكانة السعودية الإقليمية والدولية.
ثانياً-الموقف
الأمريكي الأولي:
في حين كان غالبية الرأي العام الأمريكي يقف
إلى جانب الرواية التي ثبتت صحتها، وهي مسؤولية السعودية بشكل مباشر عن مقتل
الصحفي (وبعلم ومسؤولية ولي العهد مباشرة)، إلا أن الرئيس الأمريكي حاول أن يؤجل
هذه التهمة –أو يبعد الأنظار عنها-، ولكن في ذات الوقت كان واضحاً للغاية أنه
سيستخدم هذه القضية في عملية ابتزاز مالي جديد للسعودية، وفي معارك سياسية
انتخابية داخلية، كما اندفع خصومه الديموقراطيون إلى ذلك.
وخصوصاً
أن السعودية، ومنذ أغسطس الفائت، تقع تحت ضغط كبير داخل الأروقة الأمريكية،
وتحديداً في الكونغرس، لاتخاذ إجراءات مشددة ضدها، عقب ما قيل إنه قصف متعمد –أو
نتبجة إهمال- للمدنيين في اليمن، وخصوصاً إبان قصف حافلة الأطفال في صنعاء وسوق
السمك في الحديدة.
ثالثاً-الأطر
القانوني لمحاسبة/ملاحقة/معاقبة السعودية:
تمتلك
الولايات المتحدة ثلاثة أطر قانونية يمكن من خلالها العمل على التضييق على
السعودية:
أ-قانون
ماجنتسكي، Global Magnitsky Human Rights Accountability:
وهو
القانون الصادر في ديسمبر 2017، عن ترامب، والذي ينص على فرض حظر على الأشخاص
الذين يتسببون بـ "الإساءة الجسيمة لحقوق الإنسان، وعمليات الفساد حول العالم
التي تشكل تهديداً غير عادي للأمن القومي والسياسة والخارجية والاقتصادي
الأمريكي". ويشمل الحظر:
- منع نقل أو بيع أو تصدير أو سحب أو التعامل مع
أي ممتلكات موجودة في الولايات المتحدة، تتعلق بالأشخاص المحظورين، وأي شخص يجده
وزير المالية الأمريكي متورطاً في ذلك (بالتشاور مع وزير الخارجية والنائب العام)،
على أن يكون الشخص مسؤولاً أو متورطاً أو مشاركاً بشكل مباشر أو غير مباشر في
انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، سواء أكان مسؤولاً حكومياً حالياً أو سابقاً، أو
شخصاً يتصرف نيابةً عن هذا المسؤول.
- ويشمل الحظر، منع الحصول على دعم مادي أو
تكنولوجي أو سلعي أو خدمي.
- ويشمل الأشخاص والكيانات التي ترتكب الجرائم
المنصوص عليها، أو متهمة بمحاولة الشروع بها.
- كما يحظر أي معاملة تساعد على تهرب المتهمين،
ويمتد لكل شخص يحاول ذلك، أو يحاول اختراق الحظر.
- يجوز إصدار الحظر بموجب هذا الأمر، وبغض النظر
عن أي عقد أبرم أو أي ترخيص أو تصريح ممنوح قبل تاريخ نفاذ هذا الأمر.
- يحق
لوزير الخزانة، بالتشاور مع وزير الخارجية، اتخاذ مثل هذه الإجراءات، حسب الضرورة.
ويجوز لوزير الخزانة، بما يتفق مع القانون المعمول به، إعادة تفويض أي من هذه
الوظائف إلى ضباط ووكالات أخرى في الولايات المتحدة، وتتخذ جميع الوكالات جميع
التدابير المناسبة في نطاق سلطتها لتنفيذ هذا الأمر.
- يحق لوزير الخارجية اتخاذ مثل هذه الإجراءات،
بما في ذلك اعتماد القواعد واللوائح، حسب الضرورة، بالتشاور مع وزير الخزانة. ويجوز
لوزير الخارجية، إعادة تفويض أي من هذه الوظائف إلى ضباط ووكالات أخرى من الولايات
المتحدة بما يتفق مع القانون المعمول به.
- يحق لوزير الخزانة، بالتشاور مع وزير الخارجية والنائب
العام، تحديد ما إذا كانت الظروف لا تبرر وقف الممتلكات لشخص مدرج.
- يُصرح لوزير الخزانة بالتشاور مع وزير الخارجية،
بتقديم تقارير متكررة ونهائية إلى الكونغرس عن حالة الطوارئ الوطنية المعلن عنها
في هذا الأمر.
ب-قانون
الدفاع الوطني، National Defense Authorization Act:
والذي أقر في 26 يوليو من قبل مجلس النواب
الأمريكي، وتشمل التدابير الواردة فيه، التي تتطلب من وزير الخارجية التحقق من أن التحالف
العربي، المدعوم من قبل الولايات المتحدة، يتخذ خطوات لتخفيف الكارثة الإنسانية،
وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين وإنهاء الحرب الأهلية في اليمن.
ووفقاً
لمشروع القانون، فإن مثل هذه الشهادة مطلوبة للولايات المتحدة للانخراط في إعادة
التزود بالوقود في الجو لدعم حملات القصف. ومع ذلك، يمكن لوزير الخارجية أن يصدر
تنازلاً للسماح بإعادة التزود بالوقود في الجو "لأسباب أمنية"، طالما
يتم تقديم مبررات مفصلة إلى الكونغرس.
وهو القانون الذي يضيق المفهوم القانوني
للحصانة السياسية، عبر تعديل قانون حصانات السيادة الأجنبية وقانون مكافحة
الإرهاب، بما يسمح ضمنياً بإجراء دعاوى قضائية ضد السعودية من قبل الضحايا أو
أسرهم.
وتمتلك
السعودية 750 مليار دولار في سندات الخزانة الأمريكية، وغيرها من الأصول في
الولايات المتحدة، وقد هددت بسحبها. لذا أتى قانون ماجنتسكي ليصادرها قبل سحبها.
وفق هذه القوانين الثلاثة، نظرياً:
يمكن ملاحقة السعودية والتضيق عليها وفق أعلى مستويات القيادة فيها، في أي لحظة
يتم فيها توافق داخلي أمريكي حول ذلك، بما يشمل عقوبات أمريكية (قد تتطور إلى
عقوبات دولية)، وحصاراً، وتجميد أملاك (أو مصادرتها)، وملاحقات قانونية أمريكية
ودولية.
لكن تطبيق ذلك غير وارد بالمطلق حالياً، حيث أن المسألة تبقى
توازنات سياسية ومصلحية واسعة لا يمكن التضحية بها في ظل المعطيات الحالية.
رابعاً-طروحات
أعضاء الكونغرس:
طُرح
في الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يقضي بتعليق جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الرياض
على خلفية القضية، ويقضي مشروع القانون المطروح في مجلس النواب بفرض حظر على تقديم
أي دعم أمني من الحكومة الأمريكية إلى السعودية ما لم يتخذ وزير الخارجية الأمريكي
قراراً بشأن ما إذا كانت القيادة السعودية متورطة في قضية خاشقجي أم لا.
- قُدّم المشروع من قبل مجموعة من النواب على
رأسهم النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، جيم ماك غوفرن، وهو الرئيس المشارك
للجنة حقوق الإنسان في المجلس. الذي شدد على وجود أدلة تثبت مسؤولية السلطات
السعودية عن اختفاء خاشقجي، قائلاً إن الشعب الأمريكي يستحق معرفة الحقيقة وأن
حكومته لن تمول أي نظام متورط في "الانتهاكات الدنيئة لحقوق الإنسان". وأشار
إلى ضرورة أن يتخذ العالم المتحضر موقفاً حازماً إزاء القضية، واصفاً اختفاء
الصحفي بأنه أمر وقح وفظيع ومرعب.
- قال السيناتور ليندسي جراهام لصحيفة فوكس نيوز:
"سأفرض عقوبات على السعودية"، وقال: "سأوقف مبيعات الأسلحة طالما
كان ولي العهد السعودي هو المسؤول".
- قال رئيس مجلس النواب الأمريكي بول ريان إن
الادعاءات التي تقول بأن الوكلاء السعوديين قتلوا الصحفي جمال خاشقجي "مزعجة
حقاً"، والولايات المتحدة يمكن أن تفرض عقوبات على حليفها القديم إذا ثبتت
التهم عليها. وقال أيضاً: إن العلاقة السعودية الأمريكية "متعددة الأوجه"
و"مهمة جداً"، و"هناك الكثير لهذه العلاقة التي ستستمر بغض النظر
عن أي شيء".
- السيناتور ديان فاينشتاين، وغيرها من
الديمقراطيين اقترحوا أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى إعادة النظر في علاقتها المفضلة
السعودية. وقالت: "لم تعد الولايات المتحدة قادرة على الصمت في وجه مثل هذه
الانتهاكات الجريئة لحقوق الإنسان ... كانت السعودية في يوم من الأيام أحد أقرب
حلفائنا في الشرق الأوسط، ولم أعد متأكدة من أنه يجب أن يكون الأمر كذلك"، وإن
الكونغرس قد يحتاج إلى العمل وتعليق مبيعات الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم. وأشارت
إلى قانون Global Magnitsky Human Rights Accountability.
- وصف السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي، العضو في
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمر بأنه: "غير مناسب تماماً"،
بخصوص نهج إدارة ترامب تجاه مسؤولية السعودية عن مقتل الصحفي. ورأى أنه يجب على
إدارة ترامب متابعة المساءلة والدفاع عن حقوق الإنسان، وعدم تركها كملاحظة جانبية.
- قال السناتور كوري غاردنر، عضو لجنة العلاقات
الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه يجب محاسبة الحكومة السعودية عن أي أعمال مرتبطة
باختفاء خاشقجي: "هذه علاقة مهمة، لكن يجب أن نحمِّل حلفاءنا وشركاءنا المسؤولية
عن المعايير التي لم يتم الوفاء بها، على الأقل حتى الآن".
- قال السناتور الجمهوري ليندسي جراهام، إن
الرئيس دونالد ترامب كان "هائلاً" للسعودية، و"هذا هو أكثر شيء غير
محترم رأيته في حياتي تجاه رئيس، إن إرسال فرقة اغتيال إلى تركيا لقتل رجل على أرض
أجنبية في قنصلية في تركيا ينتهك كل قواعد معروفة للبشرية".
- وافق السناتور الديمقراطي مارك وارنر على أن:
"هذا ليس أحد العناصر المارقة، هذا لم يتم في زقاق خلفي في إسطنبول، هذا داخل
القنصلية السعودية".
- كتب السيناتور كريس ميرفي: "في الوقت
الحالي، موقف السعوديين في الكونغرس هو في حالة سقوط حر، مع تداعيات خطيرة على
العلاقة إذا لم يكن هناك محاسبة كاملة عن مصير خاشقجي".
- قال النائب جيم ماكغفرن، إنه قد أدخل تشريعاً
يحظر جميع المبيعات والمساعدات العسكرية للسعودية ما لم يصرح وزير الخارجية مايك
بومبيو بأن الحكومة السعودية لم تأمر أو توجه بقتل خاشقجي.
- قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش
ماكونيل، "مراراً وتكراراً، أثبتت الأدلة الواضحة أن إرسال دعم دافعي الضرائب
الأمريكيين إلى السعودية ليس في مصلحة أمننا الوطني، بل يساعد على زيادة زعزعة
استقرار الشرق الأوسط". وقال "أعتقد أولاً أننا نحتاج حقاً إلى الانتظار،
وبمجرد أن نعرف بالضبط ما حدث بتحقيق موثوق به، فإننا نحتاج لمعرفة ما هو الرد
المناسب".
- قال رئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش إن
ترامب يواجه "وضعاً صعباً" في معالجة الأزمة الدولية المحيطة بتورط
الحكومة السعودية في مقتل خاشقجي. وقال إنه وضع "صعب لأن الإيرانيين، على
سبيل المثال، يحبون أن نفصل أنفسنا عن السعودية، لكن الإسرائيليين وغيرهم يدركون
جميعاً أن هذا حليف مهم جداً لنا". وقال: "بصراحة، إذا تبين أن شخصاً
قريباً جداً من ولي العهد هو من قام بذلك، أعتقد أن ولي العهد سيكون في مشكلة
كبيرة جداً ... هذا لا يعني أننا سنقطع العلاقات مع السعودية، ولكن هذا يعني أننا
سنجد طرقاً لاتخاذ خطوات للتواصل بشكل مكثف جداً ... لدرجة أننا لا نقبل
بذلك".
خامساً-خيارات
الكونغرس الأمريكي: هناك ثلاثة خيارات رئيسة يناقشها
المشرعون:
أ-عقوبات
وفق قانون Magnitsky:
استحضر أعضاء مجلس الشيوخ (من الحزبين، ومعظمهم
أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ)، في وقت سابق من هذا الشهر،
حكماً من قانون جلوبال ماجنيتسكي لعام 2016، الذي يفرض على إدارة ترامب أن تحدد في
غضون أربعة أشهر ما إذا كان "أي شخص أجنبي" متواطئاً في اختفاء خاشقجي
وتعذيبه وموته. وضرورة إبلاغ الكونغرس بما إذا كان هؤلاء الأشخاص الذين يتحملون
المسؤولية سيعاقبون من قبل الولايات المتحدة.
وتشمل العقوبات المأذون بها رفض منح التأشيرات
وضبط أي أصول مقرها الولايات المتحدة.
ويترك قانون Magnitsky سلطة تقديرية كبيرة للإدارة في تحديد من هو المسؤول عن وفاة
خاشقجي المفترض وعما إذا كان سيعاقبهم.
وقال بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية
بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي عندما سئل عن نوع الإشارة التي أرسلها التلويح بقانون
Magnitsky: "لا أنظر إلى هذا بأي شكل من الأشكال كقنبلة في الإدارة ...
أنا أنظر إليها على أنها إشارة مهمة إلى السعودية".
فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر
نوايرت إن احتجاج أعضاء مجلس الشيوخ بقانون ماجنيتسكى سابق لأوانه.
وإذا قرر ترامب عدم فرض عقوبات على أي من
الأفراد السعوديين الـ 15 الذين حددتهم تركيا كمشاركين في العملية لقتل خاشقجي، أو
أي شخص آخر أعلى في التسلسل الهرمي للعائلة الملكية، عندها يمكن للمشرعين تجاوز
الرئيس عن طريق تمرير عقوبات إلزامية ضد الأفراد، وهنا المقصود الأفراد السعوديون
الذين تم تحديدهم كمسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، والعديد منهم لديهم علاقات
وثيقة مع ولي العهد.
وخصوصاً أن هناك سابقة لهذا، حدثت في صيف عام
2017، عندما أجمع (تقريباً)، الكونغرس على قانون لم يفضله ترامب، يفرض عقوبات
إلزامية على روسيا بسبب تدخلها في انتخابات عام 2016.
غير أن هذا القانون، لا يوفر عملية سريعة
للمشرعين لتمرير العقوبات إذا أثبت الفرع التنفيذي عدم رغبته في فرضها على منتهكي
حقوق الإنسان.
لذلك
فإن أي جهد لفرض عقوبات مستهدفة من المرجح أن يمر عبر عملية اللجنة العادية، وقد
وقّع جميع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وعددهم 21 عضواً، بالإضافة
إلى رؤساء كتل الجمهوريين والديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب،
خطابات إلى الرئيس يضغطون فيها لإجراء تحقيق وفق قانون ماغنتسكي حول مصير خاشقجي،
وهذا يشير إلى وجود رغبة قوية على مستوى اللجنة لرؤية العقوبات وهي تفرض على
السعودية.
ب-حظر
مبيعات السلاح:
تعتبر السعودية أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية
في العالم، وخلال إدارة أوباما، اشترت ما قيمته أكثر من 65 مليار دولار من المعدات
العسكرية، وفقاً لتقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في سبتمبر الماضي، ويمكن أن
يتصرف الكونغرس الأمريكي بمفرده لوقف مبيعات الأسلحة.
حيث طرح أعضاء مجلس الشيوخ تقييد سلطة الرئيس فيما
يتعلق الأمر بمبيعات الأسلحة إلى السعودية، ولكن هناك القليل من المبيعات الفعلية
التي يتعين قطعها، على الرغم من تأكيدات ترامب بأن هناك صفقة أسلحة بقيمة 110
مليارات دولار مع السعودية، غير أن معظم هذا الرقم هو مجرد طموح يتعلق بـ "مذكرات
النوايا"، حول شراء أسلحة في المستقبل، بدلاً من توقيع عقود فعلية. وخصوصاً
أنه بعد تسعة أشهر من توقيع الرئيس لصفقته الأولى، اعترف بأنه تم شراء 12.5 مليار
دولار فقط من الطائرات والصواريخ والسفن.
ويملك المشرعون الأمريكيون سلطة إيقاف هذه
المبيعات بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة لعام 1976، وهو جهد يهدف إلى تحقيق
الشفافية والمساءلة في العملية التي يقودها التنفيذيون، لكنهم لم يفعلوا ذلك
أبداً.
ومنذ يونيو 2018، استخدم السناتور الديموقراطي
بوب مينينديز، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، سلطته للاعتراض على
المبيعات للسعودية خلال عملية المراجعة غير الرسمية، التي تسبق الإدارة التي تقدّم
المبيعات. وبافتراض أن إدارة ترامب تواصل الالتزام بسابقة توقيع "لجنة
العلاقات الخارجية" على صفقات الأسلحة، فإن منينديز يمكنه أن يواصل حصاره في
ضوء قضية خاشقجي.
ومن الممكن أن يتحايل ترامب على مينينديز
ويتجاهل ببساطة سلطته غير الرسمية على المبيعات السعودية، وإن حدث ذلك، فقد قال
عدد من أعضاء مجلس الشيوخ في لجنة العلاقات الخارجية إنه من المحتمل أن يكون هناك
ما يكفي من الأصوات لتمرير قرار بعدم الموافقة في مجلس الشيوخ وتجاوز الفيتو
الرئاسي.
فيما قام السناتور راند بول، بجهود سابقة لمنع
مبيعات الأسلحة السعودية، وفشل مشروع القانون الأخير بفارق ضئيل، 47 مؤيد مقابل 53
معارض، وقدم بول أيضاً مشروع قانون الأسبوع الماضي لقطع جميع المساعدات العسكرية
الأمريكية للسعودية ما لم يحدد بومبي إن كان خاشقجي على قيد الحياة وحراً أم لا.
أي أن المشهد أصبح (نظرياً) في صالح بول، سواء بعد مقتل خاشقجي، أو نتيجة الفارق
الذي سيتضاءل لصالح مشروعه.
وإذا ما سعى الكونجرس إلى إنهاء مبيعات الأسلحة
بسبب اعتراضات الرئيس، فإن ترامب قد يستخدم حق النقض (الفيتو) ضد هذه الخطوة، لكنه
قد يخاطر بإلغاء أغلبية الثلثين من المشرعين في كل غرفة، وهو سيناريو أكثر احتمالاً
إذا ما أخذ الديمقراطيون أي من المجلسين في الانتخابات النصفية المقبلة.
ويبقى من غير الواضح ما إذا كان الكونغرس
الحالي سيتحرك لوضع حد رسمي للمبيعات إلى السعودية، ففي الوقت الحالي، أبدت أغلبية
"الحزب الجمهوري" القليل من الرغبة في تجاوز إدارة ترامب، خاصة مع
اقتراب موعد انتخابات نوفمبر.
وقال جيم فيليبس، أحد كبار الباحثين:
"أعتقد أنه قد يكون من الصعب على الكونغرس أن يتوحد إلى درجة أنه يستطيع منع
مبيعات الأسلحة إلى السعودية بفعالية، لأنني أعتقد أن هناك حججاً أخرى للاستجابات
المختلفة للقتل".
ما يزيد في عبء هذا الخيار، أن الدعم العسكري
للسعودية كان بالفعل نقطة نقاش حاد في الكابيتول هيل، قبل مقتل خاشقجي، وأعرب
المشرعون من كلا الحزبين عن عدم ارتياحهم لعدد القتلى المدنيين في الحملة السعودية
المدعومة من الولايات المتحدة في اليمن.
فيما قال بوب كوركر، رئيس مجلس العلاقات
الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه حذر مقاولاً دفاعياً بعدم محاولة تقديم أي مبيعات
جديدة للسعودية: "من فضلك لا تضغط لإنجاز أية مبيعات أسلحة في الوقت الحالي
لأنها لن تمر، ذلك لن يحدث، فمن خلال تحقيق خاشقجي، يمكنني أن أؤكد أنه لن يحدث
لفترة من الوقت".
وفي حال تم إرسال ذخائر أو مبيعات أسلحة أخرى
إلى السعودية رسمياً، فقد وعد السناتور الديموقراطي كريستوفر س. ميرفي، والسناتور
الجمهوري راند بول، بتقديم قرار مشترك من شأنه أن يعيق الصفقة، وخصوصاً أن كليهما
كانا قد تقدما في يونيو 2017، بجهود فاشلة لمنع بيع ذخيرة مماثلة إلى الرياض.
وقد
أخبر العديد من المشرعين الذين صوتوا ضد منع البيع -سواء الجمهوريين أم الديمقراطيين-،
أن الجريمة بحق خاشقجي قد تغير رأيهم.
ج-قطع
الدعم عن التحالف في حرب اليمن:
وبالتوازي مع الجهود المبذولة لإنهاء مبيعات
الأسلحة إلى السعودية، يبرز خيار ثالث يتمثل في قطع المساعدات العسكرية الأمريكية
عن حرب التحالف بقيادة السعودية ضد الحوثيين. وتشمل هذه المساعدة إعادة تعبئة
الوقود بالغة الأهمية لقاذفات التحالف، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية
لأغراض الاستهداف والدعم اللوجستي.
فبموجب قرار سلطات الحرب، يحق للمشرعين أن
يأمروا بسحب الدعم العسكري الأمريكي من أي مهمة لم يصرح بها الكونغرس صراحة، كما
هو الحال في الحرب الأهلية اليمنية.
وفي مارس الماضي، أجبر ثلاثة من أعضاء مجلس
الشيوخ، على التصويت في إطار قرار قوة الحرب لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي
للسعودية في اليمن. وقد تم هزيمة هذا التدبير على التصويت بنتيجة 44 مع القرار في
مقابل 55 ضده، على الرغم من أن عدداً قليلاً على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الذين
صوتوا سابقاً لصالح الحفاظ على الدعم العسكري.
وفي مجلس النواب، قدم النائب الديموقراطي روخ
خانا، في أواخر سبتمبر، إجراءً من الحزبين، بدعم من كبار الديمقراطيين في مجال
الأمن القومي، من شأنه أن يقطع كل الدعم اللوجستي والاستهداف المقدم إلى التحالف
العربي بقيادة السعودية.
وفي حال استعاد الديموقراطيون مجلس النواب في
انتخابات نوفمبر، فإن الاحتمالات كبيرة بأن قرار خانا سيحصل على تصويت يسمح
بتطبيقه في أوائل عام 2019.
ووفق السيناتور جيف فلاك: "بالتأكيد سوف
تتأثر مشاركتنا في اليمن مع السعودية، وقد نجت هذه المشاركة بالكاد في الجولة
الأخيرة مع قانون تفويض الدفاع الوطني، ومن المؤكد أنها لن تنجو من هذا النوع من
الاتهامات، إذا كان هذا صحيحاً".
وفي الأسبوع الماضي، كتب السيناتور ميرفي، وتود
يونج، وري إند، وجيري موران، ور-كان، رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو تحثه
فيها على إعادة النظر في شهادة بومبيو التي صدرت مؤخراً بأن السعودية قد اتخذت
خطوات للحد من ضحايا مدنيين في اليمن.
وكتب مورفي في الرسالة: "في ضوء حقيقة أنه
من المحتمل ألا يخبرونا الحقيقة حول ما حدث لجمال خاشقجي، فلماذا نعتقد أنهم لا يقتلون
المدنيين داخل اليمن عن قصد؟".
ويضغط المشرعون الجمهوريون والديموقراطيون على
الإدارة، لتعديل شهادة وزارة الخارجية التي تفيد بأن السعودية والإمارات تقومان
بما يكفي للحد من وفيات المدنيين.
سادساً-موقف
الرئيس ترامب:
قال الرئيس ترامب إن الكونجرس "سوف يشارك
كثيراً" في صياغة رد الولايات المتحدة على قضية خاشقجي، وقال للصحفيين في
أريزونا إن المشرعين "بشكل غير مباشر ومباشر" سيؤثرون في رد الولايات
المتحدة بعد أن حذر في وقت سابق من نداءات البعض في الكونجرس بتعليق مبيعات
الأسلحة للسعودية، فيما قال "سأستمع كثيراً إلى ما يقوله الكونجرس".
وواصل ترامب التعبير عن معارضته لحظر بيع الأسلحة،
قائلاً إن السعودية تشتري بضائع أمريكية بقيمة 450 مليار دولار، تدعم ما لا يقل عن
600 ألف وظيفة أمريكية. وقال "سأقدم في هذه الحالة بعض التوصيات، سيكون من
المؤلم جداً لهذا البلد إذا قلنا: أوه، نحن لن نبيع لك، هناك أشياء أخرى يمكننا
القيام بها".
ومن بين الردود الأمريكية المحتملة، قال ترامب
إن العقوبات "يمكن أن تكون" واحدة من العواقب.
غير أنه وفقاً لتقرير CRS، يتضمن الرقم (110 مليار دولار)، مبيعات الأسلحة التي تم تطويرها
في ظل إدارة أوباما والتي تم إخطار المشرّعين رسمياً بها أو استشارتها بشكل مبدئي.
كما كانت هناك بعض الصفقات الجديدة المحتملة التي وقعت عليها السعودية "مذكرات
نوايا" ولكن دون عقود جديدة.
وكما تبين، فإن إلغاء مبيعات الأسلحة إلى
السعودية لن يضر الوظائف الأمريكية كثيراً، فليس هناك الكثير من العمال الأمريكيين
الذين يصنعون أسلحة للبنتاغون، ناهيك عن السعودية، والسعودية لا تشتري ما يكفي من
الأسلحة لإحداث ضرر في الاقتصاد الأمريكي على أي حال.
فبشكل عام، تقوم صناعة الدفاع الأمريكية الخاصة
مباشرة بتوظيف الكثير من العمال الأمريكيين، حوالي 355 ألف في عام 2016، وفقاً
لأحدث التقديرات الصادرة عن جمعية صناعات الفضاء. لكن العاملين في مجال الدفاع في
القطاع الخاص يشكلون أقل من 0.5% من إجمالي القوة العاملة في الولايات المتحدة،
ويشمل ذلك كل شخص تعتمد وظيفته بشكل مباشر على بيع أو إنتاج الطائرات والدبابات
والقنابل والخدمات للجيش الأمريكي بأكمله.
ومن غير المرجح أن يعتمد الكثير منهم، إن
وجدوا، بشكل مباشر على مبيعات الأسلحة للسعودية، ومن غير المحتمل أيضاً أن تختفي
تلك الوظائف إذا اختفت الأموال السعودية. ووفق محلل مبيعات الأسلحة ويليام هارتونج:
العلاقة بين مبيعات الأسلحة والوظائف مبالغ فيها".
كما يشير هارتونغ إلى أن السعودية لا تنفق في
الواقع مبالغ ضخمة من المال على الأسلحة الأمريكية، حيث تشتري الذخائر والقنابل
التي تحتاجها لمواصلة حربها في اليمن، لكن لا شيء من مشترياتها يقترب حتى من صفقة
ترامب التي تبلغ قيمتها 110 مليار دولار".
في
حين أن ترامب يستخدم هذه المناورات للأسباب التالية:
- حشد دعم لحزب وله في انتخابات نوفمبر المقبلة
(الانتخابات النصفية للكونغرس)، وانتخابات الرئاسة 2021.
- ابتزاز مالي للسعودية، لجمع أكبر مبالغ مالية
ممكنة، تساعده في برنامجه وحملته الانتخابية.
- فرض أدوار وظيفية جديدة على السعودية في
المنطقة، وخصوصاً أن ترامب يعلم أن السعودية ستقدم تنازلات كبيرة بعد إعلانها عن
مسؤوليتها عن مقتل الصحفي.
سابعاً-عوامل
متغيرة أمريكية:
هناك
جملة عوامل تحكم قرارات الكونغرس والرئيس، وبالتالي سيناريوهات المستقبل القريب،
وعلى رأسها:
- الكونجرس الأمريكي في عطلة حتى 13 نوفمبر،
ويمكن أن يتضاءل غضب المشرعين قبل عودتهم.
- يسيطر الجمهوريون حالياً على مجلسي الكونغرس
(النواب والشيوخ)، وفي حال استمرت هذه الهيمنة بعد الانتخابات النصفية، فإن قرار
مساومة يمكن أن يمر بسهولة أكثر. وخصوصاً أن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس اتخذت
موقفاً متحفظاً إزاء اختفاء خاشقجي (قبل إعلان خبر مقتله)، حيث أكد كبير الأعضاء
الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماك كونيل، ورئيس مجلس النواب، بول رايان، أنهما
ينتظران نتائج التحقيق الذي تجريه الإدارة الأمريكية في القضية.
- يعتبر الجمهوريون أكثر احتمالاً للاحتفاظ بمجلس
الشيوخ، في حين أن مجلس النواب قد يتحول إلى السيطرة الديمقراطية، ما يرفع من عبء
أن إحدى غرفتي الكونغرس ستتجه إلى عمليات ضغط كبيرة على السعودية.
- دائماً هناك داخل أروقة الكونغرس، مشاريع قوانين
معلقة، تنتظر مواقف حرجة للمساومة عليها، أي أن لدى كثير من أعضاء الكونغرس، مصالح
خاصة بولاياتهم أو داعميهم، يسعون لتمريرها، وعليه سيتم (حظر/عدم حظر) بيع
الأسلحة، ومعاقبة أو عدم معاقبة السعودية، وفق قدرة كل طرف في الكونغرس على حشد
مؤدين له، من خلال وعود بتمرير مشاريع أخرى.
- وحيث سيبقى الديمقراطيون أقل قوة من الجمهوريين
بقليل، فإنهم أمام خيارين:
o
الحصول
على تنازلات في قوانين داخلية أو خارجية مهمة من ترامب، مقابل السكوت عن مسألة
عقاب السعودية وحظر الأسلحة (محتمل بشدة).
o
أو
تعنت ترامب في مواقف المساومات الحزبية والسياسية، وهو ما يدفع إلى حشد رأي مواجه
له لعقاب السعودية (أقل احتمالاً).
o
الإصرار
على الحظر والمعاقبة للسعودية بغض النظر عن أي مساومات (احتمال ضعيف يقوم في حال
لم يحصل الديمقراطيون على أي شيء).
ثامناً-متغيرات
خاصة بالسعودية:
تعتبر
الشراكة مع السعودية أمراً بالغ الأهمية للولايات المتحدة، وليس من مصلحة الولايات
المتحدة الدفع باتجاه إحداث قطيعة، وخصوصاً أن:
- تتحكم السعودية بحجم الإنتاج النفطي العالمي
وسعره، وتتطلع الولايات المتحدة إلى مزيد من تخفيض الأسعار وزيادة الإنتاج، وهو ما
قد نشهده (بدأ فعلياً منذ الأمس)، بتراجع في أسعار النفط إلى حدود 60-70 دولار
للبرميل.
- يحتاج ترامب إلى حلفاء شرق أوسطيين في مشروعيه
في المنطقة: الحرب على الإرهاب، وتقويض القوة الإيرانية، لذا تعتبر السعودية أفضل
حليف لذلك.
- كما يحتاج ترامب إلى استمرار علاقته بولي
العهد، لتمرير مشروعه (السلام في الشرق الأوسط) بين العرب وإسرائيل، بإدارة
كوشنير، وعلاقاته الشخصية مع السعودية.
- وفق هذه المتغيرات، نرجح وبقوة استمرار
العلاقات الشخصية بين الإدارتين السعودية والأمريكية، ولكن وفق أطر محدثة قليلاً
عما هي عليه حالياً، وبموقف سعودي أضعف مما كان عليه.
د.
عبد القادر نعناع
باحث
وأكاديمي سوري
