إيران ونيوزلندا: علاقات خجولة


  

أولاً: الأطر السياسية للعلاقات

 

ابتدأت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين منذ إنشاء سفارة نيوزلندية في طهران عام 1975، وكانت أول بعثة نيوزيلندية للشرق الأوسط، وخلال عقد الثمانينيات كانت إيران واحدة من أكبر خمسة أسواق تصدير للسلع النيوزيلندية على مستوى العالم.

فيما تحاول نيوزلندا أن تحتفظ بسياسة خارجية مقاربة للنهج الأوروبي في الشأن الإيراني، لكنها مع ذلك لا تذهب بعيداً عن الولايات المتحدة، أو تتسبب في ضرر في علاقاتها معها، بالمجمل فإنها تحاول أن تكون وسطاً بين الموقفين، فهي تلتزم بالإجراءات الأمريكية، ولكنها تتبنى خطاباً أوروبياً تجاه إيران.

وخصوصاً أنها كانت قد التزمت ببرنامج العقوبات الذي فرضته الأمم المتحدة، ودخلت لوائح العقوبات النيوزيلندية حيز التنفيذ في فبراير 2016، بحيث تم تطبيقها على جميع الأشخاص داخل نيوزيلندا ومواطني نيوزيلندا خارجها الذين يتعاملون مع إيران.

وتشمل عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة تصل إلى 12 شهراً أو غرامة تصل إلى 10 آلاف للأفراد، وبغرامة تصل إلى 100 ألف دولار للشركات. وقد شملت المجالات التالية: (وزارة الخارجية والتجارة النيوزلندية، 2016)

-      حظر توريد الأسلحة.

-      تجميد الأصول.

-      حظر صادرات المواد والمعدات التكنولوجية النووية.

-      حظر صادرات وواردات التكنولوجيا المتعلقة بالقذائف التسيارية.

-      حظر المعاملات المالية مع أي أفراد أو مؤسسات إيرانية محظورة.

-      حظر التدريب والمساعدة الخاصة بالمواد والمعدات والتكنولوجيا النووية.

-      حظر التدريب والمساعدة الخاصة بالتكنولوجيا المتعلقة بالقذائف التسيارية.

-      حظر التدريب والمساعدة لمعدات عسكرية محددة.

-      فرض حظر السفر (حظر دخول نيوزلندا أو المرور بها)، على الأفراد الذي شملتهم قرارات الأمم المتحدة.

ويمكن التأكد من حجم التزام نيوزلندا بالعقوبات الدولية من خلال انعكاس ذلك على مستوى التجارة البينية مع إيران خلال فترة العقوبات الأخيرة 2012-2016، بعد أن كانت قد بلغت مستويات قياسية عام 2012، لتشهد بعدها انخفاضاً حاداً، استمر إلى حين توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

شكل رقم (1)

تذبذبات الصادرات النيوزلندية إلى إيران


 

وشكل الاتفاق النووي مناسبة مهمة لإعادة ترميم العلاقات على المستوى السياسي، وبما ينعكس تدريجياً على المستوى التجاري بين الطرفين.

ففي مارس 2016، التقى وزير الخارجية الإيراني في زيارته لنيوزيلندا برئيس الوزراء النيوزيلاندي، إلى جانب لقائه بوزير التجارة النيوزيلندي وأعضاء المجلس التجاري الخاص بالشرق الأوسط في نيوزيلندا، وأكد ظريف على ضرورة ازدياد التعاون بين البلدين في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. كما قدم ظريف شرحاً عن الأوضاع الجارية في سورية والعراق ومنطقة الشرق الأوسط.

فيما أعرب رئيس الوزراء النيوزيلندي عن ارتياحه إزاء رفع العقوبات عن إيران، مؤكداً دعمه لتعزيز العلاقات بينهما، قائلاً إنه سيصدر التعليمات اللازمة لتذليل العقبات أمام تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

ودعا ظريف التجار النيوزيلنديين إلى الاستثمار في السوق الإيرانية الكبيرة، مؤكداً أن إيران هي أكثر دول غرب آسيا استقراراً وديمقراطية، شارحاً الإمكانيات والفرص المتاحة في الاقتصاد الإيراني. كما اعتبر أن الموارد البشرية المتطورة والامكانيات المتوفرة في قطاعات النقل والسياحة والزراعة والعلوم المتطورة وتكنولوجيا النانو والنفط والغاز والبتروكيمياويات من أهم مزايا إيران للاستثمار فيها. (مارس 2016، مهر للأنباء)

تلا ذلك زيارة وزير الخارجية النيوزيلندي إلى طهران، في أغسطس 2017، ليؤكد فيها على رغبة بلاده في تطوير العلاقات مع إيران بعد رفع العقوبات عنها، معلناً عن تعيين سفير جديد لنيوزيلندا في إيران. وأشار إلى الأرضيات المتوفرة لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين، وأكد أن السفير النيوزيلندي الجديد سيبذل جهده لتنشيط التعاون الثنائي، مع ملاحظة أنه كان ذات السفير النيوزلندي لديها عام 2004. (أغسطس 2017، ارنا)

وظلت العلاقات دون كثير منجزات، رغم محاولة الطرفين تعزيزها. ومن ذلك إرسال الرئيس الإيراني، رسالة تهنئة إلى Jacinda Ardern، بمناسبة انتخابها رئيسة وزراء جديدة لنيوزيلندا، وتمنى لها النجاح في تنفيذ "المسؤولية المهمة"، وجاء في الرسالة: "بالنظر إلى الإرادة السياسية وجهود المسؤولين رفيعي المستوى في البلدين، آمل أن تتطور العلاقات الثنائية بين طهران وويلينغتون". كما تمنى الرئيس الإيراني الصحة والنجاح لها والازدهار والفرح لشعب نيوزيلندا. (نوفمبر 2017، Iran Front Page)

وفي مايو 2018، أجرى وزير الخارجية الإيراني اجتماعاً مع سفير نيوزيلندا في طهران بوزارة الخارجية الإيرانية في طهران. (مايو 2018، The Iran Project)

ولعل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، كان العلامة الأبرز في موقف نيوزلندا من إيران، ووفق وزير الخارجية النيوزلندي، فإن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني يعد تطوراً "مثيراً للقلق"، لكنه لم يفقد الأمل في التوصل إلى اتفاق أفضل.

وقال: "لا أعتقد أنه من المستحيل الحصول على صفقة أفضل مع الإيرانيين، آمل أن يكون الأمر كذلك لأنه تطور مثير للغاية ... هذا يعني أن تطور الصراع يزداد سوءً، ويصبح أكثر إثارة للقلق الإقليمي والدولي". وقال إنه في حال كانت مزاعم الأمريكيين صحيحة، فإن سباق التسلح النووي سيحدث: "حسناً، إنه سباق التسلح النووي، شيء يحدث في الوقت الحالي من حيث ادعاء الأمريكيين بأن هؤلاء الناس (إيران) يسلحون أنفسهم بنفس الطريقة التي كانت تعمل بها كوريا الشمالية". (مايو 2018، TV NZ)

هذا الموقف غير الواضح تماماً، رافقه ادعاء وسائل الإعلام الإيرانية بأن موقف نيوزلندا موافق للموقف الأوروبي تجاه رفض الانسحاب من الاتفاق النووي.

حيث ادعت هذه الوسائل، أنه وخلال لقاء ظريف بوزير خارجية نيوزيلندا، على هامش الاجتماع الواحد والخمسين لوزراء خارجية الدول الأعضاء في رابطة جنوب شرق آسيا (أسيان) في سنغافورة، أكد الوزير النيوزلندي على ضرورة تعزيز العلاقات مع طهران والحفاظ على الاتفاق النووي. (أغسطس 2018، ارنا)

لكن الموقف النيوزلندي لم يكن حاسماً للغاية، مع زيارة قالت فيديريكا موغيريني، الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، والتي قالت في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية النيوزيلندي، في نيوزلندا، إن الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا يريا ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، على الرغم من الانسحاب الأمريكي، وأنها ناقشت بالتفصيل كيف ستبقى القنوات التجارية والمالية مع مستمرة مع إيران.

وقالت موغيريني: "إننا نشجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص على زيادة الأعمال التجارية مع إيران وفي إطارها كجزء من شيء (بالنسبة لنا) يمثل أولوية أمنية"، موضحة أن التجارة جزء لا يتجزأ من الصفقة النووية. (أغسطس 2018، Stuff)

ويبدو أن نيوزلندا تحاول الحفاظ على هذا الموقف الوسط بين الاتجاهين الأمريكي والأوروبي، حفاظاً على صادراتها المستثناة من العقوبات.

وربما في هذا الإطار، أتت زيارة نائب وزير الخارجية النيوزلندي مؤخراً إلى طهران، ولقاء وزير الخارجية الإيراني، بهدف بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، واطلع الطرفان على الجوانب المختلفة للعلاقات التي سيتم مناقشتها في اجتماع اللجنة المشتركة السادسة للتعاون الاقتصادي والسياسي التي انطلقت بعد اللقاء بأيام. وقد ناقش الطرفان قضايا الاتفاق النووي والتطورات الإقليمية ومحارب الإرهاب والتطرف. (سبتمبر 2018، The Iran Project)

لكن ما يجعلنا نرى أن موقف نيوزلندا غير محدد بدقة، بل يحافظ على مبيعاته من اللحوم والألبان، مع عدم الانجرار خلف أي موقف، والخشية من انعكاسات سلبية، هو موقف وزارة الخارجية النيوزلندية مؤخراً، حيث نشرت على موقعها الإلكتروني تحذيراً للتجار النيوزلنديين، ومن أبرز ما تطرقت إليه:

-      لا يزال قرار مجلس الأمن رقم 2231 لعام 2015، الذي صادق على خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) قائماً، على الرغم من قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق. وعلى هذا النحو، تظل العقوبات التي فرضتها نيوزيلندا على إيران دون تغيير.

-      وعلى النيوزيلنديين الذين يتعاملون مع إيران أن يلاحظوا التأثير المحتمل للعقوبات الأمريكية، بما في ذلك الإعادة المخطط لها في 6 أغسطس 2018 وفي 4 نوفمبر 2018 من العقوبات "الثانوية" التي تنطبق على الأشخاص غير الأمريكيين، هذه العقوبات تنطبق على مجموعة واسعة من المعاملات.

-      يجب على مصدري "السلع الإنسانية" إلى إيران، مثل منتجات الألبان وبعض المشروبات واللحوم والأغذية الأخرى أو الأدوية، أن يأخذوا بعين الاعتبار السياسة الأمريكية تجاه هذه السلع.

-      ستبقى إيران سوقاً مليئةً بالتحديات للعمل فيها، مع وجود بيئة تنظيمية غير شفافة، وقانون تجاري ضعيف، وحماية ضعيفة للملكية الفكرية، ومستويات تعريفية عالية للغاية، ومشاكل في الفساد. وهو ما يعني أن الشركات النيوزيلندية التي تتطلع إلى القيام بأعمال في إيران ستحتاج إلى العثور على الشريك المحلي الصحيح، وأن ذلك أصبح أمراً بالغ الأهمية.

-      ننصح النيوزيلنديين بالتشاور مع بنوكهم لتأكيد مستويات الراحة مع تسهيل التجارة المرتبطة بإيران قبل تقديم أي التزامات.

-      على النيوزيلنديين الالتزام التام بلوائح العقوبات، نظراً للطبيعة الفنية للوائح والعقوبات المفروضة على عدم الامتثال، فمن الضروري الحصول على مشورة قانونية مستقلة قبل إقامة تعاملات تجارية مع إيران.

-      لا تشكل هذه المادة الإرشادية نصيحة قانونية، ووزارة الخارجية النيوزلندية ليست مسؤولة عن أي خسارة أو ضرر يلحق بأي شخص يعتمد على هذه المواد. (وزارة الخارجية النيوزلندية، 2018)

 

 

ثانياً: الأطر الاقتصادية للعلاقات

بمجرد عقد الاتفاق النووي مع إيران، عاودت نيوزلندا تنشيط علاقاتها التجارية معها، في محاولة لاستعادة مكانتها كجهة مهمة في الصادرات النيوزلندية.

وأعلنت وزارة الخارجية في نيوزيلندا تجديد وتحديث قرارات التعامل التجاري مع إيران وإلغاء الزامية التسجيل في وزارة التجارة ووزارة الخارجية للراغبين في إقامة علاقات تجارية مع إيران، الأمر الذي كان يطبق مسبقاً قبل الاتفاق النووي. في حين صرح وزير الخارجية النيوزيلندي أن بلاده تدعم الاتفاق النووي مع إيران، وأن إيران كانت السوق الخامسة للصادرات النيوزيلندية في السابق معلناً رغبة بلاده بإعادة العلاقات التجارية الجيدة بين السوقين.

كما أوضح أنه أوعز إلى السفارة في طهران لدعم العمل من أجل خلق فرص تعاون بين البلدين عن طريق تحضير برامج مناسبة ولقاءات بين البلدين. (مهر نيوز، فبراير 2016)

وفي هذا الإطار أتى لقاء مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون آسيا وأوقيانوسيا، بوزير الصناعات الأولية النيوزيلندي، في ولينغتون، ورحب بتطوير التعاون بين إيران ونيوزيلندا خاصة عن طريق الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات في مجالات الزراعة الحديثة وإدارة المياه. وأشار إلى أهمية المشاريع الزراعية التي يمكن أن يتعاون البلدان بشأنها، في إطار تنفيذ وثيقة الإجراءات اللازمة من أجل التعاون الزراعي، معرباً عن أمله بأن تسهم هذه المشاريع في إيجاد مجالات جديدة للتعاون بين البلدين.

فيما أشار الوزير النيوزيلندي إلى المشاريع المتعددة التي يمكن التعاون بشأنها مع وزارة الجهاد الزراعي الإيرانية مرحباً بتطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

كما التقى المسؤول الإيراني ممثلي أربعة مصارف نيوزيلندية، ومساعد وزير الخارجية النيوزيلندي لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، ووزير التجارة النيوزيلندية. وعقد الاجتماع الخامس للجنة التعاون السياسي والاقتصادي المشترك بين إيران ونيوزيلندا، برئاسة مساعدي وزارتي خارجية إيران ونيوزلندا. (فبراير 2016، ارنا)

وأثمرت هذه اللقاءات عن توقيع الطرفين على مذكرتي تفاهم للتعاون التجاري في المجالين الزراعي والطب البيطري، وأعرب وزير الجهاد الزراعي الإيراني خلال استقباله وزير الصناعات الاساسية النيوزيلندي في طهران، عن استعداد وزارته لتوطيد العلاقات التجارية والاقتصادية مع نيوزيلندا ومنها تصدير المحاصيل الزراعية والاسماك وكذلك التعاون في مجال الاستثمارات المشتركة لتربية الأسماك.

وأكّد أن إيران على استعداد للتعاون مع نيوزيلندا في المجالات البحثية وإدارة المراعي ومكافحة الآفات وإنتاج البذور المهجنة. وأشار إلى إمكانيات البلدين في مجالات نشاطات صيد الأسماك والأحياء البحرية، موضحاً أن الاستثمارات المشتركة في مجال تربية الأسماك والتسويق لتصدير المنتجات إلى البلدان الأخرى تشكل مجالات أخرى للتعاون بينهما.

فيما أكد الوزير النيوزلندي، على استعداد بلاده لوضع مذكرات التفاهم السابقة بين البلدين قيد التنفيذ، موضحاً أن التوقيع على وثيقتين للتعاون في مجالات تنمية التعاون التجاري في حقلي الطب البيطري والبستنة من بين المواضيع الأخرى لهذا اللقاء. (فبراير 2017، عصر إيران)

كما وقع الطرفان أيضاً على اتفاقية لاستئناف تصدير اللحوم، حيث سبق وأن أخفقت المحاولات السابقة لتصدير اللحوم النيوزيلندية إلى إيران في أعقاب رفع العقوبات، بسبب القيود الإيرانية، رغم أن مصدري اللحوم النيوزيلنديين يعتمدون معايير الذبح الحلال التي تشرف عليها وزارة الصناعة. ووفق وزير الصناعة النيوزلندي، فإن الاتفاقية الجديدة تعتبر "خطوة حاسمة بالنسبة لشركات اللحوم النيوزيلندية لأنها تتطلع إلى إعادة دخول السوق الإيرانية". (فبراير 2017، The Iran Project)

وبالإجمالي بلغت قيمة الصادرات النيوزيلندية إلى إيران 120 مليون دولار نيوزيلندي (77 مليون دولار أمريكي)، عام 2017. وشكلت منتجات الألبان ثلاثة أرباع تلك الصادرات (قرابة 60 مليون دولار أمريكي). فيما لم تتجاوز مجموع الواردات النيوزلندية من إيران ما يقارب 6.8 مليون دولار، حيث ساهمت التمور بأكثر من نصفها.

وبالتالي سجل الميزان التجاري بينهما فائضاً كبيراً لصالح نيوزلندا وبما يعادل 70 مليون دولار.

شكل رقم (2)


وفي مايو 2018، أعرب وزير التجارة والتصدير النيوزلندي عن قلقه من العقوبات الأمريكية تجاه إيران، وقال إنه لا يزال من غير الواضح للدول التي بقيت في الاتفاقية النووية ما هي عواقب الارتباط مع إيران: "لم يتضح لنا أو لأوروبا ما يعنيه ذلك فيما يتعلق بمستويات التصدير الحالية في حسابات الولايات المتحدة".

وقال الوزير إن ممثلي الصناعة عبروا بالفعل عن قلقهم من صعوبات التصدير إلى إيران. وعلى الرغم من تحذير ترامب، قال الوزير إن حكومة نيوزيلندا لم تغير موقفها من الاتفاقية النووية مع إيران: "لقد فضلنا الاتفاق لأننا اعتقدنا أنه من المهم محاولة منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط، ونحن نفضل أن نتمسك به". فيما يجري نصح الشركات في نيوزيلندا بالحصول على مشورة قانونية مستقلة مسبقاً. (مايو 2018، Radio New Zealand)

ورأى وزير التجارة النيوزيلندي أن المصدرين الزراعيين يجب أن يتم استثناؤهم من العقوبات الأمريكية الجديدة، بسبب أن المبادئ التوجيهية الأمريكية التي حُدِّدت في عام 2013 تستثني الغذاء من العقوبات. حيث تعتقد حكومة نيوزلندا بأن موقف الولايات المتحدة الصارم من جميع الشركات التي تتعامل مع إيران، لا ينطبق على نيوزلندا. (أغسطس 2018، The Iran Project)

وخصوصاً أنه مع عام 2018، ارتفعت الصادرات النيوزيلندية مع إيران بنسبة 51% لتصل إلى 173 مليون دولار في شهر يونيو مقارنة بالعام السابق، حيث شكلت منتجات الألبان 86% منها. وبلغت مبيعات الزبدة 140 مليون دولار. وظلت صادرات لحوم الأغنام إلى إيران صغيرة مقارنة بمنتجات الألبان، حيث لم تتجاوز مبلغ 750 ألف دولار. في المقابل، استوردت نيوزيلندا ما قيمته 6 ملايين دولار من البضائع الإيرانية، خاصة التمور. 

وقال ناثان بيني الخبير الاقتصادي في بنك آي إس بي إن إجمالي التجارة مع إيران، يبقى جزءً ضئيلاً من مجمل صادرات نيوزلندا الدولية البالغة 55.5 مليار دولار. (أغسطس 2018، Otago Daily Time)

وخصوصاً بالمقارنة مع الصادرات النيوزيلندية البالغة 8 مليارات دولار إلى الولايات المتحدة، ويعتقد عضو البرلمان النيوزلندي تود ماكلاي، أن التجارة مع إيران ستنخفض عندما يتم فرض العقوبات. حيث تراجعت 14 شركة نيوزلندية عن إتمام إجراءات عملها مع إيران، نتيجة القلق من العقوبات الأمريكية.

فيما يصر وزير الخارجية النيوزلندي على تأكيد الطابع الإنساني لصادرات نيوزلندا المعفى من العقوبات: "إن نحو 95% من منتجاتنا إنسانية مثل الغذاء والدواء، ولا تغطيها العقوبات". (أغسطس 2018، News Hub)

 

 

ثالثاً: الأطر الاجتماعية

طالما تعتمد إيران على تبيئة مصالحها من خلال الاعتماد على عنصرين مهمين في الدول التي تستهدفها: المهاجرون الإيرانيون، والسكان الشيعة. غير أن هذين العنصرين ما زالا ضعيفا الأثر في نيوزلندا.

فوفق مصادر شيعية عام 2003، فإن مسلمي نيوزلندا لا يتجاوزون 30 ألف مسلم، منهم حوالي 5 آلاف شيعي يتركزون في مدينة أوكلاند (من المرجح أن غالبيتهم من الإيرانيين). فيما ترى مصادر لاحقة أن إجمالي عدد المسلمين في نيوزيلندا حسب إحصائية عام 2013، بلغ قرابة 46 ألف مسلم، لا يتجاوز عدد الشيعة منهم 10 آلاف شخص.

ووفق مركز الأبحاث العقائدية، لهم عدة مؤسسات، أبزرها: مركز المصطفى، ومؤسسة أهل البيت، وجمعية فاطمة الزهراء.

وقد أصبحت الأقلية الشيعية في نيوزيلندا أكثر نشاطاً تحت قيادة السفارة الإيرانية في نيوزيلندا، حيث تقام طقوس عاشوراء في الحدائق الكبرى في أوكلاند، وقد تمت أول هذه الطقوس من قبل جمعية فاطمة الزهراء الخيرية عام 2008.

فيما وجد إحصاء عام 2006 أن 2895 من النيوزيلنديين ولدوا في إيران، على الرغم من أن رقم النيوزيلنديين الإيرانيين سيكون أعلى من ذلك حيث أن العديد منهم يولدون في بلد آخر، في حين أن العديد من الأطفال الإيرانيين المولودين في إيران قد يعتبرون أنفسهم إيرانيين نيوزيلنديون.

وجاء معظم النيوزيلنديين من أصل إيراني إلى نيوزيلندا بعد الثورة الإيرانية عام 1979. وتوسع المجتمع في أوائل الثمانينيات والتسعينيات أثناء الحرب الإيرانية-العراقية وما أعقبها. لكن معظم المهاجرين الإيرانيين منذ عام 2010 هم من المهنيين الذين وصلوا عن طريق برامج الهجرة.

شكل رقم (3)


ووفق مركز Pew للأبحاث، لعام 2017، فإن أقل من 10 آلاف إيراني يقيمون في نيوزلندا، في حين يقيم أقل من 1000 نيوزلندي في إيران.

ويبقى غالبية النيوزيلنديين الإيرانيين من أصل فارسي، لكن هناك أيضاً أذريون وأكراد بينهم، ونصفهم مسلمون، فيما يتوزع الباقي بين مسيحيين وبهائيين تعرضوا للاضطهاد بسبب دينهم في إيران، فخلال الفترة 1987-1989، وصل 142 بهائي إلى نيوزيلندا كلاجئين.

وفيما يتساوى العنصر النسائي مع الرجال في حجم الإيرانيين المقيمين في نيوزلندا (مع فارق بسيط لصالح الرجال)، فإن الأكثر أهمية هو الفئة العمرية الشابة التي تطغى على هذا الحضور (30-39 سنة)، والذي يشكلون قرابة 60% من مجمل الإيرانيين في نيوزلندا لعام 2017، أي الشريحة العاملة والأكثر إنتاجية.

شكل رقم (4)


د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري