القسم الأول:
البنى الداخلية
أولاً: البنى السياسية
تُصنّف البرازيل ضمن
دول العالم الحرة، حيث سجّل مؤشر الحرية الخاصة بها قيماً علياً طيلة الفترة
الممتدة من عام 2003، ليكون عند قيمة (2 نقطة)، منذ عام 2006 حتى الآن، وذلك في
تصنيف الحرية العام لعام 2018، وهو ذات المستوى الذي تسجله البرازيل في الحقوق
السياسية والحريات المدنية.
شكل رقم (1)
موقع البرازيل على سلم
الحرية عام 2018-Freedom House
لكن مستويات الحرية
تنخفض قليلاً في المجالات الأخرى، حيث تعتبر حرة جزئياً في مجال الحريات الصحفية
(47 نقطة)، وبتراجع محدود، حيث تراجعت القيم الخاصة بهذه الحريات على مستويات كل
من: البيئة القانونية والسياسية والاقتصادية.
شكل رقم (2)
الحريات الصحفية في
البرازيل عام 2018-Freedom
House
كما تُعتبر حرة جزئياً
في مجال الإنترنت، وذلك فيما يتعلق بعقبات الولوج للشبكة، وحدود الاتصال بها،
وانتهاك حقوق المستخدمين.
شكل رقم (3)
حرية مصادر الإنترنت
في البرازيل 2018-Freedom
House
ورغم أنها دولة حرة،
إلا أنها تسجل قيماً متوسطة في عدد من المؤشرات الأخرى، وخصوصاً في المحاسبة
والتصويت العام، والحريات المدنية، وحكم القانون، ومكافحة الفساد.
شكل رقم (4)
مؤشرات الحوكمة في
البرازيل 2012-Freedom House
وقد أظهر استطلاع
أجرته مؤسسة Latinobarometro البرازيلية، عام 2017، والذي يقيس المشاعر
السياسية عبر أمريكا اللاتينية، أن 13% فقط من البرازيليين كانوا سعداء بحالة
الديمقراطية، وهي أدنى نسبة بين 18 دولة شملها الاستطلاع.
وقال Paula Armendariz Miranda، الباحث في السياسة البرازيلية في جامعة
هارفارد: "هناك شعور كبير بأن البرازيليين غير راضين عن الطبقة السياسية في
البلاد، وذلك بفضل مجموعة من العوامل، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية وأزمة الفساد
... هناك ثقة أقل مما كان عليه التاريخ ... طالما كان البرازيليون متشككين في
سياسييهم، لكنهم لم يكونوا أبداً كما هم الآن".
ويضيف Juan Albarracin، المتخصص في السياسة الأمريكية اللاتينية في
جامعة أسيسي في كالي بكولومبيا: "لقد أدى الشعور بالأزمة إلى الحنين إلى
الماضي، مما عزز فكرة أن تكون الحكومة العسكرية القديمة نظيفة وفعالة ... قبل عدة
سنوات، لم يكن جزء معين من السكان قد تبنوا في هذه الرواية ... هذا يجعلها مخيفة، فالكثير
من هؤلاء الناس لا يعرفون أو لا يتذكرون كم كان النظام العسكري سيئاً". (سبتمبر 2018، France 24)
حيث تشهد البرازيل
مستويات مرتفعة من الفساد، مع إجراءات متوسطة في مكافحته ما جعلها تسجّل قيمة
منخفضة (30 نقطة)، بحيث تحتل الموقع 96 عالمياً في مؤشر إدراك الفساد عام 2017 (في
النصف الأدنى).
شكل رقم (5)
مؤشر إدراك الفساد
2017-Transparency
International
ففي عام 2014، تعرضت
البرازيل لفضائح فساد تقدر بمليارات الدولارات، تورط فيها أكبر الأحزاب السياسية
في البلاد وكذلك بعض أكبر تكتلاتها التجارية، وأطلق عليها (عملية غسيل السيارات)، وأدى
التحقيق فيها إلى عزل الرئيسة ديلما روسيف وإقالتها في عام 2016، وإلقاء القبض على
الرئيس السابق لولا دا سيلفا، وإدانته في عام 2017. ورغم من أن روسيف ولولا كانا
ينتميان إلى حزب العمال اليساري (PT)، إلا أن موجة الملاحقات الجنائية وصلت
أيضاً إلى قادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي البرازيلي المنافس (PSDB)، بالإضافة إلى الشخصيات البارزة من حزب الحركة الديمقراطية
البرازيلي (PMDB). (يوليو 2018، Foreign
Affairs)
قضايا الفساد تلك ما
تزال مستمرة في عدة ملفات أخرى، وعلى كافة مستويات الحكومة، حيث طالبت المحكمة العليا
من الرئيس الحالي: ميشيل تامر، في مايو 2018، تقديم استقالته بعد اتهامه رسمياً بشراء
صمت الرئيس السابق لمجلس النواب إدواردو كونيو في قضية "بتروبراس"
النفطية الوطنية، إلا أنه رفض الاستقالة. وقال: "لن أستقيل، سأبرهن في
المحكمة العليا أنه ليست لي أية صلة بالوقائع المذكورة"، مطالباً بإجراء
تحقيق شامل في تهم الفساد الموجهة إليه بحيث يتضح الأمر للشعب البرازيلي: "ليس
لديّ ما أخفيه".
وبثت شبكة جلوبو
البرازيلية، تسجيلات كشفت عن تورط الأمين العام لمجلس الوزراء الحالي، جيديل ليما،
في تلزيمات غير قانونية بإيعاز من الرئيس تامر، فيما قبل الرئيس استقالة وزير
الثقافة السابق مارسلو كاليرو، بسرعة، بعد اعتراضه على تجاوزات فريق تامر. كما
كشفت التسجيلات، ووراء تسريبها كاليرو، عن مقايضة أجراها الرئيس تامر مع رئيس
البرلمان المعزول، إدواردو كونيا، ومضمونها صمت الأخير مقابل حريته وتبرئته من تهم
الفساد التي يقضى بموجبها عقوبة تصل إلى السجن 15 عاماً.
وبعد دقائق على بث
التسجيلات الأولى، ظهرت تسجيلات أخرى طالت الزعيم اليميني والمرشح السابق للرئاسة
أيسيو نيفيز، الذي طلب من رئيس كبرى شركات الدواجن (JBS) رشوة بمليوني دولار مقابل خدمات ضريبية وجمركية، الأمر الذي
استدعى تدخلاً سريعاً للقضاء الأعلى، الذي علّق عضوية نيفيس والنائب اليميني
رودريجو لوريس، ثم توجهت قوة من الشرطة الفيدرالية إلى مكاتبهما داخل مقري مجلس
الشيوخ والبرلمان لإغلاقهما.
وبالطبع أدى بث
التسجيلات إلى انخفاض سعر صرف الريال البرازيلي بحدة، وفقد أكثر من 12% من قيمته في
يوم واحد، ما استدعى تدخلاً طارئاً من البنك المركزي الذي أوقف تدهور أسعار
الأسهم، وواكب ذلك ارتدادات في الوسط الشعبي، أبرزها مطالبة "منظمة البرازيل
الحرة" الرئيس بالاستقالة الفورية، مهددة عبر المتحدث باسمها، بأن التيار
الشعبي الذي حاسب الرئيسة العمالية السابقة، هو بصدد درس الخيارات ضد تامر. (مايو 2018، اليوم السابع)
وعادت الشرطة
الاتحادية البرازيلية، لتوصي النيابة العامة بتوجيه تهم فساد جديدة إلى رئيس
الدولة ميشال تامر، في سبتمبر 2018، وجاء في الوثائق التي قدمتها الشرطة أن الرئيس
تامر متهم بتلقيه الرشاوى وتبييض الأموال، حيث تلقى الحزب الديمقراطي البرازيلي
تمويلاً بحدود 2.41 مليون دولار بصورة غير شرعية من شركة "أوديبريخت"
للبناء في عام 2014، عندما كان تامر يشغل منصب نائب رئيس الدولة.
وأشارت الشرطة كذلك
إلى تورط وزير المناجم والطاقة ويلينغتون موريرا فرانكو ورئيس الديوان الرئاسي
إليسيو باديليا في القضية، وطلبت توجيه تهم الفساد إليهما أيضاً. وكذلك طلبت
المدعية العامة البرازيلية راكيل دودج في وقت سابق فتح تحقيق مع تامر في مارس 2018،
على الرغم من أنه محصن أثناء ولايته الرئاسية من المحاكمة على جرائم محتملة
ارتكبها قبل تولي منصب الرئاسة، حسب الدستور البرازيلي. وكان الرئيس ميشال تامر قد
واجه تهماً بالفساد العام الماضي أيضاً، لكن الكونغرس البرازيلي عرقل فتح تحقيق
معه. (سبتمبر 2018، المستقبل
اللبنانية)
ارتفاع مستويات الفساد
(إلى جانب الجريمة المنظمة الواسعة والاضطرابات السياسية والاقتصادية عامة)، أدى
إلى أن تخسر البرازيل بعض قيم الاستقرار التي حققتها طيلة الفترة (2009-2014)، حيث
بدأ استقرارها ينخفض تدريجياً (تراجعت 6.6 نقط خلال خمسة أعوام، و0.5 نقطة خلال
العام الأخير).
إلى أنه رغم ذلك ما
زالت في مرحلة التحذير، لكنها تتجه إلى مرحلة التحذير العالي وباتت قريبة منها
للغاية. لتكون البرازيل في المرتبة 106 عالمياً على قائمة الدول المهددة بالفشل.
شكل رقم (6)
مؤشر استقرار/هشاشة البرازيل 2018-The
Fund for Peace
في حين أن البرازيل
على موعد مع الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2018، وتشتد المنافسة بين عدة أطراف،
مع تصاعد اليمين المتطرف العنصري.
حيث أعلن السياسي
اليميني المتطرف: يائير بولسونارو، رسمياً، أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية، ممثلاً
عن الحزب الليبرالي الاجتماعي (PSL). وكان يحتل المرتبة الثانية بعد الرئيس
البرازيلي السابق لولا داسيلفيا في استطلاعات الرأي (قبل انسحاب الأخير)، لذا فإنه
فعلياً في المرتبة الأولى.
ومن المعرف عنه أنه
معادٍ للمثليين والأفارقة والسكان الأصليين وحتى النساء، ويرى أنصاره أنه منقذ
للبرازيل من الفساد وتفشي الجريمة، ويطلق عليه الكثيرون اسم "ترامب البرازيلي".
وأكثر من يدعمه هم من المسيحيين الإنجيليين بسبب موقفه المناهض للإجهاض، إلى جانب
دعوته إلى تخفيف قوانين حيازة الأفراد للأسلحة.
وتتضمن خطاباته وعوداً
بتغيير الأوضاع الحالية ورفد حكومته بضباط عسكريين وإخراج البرازيل من اتفاقية باريس
المناخية، فيما سبق وأن وصفه الضباط المسؤولون عنه حينما كان في وحدة المظليين في
الجيش بأنه "طموح وعدواني". (يوليو
2018، BBC عربي)
وقد خضع المرشح
اليميني، لعملية جراحية كبرى بعد أن تعرض للطعن خلال حملة انتخابية في سبتمبر
الحالي، حيث عانى من جرح شديد يهدد حياته في أمعائه وفقد 40% من دمه، وهو ما
سيجبره على البقاء في المستشفى أو في منزله لعدة أسابيع أخرى.
أما لولا دا سيلفا فقد
تخلّى عن خوض الانتخابات الرئاسية، وسيحلّ مكانه فرناندو حدّاد (لبناني الأصل)، الذي
كان مرشّحاً لمنصب نائب الرئيس، وقد أثار ذلك احتجاج مئات المناصرين، الذين
احتشدوا أمام سجن كوريتيبا حيث يقضي لولا منذ إبريل حكماً بالحبس.
إلا أن النيابة
العامّة في ساو باولو، وجّهت في مطلع سبتمبر الحالي، تهمة الفساد للمرشح حدّاد أيضاً،
على خلفيّة تمويل حملته
الانتخابية في انتخابات بلدية المدينة في 2012. والتي نفاها مكتب حداد واستغرب
توقيتها قبيل الانتخابات الرئاسية. (سبتمبر
2018، النشرة)
ورغم هذه الاتهامات
إلا أنه قام بحملة يوم 14 سبتمبر، في فافيلا روسينيا، أكبر فافيلا في ريو دي
جانيرو، حيث أعلن عن تدابير للحد من العنف والبطالة. بعد أن باركه لولا دا سيلفا ليحل
محله في السباق إلى الرئاسة، وقال حداد: "سنعزز عديد الشرطة لمساعدة كل ولاية
على خفض العنف".
كما تعهد باستئناف
سلسلة من أعمال البنية التحتية في الأحياء الفقيرة حيث يعيش حوالي ربع سكان ريو
ديجينيرو في الفقر، ويتعلق الأمر ببرنامج تسريع النمو، وهو المشروع الرئيس لحكومة
لولا الذي أطلقه لعام 2007 ويموّل استثمارات ضخمة في البنى التحتية في البلاد.
ووفق استطلاع أجرته مؤسسة CNT/MDA، شمل 2002 برازيلي في 75 مدينة وبلدة، وعلى افتراض أنه سيتم إطلاق
سراح لولا من السجن، كانت النتائج كالتالي:
-
أتى لولا في المرتبة الأولى بنسبة 21.8% من الأصوات.
-
أتى يائير بولسونارو في المرتبة الثانية بنسبة 18.4%.
-
في حين أتى محافظ ساو باولو: جيرالدو آلكمين، ثالثاً بنسبة
15%.
-
وتأخر مرشح حزب العمال: فرناندو حداد، إلى المرتبة الرابعة بنسبة
لم تتجاوز 8.3%.
في حين تشير استطلاعات شركة Ibope، إلى أن بولسونارو يتزعم في ثماني ولايات على الأقل، بما في ذلك
بعض الولايات الشمالية الفقيرة التي تعتبر معاقل لولا وحزبه. (أغسطس
2018، Forbes)
أما استطلاع مؤسسة BTG Factual/FSB، فيشير إلى أن فرص بولسونارو للفوز في الجولة الأولى قد زادت بعد
عملية الطعن، حيث قال 30% من الشخاص أنهم سيصوتون له، مقابل 26% قبيل عملية الطعن.
لكن نتائج استطلاع مؤسسة Datafolha لم تعطِ بولسونارو أكثر من 22-24%، بل وترى أن نسبة
رفضه قد ارتفعت أيضاً من 39% إلى 43%.
ويشير استطلاع مؤسسة Datafolha إلى أنه سيفوز بسهولة في الدور الأول بفارق 11
نقطة عن أقرب منافس له وهو المرشح اليساري سيرو غوميز. ومع ذلك، وفقاً لعدد من
استطلاعات الرأي، يبدو أنه سيخسر إذا حدثت جولة ثانية. (سبتمبر
2018، BBC)
شكل رقم (7)
استطلاع مؤسسة BTG
Factual/FSB حول الانتخابات الرئاسية في البرازيل في شهر
أكتوبر 2018
ثانياً: الإشكال الأمني
ليس من المستغرب
ارتفاع مستوى الجريمة في البرازيل، حيث إن ثلث جرائم العالم تقع في أمريكا
اللاتينية وحدها، في حين تعتبر المدن البرازيلية الأكثر خطورة على قائمة (مجلس المواطن
للسلامة والعدالة الجنائية في المكسيك) حيث تحتل المرتبة الأولى بعدد المدن (17
مدينة برازيلية في القائمة، ولكن هناك مدناً أخرى أكثر خطورة منها، وخصوصاً في
المكسيك وكولومبيا).
ويتركز العنف والجريمة
في شمال غرب البرازيل وريو دي جينيرو وبعض مناطق شمال الشرق بشكل أساسي وكبير، وفي
شمال شرقها بالدرجة الثانية، وبشكل محدود في الجنوب.
شكل رقم (8)
توزع العنف والجريمة
في البرازيل 2017
وقد حققت جرائم القتل
في البرازيل رقماً قياسياً العام الماضي، حيث قاربت 64 ألف حالة، وهو عدد غير
مسبوق في البرازيل حتى تاريخه، ووفق معهد برازيليرو دي سيجورانسا بوبليكا، فإن هذا
العدد يعني من الناحية الحسابية أكثر من سبعة قتلى في الساعة. ويمثل ارتفاعاً
بحدود 4% مقارنة بعام 2015، "وهو عدد يقارب عدد ضحايا إلقاء القنبلة النووية
على مدينة ناغازاكي اليابانية عام 1945".
وكان من بين الضحايا
العام الماضي 437 شرطياً وجندياً أيضاً أي بزيادة 17.5%، في حين قُتِل 4224 شخص
خلال عمليات للجيش والشرطة. (أكتوبر
2017، الشرق المصرية)
أي ما يقرب من ثلاث مرات أكثر من معدل 10 في مئة
ألف، الذي تصنفه الأمم المتحدة على أنه عتبة العنف المستوطن.
شكل رقم (9)
جرائم القتل في
البرازيل خلال الفترة 1987-2017
وتتنازع ثلاثة جهات
المسؤولية عن العمليات المسلحة داخل الدولة: القوات الحكومية المتمثلة في الجيش
والشرطة، والميليشيات، وعصابات الجريمة المنظمة.
حيث أعلن الرئيس
البرازيلي ميشال تامر، في فبراير 2018، إنشاء وزارة استثنائية للأمن العام (أشبه
بوزارة الداخلية)، للتصدي للانفلات الأمني في البلاد خاصة بعد كرنفال ريو الذي شهد
ارتفاعاً في نسبة الاعتداءات. ويأتي ذلك بعد أن أصدر مرسوماً يفوّض فيه الجيش
قيادة قوات الشرطة في ريو دي جانيرو، ما أثار مخاوف المعارضة اليسارية التي أبدت
ارتيابها تجاه التدخل العسكري. حيث تم سحب الصلاحيات من يد السلطات المحلية، إذ تخضع
الشرطة في البرازيل لسلطة الولايات البرازيلية. كما تمتد المهمة العسكرية التي تم
تفويض الجيش بها حتى 31 ديسمبر 2018. فلعدة أشهر، واجهت السلطات صعوبات لفرض الأمن
جراء تزايد أعمال العنف اليومية والحرب بين عصابات الإتجار بالمخدرات. (فبراير 2018، France 24)
لكن مهمة ترويض
العصابات الإجرامية وتدريب الشرطة على نحو ملائم ما زالت ضعيفة النتائج والفعالية،
ويرجع ذلك جزئياً إلى أن جذور الفوضى تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن وإلى الفقر،
والتعليم الضعيف، والخدمات البلدية الضعيفة، والعنصرية، وعدم المساواة العميقة.
وفي الوقت نفسه، تمتلك
عصابات الإتجار بالمخدرات أسلحة أفضل من أي وقت مضى، وتعمل في كثير من الأحيان على
الإفلات من العقاب في الأحياء الفقيرة، بينما يصدر قادتها أوامر من السجون التي لا
تسيطر عليها السلطات إلا جزئياً. وعلى الجانب الآخر، فإن قوات الشرطة -لا سيما في
ريو- تعاني من الفساد، وضعف التمويل والتدريب على النمط العسكري الذي لا يعمل
بالضرورة في أعمال الشرطة الحديثة. (فبراير 2018، News
24)
أما الشكل الأخر من "الجماعات
شبه العسكرية"، فهي المعروفة باسم "الميليشيات"، والتي غالباً ما
تضم ضباط شرطة سابقين وموظفين ورجال إطفاء، وتعمل على السيطرة بهدوء على مساحات من
الضواحي الغربية للمدن البرازيلية، منذ ظهورها في أوائل العقد الأول من القرن
الحادي والعشرين.
وعلى خلاف عصابات
المخدرات في ريو، لا تقوم الميليشيات بنقل نقاط التفتيش ولا تقوم بدوريات على
الدراجات النارية التي تتدافع فيها المدافع الرشاشة فوق أكتافها، ولكنها تقتل بشكل
روتيني أولئك الذين يعبرونها.
وبمجرد دخولهم إلى حي
ما بحجة طرد المجرمين والتجار المخدرات، فإنهم سرعان ما يبدؤون الابتزاز وفرض
الضرائب للحفاظ على أمن الحي. وتضم المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات حوالي
مليوني شخص، ويعتمدون على تجميع وبيع الأراضي التي تكون ملكيتها غير واضحة، أو
يفرضون ضرائب على بعض الأعمال المهمة.
لكن هذا الشكل يعمل
على التقليل من جرائم الشوارع والتعامل الواضح مع المخدرات، مما دفع بعض السكان
إلى وصفهم بأنهم أقل شراً، ووفقاً لأحد السكان: "إن جانب الأشياء السيئة التي
تقوم بها الميليشيات، الطريقة التي تقتل بها الناس، ووحشيتهم، أعتقد أنها شيء جيد
بشكل عام".
عدا عن أن التواصل مع
ضباط الشرطة والسياسيين المنتخبين يساعد الميليشيات على ترويج حججهم، ويقنعون
أفراد الشرطة عند اعتقالهم بأنهم في نفس الجانب. عدا عن أن تعامل الشرطة يختلف عنه
بين رجال عصابات المخدرات وأعضاء المليشيات، وذلك واضح من خلال طرق الاعتقال لكل
منهما. (يوليو 2018، The Irish Times)
وتعتبر عصابة "بريميريو
كوماند دا كابيتال (PCC)"، أكبر عصابة في البرازيل، وتضم
نحو 30 ألف عضو، وتعمل على تجنيد المزيد من الأعضاء في صفوفها. حيث أنشأت مؤخراً برنامج
"الأخ الأكبر الإرشادي"، وألغت شرط رسوم العضوية التي تبلغ 250 دولاراً
شهرياً، على أمل تجنيد 30 عضواً جديدًا يومياً، لشن حرب على العصابات المنافسة. وبحسب
صحيفة واشنطن بوست، تفرعت العصابة الدموية بشكل سريع من قاعدتها في ساو باولو إلى
ولايات برازيلية أخرى، ما أثار غضب العصابات المنافسة، التي شهدت انخفاضاً في عدد
أعضائها.
ووفقاً لإحصائيات
الشرطة، قتلت العصابة أكثر من 400 شخص في النصف الثاني من العام الماضي 2017 وحده،
كما أمر قادة العصابة بتصوير وتسجيل جميع جرائم القتل. وقال المدعي العام
البرازيلي، الذي ألف كتاباً عن العصابة: "إنها تميل للتوسع، لأنها الأكبر
والأقوى، فعندما لا يستطيعون ضم العصابات المتوسطة والصغيرة، يقومون بإبادتها".
ويعمل خُمْس أعضائها من داخل السجون، فيما تمتلك مراكز لها في باراغواي وبوليفيا،
وتربطها علاقات وثيقة بعصابات أخرى عبر القارة. وتعد العصابة جيشاً حقيقياً، وتشبه
الشرطة لناحية التحضيرات وعمليات مداهمة المحاكم، حيث يتم تخزين الأسلحة النارية
التي تصادرها الشرطة. (أغسطس
2018، إرم نيوز)
ووفقاً لبعض التقديرات،
يبلغ معدل دوران رأس مالها السنوي 400 مليون ريال برازيلي (106 ملايين دولار
أمريكي) على الأقل، وتصل إلى 800 مليون ريال برازيلي. ومن المتوقع أنها بين أغنى
500 شركة في البلاد. وتشير الوثائق التي عثرت عليها الشرطة إلى أن العصابة لها
أعضاء في خمسة بلدان في أمريكا الجنوبية (كولومبيا وباراغواي وبوليفيا وبيرو
وغيانا). كما أن وسائل الإعلام البرازيلية ربطت بالفعل العصابة بميليشيات حزب الله
والقوات المسلحة الثورية في كولومبيا. (يونيو
2018، Brazilian Report)
وكانت أكبر عصابتين في
البرازيل، وهما القيادة الحمراء التي تتخذ من ريو دي جانيرو مقرا لها (Comando Vermelho)، وقيادة العاصمة الأولى في ساو باولو (Primeiro Comando da
Capital-PCC)، قد خرقتا
تحالفاً طويل الأمد أواخر العام الماضي، وأدى إلى مواجهات بينهما في أكبر مدينتين
في البلاد على مدار عام 2017. وقد عزا مسؤولون برازيليون ازدياد العنف إلى
المصادمات بينهما. وقد أدى هذا الصراع بين العصابتين، إلى ظهور مجموعات منشقة أصغر
في ساو باولو، وربما تحاول الاستفادة من ضعف PCC المزعوم، في حين أن العصابة مشغولة في محاربة القيادة الحمراء على
جبهات مختلفة ". (يناير 2018، Insight
Crime)
لكن في المقابل، اتفق
زعماء عصابات المخدرات المدججين بالسلاح في ريو دي جانيرو على شيء واحد على الاقل
مع قائد الجيش البرازيلي: التدخل العسكري المستمر لا يمكن أن يحل الجريمة المرتفعة
والعنف الذي يدمر المدينة الساحلية. وجاءت التصريحات التي قدمت لرويترز خلال زيارة
نادرة لزعماء عصابتي المخدرات الأكثر نفوذاً في ريو بعد شهرين من نشر الرئيس ميشيل
تامر 30 ألف جندي، قائلاً إن الجريمة المنظمة "استولت على ريو دي جانيرو".
(إبريل 2018، Reuters)
الإشكال الآخر يتمثل
في السجون، حيث تعاني السجون البرازيلية اكتظاظاً كبيراً، ويعاني النزلاء فيها في
كثير من الأحيان ظروف احتجاز متردية داخل منشآت متهالكة. وتحتل البرازيل المرتبة
الثالثة عالمياً لناحية أكبر عدد من السجناء (726712 سجين في يونيو 2016)، وهو أكثر
بمرتين من القدرة الاستيعابية الرسمية للسجون وفق آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن
وزارة العدل.
ويشير مدير منظمة
"كونيكتاس" الحقوقية غير الحكومية إلى أن 75% من السجون البرازيلية خاضعة
لسيطرة عصابات الجريمة المنظمة: "بما أن الدولة لا تكترث للسجناء وتحبسهم في
سجون مكتظة، أدى ذلك إلى فقدانها السيطرة على الوضع. وهذا الأمر يشجع بروز سلطة
موازية ... عناصر الشرطة غير مدربين بالقدر الكافي، ثمة مشكلات فساد ومخدرات وكحول
وإدخال هواتف إلى السجن. وفي النتيجة، هذه الصور التي يصنعها السجناء أنفسهم هي
التي تشاهدها البرازيل حالياً".
شكل رقم (10)
سعة السجون البرازيلية وعدد السجناء 2007-2016
(The Brazilian Report)
وفي 2017، ضبط الجيش
ما لا يقل عن 10882 سلاحاً خلال عمليات نفذها في 31 سجناً تضم 2291 سجيناً. وأقر
وزير الدفاع البرازيلي في تصريحاته في ديسمبر 2017 أن "نصف نزلاء السجون
مسلحون، هذا وضع عبثي وغير مفهوم".
وشهد شهر يناير 2017،
مذبحة ماناوس وتبعها أحداث دامية أخرى في السجون أسفرت عن مقتل أكثر من مئة سجين
خلال شهر. وبعد مرور عام، أثارت هذه المشاهد الوحشية الجديدة صدمة في البرازيل غير
أن الوضع يبدو تحت السيطرة بعد ثلاث حوادث شغب شهدها السجن عينه في غضون أسبوع. واضطرت
رئيسة المحكمة العليا إلى إلغاء زيارة لهذا السجن لأسباب أمنية.
ويؤكد عالم الاجتماع
جوليو وايسيلفيز، وهو منسق برنامج للدراسات بشأن العنف في الكلية الأميركية
اللاتينية للعلوم الاجتماعية أن "مذابح أخرى ستحصل في الداخل والخارج لأن
الأزمة الأمنية تتخطى حدود السجون".
وخلال حوادث التمرد
الدامية في يناير 2017، أعلن الرئيس ميشال تامر خطة واسعة للأمن العام تنص خصوصاً
على بناء سجون جديدة في البلاد غير أن مفاعيلها لم تظهر بعد. في حين يتعين على
السجون الجديدة فصل السجناء المدانين بجنح بسيطة عن المجرمين الخطرين، وهو نادر ما
يحصل.
ففي مطلع هذا العام
أيضاً، قتل 9 سجناء وأصيب 14 آخرون بينما هرب العشرات، خلال أعمال شغب أخرى في أحد
السجون، في أحدث مثال على الصعوبات التي تواجهها البرازيل في السيطرة على سجونها
سيئة السمعة. وقالت صحيفة أو استادو دي ساو باولو إن 106 سجناء تمكنوا من الهرب من
السجن، ويرجع سبب أعمال الشغب الأساسي إلى العداء بين رجال العصابات.
في حين تصف جماعات
مدافعة عن حقوق الإنسان أوضاع السجون في البرازيل بأنها قاسية حيث الطعام نادر
وكثيراً ما تكون الزنازين مزدحمة لدرجة أن السجناء لا يجدون مساحة للاستلقاء. (يناير 2018، سكاي نيوز)
ويطالب كثير من الأخصائيين
بتغييرات في النظام القضائي في البلاد، حيث أن 40% من نزلاء السجون مودعون قيد التوقيف
الاحتياطي بانتظار محاكمتهم. ويرى القضاة أن الحل يقضي بحرمان الناس من حريتهم لكن
عليهم أن يكونوا أكثر إبداعاً عبر اللجوء على سبيل المثال بدرجة أكبر إلى الأساور
الالكترونية للحد من حالات التوقيف الاحتياطي. غير أن المشكلة هي أن "هذه
التدابير ليست شعبية جداً، ولن يحصل أي زعيم على أصوات أكثر لأنه يعد بالاهتمام
بنظام السجون". (يناير 2018، النهار
اللبنانية)
ثالثاً: البنى العسكرية
تعتبر البرازيل واحدة
من القوة الإقليمية الكبرى، حيث تحتل الترتيب الـ 14 عالمياً في تصنيف القوى،
والمرتبة الأولى في أمريكا اللاتينية بأسرها، وفق مسار تصاعدي لقوتها. ويظهر ذلك
من خلال مقارنة عناصر القوة الأساسية بينها وبين دول جوارها، وفق الجدو التالي:
شكل رقم (11)
جدول بأهم القدرات العسكرية للبرازيل ودول
جوارها 2018 (Global Firepower)
رغم أن إحصائيات مؤسسة
Trading Economics تظهر مستويات أدنى من الإنفاق العسكري، وترى
أن هذا الإنفاق يتجه إلى مزيد من الانخفاض ليصل في عام 2020 إلى أدنى مستوياته منذ
عام 2008.
شكل رقم (12)
مسار الإنفاق العسكري البرازيلي وتوقعاته (Trading
Economics)
ومن أحدث تطورات البنى
العسكرية، هو تصريح أحد ضباط سلاح الجو البرازيلي ومدير برنامج الفضاء منذ أيام، بأن
البرازيل مستعدة لإطلاق صواريخ تجارية صغيرة من قاعدتها الفضائية قرب خط الاستواء
بمجرد موافقتها على حماية التكنولوجيا الأمريكية المهيمنة على هذه الصناعة.
وقال إن البرازيل ترغب
في الحصول على جزء من الأعمال التجارية في مجال إطلاق المركبات إلى الفضاء البالغ
قيمتها 300 مليار دولار سنوياً، من خلال جذب شركات أمريكية مهتمة بإطلاق أقمار
صناعية صغيرة بتكلفة أقل من قاعدة الكانتارا على ساحلها الشمالي.
حيث قطع التعاون
الفضائي بين الولايات المتحدة والبرازيل خطوة كبيرة إلى الأمام عندما وقعتا
اتفاقية للتوعية بالأماكن الفضائية الشهر الماضي (أغسطس 2018)، خلال زيارة لوزير
الدفاع الأميركي إلى برازيليا. وثمة حاجة إلى هذا الاتفاق المتعلق بتبادل بيانات
التتبع في الوقت الحقيقي للأغراض والحطام في الفضاء من أجل تطوير المشروعات
التجارية المعنية بإطلاق الأقمار الصناعية دون مواجهة خطر الاصطدام. (سبتمبر 2018، المستقبل اللبنانية)
رابعاً: أزمة اللاجئين الفنزويليين
أدت الأزمة الاقتصادية
الكارثية في فنزويلا، إلى نزوح مئات آلاف السكان منها على شكل موجات بشرية متتالية
إلى دول الجوار، كان للبرازيل نصيب مهم منها، ساهم في رفع حدة الاضطرابات الأمنية
والاقتصادية في البلاد، بل ورفع حدة التهديدات الاجتماعية فيها أيضاً. وخصوصاً أن
البرازيل في الأساس هي محطة لكثير من اللاجئين من دول القارة ومنذ عدة سنوات
سابقة.
شكل رقم (13)
اللاجئون في البرازيل
خلال الفترة 1970-2015
فقد أظهرت الإحصاءات
الرسمية أن أزمة اللاجئين الفنزويليين في البرازيل تستمر في التدهور مع تدفق
المئات إلى البلاد يومياً، وفي بوافيستا عاصمة ولاية رورايما الواقعة في أقصى شمال
البرازيل ارتفع عد اللاجئين الفنزويليين في مارس إلى حوالي 40 ألف أي أكثر من 10% من
سكان المدينة. وتقدر السلطات المحلية عدد الأشخاص الذين يعبرون الحدود يوميا
بحوالي 600-800 شخص ما جعل بالبرازيل تعلن حالة الطوارئ. (مارس 2018، euro
news)
شكل
رقم (14)
مقاطعة
روراميا البرازيلية
وهو ما دفع الرئيس
البرازيلي لإصدار أمر بإرسال الجيش إلى ولاية رورايما من أجل ضمان الأمن فيها:
"آمر بإرسال القوات المسلّحة لحفظ القانون والنظام في ولاية رورايما لمدة
أسبوعين من أجل ضمان أمن المواطنين البرازيليين وكذلك المهاجرين الفنزويليين الذين
يفرون من بلدهم".
وكانت الحكومة
البرازيلية أمرت قبلها بـ 10 أيام بإرسال قوة قوامها 120 عنصراً إلى الحدود مع
فنزويلا بعدما دارت صدامات فيها بين سكان ومهاجرين، إثر تعرض تاجر محلي للسلب
والطعن بسكين في هجوم وجهت أصابع الاتهام فيه إلى لاجئين فنزويليين، وأدى إلى قيام
السكان المحليين بتدمير مخيمات عشوائية كان اللاجئون قد أقاموها وأحرقوا أغراضهم. (أغسطس 2018، الوطن البحرينية)
غير أن الرئيس
البرازيلي أعلن أيضاً عن عزمه عدم إغلاق حدود بلاده أمام الفنزويليين الفارين من
بلادهم، بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، قائلًا إن ذلك أمر "غير وارد".
ورغم هذه الأزمة، إلا أن البرازيل تعد الجهة الأقل رغبة من قبل الفنزويليين، حيث
احتلت البرازيل مع نهاية 2017 المرتبة السادسة لناحية توجه اللاجئين الفنزويلين،
وبمعدل لم يزد حينها عن 35 ألف نازح، قبل أن التدفقات الكبيرة عام 2018.
شكل رقم (14)
حصة البرازيل من
اللاجئين الفنزويليين حتى نهاية 2017
خامساً: تغلغل جماعة الإخوان
المسلمين في البرازيل
نشر موقع البوابة
المصري، في يوليو 2018، تقريراً حول خطر جماعة الإخوان في البرازيل، أشار فيه إلى
حصوله على وثائق ومستندات وصور، تشرح تفاصيل الخطة التي يقودها رجل الأعمال أحمد
الصيفي، أحد أعضاء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، تهدف إلى التوغل في المجتمعات
اللاتينية، وبخاصة في البرازيل.
حيث يتلقى الصيفي،
رئيس مركز الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية، دعماً مالياً هائلاً، ويعمل من
خلال سلسلة طويلة من الأنشطة، التي مكنته من التوغل في أعماق المجتمعات بتلك
الدول، والسيطرة على المسلمين هناك، عبر امتلاكه صلاحية إصدار شهادات الذبح
الحلال، وإقامة المخيمات الترفيهية، وإصدار المطبوعات والمشاركة في معارض الكتاب،
وعقد مؤتمر سنوي للمسلمين في أمريكا اللاتينية، وهي أنشطة تساعده على استقطاب
الكثير من الشباب.
كما يحظى مركز الدعوة
الإسلامية بأمريكا اللاتينية، بدعم غير مسبوق، من المؤسسات الخيرية وبعض رجال
الأعمال في دول العالم الإسلامي، ورغم عدم وجود حصر دقيق لهذه المبالغ، فإن المتابعين
يؤكدون أنها تتجاوز ملياري دولار كل عام؛ للإنفاق على أنشطة المركز، وزيادة شعبيته
في هذه الدول.
ولكي يتفادى الصيفي إثارة
انتباه السلطات البرازيلية، سعى خلال السنوات الماضية، إلى الدفع بابنه وشقيقه
للعمل كواجهة سياسية، بعيدة عن النشاط الدعوي، وفتح له التنظيم الدولي أبوابه وعمل
على دعمه داخل البرازيل وخارجها، وبخاصة في تركيا والمغرب. حيث تشعبت علاقات نجله فأصبح
ضيفاً دائماً بمؤتمرات التنظيم في قطر وتركيا، ويخفي نشاطاته في دول الخليج العربي
خلف نشاط الهيئة العالمية الإسلامية للحلال، التي تم إنشاؤها من قبل بعض أعضاء
رابطة العالم الإسلامي، لتكون ملاذاً آمناً له.
فيما يعتمد الصيفي للترويج
لنشاطه على عدد من الفقهاء المشهورين في البرازيل، كما يستغل علاقاتهم الممتدة مع
ممثلي عدد من المنظمات الإسلامية الدولية، مثل: إسيسكو، وممثلها في مصر الدكتور
صلاح الجعفراوي، لتبييض سمعته واستغلال مصداقية هؤلاء الأشخاص.
ولمزيد من التمويه،
لجأ الصيفي إلى إنشاء عدد من مراكز الدعوة الوهمية، بزعم دعم العمل الخيري في
العالم، ومنها: الهيئة الإسلامية للإغاثة/جاسيب، التي سعى مركز الدعوة الإسلامية
إلى استغلالها لنقل ملكية الكثير من المساجد باسمها للسيطرة عليها، وعلى الجاليات
الإسلامية، بهدف التواصل معهم بخدمة أغراض التنظيم.
سادساً: البنى والأزمات الاقتصادية
تعتبر البرازيل أيضاً
واحدة من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، فهي أحد أعضاء مجموعة بريكس
(البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا)، وهي أحد أعضاء مجموعة العشرين
(أقوى 20 اقتصاداً عالمياً)، وتعد أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية بأسرها، حيث
تحتل المرتبة الثامنة عالمياً في دخلها القومي.
شكل رقم (15)
موقع البرازيل عالمياً
لناحية الناتج المحلي 2017
إلا أن هذا الاقتصاد الضخم، يعاني منذ عقود من
أزمات يمكن توصيفها بأنها أزمات مزمنة، تحولت إلى إشكاليات مستعصية الحل، على شكل
دورات من الأزمات، وأخرى من الانفراج، وأبرز ملامحها مؤخراً:
-
تراجع إجمالي الدخل القومي.
-
تراجع إجمالي الناتج المحلي.
-
تراجع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي.
-
تراجع مستوى الادخار.
-
تراجع في مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر.
-
ارتفاع الدين الحكومي بشكل حاد، وتوقعات بمزيد من ارتفاعه.
-
توقعات بارتفاع حدة التضخم.
-
توقعات بخسائر مستمرة في سوق الأوراق المالية.
-
ارتفاع حجم البطالة، مع توقعات بتحسن طفيف للغاية مستقبلاً.
-
ارتفاع حاد في عجز الموازنة الحكومية، مع توقعات بتحسن طفيف
للغاية مستقبلاً.
-
رغم التحسن الطفيف في نمو الناتج المحلي، إلا أنه يبقى في
مرحلة الركود (1%)، مع توقعات بعودة انخفاضه لاحقاً.
شكل رقم (16)
جدول بأهم المؤشرات
الاقتصادية البرازيلية المقارنة (البنك الدولي)
إلا أنه رغم ذلك، تشهد البرازيل بعض التحسن في مؤشرات أخرى،
على رأسها:
-
ارتفاع إجمالي الاحتياطات بما فيها الذهب والمعادن الثمينة.
-
انخفاض فجوة الفقر والمؤشر العددي للفقر.
-
ويتوقع انخفاض محدود مستقبلاً في عجز الموازنة الحكومية.
شكل رقم (17)
توقعات المؤشرات الاقتصادية البرازيلية لعام
2020 (Trading Economics)
شكل رقم (19)
معد نمو الناتج المحلي وتوقعاته
شكل رقم (20)
شكل رقم (21)
شكل رقم (22)
شكل رقم (23)
معدل البطالة وتوقعاتها
شكل رقم (24)
معدل التضخم وتوقعاته
شكل رقم (25)
نسبة الدين الحكومي إلى إجمالي الناتج المحلي وتوقعاته
شكل رقم (26)
نسبة العجز في الموازنة الحكومية وتوقعاته
شكل رقم (27)
حركة سوق الأوراق المالية وتوقعاتها
شكل رقم (28)
شكل رقم (29)
هذه الأوضاع
الاقتصادية المتأزمة، دفعت وزير المالية البرازيلي، لتوجيه نداء للمواطنين عبر
تسجيل فيديو، من أجل "الصلاة من أجل اقتصاد البلاد"، حيث قال: "لم
يسبق أن حدث ركود كهذا من قبل". حيث عانت البرازيل من ثمانية فصول متتالية من
الانكماش، قبل أن يسجل اقتصادها نمواً بنسبة واحد في المائة خلال الربع الأول من
عام 2017. فيما أثارت السياسات الاجتماعية لحكومة الرئيس الحالي ميشال تامر سخطاً
من قطاعات شعبية معارضة له، حيث شهدت البلاد عدة احتجاجات.
ويبدو أن الرئيس
البرازيلي، سينهي فترة رئاسته الحالية بأقل نسبة نمو حققتها البرازيل، خلال
السنوات العشر الماضية، وفقًا لصحيفة Folha de S.Paulo البرازيلية،
متسبباً في أسوأ وضع اقتصادي مرت به البلاد خلال القرن الماضي. وفي حال استمر
الوضع كما هو عليه، قدّر كبير الاقتصاديين، في شركة Tullett Prebon للوساطة المالية، فرناندو مونتيرو، أن يكون متوسط نمو إجمالي
الناتج المحلي بين أعوام 2011-2020 أقل من 1%، الأمر الذي سيؤدي إلى ركود شبه كامل
في متوسط دخل الفرد داخل البلاد.
وأكدت الصحيفة، في
تقريرها أنه إذا تحولت هذه التقديرات والتخمينات إلى واقع وفقًا للمعطيات الأولية
الحالية، فإن ذلك سُيعتبر عودة لما سُمي في التاريخ البرازيلي بـ "العقد
الضائع"، والتي تشير تحديداً لعام 1980 والفترة التي تبعته، والتي شهدت فيها
البلاد حالة تضخم غير مسبوقة وفوضى شديدة في الأوضاع الاقتصادية للبلاد، حيث وصل
إجمالي الناتج المحلي في تلك الفترة إلى 1.6%، بينما تقلص دخل الفرد إلى 0.4% سنوياً.
شكل رقم (30)
مقارنة نمو اقتصاد البرازيل مع بعض أسوأ الاقتصادات العالمية
وذكرت الصحيفة، أن
التقارير والأرقام التي اعتمدت عليها لتحليل الوضع الحالي مستمدة بشكل أساسي من
تقارير حكومية، وتحليلات اقتصادية صادرة من البنك المركزي البرازيلي عام 2018،
لتتوقع الوضع الاقتصادي للبلاد على مدار العامين القادمين.
وعلى الرغم من أن بعض
الأصوات الاقتصادية تُرجّح أن نسبة النمو يمكن أن تزداد على مدار العامين
القادمين، إلا إنه حتى في حال وصل إجمالي الناتج المحلي إلى 2.5%، فإنه سيظل منخفضاً
جداً. ووفقًا للتقرير، الذي نشرته الصحيفة فإن المخرج الوحيد للأزمة الحالية سيكون
في إسراع وتيرة نمو إجمالي الناتج المحلي ليصل على الأقل إلى 6%، إلا إن هذا الأمر
يبدو كمهمة مستحيلة وفقاً لأوضاع البلاد الاقتصادية. (4 سبتمبر، أخبار اليوم المصرية)
كما انخفض الاستثمار الأجنبي
المباشر في البرازيل بمقدار 4.9 مليار دولار في يونيو 2018، مقارنة بانخفاض قدره
1.9 مليار دولار في الشهر السابق.
شكل رقم (31)
الانخفاض ذاته، وبحدة
أشد طالت استثمارات البرازيل في الخارج، وهي استثمارات كانت في الأساس تشهد تقلبات
طيلة العقد الماضي، وقد قاربت أدنى مستوياتها (السلبية).
شكل
رقم (32)
استثمارات
البرازيل في الخارج خلال الفترة 2017-2018
شكل
رقم (33)
استثمارات البرازيل في الخارج خلال الفترة 2009-2018
كما بدأت البرازيل
بالفعل تشعر بآثار الإصلاح الضريبي الذي نفذه دونالد ترامب في الولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، أدت الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى تباطؤ الاقتصاد البرازيلي،
مما يعني أن الاستثمارات الأجنبية في الشركات العاملة في البلاد هي الأقل.
ويوضح معدل IDP (الاستثمار المباشر في الدولة)، أن مستوى الاستحواذ والقروض التي
قدمتها الشركات الأجنبية إلى شركاتها التابعة البرازيلية قد انخفض بنسبة 30%، من
يناير إلى إبريل مقارنة بنفس الفترة من عام 2017. ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه
نتيجة للتعديلات التي أدخلت على معايير الضرائب الأمريكية للشركات التي نفذها
الرئيس دونالد ترامب بقصد جذب الموارد والاحتفاظ بها في البلاد، والتي أدت بالفعل
دوراً هاماً في تراجع الاستثمارات في البرازيل.
وفي يناير 2018،
انتقلت الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها من دفع معدل ضريبة الدخل
بنسبة 35% إلى معدل 21%. وقد قلل هذا من جاذبية الاستثمار في بلدان مثل البرازيل، التي
يبلغ معدل الضريبة فيها حوالي 34%. وبالتالي قد يكون الإصلاح الضريبي في الولايات
المتحدة هو المشكلة الرئيسة، لكنها ليست الوحيدة. ففي بداية عام 2018، وافقت
الأرجنتين هي الأخرى على تخفيضات ضريبية تم تصميمها لتنفيذها بشكل تدريجي كذلك. (يونيو
2018، Folha)
كما سجّل الريال
البرازيلي، يوم 13 سبتمبر، تراجعاً قياسياً وأغلق على 4.197 مقابل الدولار، وسط
غموض محيط بالانتخابات الرئاسية. وكان الريال قد سجّل 4.166 في يناير 2016 خلال
فترة ركود اقتصادي دامت عامين ونصف عام. وخسر الريال 1.12% من قيمته في الأيام
الأخيرة، فيما خسر 21.06% من قيمته منذ بداية العام.
أما على مستوى الميزان
التجاري، فما تزال البرازيل تحقق فائضاً لصالحها، بل وإن هذا الفائض يستع أكثر
فأكثر، في حين ترتفع قيمة صادراتها وتنخفض قيمة وارداتها.
شكل رقم (34)
وتتمثل أهم الشراكات التجارية للبرازيل مع الدول التالية:
شكل رقم (35)
شكل رقم (36)
القسم الثاني:
العلاقات الخارجية
أولاً: العلاقات مع الصين
تعتبر الصين أكبر شريك
تجاري للبرازيل، سواء على صعيد الصادرات أو الواردات، رغم أن هذا الميزان التجاري
يصب في صالح البرازيل (فائض بقيمة 20.2 مليار دولار)، حيث إن قرابة ربع تجارة
البرازيل تكون مع الصين في الاتجاهين.
شكل رقم (37)
شكل رقم (38)
شكل رقم (39)
وقد أكد الرئيس الصيني
أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين بلاده والبرازيل، مشيراً إلى تأييد الصين
لاستضافة البرازيل القمة القادمة لمجموعة الدول ذات الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم
(بريكس). وقال خلال لقاء جمعه بنظيره البرازيلي على هامش القمة العاشرة لمجموعة
بريكس في جنوب أفريقيا: "ينبغي على الصين والبرازيل، بوصفهما أكبر دولتين
ناميتين وأكبر أسواق ناشئة في نصف الكرة الشرقي والغربي، أن تعززا التضامن
والتنسيق، وتسعيا إلى تحقيق التنمية المشتركة، للمساهمة في الاستقرار والازدهار في
العالم".
ووصف الرئيس الصيني
العلاقات الثنائية بين بلاده والبرازيل بأنها "ناضجة ونابضة بالحيوية"،
وأن هذه العلاقات قائمة على أساس الاحترام المتبادل، والمساواة، والشراكة المربحة
للطرفين، داعياً إلى تعميق التبادلات والتعاون في جميع المجالات، والاستفادة من
مبادرة "الحزام والطريق" واستراتيجيات التنمية البرازيلية.
وأكد الرئيس البرازيلي
أن بلاده تولى أهمية كبيرة لمبادرة "الحزام والطريق"، وترغب في تعزيز التعاون
مع الصين في مجالات مثل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة. وأكد أن
الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين قوية ومفيدة للجانبين، وأبدى الرئيس البرازيلي
استعداد بلاده للإسهام في تنمية العلاقات بين أمريكا اللاتينية والصين. (يوليو 2018، اليوم السابع)
حيث تعتبر الصين
شريكاً استثمارياً مهماً داخل البرازيل، وتتنوع استثماراتها وفق القطاعات التالية:
شكل رقم (40)
توزع نسب الاستثمارات الصينية في البرازيل
وقد شهدت الاستثمارات
الصينية فترة من التراجع الحاد بعد أن سجلت قيمة قريبة من 40 مليار دولار عام
2010، قبل أن تعاود الصعود السريع، لتتجاوز 25 مليار دولار عام 2017.
شكل
رقم (41)
مسار الاستثمارات الصينية في البرازيل
كما قام وزير
الخارجية البرازيلي بزيارتين متتاليتين إلى الصين في مايو 2018، في مسعى
لتعزيز التعاون بين البلدين، بشأن قضايا ملحة مثل مكافحة الحمائية ومواجهة التغيير
المناخي. حيث اجتمع في إحداها بنائب الرئيس الصيني، ووزيري الخارجية والتجارة،
ورافقه وزير الزارعة البرازيلي. وفي الثانية وقع اتفاقية مع بنك نيو بريكس للتنمية
لافتتاح مكتب له في ساوباولو. (البرازيل
بالعربي)
وتعد البرازيل أكبر
مورد لفول الصويا إلى الصين، ولكنها ليست قادرة وحدها على تغطية صادرات
الولايات المتحدة بالكامل، ففي عام 2017، باعت الولايات المتحدة 32.9 مليون طن من
فول الصويا إلى الصين، لتحل في المرتبة الثانية بعد البرازيل التي باعت 50.93
مليون طن إلى الصين. ومع ذلك ستكون البرازيل مستفيدة من الضرائب التي فرضتها
الولايات المتحدة، ليتم تعزيز صادراتها على حساب الصادرات الأمريكية. (مايو 2018، التحرير)
فيما أصبح أحد
الموانئ في ريو دي جانيرو، منفذاً لشحنات خام الحديد المنقولة إلى
الصين، وقاعدة لوجستية لاكتشافات النفط الكبيرة في المنطقة المغمورة
البرازيلية التي تعرف باسم تكتلات ما قبل الملح، التي توجد فيها مصالح اثنتين من
أكبر شركات النفط في الصين، ساينوبيك وكنوك. وتتطلع شركة إي آي جي لتوسيع نطاق
الميناء وتطوير أعمال جديدة، من محطات للحاويات إلى مصانع للطاقة واتصال عبر سكة
حديدية، التي اجتذب كثير منها اهتمام الصينيين.
ومن أبرز الشركات الصينية التي تشتري الأصول في
البرازيل:
-
شركة ثري جورجز سي تي جي، التي بنت السد الذي يحمل الاسم
نفسه.
-
الشركة المتخصصة في نقل الطاقة: الشبكة الكهربائية للدولة.
-
الشركة التجارية كوفكو.
-
تكتل الطيران.
-
الشركة المالية إتش إن إيه.
-
لشركات التكنولوجيا أيضاً حضور أيضاً، مثل شركة بايدو.
وفي عام 2014 تنوعت الاستثمارات في مجال التصنيع وغيره من
الصناعات التي تركز على السوق المحلية في البرازيل، مع تطلع الصين لوجود منفذ لها
لتصريف الفائض من القدرة التشغيلية الصناعية في مجال الصلب وصناعة السيارات وغيرها
من الصناعات المحلية.
فيما تأسست المصارف
الصينية المدعومة من الدولة في البرازيل خلال هذه المرحلة. كما دعمت أيضاً المصارف
الصينية والشركات الاستثمارية "صندوق البرازيل والصين" البالغة قيمته 20
مليار دولار، وهو صندوق تديره بكين لتمويل مشاريع البنية التحتية، الذي تم إطلاقه
رسمياً في مايو من هذا العام.
حيث يتملك صندوق
البرازيل والصين المشترك، 20 مليار دولار أمريكي للاستثمار، منها 5 مليارات دولار من
المؤسسات المالية البرازيلية و15 مليار دولار من مؤسسة Claifund (المؤسسة الحكومية الصينية للتمويل في أمريكا
اللاتينية). وفقاً للبيانات الصادرة في شهر مارس من قبل وزارة التخطيط، بلغت
الاستثمارات التي تمت بين عامي 2003 وفبراير 2018
مبلغ 54.1 مليار دولار، تركزت في قطاع الطاقة والاستخراج بنسبة 85% من هذه
الاستثمارات. وهذا العام، تم اختيار البنية التحتية كأولوية من قبل البرازيل
والصين. (مايو
2018، Brazil GOV News)
وفي عام 2016، استثمرت
الصين 7.18 مليار دولار، أي بزيادة 80% تقريباً عن الولايات المتحدة المستثمرة في
البرازيل. وارتفع حجم الاستثمار عام 2017، إلى ما يقرب من 10 مليار دولار في
العديد من القطاعات، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة.
وفيما انخفض الاستثمار
الصيني في بقية دول العالم، فإن الصورة كانت معاكسة بالنسبة لتعاملات الصين في
البرازيل. ووفقاً لوكالة ديلوجيك، بلغ إجمالي عمليات الاستحواذ والاندماج الصينية
التي أعلن عنها لشركات برازيلية 10.8 مليار دولار خلال هذا العام، مقارنة بـ 11.9
مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله. وارتفعت تلك الأرقام من نحو خمسة مليارات دولار
في عام 2015، لتكون عند أعلى رقم قياسي تم تسجيله في عام 2010 الذي بلغ 12.5 مليار
دولار.
وفيما أدى التحقيق
الذي يعرف باسم لافا جاتو، أو غسيل السيارات، إلى تعريض بعض الشركات للإفلاس
وإرغام بعضها الآخر على أن تبيع الأصول، فإن الصين قد سارعت إلى الاستفادة من ذلك،
حيث باعت شركة أوديبريخت للإنشاءات، في يوليو الماضي، حصتها المسيطرة في جاليو:
المطار الدولي في ريو دي جانيرو، للتكتل الصيني إتش إن إيه في صفقة بلغت قيمتها
مليار ريال برازيلي (310 ملايين دولار).
كما استثمرت شركة سي
تي جي مبلغ 23 مليار ريال برازيلي (7 مليارات دولار) في محفظة استثمارية تشمل 17
محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة المائية، التي اشترت بعضها من شركة ديوك للطاقة في
الولايات المتحدة، و11 محطة لطاقة الرياح، وشركة للاستيراد والتصدير.
فيما تشارك الشركتان الصينيتان:
CNPC وCNOOC،
بحصة 10% لكل منهما، في الكونسورتيوم الذي تم إنشاؤه لتنفيذ أنشطة E & P في Libra، وهو حقل نفط عملاق يقع في الساحل الجنوبي
الشرقي للبرازيل وتقدر احتياطاته النفطية بنحو 12 مليار برميل. وذلك إلى جانب كل
من: Petrobras (40%)، Total (20%)، Royal
Dutch Shell (20%).
ومؤخراً، خلال جولة التراخيص
الرابعة عشرة، استحوذت CNOOC على 100% من بلوك ES-M-592 في حوض Espírito
Santo، وتعاونت مع Royal Dutch Shell خلال جولة العطاءات الثالثة للمشاركة في
الإنتاج للحصول على حقل Alto
de Cabo Frio Oeste في حوض Campos. كما استحوذت شركة الصين الوطنية للتنقيب عن
النفط والغاز والتنمية، الوافد الجديد، على حقل Peroba كجزء من كونسورتيوم يضم Petrobras وBP. (نوفمبر
2017، EPMAG)
ومن أحد الأمثلة
الأكثر رمزية لهذا التنوع في الاستثمار، هو الإعلان في يناير الماضي، عن أن شركة
ديدي تشوكسينج العملاقة، المختصة في تشغيل سيارات الأجرة، عن استثمار 297 مليون
دولار أمريكي في تطبيقات سيارات الأجرة البرازيلية.
ويعتبر الباحث: آر
إيفان إيليس، أستاذ البحوث لدراسات أمريكا اللاتينية في معهد الدراسات
الاستراتيجية التابع لكلية الحرب العسكرية الأمريكية، أن الاستثمارات الصينية:
"على الرغم من أنها اقتصادية ... أعتقد أن هنالك مكوناً استراتيجياً سياسياً
فيها". ربما تحتاج البرازيل إلى البدء في إخضاع الصفقات التي تشمل شركات
صينية مملوكة للدولة إلى مزيد من إجراءات التدقيق، مماثلة للمراجعات الأمنية التي
أجرتها اللجنة الأمريكية للاستثمارات الأجنبية، بحسب ما يقول، مضيفاً أن
الاستثمارات يمكن أن تقوض استعداد برازيليا لأن تنتقد الصين علناً.
كما ويعتبر زحف بكين
على الساحة الخلفية للولايات المتحدة مثيراً للمخاوف في واشنطن: "إذا أصبحت
البرازيل بكل وزنها الاقتصادي وتأثيرها ونفوذها في المنطقة ذات تعاملات كبيرة
للغاية مع الصين، سيعمل هذا في الواقع على تغيير المشهد الاستراتيجي إلى درجة لا
بأس بها". (نوفمبر 2017،
الاقتصادية)
ثانياً: العلاقات مع روسيا
تشهد العلاقات
التجارية تصاعداً مستمراً، ورغم أن الميزان التجاري يكاد يكون متقارباً، إلا أنه
رغم ذلك حقق فائضاً للبرازيل عام 2017، بما قيمته 91 مليون دولار.
شكل رقم (42)
شكل رقم (43)
شكل رقم (44)
وتبقى العلاقات بين
البرازيل وروسيا في مسار جيد، ولم تعلق البرازيل على حادث اغتيال الجاسوس الروسي،
على خلاف انتقاداتها عم 2014 لضم شبه جزيرة القرم. في حين تزدهر العلاقات
الاقتصادية منذ عام 2014، حيث حل العديد من المنتجات البرازيلية محل المنتجات
الغربية في روسيا منذ أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى
عقوبات.
ولكن كما هو الحال في
عام 2014، قد لا تكون لاستراتيجية البرازيل علاقة كبيرة بما يفكر صانعو السياسة
فعلاً في محاولة الاغتيال الأخيرة. في الواقع، انتقد العديد من كبار الدبلوماسيين
موسكو بشكل خاص بسبب أفعالها المزعومة، تماماً كما فعلوا بعد ضم شبه جزيرة القرم.
وبدلاً من ذلك، تشير استجابة البرازيل الصامتة
إلى التحديات المعقدة التي تواجهها في الظروف الجيوسياسية التي لا يمكن التنبؤ بها
بشكل متزايد، مع وجود مراكز قوة متنافسة مختلفة وعلامات واضحة، على أن أحادية
القطب التي تقودها الولايات المتحدة تفسح المجال لنظام عالمي جديد لا يمكن تحديده
بسهولة.
وفي هذا السياق، ليس من المستغرب أن تستمر استراتيجية
السياسة الخارجية الشاملة للبرازيل، التي ركزت على الروابط مع ما يسمى بـ
"الجنوب العالمي"، خلال 13 عاماً من الحكم اليساري في ظل حزب العمال، فهي
بالكاد تغيرت بعد أن أصبح ميشيل تامر رئيساً في عام 2016. رغم التوقعات المتضاربة
بأن تامر سيضعف الالتزام بتجمع "بريكس"، إلا أن أداءه لا يشير إلى ذلك،
حيث تعززت علاقاتها بشكل غير مسبوق مع الصين والهند وأعضاء آخرين. (إبريل 2018، Americas Quarterly)
ثالثاً: العلاقات مع كندا
تشكل الصادرات البرازيلية
إلى كندا 1% من مجمل صادراتها، والتي تشهد تصاعداً مستمراً، ولا تتجاوز واردتها
منها 1.12% وهي تشهد انخفاضاً مستمراً، ويبقى الميزان التجاري إيجابياً لصالح
البرازيل بفائض بلغ 67 مليار دولار عام 2017.
شكل رقم (45)
شكل رقم (46)
شكل رقم (47)
رابعاً: العلاقات مع الأرجنتين
تعتبر الأرجنتين ثالث
أهم شريك تجاري للبرازيل على الإطلاق، سواء فيما يتعلق بالصادرات أو الواردات،
ورغم أن كلاهما يشهد ارتفاعاً، إلا أن وتيرة ارتفاع الصادرات البرازيلية تبقى أعلى
بشكل واضح، دافعة الميزان التجاري بينهما إلى أن يكون إيجابياً لصالح البرازيل،
وبفارق 8.22 مليار دولار.
شكل رقم (48)
شكل رقم (49)
شكل رقم (50)
وقد رفض كل من
البرازيل والأرجنتين تجديد الاتفاق بينهما حول تجارة السيارات، وحافظ الطرفان على
الاتفاق الساري حتى يونيو 2020. وبموجب الاتفاقية الحالية، فإنه مقابل كل 1.5
مليون دولار من السيارات وقطع الغيار التي تباع للأرجنتين بدون ضرائب، يتعين على
البرازيل أن تشتري ما قيمته مليون دولار من السيارات وقطع الغيار من الأرجنتين،
بدون ضريبة، ويشار إليها باسم "نظام المرن". إلا أن البرازيل تريد تغيير
حصتها في الاتفاق ليكون لتدفع مليون دولار في مقابل كل 1.7-1.8 مليون دولار في
المركبات عوضاً عن 1.5 مليون دولار.
وكانت الأرجنتين
تتفاوض مع البرازيل لتقليل العجز التجاري في السيارات، حيث تستورد البلاد حوالي 2
دولار مقابل كل دولار تصدره. (يوليو 2018، S&P
Global)
فيما تعتزم شركة Sterlite Power الأرجنتينية استثمار 4 مليارات دولار في
البرازيل بحلول عام 2022، حيث فازت بعقد بناء خطوط نقل الطاقة الكهربائية في
البرازيل العام الماضي. (مايو
2018، CISION)
خامساً: العلاقات مع كوريا
شكل رقم (51)
شكل رقم (52)
شكل رقم (53)
وقد أعلن وزير الزراعة
والثروة الحيوانية والإمدادات الغذائية، أن كوريا الجنوبية فتحت سوقها أمام لحم
الخنزير البرازيلي، وهو القرار الذي قد يفيد الأعمال الزراعية البرازيلية بمبلغ
1.5 مليار دولار سنوياً من الإيرادات. وأكد الوزير أن البرازيل قد اعتمدت بالفعل
أربعة مرافق في ولاية سانتا كاتارينا لبدء التصدير إلى كوريا الجنوبية. (مايو 2018، Brazil GOV News)
وبسبب ندرة الأراضي
الزراعية في كوريا الجنوبية، وسعت العلامة التجارية العضوية Doalnara عملياتها إلى البرازيل، حيث تجمع بين نظام غذائي صحي ونمط حياة
فريد، على أرض مساحتها 10000 هكتار من النباتات الأصلية، منذ عام 2009. وحصلت على
ترخيص بيئي لإنتاج 1000 هكتار بعد ست سنوات، وتمول الحكومة الكورية بعض أنشطتها. (يوليو 2018، DW)
وكان رئيس وزراء كوريا
الجنوبية قد التقى بالرئيس البرازيلي، حيث ناقشا إمكانيات التوصل إلى اتفاقية
تجارة حرة. إذ تمت محاولة عقد اتفاقية تجارة حرة بين كوريا الجنوبية والكتلة
التجارية ميركوسور -التي تتكون من الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي- عدة
مرات من قبل، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق قط. (مارس 2018، agri
CENSUS)
وتمتد علاقة البرازيل
إلى كوريا الشمالية، وذلك على عدة مستويات، حيث ذكرت مصادر أمنية أوروبية أن زعيم
كوريا الشمالية كيم جونغ أون ووالده الراحل كيم جونغ إيل استخدما جوازات سفر
برازيلية مزيفة، للحصول على تأشيرات لزيارة الدول الغربية في تسعينيات القرن الماضي.
ورفضت السفارة الكورية الشمالية في البرازيل التعليق على ذلك، بينما قالت وزارة
الخارجية البرازيلية إنها تجري تحقيقات في الأمر. فيما قال مصدر برازيلي إن
الجوازين المذكورين كانا وثيقتين قانونيتين لدى إرسالهما للقنصليات بدون تدوين
معلومات عليهما.
وتحمل جوازات السفر
ومدة صلاحيتها 10 سنوات، ختماً يحمل اسم "سفارة البرازيل فى براغ"،
بتاريخ 26 فبراير 1996. وذكرت مصادر أمنية أن تكنولوجيا التعرف على الوجه أكدت أن
الصور تخص كيم جونج أون ووالده، وكلا الجوازين عنوانهما في ساو باولو. (فبراير 2018، سكاي نيوز)
فيما رحّبت كوريا
الشمالية بوفد من المشرعين البرازيليين لبحث العلاقات الثنائية، ومن بين الحاضرين
المرشح الرئاسي السناتور فيرناندو كولور دي ميللو. وكان الوفد البرازيلي برئاسة رئيس
لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني في مجلس الشيوخ البرازيلي.
ونشر مجلس الشيوخ
البرازيلي مذكرة أكدت أنه لم يكن وفداً، بل شخصين فقط، أحدهما يمثل حزب العمال
المسيحي (PTC)، والآخر يمثل الحزب الجمهوري البرازيلي (PRB)، وكلاهما تم تعريفهما على أنهما من "يمين الوسط"
بسبب مواقفهما المؤيدة للأعمال التجارية. ووفق هذه المذكرة، فقد ناقشا روابط
البرازيل مع كوريا الشمالية من خلال التبادل بين البرلمان الكوري ولجنة الشؤون
الخارجية والدفاع الوطني بمجلس الشيوخ.
(مايو 2018، Brazil Monitor)
وبعد شهر من زيارتهما،
وافق مجلس الشيوخ البرازيلي على إنشاء مجموعة برلمانية مكرسة للتقارب بين البرازيل
وكوريا الشمالية. على أن تضم 14 ممثلاً من كل منهما. ووفقاً لإحصاءات الأمم
المتحدة، تعد البرازيل ثامن أكبر مستورد للسلع الكورية الشمالية، وهي الدوائر
الإلكترونية والهواتف والمعدات الحاسوبية في الغالب. وقد بلغ معدل دوران البضائع
بين البلدين في السنوات الـ 20 الماضية ما يقرب من 314 مليار دولار، ويقوم
البرازيليون بدورهم بتصدير الحبوب والبن والزيوت والمعادن إلى كوريا الشمالية.
ويرى البرلمانيون البرازيليون أن هناك إمكانية
لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، حتى أكثر من ذلك بعد اعتزام كيم التوصل
إلى التقارب مع الجنوب واجتماعه مع الرئيس الأمريكي في سنغافورة. (يونيو 2018، Sputnik)
وفيما يتراجع حجم
التبادل التجاري بينهما في صادرات وواردات البرازيل، فإن الميزان التجاري يبقى
سلبياً وبعجز يطال البرازيل مقداره 2.6 مليار دولار عام 2017.
شكل رقم (54)
سادساً: العلاقات مع كولومبيا
تشهد العلاقات
التجارية نمواً مضطرداً بين البلدين، حيث تسجل البرازيل فائضاً تجارياً لصالحها
بلغ مليار دولار تقريباً عام 2017.
شكل رقم (55)
شكل رقم (56)
شكل رقم (57)
وقد شارك ما يقرب من 2000
جندي: 15050 من البرازيل، و150 من كولومبيا، و120 من بيرو في مناورات عسكرية بدعم
من الولايات المتحدة (30 عسكري)، في منطقة الأمازون البرازيلية، تحت زعم أنها في
طور الإعداد "لإجراءات الطوارئ الإنسانية"، كما شارك فيها عشرة من
العسكريين من كندا وفرنسا وبريطانيا واليابان.
وقالت وزارة الدفاع
البرازيلية إن هذا تمرين لوجستى "غير مسبوق فى أمريكا الجنوبية"، فيما أثارت
مشاركة الولايات المتحدة الجدل داخل مجلس النواب في البرازيل خلال مناظرة حول
المناورات العسكرية، وخاصة من الأحزاب المعارضة لحكومة الرئيس ميشيل تامر.
وقال جلوبر براجا،
زعيم حزب الحرية والاشتراكية PSOL، إن هذا الإجراء يمكن أن يمثل إمكانية فقدان
السيادة والخضوع للولايات المتحدة، فيما أرسل طلباً إلى وزير الدفاع وقائد الجيش
للحصول على مزيد من المعلومات حول مدى مشاركة الولايات المتحدة في التدريبات.
في حين رفضت بوليفيا المشاركة في المناورات
العسكرية المشتركة المنسقة بعد أن أعرب العديد من المنتقدين عن قلقهم من أنها
ستكون ذريعة لإنشاء قاعدة عسكرية دولية بالاقتران مع الولايات المتحدة في المنطقة.
(نوفمبر 2017، Tele SUR)
كما التقى الرئيس
الكولومبي مع الرئيس البرازيلي في مارس 2108، وقال الرئيس الكولومبي إن البلدين
سيدافعان عن إبرام اتفاقية تجارية بين ميركوسور واتحاد المحيط الهادئ. في حين شدد
الرئيس البرازيلي على أهمية التدفقات التجارية الحالية بين البلدين، والعزم على تعميق
العلاقات في مجالات مثل الأمن العام والاستثمارات والزراعة.
وقد توصل البلدان إلى
اتفاقيات في ثلاثة مجالات مختلفة، ففي التجارة ستستخدم الدولتان شهادات المنشأ
الإلكترونية لتشهد على منشأ المنتجات المصدرة والحد من البيروقراطية وتسهيل
التجارة.
وفي مجال ريادة
الأعمال، وقعت الدولتان مذكرة لدمج الحوافز للمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر
والمتوسطة، تهدف إلى جعل الشركات من كلا البلدين أكثر قدرة على المنافسة، وإدخالها
بشكل أفضل في السوق الدولية.
كما ستعمل الحكومتان
معاً لتطوير سياسات للزراعة الأسرية، وتقاسم البنية التحتية والتقنيات في المنطقة.
(مارس 2018، Brazil GOV News)
شكل رقم (58)
شكل رقم (59)
شكل رقم (60)
ووفقاً، لنائب وزير
التجارة الخارجية الكوبي، فإن هناك توقعات بتوسيع نطاق الاتصالات والعقود مع قطاع
الأعمال البرازيلي في أجزاء مختلفة من البلاد. وعلق السفير البرازيلي والملحق
التجاري في هافانا بأن الحضور الواسع للبرازيل في معرض FIHAV في نوفمبر 2017، يشير إلى الأهمية التي توليها
حكومته لكوبا واهتمامها بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
حيث إن الوفد
البرازيلي المشارك في FIHAV
2017 كان يتكون من 45 عارضاً،
و21 وفداً، وحوالي 70 من رجال الأعمال. وقال نائب وزير التجارة الخارجية الكوبي إن
البرازيل هي أحد الشركاء التجاريين الرئيسين لكوبا في المنطقة وهي من بين العشرة
الأوائل في العالم، بمتوسط تبادل يزيد على 600 مليون دولار في السنوات الخمس
الأخيرة. (نوفمبر 2017، ACN)
كما أكد الرئيس
التنفيذي للوكالة البرازيلية في ترويج الصادرات والاستثمار (Apex-Brazil)، أن مصالح بلاده في كوبا مفهومة من خلال أبعادها الأساسية
الثلاثة للكيان الذي يمثله: تعزيز التجارة والصادرات، وجذب الاستثمارات
الأجنبية للبرازيل، ودعم رجال الأعمال والصناعات والقوى الإنتاجية في بلدان أخرى.
وتتفق جميعها على أن
هناك مجالات تتمتع فيها البرازيل بخبرة وتحتاج فيها كوبا إلى المساعدة، مثل:
الزراعة وقطاعات الكهرباء ومواد البناء ومستحضرات التجميل والأحذية والأثاث.
في حين تتمثل واحدة من أهم مساهمات كوبا من
خلال برامج مثل Mas
medicos، ومن خلاله فإن
أكثر من 8 آلاف متخصص يقدمون خدماتهم الطبية إلى الشعب البرازيلي. وقال السفير
البرازيلي إن البرازيل لديها ما يقرب من خمسة آلاف طبيب كوبي في 600 بلدية.
ووفق مديرة إدارة
البناء في منطقة ماريل للتطوير الخاص (ZEDM)، فإن
الجغرافيا قد تغيرت بالكامل، بسبب كل ما تم بناؤه والاستثمارات التي تمت الموافقة
عليها. فقد باتت محطة الحاويات جاهزة وتقوم بعمليات مع 14 شركة شحن دولية رئيسة.
وقد تم إحراز تقدم في مجال الاتصالات، وقنوات المياه والصرف الصحي، وشبكات
الكهرباء، والإنارة العامة، والجسور ومحطات السكك الحديدية، وغيرها من الأعمال
المتاحة للمستثمرين.
ولد مشروع ZEDM بدعم من البرازيل التي مولت محطة الحاويات بأكثر من 800 مليون
دولار، وتضم 29 كيلومتراً من الطرق، فضلاً عن خط سكة حديدية مزدوج وممرات جسور
تسرع نقل البضائع. (نوفمبر 2017، IPS)
أما على مستوى
السياحة، فقد زار أكثر من 28 ألف سائح برازيلي كوبا، حتى سبتمبر 2018، ما يعزز
مكانة البرازيل بين أفضل 20 بلد منشأ لقضاء العطلات في كوبا.
فوفقاً للبيانات التي
قدمتها وزارة السياحة الكوبية (MINTUR)، قبل أيام، زار كوبا 28127 برازيلياً بهدف
السياحة، وبنسبة زيادة 13.12% عن نفس الفترة من العام الماضي. (سبتمبر
2018، Radio Havana Cuba)
ومؤخراً، رفضت كوبا قرار محكمة الانتخابات
العليا البرازيلية بمنع الرئيس السابق لولا دا سيلفا من الترشح لولاية ثالثة، واصفة
الحكم بـ "السياسي". وفقاً لبيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الكوبية،
فإن القرار يحرم لولا من أن يصبح مرشحاً لحزب العمال البرازيلي. وقال البيان
"في وقت سابق من هذا العام، سُجن لولا لأسباب سياسية كمناورة لمنع القوات
اليسارية التي قامت بتحولات اجتماعية في البرازيل للعودة إلى السلطة"، وكررت
حكومة كوبا دعمها وتضامنها مع لولا. (سبتمبر 2018، Cuba
Si)
ثامناً: العلاقات مع فنزويلا
إضافة إلى الأزمة التي
تتسبب فيها فنزويلا من خلال ضخ أعداد كبيرة من اللاجئين باتجاه البرازيل ودول
أخرى، تشهد العلاقات اضطرابات في عدة ملفات أخرى.
حيث سبق وأن قامت
فنزويلا بطرد السفير البرازيلي والقائم بالأعمال الكندي نهاية العام الماضي، وذلك
بحجة: "في إطار صلاحيات الجمعية التأسيسية، قررنا اعتبار سفير البرازيل شخصاً
غير مرغوب فيه حتى إعادة النظام الدستوري الذي انتهكته الحكومة في هذا البلد
الشقيق"، في إشارة إلى الرئيس البرازيلي ميشيل تامر، الذي تولى الحكم بعد
إقالة الرئيسة السابقة ديلما روسيف التي كان نائباً لها. عدا عن الحجة الأخرى التي
تقول فنزويلا إنهما انتقدا أوضاع حقوق الإنسان فيها. (ديسمبر 2017، روسيا اليوم)
ورغم ذلك، أكد وزير
حقوق الإنسان البرازيلي، أن إغلاق الحدود البرازيلية مع فنزويلا غير قابل للتفاوض،
وهو رأي يشاطره الرئيس البرازيلي ميشيل تامر. (أغسطس 2018، Al
Dia News)
كما رفض قاضٍ في
المحكمة العليا في البرازيل، دعوة حكومة ولاية رورايما لإغلاق حدود البلاد مع
فنزويلا، التي أغلقتها الشرطة قبل يوم من صدور حكم قضائي سابق. وأتى هذا النقض، بحجة أنه ضد الدستور والمعاهدات
الدولية التي تم التصديق عليها من البرازيل.
وتعمل البرازيل مع دول
الجوار والولايات المتحدة لتفادي تداعيات الأزمة الفنزويلية، حيث ناقش وزير الدفاع
الأمريكي في زيارته للبرازيل الشهر الفائت هذه الأزمة، وقال إن البرازيل يجب أن
تقود الحل للأزمة الفنزويلية، وهو ما رفضه الرئيس البوليفي، رافضاً الدور الأمريكي
في أمريكا الجنوبية والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وأثناء رحلته إلى
البرازيل، قال وزير الدفاع الأمريكي للصحافة: "أحد أسباب ذهابي هو التأكد من
أن أولئك الذين هم ديمقراطيون، والذين يؤمنون بتلك الحقوق الأساسية، يعرفون أيضاً
أن لديهم شريكاً عسكرياً في الولايات المتحدة".
وفي يونيو، خلال زيارة
بنس، أبرزت الولايات المتحدة دور البرازيل في التصعيد الأمريكي ضد فنزويلا، وقال
بينس: "لقد قادت البرازيل الجهود الرامية إلى طرد فنزويلا من ميركوسور،
وانضمت إلى الولايات المتحدة لتعليق عضوية فنزويلا في منظمة الدول
الأمريكية". (أغسطس 2018، Tele
SUR)
وهناك بعض الآراء داخل
الأوساط الفنزويلية أو المقربة منها، تذهب باتجاه أن البرازيل تعمل بالتنسيق مع
الولايات المتحدة ودول الجوار، للقيام بعملية عسكرية داخل فنزويلا بهدف الإطاحة
بالنظام فيها، وهي ادعاءات ليس لها منطلقات ملموسة حتى الآن.
وفي مجال آخر، وبسبب
التخلف عن سداد القروض التي استدانتها فنزويلا وموزمبيق، وافق البنك البرازيلي
للتنمية الوطنية (BNDES) والمؤسسات المالية الأخرى، على تقديم الحكومة
مشروع قانون إلى الكونجرس لضمان ائتمان بقيمة 1.3 مليار ريال برازيلي من الميزانية
الفيدرالية إلى صندوق ضمان الصادرات. وذلك نتيجة أن الحكومة البرازيلية كانت هي
الضامن لتلك الدولتين أثناء اقتراضهما، لذا فهي مسؤولة عن ضمان سداد هذه القروض.
وقال وزير المالية: "الفشل في السداد من جانبنا سيكون له عواقب غير مرغوبة
للبرازيل التي من شأنها أن تتخلف أمام البنوك الدولية وBNDES". (إبريل 2018، Brazil
Gov News)
وقد شهدت صادرات
البرازيل إلى فنزويلا انخفاضاً حاداً بأكثر من 60% من قيمتها العام السابق، كما
انخفضت وارداتها بأكثر من 25%، وبالمحصلة يبقى الميزان التجاري بينهما إيجابياً
للبرازيل، وبفائض بلغ 78 مليون دولار عام 2017، لصالح البرازيل.
شكل رقم (62)
تاسعاً: العلاقات مع تركيا
تشهد العلاقات التجارية بينهما نهضة متسارعة لكلا الطرفين، رغم أن الاقتصاديين يشهدان أزمات حادة، ويحقق التبادل التجاري ميزاناً إيجابياً للبرازيل، وبفائض تجاوز 1.35 مليار دولار عام 217 للبرازيل.
شكل رقم (64)
شكل رقم (65)
شكل رقم (66)
ووفقاً لمساعد المدير
العام في وزارة الثقافة والسياحة، فإنه سيتم الاحتفال بالذكرى الـ 160 لإقامة
العلاقات الدبلوماسية بين البرازيل وتركيا في عام 2018، وقال إن الوزارة أظهرت
عرضاً قوياً في معرض WTM لأمريكا اللاتينية،
مشيراً إلى إن عدد السياح من البرازيل إلى تركيا ارتفع بنسبة
17% في عام 2017، كما ارتفع عدد السياح من جميع أنحاء أمريكا اللاتينية بنسبة 3%.
ووفقاً له ففي الشهرين الأولين من عام 2018، كانت هناك زيادة تقارب 50% في عدد
السياح القادمين إلى تركيا، وخاصة من البرازيل. وقال: "وصلنا إلى 100 ألف في
عام 2013 في هذا السوق ونود أن نرى هذه الأرقام مرة أخرى في عام 2018".
وقال رئيس المجلس
التنفيذي في منطقة كبادوكيا التابع لاتحاد الوكالات السياحية، تستمر المشاريع
والمحادثات المتبادلة من خلال مشغلي الجولات السياحية والوكالات بين تركيا
والبرازيل، وقد بدأ تنقلنا السياحي الذي توقف تماماً في عام 2013. (دليل السياحة في تركيا)
كما
أكد السفير البرازيلي لدى أنقرة، أن التعاون بين الدولتين في قطاع الطاقة
سيشهد ارتفاعاً تدريجياً خلال
السنوات المُقبلة، مُضيفاً أنه من المتوقع وصول حجم التعاون المُحتمل بين بلاده
وتركيا في قطاع الطاقة إلى نحو 440 مليون دولار، بحلول عام 2026. وأشار إلى أن
التحسن المستمر في العلاقات الاقتصادية بين البلدين سينعكس إيجاباً على
الاستثمارات المشتركة عام 2018، حيث حُددِت مجالات التعاون بين البلدين من خلال
الاجتماعات الدورية التي يعقدها ممثلو الصناعة والتجارة، ولجنة التعاون الاقتصادي
التركي-البرازيلي. (مارس 2018، ترك برس)
عاشراً: العلاقات مع إيران
بالكاد تظهر واردات
برازيلية من إيران، فهي لم تتجاوز عام 2017 ما قيمته 40 مليون دولار، بانخفاض طال
أكثر من ثلث قيمتها عن العام السابق، وهو ما يجعل العلاقات التجارية وكأنها من طرف
واحد، إذ حققت البرازيل فائضاً تجارياً ضخماً، ويستمر بالتوسع، بلغ عام 2017 أكثر
من 2.5 مليار دولار.
شكل رقم (67)
شكل رقم (68)
وقد أعلن السفير
البرازيلي لدى طهران عن تخطيط مصرف التنمية في بلاده لتوظيف اعتماد بقيمة مليار
و200 مليون دولار، للناشطين الاقتصاديين البرازيليين، بهدف تطوير التعاون التجاري
والاستثماري في إيران.
وأعرب
السفير البرازيلي خلال اجتماع غرفة التجارة الايرانية البرازيلية المشتركة، عن
رغبة حكومة بلاده مواصلة التعاون الاقتصادي والتجاري مع إيران حتى عقب الحظر
الأميركي، وقال إنه ومن أجل هذا الهدف فإننا وجدنا آليات خلال التفاوض مع الجانب
الإيراني لتنفيذ هذا الأمر. (سبتمبر 2018، وكالة أنباء فارس)
حادي عشر: العلاقات مع قطر
تشهد الصادرات القطرية
إلى البرازيل تراجعاً مستمراً، إلا أنه ومع تصاعد الصادرات البرازيلية بدورها، ما
يزال الميزان التجاري بينهما سلبياً، وبعجز بلغ حدود 25 مليون دولار للبرازيل عام
2017، أي أنه تقريباً متوازن.
شكل رقم (70)
شكل رقم (71)
شكل رقم (72)
أعلنت "قطر
للبترول"، عن فوز تحالف عالمي يضمها وشركتي "شل" و"النفط
البحرية الوطنية الصينية"، بعقد للاستكشاف ومشاركة الإنتاج في المياه العميقة
المقابلة للسواحل البرازيلية. وذكرت الشركة القطرية في بيان، أن المنطقة الواقعة
في قطاع "ألتو دي كابو فريو ـ اويستي"، والتي تقع في حوض سانتوس، تم
الفوز بعقد الاستكشاف بها، وهي معروفة بالاحتياطيات الهيدروكربونية الكبيرة في
طبقات "ما تحت الملح" الجيولوجية العميقة.
وتبلغ مساحة منطقة
"ألتو دي كابو فريو ـ اويستي" حوالي 1385 كيلومتراً مربعاً، وهي واحدة
من أربع مناطق عرضتها البرازيل في الجولة الثالثة من طلب العروض للاستكشاف في حوضي
سانتوس وكامبوس في المياه العميقة، والتي تضمنت مناطق "باو برازيل"
و"بيروبا" و"ألتو دي كابو فريو ـ سنترال". (أكتوبر 2017، الأناضول)
كما قاد بنك قطر للتنمية (QDB) وفداً من الشركات القطرية إلى ساو باولو للمشاركة في سلسلة من
فعاليات التواصل وجلسات التوفيق لتعميق وتقوية العلاقات التجارية والاقتصادية
الثنائية. وقامت مجموعة تطوير وتسويق تصدير بنك قطر للتنمية، بقيادة مجموعة
المصنعين المحليين، باستخدام الدعم والتنسيق عن قرب من سفارة قطر في البرازيل
وغرفة التجارة العربية البرازيلية (ABCC). وأفادت الأنباء أن الوفد الذي ضم ممثلين
عن قطاع الصناعات الزراعية والأدوية والبتروكيماويات والمعادن في قطر، يعد الأكبر من
حيث الوصول إلى الشرق الأوسط. (أكتوبر
2017، البوابة)
ومرة أخرى، حصلت شركة
قطر للبترول على حقوق التنقيب في 4 مواقع بحرية في البرازيل، كجزء من اتحادين. حيث
تم عرض الكتل الاستكشافية كجزء من جولة أخرى في محاولة استكشاف البرازيل، والتي
غطت 70 كتلة عبر مجموعة واسعة من الأحواض الجيولوجية التي كانت المجالات الرئيسة
التي تهمها قطر للبترول هي أحواض سانتوس وكامبوس المثبتة والمجربة.
وقد فازت شركة قطر
للبترول بحقوق التنقيب عن الكتل 789 و753 في حوض كامبوس كجزء من كونسورتيوم يضم
فروع لشركة إكسون موبيل (المشغل بنسبة فائدة 40%)، بتروبراس (30%) وقطر للبترول
(30%).
كما فازت قطر للبترول
بحقوق الاستكشاف للكتل 536 و647 في حوض سانتوس كجزء من كونسورتيوم يضم فروع لشركة
إكسون موبيل (المشغل بنسبة 64%)، وشركة قطر للبترول (36%). (مارس 2018، Europe Petrole)
فيما كشف سفير
البرازيل لدى قطر، مؤخراً، عن مفاوضات لتصدير الأبقار الحية من البرازيل إلى دولة
قطر، كما أعرب عن أمله بأن تتمكن البرازيل من مساعدة الدوحة في التطورات الجارية
في السياسة الحالية الموجهة نحو الأمن الغذائي، وقال السفير إن القطاع الزراعي
البرازيلي مفتوح أمام الاستثمارات القطرية. (سبتمبر 2018، العرب اليوم)
ثاني عشر: العلاقات مع سلطنة عمان
تشهد العلاقات التجارية بين الطرفين نمواً تصاعدياً في الصادرات والواردات على السواء، إلا أن الميزان التجاري يبقى إيجابياً لصالح البرازيل، حيث حققت فائضاً بمقدار 520 مليون دولار عام 2017.
شكل رقم (73)
شكل رقم (74)
شكل رقم (75)
وسبق وأن أعلنت شركة
إسمنت عمان في نوفمبر 2017، أنها تتطلع لجذب المستثمرين البرازيليين في مشروع
إنشاء مصنع أسمنت جديد في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة.
فيما استقبلتْ شركة
فالي عُمان ناقلة خام الحديد "إم.في.داراني ناري"، لتكون السفينة رقم
1000 التي ترسو في أعمق رصيف بحري في ميناء صحار، مُخصَّص لواردات وصادرات شركة
فالي منذ بدء عملياتها في العام 2011، ويصل مجموع ما تمَّ استيراده وتصديره من خام
الحديد عبر السفن إلى أكثر من 135 مليون طن متري منذ العام 2010، العام الذي
استقبلت فيه أول شحنة من خام الحديد؛ استعداداً لبدء عمليات الشركة لإنتاج كريات
خام الحديد في العام 2011.
ويأتي إنشاء رصيف فالي
البحري ليكون واحداً من أهم مراكز التوزيع للشركة خارج البرازيل، حيث يتم فيه خلط
أنواع مختلفة من خام الحديد ثم شحنها إلى الأسواق العالمية، إضافة لإنتاج ما يقارب
9 ملايين طن سنوياً من كريات الحديد التي يتم تصديرها إلى مصانع الصلب محليّاً
وإقليميّاً. (سبتمبر 2018، الرؤية
الإلكترونية)
ثالث عشر: العلاقات مع الصومال
بالكاد تظهر علاقات
بين الطرفين، تتمثل في كم محدود من الصادرات البرازيلية إلى الصومال، والتي انخفضت
بحدود الربع عام 2017، لتصل إلى أقل من 70 مليون دولار، في حين لم تظهر بيانات عام
2017، أية واردات برازيلية من الصومال.
أما صادرات البرازيل إلى الصومال عام 2017، فكانت كما يلي:
-
سكر وحلويات سكرية، بما قيمته 69.4 مليون دولار
-
خشب ومصنوعاته، بما قيمته 108 آلاف دولار.
-
مواد نسيجية، وملابس بالية، بما قيمته 5000 دولار.
-
كوكا ومستحضراتها، بما قيمته 4000 دولار.
د. عبد القادر نعناع
باحث وأكاديمي سوري













































































