أولاً-أسس العلاقات:
تُعتَبر العلاقات البلغارية-الإيرانية علاقات
وثيقة للغاية، حيث احتفل في عام 2017، بمرور الذكرى 120 لانطلاق العلاقات
الدبلوماسية بينهما، وإن كانت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين ما تزال
ضعيفة، إلا أنّ علاقاتهما السياسية تحافظ على ذات الارتباط.
حيث
حضرت السيدة تانيا ميهايلوفا Tanya Mihaylova، مديرة المعهد الدبلوماسي البلغاري AVA
Diplomatic، احتفالاً في طهران، بمناسبة مرور 120 عاماً
على بدء العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وتوقيع مذكرة تعاون مع مركز التعليم
والبحث الدولي التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، والمشاركة في دائرة مستديرة حول
العلاقات الثنائية، وافتتاح معرض حول خرائط البحر الأسود وبحر قزوين والخليج
العربي. وقد سبق لها أن حضرت عام 2015 إلى إيران للمشاركة في مؤتمر "العالم
ضد العنف والتطرف" برعاية روحاني. (سبتمبر 2017، AVA Diplomatic)
ثانياً-تهديد الإرهاب والتغلغل الإيراني:
شهدت بلغاريا عملية إرهابية عام 2012، ووفقاً
للحكومة البلغارية، فإنّ ميليشيا حزب الله اللبناني كانت المسؤولة عن تفجير حافلة
في بورغاس في يوليو 2012، أسفر عن مقتل خمسة إسرائيليين وسائق الحافلة، وإصابة
قرابة 35 شخص آخرين.
ونفى السفير الإيراني حينها تورّط إيران في هذا
الهجوم، بعد 7 أشهر من حدوثه، وألمح إلى أنّ إسرائيل هي التي تسبّبت بهذا الهجوم. مذكِّراً
باغتيال المبحوح في دبي: "اتّضح أنّ منفذي الاغتيال مرسلون من طرف النظام
الصهيوني ... لو كان رد فعل العالم على هذا الاغتيال أكثر صرامة، لما كانت الأوساط
المرتبطة بالإرهاب لتتجرأ على أعمال مماثلة".
وفقاً لتقارير استخبارية ومصادر محلية، فإنّ
ميليشيا حزب الله هي الوكيل الرئيس للتأثير الإيراني والاستخباراتي في منطقة
البلقان، وغالباً في بلغاريا والبوسنة. إذ يسافر نشطاؤهم بجوازات سفر غربية، بهدف
عدم إثارة شكوك السلطات المحلية. وتشير المصادر والمعلومات المتاحة، إلى معرفة
السلطات المحلية بوجود شبكات قائمة بالفعل في ثلاث من أكبر المدن البلغارية، كما
أنّ الأحزاب السياسية على علم بذلك، فيما يدافع القوميون البلغار عن إيران وحزب
الله، ومن الملاحظ أنّ بعض هؤلاء الوكلاء يعمل في فارنا وصوفيا.
ووفقاً لمصادر محلية -بما في ذلك مصادر
الاستخبارات ومكافحة الإرهاب-، فقد عبر بعضهم الحدود مع صربيا كسياح لزيارة البنى
التحتية والمباني الإدارية والتاريخية وكل ما يتعلق بالسكّان اليهود والممتلكات
الإسرائيلية.
رغم ذلك، لا توجد بيانات واضحة تتعلّق بأنشطة
ميليشيا حزب الله في بلغاريا، وتقوم المعلومات على شائعات استخباراتية بأنّ عشرات
العملاء ينتقلون بين صوفيا وسراييفو عبر بلغراد، وكذلك في مقدونيا وكوسوفو.
وأجرى Ruslan Trad، تحقيقاً صحفياً التقى فيه بأحد أعضاء ميليشيا حزب الله في
بلغاريا، والذي كشف عن بعض المعلومات، منها أنّ معظم شبكات حزب الله في بلغاريا
ودول البلقان الأخرى تتكوّن من مواطنين لبنانيين، وأنّهم يصلون كطلاب أو رجال
أعمال. ويحصل بعض الطلاب على مساعدة مالية من الحزب لإكمال تعليمهم، ثم العودة إلى
لبنان أو البقاء في بلغاريا. وفي حال بقائهم في بلغاريا، يتحولون إلى ناشطين
لأغراض الحزب. فيما كان آخرون مجهّزين مسبقاً من الحزب، وخاضعين لتدريبات عسكرية
كاملة.
يمكن لهذه العناصر أن تظل لأشهر أو سنوات دون
حراك، في ظلّ حياة مدنية طبيعية، مع إنشاء عائلات لهم، أو الزواج من النساء
المحليات، والاندماج في المجتمع المحلي. إذ تبقى مهمتهم الأساسية هي جمع المعلومات
حول الوجود الإسرائيلي، وعن الدولة وعلاقاتها. من ضمن هؤلاء، سوريون تابعون لنظام
الأسد، متورّطون في شبكات حزب الله. ومن الممكن أن تشهد هذه الدول عمليات إرهابية
كالتي حصلت عام 2012، في حال لم تتخذ الحكومات إجراءات ضد هذه الشبكات. (ديسمبر 2017، Vocal Europe)
ويوضِّح التحقيق الصحفي أنّ الإشكال يمكن في
أنّ حكومات هذه الدول ما تزال تنظر إلى إيران كحليف في "الحرب ضدّ
الإرهاب". ويتأكد ذلك من فحوى اللقاءات المشتركة بين المسؤولين الإيرانيين
والبلغار، حيث يتم دوماً التطرّق لدور إيران في "مكافحة الإرهاب" في
الشرق الأوسط.
ويتعمق
ذلك، في عدّة مجالات أمنية، من أبرزها حضور مساعد رئيس لجنة مكافحة المخدرات
الإيرانية، الاجتماع الثامن في بلغاريا، للتباحث حول تعزيز التعاون بين البلدين
مكافحة المخدرات. (وكالة أنباء فارس، أكتوبر 2017)
ثالثاً-الأطر السياسية للعلاقات الثنائية: يمكن الاستدلال على عمق العلاقات بين
الطرفين، من خلال الزيارات الرسمية التي تكرّرت في السنوات الأخيرة، وأهمها:
-
زيارة
وزير الخارجية البلغاري لإيران، ديسمبر 2015.
-
زيارة
رئيس الوزراء البلغاري لإيران، يوليو 2016.
-
لقاء
الرئيس الإيراني والبلغاري، سبتمبر 2017.
-
زيارة
وزير الخارجية الإيراني لبلغاريا، فبراير 2018.
حيث
يمكن ملاحظة حجم الإنجاز والتقارب في كل زيارة، سواء فيما يتعلق بالاتفاقيات بين
الطرفين، أو بتقريب وجهات النظر، أو الاتفاق حول محدّدات العلاقات.
ولم
تتأثر العلاقات بين الطرفين، بحادثة طائرة رئيس الوزراء البلغاري، التي رفضت إيران
دخولها أجواءها، في طريقها إلى السعودية، في نوفمبر 2017، وذلك بحجّة انحرافها
بشكل طفيف عن مسارها.
أ-
زيارة
وزير الخارجية البلغاري لإيران، ديسمبر 2015:
استطاعت إيران من خلال هذه الزيارة، ترويج
ادّعاءاتها حول "نموذج التعايش داخل إيران"، وبالتالي ترويج فكرة
"سلمية النظام"، في محيط يشهد عمليات إرهابية.
حيث
قال وزير الخارجية البلغاري، ميتوف:
-
"إيران
يمكن أن تكون مثالاً مناسباً لبلدان أخرى في مجال التعايش بين الأديان
والأعراق".
-
أيّد
الوزير البلغاري التدخّل الإيراني في سورية، وقال إنّ بلغاريا تدعم وجود إيران في
محادثات فيينا. وتقيّمها بشكل إيجابي وبناء للغاية، حيث تعتقد أنّ على الجميع
المساعدة في القضاء على المشكلة في سورية. وقال إنّ مكافحة الإرهاب والحفاظ على
وحدة أراضي سورية وإجراء الانتخابات الوطنية هما من أولويات بلغاريا فيما يتعلق
بسورية. (ديسمبر 2015، IRNA)
ب- زيارة رئيس الوزراء البلغاري لإيران، يوليو
2016:
اختصت
هذه الزيارة بتعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والسياحة، وفيها تمّ بحث:
- اقتراح انضمام بلغاريا إلى خطّ نقل جديد يربط بين
الخليج العربي والبحر الأسود، عبر كل من إيران وأرمينيا وجورجيا.
- أبدت إيران اهتماماً كبيراً لمشروع بناء وصلة
الغاز بين اليونان وبلغاريا، فضلاً عن مشروع إنشاء محطة تسييل الغاز في مدينة
ألكسندروبوليس اليونانية، نظراً إلى إمكانية إمداد الغاز إلى بلغاريا بواسطتها.
- عرضت بلغاريا تعاونها في مجال الأموال والصيرفة
لدفع عجلة العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتسهيل مدفوعات رجال الأعمال الإيرانيين
مع دول الاتحاد الأوروبي. وتعهد رئيس وزراء بلغاريا مساعدة إيران في حلّ التحديات
المصرفية مع دول العالم والعمل على تعزيز التعاون الثنائية مع طهران في شتى
المجالات. وأنه "سيطلع قادة الدول الأوروبية على التحدّيات المصرفية أمام
إيران وسبل المساعدة على حلها".
- وقّع الطرفان ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في:
مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، والاستثمار المشترك بين البلدين، والصناعات
الصغيرة والمتوسطة.
وفي هذه الزيارة، اتّفق الطرفان على تبادل
الخبرات في مجال الطاقة النووية، وإجراء محادثات حول إمكانية قيام إيران بشراء
معدّات مفاعلات روسية أنتجتها للمشروع، لصالح وحدة ثانية في محطة بوشهر للطاقة
النووية. وعرضت بلغاريا تزويد إيران بخبرة في مجال تخزين الوقود النووي المستخدم
وفي تشغيل محطة كوزلودوي للطاقة النووية. (يوليو 2016، World
Nuclear News)
وحيث
تعتبر العلاقات الإسرائيلية-البلغارية علاقات متينة، فقد اعترضت إسرائيل على هذه
الصفقة، خشية تحوّلها إلى تكنولوجيا نووية لأهداف عسكرية. غير أنّ وزير الخارجية
البلغاري دانييل ميتوف تعهّد بشرح الموقف لإسرائيل، مبدياً رأيه بأنّ: إسرائيل
على بينة أنّ موضوع الزيارة والمباحثات مع بلغاريا يخص العلاقات التجارية الملائمة
لكلا الطرفين فحسب، ولا يعتبر تهديداً لها، بما في ذلك تقديم تجربتها وخبرتها
للخبراء الإيرانيين فيما يتعلق بمعالجة الوقود النووي المستخدم في المفاعلات. (راديو بلغاريا،
يوليو 2016)
ج- لقاء الرئيس الإيراني والبلغاري، سبتمبر 2017:
اختص هذا اللقاء بمناقشة تعزيز العلاقات
التجارية بين الطرفين، وخصوصاً من خلال مناقشة خطة ربط السكك الحديدية الإيرانية
بالبحر الأسود وأوروبا عبر أذربيجان وجورجيا.
وقال الرئيس الإيراني: "يمكن لإيران
وبلغاريا استخدام هذه القدرة لتوسيع العلاقات في قطاعي السكك الحديدية والتجارة
... إيران كدولة غنية بالنفط والغاز الطبيعي يمكن أن تلبي احتياجات أوروبا من
الطاقة ... إيران مستعدة لتوسيع تعاونها في مجال الطاقة مع بلغاريا أيضاً".
وشجع
روحاني شركات الطاقة العامة والخاصة في بلغاريا على الاستثمار في مشاريع في إيران،
وقال إنّ إيران مستعدة لاستيعاب 200 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في قطاع
الطاقة لديها. (سبتمبر 2017، Sofia News Ahency)
د- زيارة وزير الخارجية الإيراني لبلغاريا، فبراير
2018:
كانت
هذه الزيارة أكثر شمولاً من الزيارات السابقة، وناقشت عدّة ملفات مشتركة، وذلك في
إطار جولة ظريف في شرق أوروبا ومنطقة البلقان. وقد التقى ظريف بالرئيس البلغاري
ورئيس الوزراء، وأعرب عن أمله في أن يرتفع حجم المعاملات التجارية بين الدولتين
إلى أكثر من مليار دولار. ومن أبرز ما أتت عليه هذه الزيارة:
- التأكيد على دور بلغاريا كدولة ترانزيت بالنسبة
لإيران، وضرورة تعزيز طرق المواصلات والممرات بينهما.
- أشاد ظريف بتبادل الوفود 21 مرة بين البلدين،
وأغلبها كان ذا طابع اقتصادي، معرباً عن أمله بأن تعود العلاقات الاقتصادية بين
الجانبين إلى سابق ازدهارها.
- رفع العقوبات وتسهيل التعاون المصرفي بين طهران
وصوفيا، وإيجاد قناة مصرفية آمنة بينهما، مُقتَرِحاً تأسيس لجنة ثنائية مشتركة
للطاقة بين البلدين.
- بحث الطرفان القضايا الإقليمية المتعلقة باليمن
وسورية (وكالة يونيوز للأخبار، فبراير 2018)
وكما هو معتاد، يحاول النظام الإيراني من خلال
هذه الزيارات، إلى جانب الملفات الاقتصادية، ترويج موضوعين رئيسين:
- دور إيران في "مكافحة الإرهاب" في
الشرق الأوسط، والذي يعني سياساتها العدوانية في المنطقة.
- "التزام إيران" ببنود الاتفاق
النووي، في محاولة للتغطية عن الانتهاكات الأخرى.
حيث تمّ خلال الاجتماع مناقشة الجهود الدولية
الرامية إلى مواجهة النشاط الإرهابي لما يسمى "بالدولة الإسلامية"
وإعادة إعمار منطقة الشرق الأوسط في فترة ما بعد الصراع. وأشار الظريف إلى إمكانية
مشاركة شركات البناء من بلغاريا في هذه العملية. (The Sofia Globe)
وأكد
الرئيس البلغاري في هذا اللقاء، بأنّ:
- بلاده تدعم جهود إيران لتعزيز الاستقرار
والسلام في منطقة الشرق الأوسط: "نحن نؤيد ونقدر دور إيران في منطقة حساسة في
الشرق الأوسط، وجهودها للمساعدة في الاستقرار والسلام في هذه المنطقة ...".
- "إيران بلد مهم جداً في المنطقة، ونعلق
أهمية كبيرة على علاقاتنا مع طهران، وخاصة في القطاع الاقتصادي ... تطوير العلاقات
الاقتصادية مع إيران يمثل أولوية بالنسبة لبلغاريا، ولهذا الهدف نحتاج إلى إزالة
العقبات وتعزيز طرق النقل، ومن بينها الممر الذي يربط البحر الأسود بالخليج
العربي. (Press TV)
رابعاً-الموقف البلغاري من الاتفاق النووي مع إيران:
خلال لقاء وزير الشؤن الاقتصادية والمالية
الإيرانية بوزير الاقتصاد والطاقة والسياحة البلغاري الذي رأس وفداً رفيع المستوى
لطهران، في مايو 2018، قال الوزير الإيراني: "إن انسحاب ترامب من الاتفاق
النووي يمكن أن يوفر الأساس لمزيد من التعاون بين إيران وبلغاريا"، كما أعلن
أن مشروع اتفاقية للتعاون الاقتصادي الثنائي بين إيران وبلغاريا جاهز للتوقيع.
أما الوزير البلغاري فأكد على ضرورة بدء العمل في
مجال المشاريع المشتركة بجد، وإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة لتحديد الفرص والفرص
الاستثمارية للبلدين والعمل بسرعة، وأضاف: "هناك 7 مناطق للتجارة الحرة في
إيران، والتي يمكن لها إلى جانب المناطق الحرة في بلغاريا أيضاً أن تشكل
شراكات". (13 مايو، MEHR News)
تلا هذا الاجتماع بأيام، اجتماع آخر بين الوفد
البلغاري الزائر والمسؤولين المصرفيين الإيرانيين، وبين وزيري الخارجية. حيث أكدت
الوزيرة البلغارية أنه طالما أن إيران تنفذ الاتفاق النووي، فإن الاتحاد الأوروبي
وجميع الدول الأعضاء فيه البالغ عددها 28 دولة تظل جزءً من الاتفاق، وقالت إن
الاتفاق كان حلاً بالغ الأهمية للاستقرار والأمن في أوروبا والعالم.
ووفق تصريحاتها، فإن الدول الأوروبية ملتزمة
بضمان مصالح الشركات الأوروبية في إيران بعد فرض العقوبات الأمريكية عليها، وإنه ما
لم يتم التوصل إلى حل بشأن الاتفاق النووي، فستكون هناك مخاطر زيادة عدم الاستقرار
في المنطقة. ووفقاً لها "حتى الآن، لم يكن هناك أي دليل بعد 11 تقريراً، على
أن إيران لم تكن ملتزمة بالصفقة".
ومن الملاحظ أن تصريحات وزيرة الخارجية
البلغارية، أتت بالتزامن مع رئاسة بلغاريا للاتحاد الأوروبي، وانعقاد قمة الاتحاد في
صوفيا، حيث هيمنت على اللقاء مناقشات حول ردود الفعل على تصرفات إدارة ترامب.
ويبدو أن الموقف البلغاري كان كعموم الموقف
الأوروبي، أو بالأصح، فإن موقف بلغاريا يستقي قوته من الموقف الأوروبي، حيث شهد
هذا الموقف تصعيداً مع التصعيد الأوروبي، قبل أن يتراجع، أو أن يترك مجالاً
للتراجع لاحقاً.
ففي نفس اللقاء أكدت الوزيرة أن الاتحاد
الأوروبي لا يريد حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، في حين أنه لا يمكنه التفاوض
تحت الضغط. وقالت إن المفوضية الأوروبية كانت في موقف تفاوضي أقوى لأنها حصلت على
دعم جميع الدول الأعضاء. (17 مايو، The Sofia Globe)
ووفق الإعلام الإيراني، فقد أعلن سفير بلغاريا لدي
إيران أن انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي، لا يعرقل استمرار
نشاط الشركات الأوربية التي ترغب في العمل في إيران ومواصلة التجارة القانونية معها.
وذلك خلال مراسم افتتاح المعرض الدولي الثالث للمكائن والصناعات المعدنية في طهران.
وأضاف أن الاتفاق النووي أثمر عن إلغاء
العقوبات المفروضة علي إيران، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق
الدولي بشكل أحادي أثار القلق حول إعادة فرض العقوبات علي إيران. ويعمل الاتحاد
الأوروبي على ضمان تسهيلات لشركات أوروبية كي تتمكن من الاستثمار في إيران ومواصلة
عملها فيها. (26 يونيو، إرنا)
ومؤخراً
مع مطلع هذا الشهر، وفي حدث الاجتماع الثالث والأربعين للجنة التنفيذية لمنظمة
وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ (اوآنا)، قال مدير عام وكالة الأنباء البلغارية
والرئيس القادم للمنظمة، إن اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة في طهران أفشل جميع
المحاولات الرامية إلى عزل إيران دولياً: "نحن نعتقد أن الحظر الأمريكي لن
يؤثر في علاقات التعاون بين إيران وسائر الدول، وحضور الوفود المشاركة في اجتماع
منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ في طهران هو دليل علي هذه العلاقات".
(5
سبتمبر، ارنا)
خامساً-الأطر الاقتصادية للعلاقات الثنائية:
ما تزال مستويات التبادل التجاري بين الدولتين
منخفضة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال ميزان الصادرات والواردات بينهما، حيث شهد قفزة
كبيرة للغاية عام 2017 في صادرات إيران، مقابل انخفاض وارداتها من بلغاريا، ليتحول
الميزان التجاري بينهما لصالح إيران للمرة الأولى (بفارق بسيط)، مع ارتفاع مستوى
التبادل التجاري الإجمالي بين الدولتين.
شكل رقم (1)
شكل رقم (2)
حيث صدّرت إيران ما يقرب من 54 مليون يورو
(65.8 مليون دولار) من السلع إلى بلغاريا عام 2017، مما يشير إلى ارتفاع بنسبة 115%
مقارنة بالعام السابق. وبلغت واردات إيران من بلغاريا ما يقرب من 52.2 مليون يورو
(63.7 مليون دولار)، حيث أظهرت انخفاضاً بنسبة 23.23٪ على أساس سنوي، استناداً إلى
أحدث الأرقام الصادرة عن Eurostar التي شاركتها Financial Tribune. حيث بلغت قيمة التجارة بين إيران وبلغاريا ما يقارب 106.2 مليون
يورو، مسجّلة ارتفاعاً بنسبة 14٪ مقارنةً بالعام 2016. (مارس 2018، Financial Tribune)
تشمل
صادرات بلغاريا الرئيسة: الأسمدة الكيماوية والسيارات والرافعات. فيما تشمل
وارداتها من إيران النفط والغاز، إلى جانب البوليمرات، والزجاج العائم، والبلح
والعنب".
شكل رقم (3)
شكل رقم (4)
ويبدو
أنّ الدولتين تتّجهان إلى تعميق الاستثمارات البينية بينهما، ومن أبرز محطات ذلك:
- وقعت شركة Solar
& Benefit، مطوّر الطاقة البلغارية المتجددة، مذكّرة
تفاهم مع إيران لتطوير البنية التحتية للطاقة الشمسية الكهروضوئية في مدينة جهروم
بوسط إيران، لتغذية 230 ألف نسمة بالكهرباء، حيث سيتمّ توفير الطاقة الشمسيّة لمدة
20 عاماً بسعر 15.2 يورو لكل كيلوواط ساعي. وتخطّط الشركة لتطوير مشاريع للطاقة في
إيران بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 400 ميجاوات بالتعاون مع Grass
Group، وهي شركة ألمانية تعمل في مجال الطاقة
الشمسية. (ديسمبر
2017، Sofia News Agency)
- زيارة ممثلين عن 15 شركة ألبان إيرانية
لبلغاريا لاستكشاف فرص الشراكة والاستثمار. (ديسمبر 2017)
- عقد منتدى أعمال الوكالة التنفيذية البلغارية
للنهوض بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع سفارة إيران في بلغاريا والمنظمة
الإيرانية للمؤسّسات الصغيرة والمتوسطة. (ديسمبر 2017، Iran Daily)
- اجتمع السفير البلغاري في طهران برئيس غرفة
التجارة والصناعة والزراعة والتعدين الإيراني (TCCIMA)، مقترحاً إنشاء خط ائتمان بين إيران وأوروبا لتسهيل تجارة
المنتجات الزراعية، وإزالة الحواجز المصرفية بين البلدين. (فبراير 2018، Tehran Times)
كما
أعلن وزير العمل البلغاري أنّ بلاده تتطلع إلى تبادل الخبرات التقنية والهندسية
واستقطاب خبراء وأيدي عاملة إيرانية، وذلك خلال لقائه وزير العمل الايراني على
هامش الاجتماع الدولي الـ 107 للعمل في جنيف، حيث أعرب الوزير البلغاري عن ارتياحه
من تنمية العلاقات بين البلدين. وقال إن هناك شبهاً كبيراً بين مهام الوزارتين وهي
تعد منطلقاً جيدا للمشاركة بين الجانبين.
وأعلن
استعداد بلاده للتعاون ونقل التجارب في قطاعات التأهيل التقني والحرفي واستقطاب الأيدي
العاملة الماهرة والخبراء من إيران. فيما أكد الوزير الإيراني على نقل التجارب في
مجال تعديل القوانين والوقاية والعمل والتأهيل التقني والحرفي. (5 يونيو، وكالة
أنباء فارس)
سادساً-التنسيق الثقافي بين الطرفين:
تنشط إيران ثقافياً داخل بلغاريا، وإن كان على
المستوى النخبوي والرسمي على الأقل، حيث يبدو أن هناك تقبّلاً من طرف النخب
البلغارية للحضور الإيراني.
ساعد في ذلك، عمل الملحق الثقافي الإيراني
السابق في بلغاريا: محمد علي كياني، في النشر والترجمة لعشرات الكتب حول تاريخ
وثقافة وأدب إيران، والعلاقات مع بلغاريا. إضافة إلى توفير حضور ملحوظ للسينما
الإيرانية في بلغاريا. وتوسيع علاقاته الشخصية مع تلك النخب، وترويج السياسات
الإيرانية بينها. (أكتوبر 2017، Diplomatic Spectrum)
ومن
أبرز محطات النشاط الثقافي الإيراني في بلغاريا، مؤخّراً:
- دعت مديرة الشؤون الثقافية بوزارة الخارجية
البلغارية، لإعداد جدول زمني للتعاون الثقافي المشترك مع الملحقية الثقافية
الإيرانية، وأكّدت على أنّه خلال تولي بلادها رئاسة الاتحاد الأوروبي، سيكون
السفير البلغاري في طهران ممثلاً للاتحاد الأوروبي في إيران. (الوفاق
أونلاين، مارس 2017)
- أقام اتحاد الصحفيين البلغاريين بالتعاون مع
المستشارية الثقافية الإيرانية، معرضاً للصور تحت عنوان "نظرة شاملة إلى
إيران المعاصرة"، وذلك بناء على الصور التي التقطت خلال رحلة الهيئة النسائية
لوسائل الإعلام البلغارية لإيران، والتي شملت زيارة مواقع عديدة منها: وكالة أنباء
إيران "إيرنا"، ووكالة مهر للأنباء، وصحيفة "اطلاعات"، ومؤسسة
الثقافة والعلاقات الإسلامية، ومجلس الشورى الإسلامي، وقبر خميني، والعديد من
المراكز الثقافية والدينية والحكومية الأخرى. (يوليو 2017، ifilm)
- شاركت إيران في مهرجان "فارنا"
السينمائي في بلغاريا، من خلال الفلم "ماليخوليا"، بحضور الملحق الثقافي
الإيراني. (إيران اليوم، أغسطس 2017)
- شارك فلم الرسوم المتحركة الإيراني "سر
الفراشات"، ضمن فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للرسوم المتحركة في
العاصمة البلغارية صوفيا، في مايو 2018. (ifilm)
-
شاركت
6 أفلام إيرانية، في الدورة الرابعة عشرة من مهرجان "فارنا" الدولي لأفلام
الإنيميشن في بلغاريا، والذي يختص بالمنافسة بين أفلام الأنيميشن في
الأقسام المختلفة. (26 يوليو، ifilm)
- التقى مدير وكالة إرنا الإيرانية، مع مدير عام
وكالة أنباء بلغاريا، وبحث معه سبل توظيف العلاقات الثنائية. (4 سبتمبر،
الوفاق أونلاين)
وقد
صرح سفير بلغاريا في طهران بأن هناك عدة اتفاقيات أبرمت بين إيران وبلغاريا في
مجال العلوم والثقافة والفن والتعليم والرياضة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى
العديد من الزيارات التي أجراها وفود وممثلون رفيعو المستوى من عدة جامعات هندسية
في بلغاريا لإيران وجامعاتها.
وأكد
على وجود مخططات لخلق أرضية للتعاون بين إيران وبلغاريا في مجال العلوم وطب
الأسنان، لافتاً إلى الزيارة التي أجراها ممثل جامعة بلغاريا لجامعة طهران للعلوم
الطبية، حيث أنتجت تبادل عدد من المنح الدراسية.
كما
صرح أن بلاده مستعدة للتعاون مع إيران، لافتاً إلى صفقات تعامل أبرمت بين
البلدين بثلاثة مجالات، وهي تكنولوجيا المعلومات وتقنية النانو والمدن الذكية بدءً
من خريف هذا العام، إذ إنه من المقرر أن يجري وفود وممثلون من بلغاريا زيارة إلى
مدن طهران وأصفهان في شهر سبتمبر، معتبراً أن ذلك يمهد الطريق للتواصل المباشر بين
إيران وبلغاريا في مجال العلوم والتكنولوجيا. (5 أغسطس، مهر للأنباء)
سابعاً-الشيعة في بلغاريا:
وفق مركز الأبحاث العقائدية (الشيعي)، عام
2010، فإن عموم المسلمين في بلغاريا يشكلون 12.2% من السكان، منهم 10-15% من
الشيعة (80 ألف)، يتركزون في في مدن رازغراد و سليفن و توتراكان. أي أنه يفترض أن
العدد الإجمالي للمسلمين في بلغاريا يتراوح بين 500-800 ألف نسمة. (لا يمكن الوثوق
بالمصدر الشيعي)
غير
أن إحصائيات أخرى ترى أن عدد المسلمين في بلغاريا يتجاوز 4 مليون نسمة، وبما يشكل
25% من مجمل السكان، وعليه:
- إما أن عدد الشيعة هم 80 ألفاً، وبالتالي لا
يشكلون أكثر من 2% من عموم المسلمين البلغار (الأرجح).
- أو أن نسبتهم 10-15%، وبالتالي فإن عددهم
يتراوح بين 400-600 ألف شيعي.
د.
عبد القادر نعناع
باحث
وأكاديمي سوري



