سورينام: الأوضاع السياسية والعلاقات الخارجية



 

القسم الأول: الأوضاع السياسية

تعتبر دولة سورينام من الدولة ذات مستويات الحرية المرتفعة، رغم التذبذب الذي شهده مسار الحرية فيها، من دولة حرة جزئياً مطلع القرن، إلى دولة حرة لاحقاً، تعززت أعلى قيمها عام 2001 عند (1.5 نقطة)، قبل أن تخسر بعض هذه القيمة، لتستقر أخيراً، عند (2 نقطة).

شكل رقم (1)


حيث سجلت عام 2018، القيم التالية:

شكل رقم (2)



-      2 نقطة في مؤشر الحرية.

-      2 نقطة في مؤشر الحقوق السياسية.

-      2 نقطة في مؤشر الحريات المدنية.

-      28 نقطة من أصل 100، في مؤشر الحريات الصحفية.

شكل رقم (3)


ووفق دار الحرية لعام 2018، فسورينام ديمقراطية دستورية ذات هيئة تشريعية من غرفة واحدة، فيما يتنشر فيها الفساد والمحسوبية، ولا تزال الهجمات على استقلال القضاء قائمة، والتي أكد عليها تدخل الرئيس في محاكمته الخاصة بالقتل، ما يشكّل مصدر قلق. ومع ذلك، يقاوم القضاء الضغوط الي قع عليه من السلطة التنفيذية.

ووفق منظمة الشفافية الدولية، سجلت سورينام 41 نقطة على مؤشر إدراك الفساد، محتلة الموقع 77 عالمياً، أي أنها في موقع متوسط وبقيمة أدنى من المتوسط بقليل.

شكل رقم (4)


وفيما تراجع هذا المؤشر عام 2017، إلا أنه عموماً يحقق تحسناً في السنوات الخمس الأخيرة:

شكل رقم (5)


كما شهدت سورينام تحسن تصنيف الحريات المدنية، بسبب زيادة استقلال القضاء، وهو ما انعكس بشكل خاص في معالجة قضية اتُهم فيها الرئيس الحالي بالتورط في القتل الجماعي لخصومه السياسيين عام 1982.

وفي يونيو 2017، طلب المدعي العام بإصدار حكم بالسجن لمدة 20 سنة في قضية القتل ضد الرئيس ديسي بوترسي، وتبنت الحكومة في وقت لاحق قراراً يحذر المدعي العام من ذلك، ويطلب منه الاستقالة طوعاً، قبل أن تسحب تحذيرها لاحقاً.

وفي أغسطس 2017، أصدرت الجمعية الوطنية قانوناً لمكافحة الفساد أنشأ سلطات وقائية جديدة، وحمايات للمبلغين عن المخالفات. وبموجب القانون، تشرف هيئة جديدة للفساد على تهم الفساد، ويتم حماية هوية المخبرين. ومع ذلك، فإن القانون ليس له قوة رجعية.

فيما لا تعمل الحكومة دائماً بشفافية، فالمسؤولون غير مطالبين قانوناً بالكشف عن معلومات حول مواردهم المالية، وليس لدى سورينام قوانين لتسهيل الوصول إلى المعلومات العامة، والوصول إليها محدود من الناحية العملية. ويبقى التأثير التنفيذي في السلطة القضائية مصدر قلق.

فحين قبل الرئيس "المسؤولية السياسية" عن تورطه في اختطاف 15 من المعارضين السياسيين وقتلهم خارج نطاق القانون في عام 1982، فإنه لم يواجه بعد عواقب قانونية على أفعاله. وبعد أن أعلنت محكمة عسكرية أن قانون العفو غير دستوري في يونيو 2016، سعى بوترس لمنع المحاكمة من المضي قدماً. وعندما فشلت جهوده، أقال وزير العدل.

وعموماً، تُقوَّض الإجراءات القانونية الواجبة؛ بسبب: الفساد، ونقص القضاة، ونقص الموارد والموظفين لدعم السلطة القضائية. ويتم الدفع في بعض الأحيان للحصول على نتائج إيجابية في الإجراءات الجنائية والمدنية. عدا عن أن هناك تراكماً في القضايا التي يكون المتهمون فيها ناطقون بغير الهولندية.

ويبقى الاتجار بالبشر مشكلة في عام 2017، حيث تتعرض النساء والعمال المهاجرون بصفة خاصة لخطر الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والعمل الجبري في مختلف الصناعات، بما في ذلك عمليات التعدين غير القانونية. وقد يسّر الفساد الأنشطة الإجرامية للمتاجرين. فيما اتخذت الحكومة خطوات لمعالجة هذه القضية، بما في ذلك إنشاء مأوى للضحايا، لكن الاعتقالات والملاحقات القضائية المتعلقة بالاتجار انخفضت في عام 2017.

وتبقى سورينام عضواً في عدد من المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، ومنظمة الدول الأمريكية، والجماعة الكاريبية (كاريكوم)، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الإسلامي.

وعموماً، فقد تحسن موقعها بشكل ملحوظ على مؤشر هشاشة/استقرار الدولة (The Fund for Peace)، فانتقلت من المركز 95 عالمياً عام 2007 لناحية الدول الهشة المهددة بالانهيار (دولة ذا تحذير عالي)، مبتعدة إلى المركز 114 عام 2018 (دولة ذا تحذير). حيث تقدمت 1.9 نقطة في العام الأخير، و7.2 نقطة في الأعوام الخمسة الماضية، و8.4 نقطة في العقد الماضي. وفي حال استمر مسارها على ما هو عليه، فإنه من المفترض أن تصل إلى مرتبة (دولة ذات استقرار بسيط) خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.

شكل رقم (6)


 

أما لناحية القوة العسكرية، فتعتبر سورينام من أصغر القوى عالمياً، حيث أنها تحتل المرتبة الثالثة بين أصغر الدول (أو المرتبة 134 عالمياً)، وفق مؤشر Global Firepower

شكل رقم (7)


 

ورغم العجز التجاري الذي كانت تسجله قبل عدة سنوات، إلا أن ميزانها التجاري يحقق فوائض جيدة منذ عام 2014، بلغت عام 2017، أكثر من 200 مليون دولار، وهي في ارتفاع مستمر، متزامنة مع ارتفاع الصادرات بشكل أكبر من ارتفاع الواردات.

شكل رقم (8)


 

 

القسم الثاني: العلاقات مع الولايات المتحدة

أ-العلاقات السياسية والعسكرية وفق تقرير وزارة الخارجية الأمريكية (أغسطس 2017):

تتمتع الولايات المتحدة وسورينام بشراكة بناءة، ويعمل البلدان معاً لتعزيز أمن وازدهار المنطقة من خلال، مبادرة أمن حوض البحر الكاريبي (CBSI). وعلى منع الأمراض المعدية وتعزيز أنماط الحياة الصحية، عبر خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز (PEPFAR). إلى جانب تعزيز التعاون العسكري، وتعزيز سورينام لتكون أكثر ملاءمة للبيئة من خلال البرامج والتغيرات الثقافية والتعليمية.

وتوفر حكومة الولايات المتحدة تدريباً للأفراد العسكريين وموظفي إنفاذ القانون والمدعين العامين وموظفي الحكومة وصانعي السياسات لبناء القدرات ودعم المؤسسات الديمقراطية في سورينام والمنطقة. وعلى وجه التحديد، تسهل المساعدة الأمريكية احترام السلطة المدنية للجيش.

كما تدعم مختبر الطب الشرعي للحمض النووي، ونظام تحديد بصمات الأصابع الآلي (AFIS)، والتدريب على مكافحة الاتجار بالبشر بشكل فعال، وتدريب حراس السجون، وتعزيز قدرات شرطة الدوريات الشرطية.

كما رعت الولايات المتحدة مشاركة سورينام في برنامج مراقبة الحاويات التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC).

وتقوم المؤسسات غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، بدور خاص في المساعدة على مراقبة الغابة الاستوائية في سورينام. حيث مولت حكومة الولايات المتحدة توسيع المشاركة الواعية لأصحاب المصلحة من أجل الحد من الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (WISE REDD+) برنامج للتوعية بأهمية حماية الغابات المطيرة.

وفي عام 2014، دعمت الولايات المتحدة الحكومة المحلية، لمساعدة الصحفيين لإنشاء فيلم وثائقي عن الآثار السلبية الناجمة عن تعدين الذهب الحرفي ضيق النطاق. ونظمت السفارة الأمريكية مهرجان أفلام لمدة خمسة أسابيع مع أدلة الدراسة المرافقة لـ 6000 من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية في يناير-فبراير 2016 للتأكيد على الصلة بين الصحة البشرية والبيئية.

كما دعت الولايات المتحدة خبراء البيئة لتقديم المساعدة التقنية للمسؤولين الحكوميين، والمنظمات غير الحكومية، وعامة الجمهور. ولا يزال الحوار بشأن توقيع سورينام على اتفاقية ميناماتا يمثل أولوية مع حماية النظم الإيكولوجية الساحلية.

ووفق السفارة الأمريكية في سورينام، فإنه خلال الفترة 20-28 أغسطس 2018، عمل جنود من الحرس الوطني لجيش ساوث داكوتا بالولايات المتحدة وجيش سورينام معاً، لتجديد بعض البنى التحتية في باراماريبو، منها مدرسة ابتدائية تخدم ما يقرب من 400 طالب من المنطقة المحلية، بتمويل من القيادة الجنوبية للولايات المتحدة في ميامي.

كما أشارت السفارة الأمريكية، إلى أنه منذ يونيو 2006، شارك الحرس الوطني لولاية ساوث داكوتا وقوة دفاع سورينام في إجراء العديد من التبادلات المتعلقة بالمواضيع التي استفاد منها الرجال والنساء في الطرفين. وفي أغسطس 2017، عمل الحرس الوطني لولاية ساوث داكوتا وجيش سورينام معاً لتجديد بنى تحتية أخرى.

وابتداءً من مارس 2016، زار الحرس الوطني في ساوث داكوتا وجنود جيش سورينام، المتخصصين في التشييد، 10 مدارس حكومية، برفقة ممثلين من وزارة الدفاع ووزارة التعليم.

 

ب-الأوضاع الأمنية وفق تقرير وزارة الخارجية الأمريكية (فبراير 2018):

صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية باراماريبو على أنه موقع مرتبط بتهديد كبير للجريمة، موجّهٌ إلى أو يؤثر في مصالح الحكومة الأمريكية الرسمية. بسبب عدم كفاية الموارد، والتدريب المحدود لإنفاذ القانون، وغياب وجود إنفاذ القانون في داخل البلاد، وعدم وجود طائرات حكومية أو أعداد كافية من زوارق الدورية، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على السيطرة على أراضيها أو حدودها.

ويرى التقرير أن الجريمة هي مصدر قلق كبير، حيث أفادت الشرطة والصحافة بأن المستويات الإجمالية للجريمة تتزايد، مع ارتفاع جرائم العنف على مستوى أعلى بكثير. حيث وقعت جرائم القتل والسطو السكنية/التجارية وسرقة السيارات والسرقات والسلب المنتظم في عام 2017. إلى جانب جرائم الشوارع، بما في ذلك سرقة حقائب الظهر والحقائب والمجوهرات (لا سيما القلائد) والهواتف الخلوية، والتي تحدث بشكل منتظم.

وتعتبر المناطق السياحية أهدافاً مشتركة للصوص والسارقين، الذين يضربون في كثير من الأحيان ليلاً، وتحدث الزيادة الحادة في هذه الأنواع من الجرائم طيلة فترة عطلة ديسمبر-يناير.

كما لا توجد مناطق في باراماريبو التي يمكن اعتبارها آمنة تماماً، حيث ينتقل المجرمون دون قيود داخل وخارج الأحياء التي يعيش فيها المغتربون، وغالباً ما يستخدمون الدراجات البخارية أو الدراجات النارية للتهرب من الشرطة. وقد وقعت عمليات السطو المسلح والغزوات المنزلية المسلحة داخل كتلة واحدة من مساكن السفارة الأمريكية.

كانت هناك أيضاً تقارير عن تسميم كلاب الحراسة من أجل تسهيل عمليات السطو، لكن لم ترد أي تقارير مؤكدة عن عمليات سطو في منازل يقيم بها أمريكيون رسميون، أو منازل تستخدم حراس أمن سكنيين على مدار الساعة.

وغالباً ما يحمل المجرمون أسلحة نارية أو أسلحة أخرى، ويستخدمونها خاصة إذا قاومهم الضحايا. ففي عام 2017، أصيب دبلوماسي فرنسي زائر بجروح خطيرة بعد مقاومة محاولة سرقة، فيما يصعب الحصول على تصريح حمل سلاح، ولكن العديد من المجرمين يحملون أسلحة.

كانت هناك تقارير عن حوادث إجرامية في المناطق المجاورة للفنادق الكبرى، حيث أبلغ الضيوف في الفنادق الكبرى عن سرقة الأشياء الشخصية من غرفهم ومن المناطق العامة (المطاعم والحانات وصالات الجيم وحمامات السباحة)، وتعرض عدد من المغتربين للسرقة تحت تهديد السلاح بينما كانوا يسيرون بالقرب من الفنادق الشعبية.

وتبقى الجريمة المنظمة موجودة في باراماريبو ولكنها على نطاق أصغر من مدن أخرى في المنطقة.

ودائماً ما ينصح الزوار بتجنب المشي في منطقة وسط مدينة باراماريبو وPalmentuin (حديقة النخيل) بعد حلول الظلام، حيث أن هذه المناطق غالباً ما يستخدمها المجرمون الذين يستهدفون الأجانب.

أما في حال السفر إلى المناطق الداخلية من البلاد، فيطلب التقرير الأمريكي توخي الحذر، وينصح أي شخص يغامر في الداخل أن يكون لديه دليل متمرس وبعض أشكال التواصل. وعادة ما تكون الخدمات المقدمة من الفنادق الكبرى والوكالات السياحية أكثر أماناً وأكثر موثوقية.

وكانت هناك تقارير عن تعرض السياح والأجانب للسرقة أثناء سفرهم في الريف وتقارير دورية عن قطاع الطرق على الطرق الريفية. كما أن حوادث المركبات هي تهديد حقيقي للسلامة. بشكل عام، تكون الطرق وظروف القيادة، خصوصاً خارج باراماريبو، أقل بكثير من المعايير الأمريكية.

كما قد صنفت وزارة الخارجية الأمريكية باراماريبو بأنها مكان خطر منخفض لنشاط إرهابي موجه إلى أو يؤثر على مصالح الحكومة الأمريكية الرسمية.

إلى جانب تصنيفها بأنها مكان خطر منخفض الحدة، للعنف السياسي الذي يستهدف أو يؤثر في مصالح الحكومة الأمريكية الرسمية. وتبقى الاحتجاجات التي تنظمها الجماعات المناهضة للحكومة والنقابات العمالية شائعة.

في حين تعتبر سورينام منطقة عبور للكوكايين، باتجاه أوروبا وإفريقيا. وفي عام 2016، كانت هناك زيادة كبيرة في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. كما كانت هناك حالات متفرقة من العنف المرتبط بالمخدرات بين الأفراد المرتبطين بمنظمات تهريب المخدرات المتنافسة، وشملت الاغتيالات وعمليات إطلاق النار من القيادة.

أما الخطف فهو حدث نادر نسبياً، وترتبط عمليات الاختطاف التي وقعت، بالعديد من الصراعات الشخصية أو التجارية. ولم تكن هناك عمليات اختطاف تتعلق بضحايا أجانب تم إبلاغ السفارة الأمريكية عنها.

 

ج-العلاقات الاقتصادية وفق تقرير وزارة الخارجية الأمريكية (أغسطس 2017):

يخلق الاقتصاد الناشئ في سورينام إمكانيات جديدة للولايات المتحدة، حيث تبقى الولايات المتحدة واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسين في سورينام. وتملك الشركات الأمريكية استثمارات طويلة الأمد في الصناعات الاستخراجية، بما في ذلك البوكسيت والذهب.

كما فتحت شركة سورجولد، وهي شركة تابعة لشركة نيومونت للتعدين ومقرها الولايات المتحدة، منجماً ذهبياً ومصفاة في سورينام في عام 2016. كما أبرمت الشركات الأمريكية اتفاقيات للتنقيب عن النفط في الخارج مع شركة النفط الحكومية Staatsolie.

تشمل صادرات الولايات المتحدة الأمريكية الرئيسية إلى سورينام المواد الكيميائية والمركبات وقطع غيار الماكينات واللحوم والقمح. وقد ازداد توافر المنتجات الاستهلاكية في الولايات المتحدة بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية من خلال شركات التجارة والاستيراد والتصدير الخاصة في سورينام.

ويشهد الميزان التجاري عجزاً كبيراً للغاية لصالح الولايات المتحدة، بلغت قيمته عام 2017، أكثر من 356 مليون دولار. وتبقى واحدة من أهم شركائها التجاريين، حيث تمثل الشريك الثامن على مستوى صادرات سورينام، والشرك الأول على مستوى الواردات.

شكل رقم (9)


ومن المحتمل أن تستمر فرص المصدرين وشركات الخدمات والشركات الهندسية الأمريكية في التوسع خلال العقد القادم مع زيادة النشاط في قطاعي التعدين والنفط من قبل الشركات الأمريكية.

وتتطلع سورينام إلى الولايات المتحدة والمستثمرين الأجانب الآخرين للمساعدة في التطوير التجاري لمواردها الطبيعية الهائلة وللمساعدة في تمويل تحسين البنية التحتية.

وتتمثل أهم الصادرات والواردات تبين الطرفين في الشكلين التاليين:

شكل رقم (10)


شكل رقم (11)


 

القسم الثالث: علاقات خارجية أخرى

أ-العلاقات مع روسيا:

اقترحت روسيا وسورينام توقيع اتفاقية تعاون عسكري، في أكتوبر 2017، وذلك وفقاً لمدير إدارة أمريكا اللاتينية بوزارة الخارجية في الاتحاد الروسي. حيث قال أمام مجلس الدوما الروسي، إنه تم صياغة اتفاقية تعاون عسكري وأن ممثلي وزارات الدفاع في كلا البلدين "مستعدون للتوقيع عليها في المستقبل القريب". رغم أن سورينام قد حافظت تقليدياً على علاقات عسكرية مع الصين والولايات المتحدة وفرنسا وهولندا والهند.

وقد سبق وأن تم توقيع اتفاقية تجارية بين الطرفين عام 2016، كما اتفقا على التعاون في إطار اتحاد أمريكا الجنوبية (UNASUR)، وأن يتم إزالة جميع القيود المفروضة على التأشيرات بين البلدين والتي ستجعل جميع دولة أمريكا الجنوبية متاحة للمواطنين الروس بدون تأشيرات مسبقة.

وكانت روسيا، وفي سبيل تعزيز علاقاتها بسورينام، قد عينت في أكتوبر 2017، سفيراً جديداً لها، توجه مباشرة إلى الإعلان عن أن روسيا مستعدة لمساعدة سورينام في الرعاية الصحية وستقوم بتقييم احتياجات الرعاية الصحية في البلاد. (أكتوبر 2017، The Caribbean Council)

وكانت وزيرة خارجية سورينام: Yldiz Pollack-Beighle، أول مسؤول من بلادها يقوم بزيارة رسمية إلى روسيا نهاية أكتوبر 2017، حيث التقت نظيرها الروسي الذي قال: "هذه أول زيارة تقوم بها وزيرة خارجية سورينام لروسيا، والتي ستكون علامة بارزة في تعزيز التفاعل بين روسيا وسورينام، وهي تدل على حقيقة أن علاقاتنا مع أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تتوسع تدريجياً".

وقد وقع الطرفان على العديد من الاتفاقات الثنائية، بما في ذلك اتفاقيات تعاون عسكري وإلغاء تأشيرات الدخول، والتي اعتبرها لافروف أنها "ستعزز الحوار السياسي والتفاعل في المجال المادي والتبادل الثقافي والإنساني". كمار رأى أن هناك مجالات تعاون متوقعة أخرى، تشمل مصادر الطاقة المتجددة والزراعة وبناء السفن والسياحة. (نوفمبر 2017، Tele SUR)

ووفقاً للجنرال جون كيلي، رئيس أركان البيت الأبيض، والذي كان مسؤولاً عن القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، في عام 2015، فإن روسيا في عهد بوتين تتحدى الولايات المتحدة في المنطقة، حيث تستخدم أدوات القوة الناعمة في محاولة لتحدي القيادة الأمريكية في نصف الكرة الغربي.

فيما أشارت Niermala Badrising، سفيرة سورينام في الولايات المتحدة، إلى إن سورينام تسعى أيضاً للتعامل مع روسيا في التجارة والتكنولوجيا والسياحة: "كبلد صغير، من حيث التعاون الجيوسياسي والجيوستراتيجي، أعتقد أنه من المنطقي إقامة علاقات أقوى في العديد من المناطق مع مختلف البلدان". (يناير 2018، The Wall Street Journal)

أما على مستوى العلاقات التجارية فلم يتجاوز حجم التبادل بينهما عتبة 6 مليون دولار عام 2017، وكان غالبية المبلغ عبارة عن صادرات روسية إلى سورينام، ما يجعل الميزان التجاري السورينامي في حالة عجز يعادل 5.65 مليون دولار.

شكل رقم (12)


وتمثل صادرات سورينام إلى روسيا عام 2017، بملغ 34 ألف دولار، عبارة عن حيوانات على قيد الحياة. أما أبرز واردات سورينام من روسيا فكانت وفق الشكل التالي:

شكل رقم (13)


ب-العلاقات مع الصين:

بعد فترة وجيزة من قيام هولندا بسحب تمويلها بالكامل لسورينام، زادت الصين من معونتها الإنسانية المقدمة لها، ومنذ طفرة الهجرة إلى سورينام في تسعينات القرن الماضي، قدمت الصين ببطء مساعدات إنسانية، حتى أنها في عام 2011، منحت الحكومة الصينية سورينام مقر وزارة الخارجية الجديد. كما أنها منحتها عام 2012، أكثر من 4 ملايين دولار لتعزيز التعاون بين البلدين، ومع ذلك فمن غير الواضح مصير تلك الأموال.

ومنذ عام 2009، ذكرت السفارة الصينية أن مشاريع التطوير في سورينام جارية، مثل: المساعدة في الإسكان منخفض الدخل، والنقل، والموانئ البحرية وشبكات التلفزيون.

وفي غضون السنوات العشر الماضية، أنشأت الصين العديد من الشركات والمحلات التجارية والكازينوهات والمطاعم في جميع أنحاء سورينام. وساعد ذلك إلى حد كبير على خفض البطالة فيها. لكن ليست كل مساعدات الصين موجهة نحو البنية التحتية والعمالة، ففي عام 2016، قدمت الصين مبلغ 1 مليون دولار كمساعدات إنسانية موجهة بشكل خاص نحو المساعدات المتعلقة بمواجهة مرض زيكا، وشمل ذلك الإمدادات الطبية وتمويل الأدوية والعلاج في المستشفيات للمتضررين. (فبراير 2018، The Borgen Project)

وفي فبراير 2017، افتتح أول معهد كونفوشيوسي رسمياً في حرم جامعة أنطون دي كوم في سورينام (AdeKUS)، من خلال شراكة بين جامعة تشجيانغ للعلوم والتكنولوجيا في الصين (ZSTU) وجامعة AdeKUS، بحضور السفير الصيني ونائب رئيس سورينام ووزير التربية والتعليم والعلوم والثقافة السورينامي، وعدد من الأساتذة. ويعود الوجود الصيني في سورينام إلى 163 عاماً عندما استقر العمال الصينيون لأول مرة في هذا البلد، وبالتالي أصبحت الجالية الصينية جزءً لا يتجزأ من مجتمع سورينام متعدد الأعراق. (فبراير 2017، السفارة الصينية في سورينام)

وفي تطور آخر، قامت وزيرة خارجية سورينام بزيارة إلى بكين في ديسمبر 2017، لحضور المنتدى الأول حول حقوق الإنسان بين الجنوب والجنوب، وخلال لقائها بوزير الخارجية الصيني، صرّح بأن الصين تأمل في التعاون مع الدول النامية بما فيها سورينام لتعزيز تنمية حقوق الانسان بين الجنوب والجنوب.

وأكد على أن الصين تقدر دعم سورينام الثابت بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية للصين والمخاوف الكبرى، وتأمل أن تؤدي سورينام دوراً أكثر نشاطاً في العلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية. فميا ترحب الصين بانضمام سورينام إلى مبادرة الحزام والطريق، وستقوم بكل ما في وسعها لمساعدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لها.

وهو ما أكدته وزيرة خارجية سورينام، من أن دولتها تعلق أهمية كبيرة على العلاقات مع الصين، وأنها ملتزمة بشدة بسياسة صين واحدة، فيما تشعر سورينام بالامتنان على مساعدات الصين التي طالت اقتصادها وتعليمها وبنيتها الأساسية، وتأمل في الانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق، معربة عن دعمها لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية. (ديسمبر 2017، XINHUA)

تعزز هذا التوجه مع زيارة عضو مجلس الدولة وزير الخارجية "وانج يى"، إلى جمهورية سورينام خلال الفترة من 20–23 سبتمبر 2018. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "جينج شوانج"، إن الزيارة تأتى بناء على دعوة من وزير خارجية سورينام، حيث سيتم خلال الزيارة مناقشة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. وهي أول زيارة لوزير خارجية صيني لها. (سبتمبر 2018، Suriname Herald)

ويبقى أحد أهم الاستثمارات التي تتطلع سورينام لتعزيز، هو مشروع تطوير المطار. ووفق مدير مطار يوهان بينجيل، في باراماريبو، أجرت شركة China Harbour Engineering Corporation (CHEC) محادثات مع حكومة سورينام لتمويل تطوير المطار، على أن يتم تمويله من قبل بنك "إكسيم الصين"، فيما تبقى التكلفة المتوقعة للمشروع ونطاقه وتصميمه غير معلن عنها. ووفق مدير المطار، فإن تفاصيل المشروع لا تزال قيد المناقشة مع ممثلي البنك وشركات الطيران وقطاع السياحة. (يناير 2018، Caribbean News Now)

وتعتبر الصين واحدة من أهم شركاء سورينام التجاريين، حيث كانت عام 2017 الشرك رقم 12 على مستوى صادرات سورينام، والشريك الرابع على مستوى وارداتها. ولكن بميزان تجاري يشهد عجزاً كبيراً لصالح الصين، بلغ حدود 90 مليون دولار.

شكل رقم (14)


أما بالنسبة لأهم صادرات وواردات سورينام مع الصين، فهي كما في اشكلين التاليين:

شكل رقم (15)


شكل رقم (16)


ج-العلاقات مع البرازيل:

وافق الرئيس البرازيلي ونظيره السورينامي على تعزيز أنشطة تنفيذ القانون على طول الحدود الأمازونية المشتركة بينهما. وقال الرئيس البرازيلي بعد اجتماع خاص مع نظيره الذي قام بزيارة البرازيل في مايو 2018: "التعاون الأفضل بين قوات الشرطة سيؤدي إلى اتخاذ إجراءات أكثر تنسيقاً في مكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية ... اتفقنا على زيادة هذا التعاون في مجالات مثل الدفاع والأمن والإسكان والزراعة، لقد عززنا حوارنا بهدف الوصول إلى تكامل أعلى بين رجال الأعمال لدينا".

وقد حدّد الرئيس البرازيلي هذه الشراكة على أنها استراتيجية، وشدد على توقيع مذكرة التفاهم في التعاون بين المؤسسات بين الشرطة الاتحادية البرازيلية وفيالق شرطة سورينام. وقال: "نريد مكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية وتعزيز الأمن على حدودنا".

وأشار رئيس سورينام إلى أهمية الاتفاقيات الأمنية مع البرازيل، قائلاً إنه ينبغي تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون عبر أمريكا الجنوبية. ودعا إلى تعزيز التجارة على المستوى الثنائي وفي جميع أنحاء المنطقة لزيادة فوائد الاتفاقيات التي وقعتها كتلة ميركوسور مع الجماعة الكاريبية التي تضم سورينام.

كما كان ممتناً، مشيراً إلى أن البلدين يشتركان في الخبرات العلمية والتقنية، كما هو منصوص عليه في اتفاقية إدخال الإنتاج المستدام في المناطق النائية في سورينام. بالإضافة إلى برنامج الأغذية المدرسية في Koewarasan. واعتبر أن برنامج التعاون هذا يفيد كلا البلدين: "ينبغي النظر إلى سورينام كشريك موثوق به، لذا فقد ننخرط في حوار جوهري وتعليمي يهدف إلى تعزيز تنمية منطقتنا".

وخلال زيارته وقّعت سورينام والبرازيل ست اتفاقيات تغطي التعاون العلمي والتقني في الزراعة وصيد الأسماك والبيئة والأمن. (مايو 2018، Agencia EFE & Brazil GOV News)

وتبقى التجارة البينية بين الطرفين محدودة، بالكاد قاربت 35 مليون دولار عام 2017، وبعجز تجاري في ميزان سورينام يبلغ 22.6 مليون دولار.

شكل رقم (17)


 

أما أهم السلع المتبادلة فتتمثل في الشكلين التاليين:

شكل رقم (18)


شكل رقم (19)


د-العلاقات مع كندا:

تأسست العلاقات الدبلوماسية الرسمية لكندا مع سورينام في نوفمبر 1975 مع استقلالها، وتمثل كندا في سورينام: اللجنة العليا لكندا في غيانا، كما لكندا قنصلية برئاسة قنصل فخري في باراماريبو. في حين أن سورينام ممثلة في كندا من قبل سفارة سورينام في الولايات المتحدة، إلى جانب قنصليات في تورونتو وكيلونا.

وتعتبر سورينام واحدة من الدول المستفيدة من برنامج كندا الإقليمي (للتنمية) في منطقة البحر الكاريبي وكذلك من الصندوق الكندي للمبادرات المحلية. كما تحتفظ كندا بعلاقات ثنائية وثيقة وودية مع سورينام من خلال الجماعة الكاريبية ومنظمة الدول الأمريكية والأمم المتحدة.

وكجزء من هدف كندا لتعزيز الأمن والمؤسسات، فإنها تقدم الدعم لمعالجة قضايا الأمن العام التي تؤثر في الجماعة الكاريبية بما في ذلك سورينام، مثل غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والاتجار في البشر وتجارة الأسلحة الصغيرة.

كما تسهم كندا في الأنشطة الأمنية الإقليمية في جميع أنحاء البحر الكاريبي من خلال برنامج بناء القدرات لمكافحة الجريمة الذي يساهم فيه العديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الدول الأمريكية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بشأن برامج بناء القدرات الإقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

كما تعتبر سورينام أيضاً أحد المشاركين في تمارين TRADEWINDS، وهو تدبير بحري متعدد الجنسيات، من خلال تعزيز إجراءات الأمن الأرضي وممارسة الوكالات التي تركز على مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والمساعدات الإنسانية والإغاثية في حالات الكوارث من أجل تعزيز التعاون الأمني ​​الإقليمي.

فيما تساعد خدمة المفوض التجاري الكندي في غيانا العملاء الكنديين في جميع القطاعات، استناداً إلى معرفة سوق سورينام، حيث توفر القطاعات التالية أكبر الفرص للشركات الكندية: الزراعة، التعليم، الأعمال المصرفية والمالية، التقنيات المستدامة، التعدين. (مايو 2018، Canadian International)

وتبقى التجارة البينية بين الطرفين محدودة، حيث لم تتجاوز 32.2 مليون دولار عام 2017، وبعجز تجاري في ميزان سورينام بلغ 10 مليون دولار.

شكل رقم (20)


ه-العلاقات مع فنزويلا:

يرى عالم الاجتماع ديريك فيرييه، أنه يتعين على سورينام أن تقوم بدور الوسيط من أجل منع نشوب نزاع مسلح في المنطقة نتيجة للخلاف الحدودي بين غيانا وفنزويلا، معتبراً أن ذلك من شأنه أن "يكون مفيداً لسورينام لاتخاذ مثل هذه المبادرة، من قبل جار حسن وصديق جيد لجميع البلدان المعنية". وقد تخلت فنزويلا عن وارداتها من الأرز من غيانا، وانتقلت إلى الاستيراد من سورينام.

فيما قام وزير الخارجية الفنزويلي بجولة في دول هذه المنطقة، في فبراير 2018، شملت سورينام، للحصول على الدعم لموقف فنزويلا في النزاعات الحدودية، وهو ما دفع البرازيل إلى إرسال وفد حكومي هي أيضاً إلى سورينام لمناقشة الوضع الإقليمي، وخصوصاً أن البرازيل تدعم غيانا. (فبراير 218، Demerara Waves)

وخلال زيارة وزير خارجية فنزويلا، أكد على أن الدولتين عززتا علاقات الصداقة والتعاون الثنائي"، وأن الهدف من الاجتماع هو "مواصلة التعاون بشأن المشاريع بين فنزويلا وسورينام". كما قاما الوزيران باستعراض جدول أعمال العمل المشترك والتفاصيل الدقيقة للجنة المختلطة التالية، التي عقدت لاحقاً في مارس 2018، ووضعت اللمسات الأخيرة على الاتفاقات التي ترفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى أعلى".

والتقى الوزير الفنزويلي، بالسكرتير الدائم للشؤون الجغرافية السياسية في سورينام، وأكد على أن الدولتين تحافظان على علاقات الصداقة والتعاون على أساس الاحترام والمساواة بين الدول، وأنه بفضل وصول الثورة البوليفارية، تم تطوير آليات إقليمية مثل PetroCaribe وALBA-TCP التي سمحت بالتكامل بين شعوب المنطقة.

وكان رئيس سورينام قد قام في أغسطس 2017، بزيارة موطن بوليفار، حيث عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية، وأعرب عن دعمه لشعب وحكومة فنزويلا في مواجهة التهديدات والهجمات التي تقوم بها الولايات المتحدة.

فيما تلتزم سورينام، الصمت بشأن قرار الأمم المتحدة بإحالة النزاع الحدودي بين غيانا وفنزويلا إلى محكمة العدل الدولية، وخصوصاً أنها هي الأخرى تشهد نزاعاً حدودياً مع غيانا. (فبراير 2018، Caribbean News Now)

وتبقى العلاقات التجارية محدودة بين الطرفين، بالكاد جاوز 12.5 مليون دولار، لكنها تعبر واحدة من العلاقات الي تحقق فيها سورينام فائضاً جارياً بلغ قيمه 3.2 مليون دولار.

شكل رقم (21)




 

وتتمثل أهل السلع المبادلة بين الطرفين في الشكلين التاليين:

شكل رقم (22)


 

شكل رقم (23)


 

و-العلاقات مع كوبا:

لعل التطور الأبرز مؤخراً، ما قامت به سورينام في سبتمبر 2017، من إرسال طائرة تحمل ثمانية أطنان من إمدادات الطوارئ إلى هافانا، في إطار من الصداقة والتضامن للمساعدة في جهود الإنعاش بعد إعصار إيرما الذي ضرب الجزيرة. وشملت التبرعات التي نظمها مكتب الشؤون الخارجية في سورينام: الأرز والماء والحليب والملاءات ولوازم الاستحمام.

وقال مدير الشؤون الخارجية في سورينام، "إن كوبا صديق عظيم لسورينام، ونحن نتعاون في مختلف المجالات والقطاعات، ونظهر تقارباً في قضايا أخرى في المجال الدولي. لذا، قررنا أن نجعل هذه المساعدات بهدف إظهار أن الحكومة الكوبية والشعب الكوبي في تفكيرنا ... كوبا بلد قوي ومرن يتمتع بالسلطة والوسائل للتقدم نحو المستقبل على الرغم من الشدائد ... كوبا هي صديقتنا ... وسنساهم في هذه اللحظة، لقد ساعدنا دائماً بعضنا البعض". (سبتمبر 2017، Tele SUR)

غير أن العلاقات التجارية بين الطرفين لا تظهر مستوى عميقاً من التبادل التجاري، حيث بلغت أقل من 1.3 مليون دولار عام 2017، وبعجز تجاري في ميزان سورينام، يقارب 200 ألف دولار.

شكل رقم (24)


 

حيث تركزت صادرات سورينام إلى كوبا عام 2017 في الخشب ومصنوعاته، فيما تركزت الغالبية العظمى من وارداتها من كوبا في المتفجرات ومنتجات الألعاب النارية وأعواد الكبريت، ومواد قابلة للاشتعال (726 ألف دولار)، مع واردات غير مصنفة بقيمة 15 ألف دولار، والبلاستيك ومنتجاته بقيمة 5000 دولار فقط.

 

ز-العلاقات مع كولومبيا:

تمثلت العلاقات التجارية بين الطرفين عام 2017، من خلال واردات سورينام من كولومبيا بما قيمته 20.4 مليون دولار، في حين لم تقم بتصدير سوى ما قيمته 178 ألف دولار. ما يعني عجزاً كبيراً في ميزان سورينام.

 

ح-العلاقات مع تركيا:

وصل منذ أيام وزير الخارجية التركي إلى سورينام في أول زيارة لوزير خارجية تركي إليها، والتقى الرئيس السورينامي، وبحث معه تطوير العلاقات بين البلدين. وأبرز جاويش أوغلو، خلال اللقاء، الأهمية التي توليها تركيا لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وتناول اللقاء مسائل تطوير العلاقات بين البلدين، وزيادة الاهتمام بسورينام.

كما ناقشا تسيير الخطوط الجوية التركية رحلات إليها، إضافة إلى زيادة أنشطة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا" في سورينام. في حين شرح رئيس سورينام، لجاويش أوغلو، مدى اهتمام عقيلته بمتابعة المسلسلات التركية. كما التقى أوغلو، نظيرته السورينامية. (21 سبتمبر، يني شفق العربية)

وفي نتائج هذه الزيارة، أعلن الطرفان عن عدة مبادرات لتوسيع العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وفتح بعثة تركية في باراماريبو. فيما اعتبر وزير الخارجية التركي أن سورينام بلد جذاب في المنطقة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وأشار إلى أن "الشركات التركية أصبحت أكثر اهتماماً بالاستثمار في سورينام خاصة في مشاريع السياحة والبنية التحتية".

وخلال الزيارة، تم التوقيع على ثلاث اتفاقيات: واحدة تتعلق بإلغاء التأشيرة للدبلوماسيين، وأخرى حول التعاون الثقافي، وثالثة في مجال تدريب السوريناميين في المعهد الدبلوماسي التركي.

كما أعلن البلدان أنهما سيبرمان اتفاقية جوية قريباً، حيث تسعى سورينام للحصول على اتفاقية تعاون مع الخطوط الجوية التركية (THY). وبموجب اتفاق بين البنك الإسلامي والخطوط الجوية التركية، يمكن لشركة سورينام الجوية المملوكة للدولة الحصول على التدريب والدعم من الخطوط الجوية التركية.

كما اتفق الطرفان على دفع التعاون التقني في مجالات التعليم والصحة والترميم والزراعة والتمويل والسياحة، حيث تخطط سورينام لبناء حديقة صناعية في النهر، ودعت تركيا للاستثمار في المشروع.

فيما أعلنت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق الدولي (TIKA)، أنها ستلتزم بتمويل مشاريع التعليم والرعاية الصحية في سورينام، وستقوم ببناء مستشفى فيها. كما تعهدت الدولتان بالتعاون في مكافحة الإرهاب، فيما تتطلع تركيا إلى مجال التنقيب عن النفط في مياه سورينام، كامتداد لحوض النفط الكاريبي، وهو ما يشكل حافزاً إضافية لتعزيز العلاقات بينهما. (سبتمبر 2018، Caribbean News Now)

أما على مستوى العلاقات التجارية، والتي سجلت 10.5 مليون دولار عام 2017، فهو ميزان يكاد يكون مطلقاً لصالح تركيا، حيث لا تتعدى حصة سورينام منه 1%، أي أن عجزها يقارب 10.5 مليون دولار.

شكل رقم (25)


ولم تتعد صادرات سورينام إلى تركيا عام 2017 الخشب ومصنوعاته (117 ألف دولار)، والجلود الخام (29 ألف دولار)، والحيوانات على قيد الحياة (11 ألف دولار)، وصابون ومنتجات شبيه به بقيمة 2000 دولار. غير أن وارداتها من تركيا كانت متنوعة للغاية وفق الشكل التالي:

شكل رقم (26)


ط-العلاقات مع إيران:

تحاول إيران الاستفادة من وجود جالية مسلمة مهمة في سورينام (20% من السكان، أو قرابة 100 ألف نسمة)، للتغلغل داخل المجتمع السورينامي، ومع أنه لم يتم ملاحظة الأنشطة الدينية والثقافية (التبشيرية) ضمن هذا المجتمع، نتيجة محدودية المعلومات المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية، إلا أن أنشطة أخرى ظهرت، تدل على حضور إيران في هذه الدولة.

فقد شهد هذا الشهر، محاكمة شقيقين بتهمة التخطيط لقتل السفير الأمريكي في البلاد والانتماء لتنظيم داعش، فيما كانت معلومات مخابراتية أكدت وجود خلية داعش بالبلاد يتزعمها شقيقان من هولندا قد عادا ليعيشا في أرض آبائهما، وخططا لاغتيال السفير الأمريكي بالبلاد.

كما أشارت المعلومات الأمنية إلى تورطهما في تجنيد بعض العناصر سورينامية وإرسالها إلى سورية للالتحاق بتنظيم داعش، كما أنهما على علاقة وثيقة بقيادات التنظيم وهو ما أظهرته الرسائل والمكاتبات بين الطرفين، بالإضافة إلى ذلك فإن الشقيقين كانا يريدان السفر لسورية بعد اغتيال السفير.

ولكن في 23 يوليو عام 2017 ألقي القبض عليهما، ومنذ ذلك الحين والتنظيم يهدد جمهورية سورينام بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف عدداً من المعاهد التعليمية إذا لم يتم الإفراج عن عنصري الجماعة.

ونتيجة لتلك التهديدات قامت الأجهزة المعنية في سبتمبر عام 2018 بإغلاق مجموعة من المدارس إلى جانب نشر خبراء مفرقعات في بعض المعاهد التعليمية الأخرى التي عثر بداخلها على رسائل تهديد ووعيد لتنظيم داعش.

وقد استفاد حزب الله كذلك من بيئة الفساد الموجود في سورينام، ووسّع تمدده من دول الجوار اللاتينية إليها، مستغلاً عصابات الجريمة المنظمة والإتجار بالمخدرات. غير أن علاقة بين حزب الله وسورينام تختلف عن وجوده في عموم القارة، فالدول الأخرى تتعاون مع التنظيم من خلال قنوات متعددة بشكل غير مباشر، إما في سورينام فإن التعاون يتم علناً وعلى مستوى القيادة.

وهي التهمة التي اعتقل فيها ابن الرئيس بوتيرسي أثناء زيارته الولايات المتحدة، وخلال جلسات المحاكمة اعترف بعلاقاته مع قيادات حزب الله، كما أنه أسهم من خلال قيادته في الفترة من فبراير-أغسطس 2013 من خلال لوحدة مكافحة الإرهاب (السورينامية) في تكوين قاعدة لحزب الله في البلاد تكون منصتها بأمريكا الجنوبية.

علاوة على ذلك، قدمت التقارير الأمنية عددًا من الأدلة تفيد تورط ابن الرئيس في تجارة المخدرات مع العصابات المكسيكية، إلى جانب لقاءاته المتكررة بعناصر حزب الله في اليونان. ونتيجة لذلك حوكم دينو ديسي بوتيرسيي في مارس عام 2015 بالسجن لمدة 16 عاماً. (18 سبتمبر، المرجع)

وفي أنشطة أخرى، قال وزير الزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك في سورينام إن بلاده تعتزم كسر هيمنة الولايات المتحدة على سوق أسمدة اليوريا، عن طريق الاستيراد من إيران. وذلك خلال اجتماعه مع العضو المنتدب لشركة التجارة الحكومية الإيرانية، وأكد أن بلاده يمكن أن تستورد سماد اليوريا من إيران وهذا يمكن أن يكون نموذجاً لـ 16 دولة مجاورة في أمريكا الجنوبية. وقد أكد المسؤول الإيراني أن إيران مستعدة لتصدير 40 ألف طن متري من اليوريا إلى سورينام والدول المجاورة.

وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية، قال الوزير السورينامي إن بلاده ستتيح لإيران 10 آلاف هكتار من الأراضي ذات الجودة العالية والبكر لمزارع الأرز. (أغسطس 2017، Iran Daily)

ووفق البيانات المتوفرة، لم تشمل التجارية البينية بينهما عام 2017، سوى صادرات إيرانية (منتجات ألبان) إلى سورينام بقيمة 31 ألف دولار فقط.

 

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري