أولاً-البيانات الشخصية:
- من مواليد 19 يونيو 1970، وترعرع في نيو دلهي.
- غير متزوج حتى الآن، وهو ما أصبح مادة للتهكم
عليه من قبل خصومه السياسيين، وعرضهم عليه المساعدة في إيجاد زوجة مناسبة له. ورغم
أن الإعلام يتداول خبر صديقته المعمارية الإسبانية، إلا أنه كرّر مراراً أنه لا
يفكر بالزواج حالياً.
- حسابه الرسمي الموثق على توتير: https://twitter.com/RahulGandhi، ويتابعه
أكثر من 7 مليون شخص. ومن خلاله يمكن ملاحظة مواقفه اليومية من كافة الأحداث في
الهند.
- والده راجيف غاندي، رئيس وزراء سابق للهند،
ورئيس سابق لحزب المؤتمر، اغتيل عام 1991.
- والدته سونيا غاندي، الرئيس السابق للحزب، حتى
ديسمبر 2017.
- جدته أنديرا غاندي، رئيسة وزراء سابقة تم
اغتيالها عام 1984.
- والد جدته: جلال لال نهرو، أول رؤساء الهند
المستقلة.
- يوصف راهول بأنه أيقونة الشباب.
- له شقيقة واحدة أصغر منه هي "بريانكا
فادرا"، وكانت كافة الأنظار تتطلع إليها كخليفة لوالدتها سونيا في العمل
السياسي، وواجهة مقبلة لحزب المؤتمر الوطني الهندي، قبل أن ينخرط راهول في ذلك.
ثانياً-تنقلاته الدراسية:
بسبب المخاوف الأمنية، تنقل باستمرار بين
المدارس في صباه. حيث بدأ حياته الدراسية في مدرسة سانت كولومبا الخاصة بالعاصمة،
ثم مدرسة دون، أرقى مدارس الهند الخاصة بين 1981-1983.
في خريف العام التالي 1984 مع تسلم والده رئاسة
الوزارة في إثر اغتيال جدته أنديرا في أعقاب أمرها القوات الهندية بإخماد تمرد
حركيين متطرفين من السيخ شمل اقتحام الجنود "المعبد الذهبي" بمدينة
أمريتسار، ولدواعٍ أمنية أكمل راهول وشقيقته بريانكا تعليمهما في تلك المرحلة في
البيت.
اتحلق عام 1989 بكلية سانت ستيفنز الجامعية
التابعة لجامعة دلهي، غير أنه لم يكمل دراسته بها، إذ انتقل للدراسة بجامعة
هارفارد في الولايات المتحدة.
أثناء ذلك، تم اغتيال والده خلال جولة انتخابية
جنوب الهند، عندما فجّرت حركية انتحارية من حركة "نمور التاميل" نفسها
لدى اقترابها منه بحجة تحيته. وعلى الأثر انتقل لمتابعة دراسته في كلية رولينز
بولاية فلوريدا، ومنها حاز عام 1994 شهادة البكالوريوس في الآداب. إلا أنه كان
يدرس تحت الاسم المستعار: راهول فينتشي، ولا يعرف حقيقته إلا مسؤولو الكلية.
انتقل بعدها إلى بريطانيا وحصل من جامعة
كمبريدج على درجة الماجستير في الفلسفة عام 1995، وذلك من كلية ترينيتي، الكلية
التي درس فيها من قبله والده وجد والدته وجد والدته.
ثالثاً-دخوله المجال السياسي:
بعد تخرجه من كمبريدج، عمل راهول لمدة سنة في
شركة "مونيتور" الاستشارية في لندن لمدة 3 سنوات، ثم انتقل إلى مدينة بومباي
الهندية، ليؤسس شركة خدمات تكنولوجية خاصة به.
وتبعاً، لتقرير First
Post الهندي، فإن راهول عاد إلى الهند لمساعدة والدته
سونيا على أبواب حملة انتخابات عام 1999، إلا أنه اختفى عن المشهد السياسي بعد
الانتخابات، ولم يظهر مجدداً إلا عام 2002. حيث نُقِل عنه عدم محبته للشأن العام
والسياسي، وتفضيله الابتعاد عن ذلك. إلا أن هذا التوجه تغير لاحقاً مع المحطات
التالية:
- تولى عضوية من الدرجة الثانية في لجنة عمل حزب المؤتمر.
- عاد للحياة العامة عام 2004، وخاض انتخابات
للفوز بمقعد والده القديم عن دائرة أميثي في المجلس التشريعي الوطني الهندي.
- تولى تمثيل منطقة أميثي Amethi، في البرلمان. (أميثي هي مدينة في ولاية أوتار براديش الهندية،
وهي مدينة رئيسة في قسم فايز آباد. وكانت دائرة عائلة نهرو غاندي منذ عام 1980. ومعقلاً
لحزب المؤتمر منذ تأسيسها في عام 1966. كما تشتهر أميثي بالمعبد الذي يسمى
هانومانجارهي).
- في عام 2007، انتخب أميناً عاماً لحزب المؤتمر.
- كما تولى الإشراف على كل من: مؤتمر الشباب
الهندي، والاتحاد الوطني للطلبة في الهند. وتسلم رئاستها.
- في انتخابات Lok
Sabha عام 2009، احتفظ غاندي بمقعده في Amethi، بفوزه على أقرب منافسيه بهامش يزيد عن 370 ألف صوت. وكان له الفضل
في نهضة حزب المؤتمر في ولاية Uttar Pradesh. وألقى خطباً في 125 مسيرة في جميع أنحاء البلاد في ستة أسابيع.
- عضو في اللجنة الدائمة البرلمانية المعنية
بالشؤون الداخلية وتنمية الموارد البشرية واللجنة الاستشارية لوزارة الطيران
المدني.
- عضو في اللجنة الدائمة للبرلمانات المعنية
بالشؤون الخارجية.
- عضو في اللجنة الاستشارية لوزارة المالية وشؤون
الشركات.
- دافع راهول عن تطوير حركة مجموعة المساعدة
الذاتية.
- أمين مؤسسة راجيف غاندي.
- تم اختياره نائباً لرئيس حزب المؤتمر الوطني
الهندي 2013-2017.
ازدادت
مسؤوليات راهول بينما كانت حكومة الولاية بقيادة حزب المؤتمر تواجه نفوراً من
الناخبين الساعين إلى التجديد والتغيير. والواقع أن عام 2013 شهد حدثاً لافتاً في
تاريخ الحزب، وذلك عندما عقد راهول غاندي مؤتمراً صحافياً مفاجئاً في سبتمبر، مزق
خلاله أمراً للحكومة الهندية برئاسة مانموهان سينغ (من حزب المؤتمر) ينقض قرار
المحكمة العليا بمنع المدانين بجرائم من خوض الانتخابات، وعلى الأثر سحبت الحكومة
أمرها.
ولكن فيما بعد أخذت شعبية راهول تتراجع في
أعقاب سلسلة من الهزائم الانتخابية التي لحقت بحزبه عامي 2013 و2014، حتى تقلص عدد
نواب الحزب في مجلس النواب الهندي إلى 44 فقط مقابل 206 مقاعد في الانتخابات
العامة السابقة. ووفق الأرقام، فقد خسر حزب المؤتمر ما لا يقل عن 25 معركة
انتخابية منذ تولى راهول منصب نائب رئيس الحزب.
وكانت باكورة العودة الثانية إلى الأضواء جولته
في الولايات المتحدة، التي شملت لقاءات له وحوارات في الجامعات، ظهر فيها رصيناً
وواثقاً من نفسه، ومتمكِّناً من التعبير عما يجول في خاطره بمنطق سديد. غير أن
الجمهور أعاد اكتشافه حقاً خلال مشاركته في حملتين انتخابيتين في ولايتين هنديتين.
ومع أنه –كما يرى مراقبون– لا يبدو في مستوى
رئيس الوزراء اليميني الحالي ناريندرا مودي، فإن راهول غاندي طوّر لنفسه أسلوباً
خاصاً به، وظهر على المنابر هادئاً وواثقاً بنفسه، وخطيباً متمكناً يخاطب مستمعيه
على مهل، وبوضوح وفاعلية من دون تعقيد.
كما حافظ على صورة عامة له بين الناس العاديين
كزعيم على تواصل وتفاعل معهم، حيث كان يقرع أبواب بيوتهم ويتحدث معهم إبان حملاته
الانتخابية، وهو يفضل اللقاءات الحميمة الصغيرة، حيث يصغي ويجيب، عوضاَ عن المهرجانات
الحاشدة التي تضيع فيها العلاقة الشخصية.
ووصفته صحيفة Financial
Times الأمريكية في نوفمبر 2016، بأنه "شخص
قريب إلى القلب وطيب، إلا أنه يفتقر إلى العزيمة الطامحة إلى الفوز أو غريزة
الغلبة وإنهاء الخصوم، وهما من السمات الضرورية لمعارك السياسة في الهند".
وأتت نتائج استطلاع أجراه مركز PEW
للأبحاث، عام 2017، بأن راهول حصل على نسبة 58% فقط من التقدير
الإيجابي بين الهنود، وكشف عن أن رئيس الوزراء مودي يتفوق عليه بـ 30 نقطة مئوية.
في ديسمبر 2017، تم انتخابه (بالتزكية) رئيساً
لحزب المؤتمر الوطني الهندي، خلفاً لوالدته، التي تنحت عن رئاسة الحزب، وهو الزعيم
الخامس من عائلته الذي يشغل هذا الموقع. ويذكر أنه لم يتقدم أي مرشح لمنافسته لدى
طرح اسمه كمرشح، ما سهّل العملية الانتقالية. فيما يتحضر حالياً، للمنافسة على منصب
رئاسة وزراء الهند في انتخابات عام 2019.
رابعاً-موقفه من الأقلية المسلمة في
الهند/الخلاف مع حزب بهاراتيا جاناتا:
يشكل موقفه من الأقلية المسلمة والاضطرابات
الدينية في الهند، أبرز محددات سلوكه الشخصي، وتوجهات حزبه منذ سنوات التأسيس، وهو
ما جعله في تباين حاد مع خصمه، الحزب الحاكم حالياً بهاراتيا جاناتا BJP، اليميني ذي السياسات العنصرية المتطرفة. ولعل الموقف المتسم
بالتسامح الديني، هو ما عزز حزب المؤتمر في سنوات تقدمه، وهو ما يميز عائلة غاندي
بشكل عام.
ومن
ضمن تسريبات ويكيليكس، يظهر تصريح له في يوليو 2009، أثناء اجتماع مع رئيس الوزراء
الهندي الأسبق والسفير الأمريكي في الهند، ومما جاء فيه هذه التصريحات:
-
يعتقد
أن المتطرفين الهندوس يشكلون خطراً أكبر على بلده من المسلحين المسلمين، وتحديداً
شخصيات داخل حزب بهاراتيا جاناتا.
-
هناك
أدلة أن بعض الدعم لجماعة عسكر طيبة الإسلامية المسلحة، يأتي من عناصر معينة من
مسلمي الهند ذاتهم.
-
انتقد
جماعات من مثل RSS (وهي منظمة هندوسية قومية
يمنية شبه عسكرية، وتعتبر المنظمة الأم للحزب الحاكم الحالي). وقارنهم بالمنظمات
الإرهابية مثل SIMI (وهي الحركة الطلابية
الإسلامية الهندية، التي تسعى لتحرير الهند من التأثير الثقافي المادي الغربي
وتعزيز القيم الإسلامية لدى مسلمي الهند).
وقد
انتقد حزب بهاراتيا جاناتا، هذه التصريحات، واعتبروا أن ذلك تهديد أكبر للهند،
لأنه يثير الفرقة على أسس دينية، وأنه يضيف ثقلاً للبروبوغاندا التي يبثها
المتطرفون والجماعات الإرهابية والمؤسسة العسكرية في باكستان، ويلحق ضرراً بالغاً
بحرب الهند على الإرهاب، وبالأمن الاستراتيجي، ورأوا أن راهول أظهر عدم فهم للأوضاع
السياسية في الهند.
ويتعزز
موقف راهول، في عدة مناسبات أخرى، ومنها ما موقفه في ديسمبر 2009، في لقائه بطلاب
جامعة أليغار الإسلامية، حيث قال:
-
إن
الدين لا يهم عندما يتعلق الأمر بمنصب رئيس الوزراء، حيث بإمكان المواطن الهندي
المسلم الحصول على هذا المنصب شريطة أن يكون الشخص الأكثر قدرة لذلك.
-
الأمر
لا يتعلق بأي دين أو مجتمع جئتم منه، ولكنه بتعلق بالمهارة والكفاء والقدرة التي
تجلبونها للمنصب.
-
مانموهان
سينغ لم يصبح رئيس وزراء الهند (رئيس الوزراء الأسبق، من حزب المؤتمر)، لأنه ينتمي
لطائفة السيخ، ولكن لأنه الشخص الأكثر قدرة على القيام بهذه المهمة.
وتعزز ذلك طيل مسيرته السياسية، ومؤخراً يمكن
ملاحظة ذلك في عدة أحداث في الهند تتضمن بعداً تعصبياً دينياً، حيث أكد راهول فيها
على مواقفه ذاتها، ومن ذلك:
في عام 2017، وفي إثر مقتل صحفية هندية معارضة
للحزب الحاكم، غرد غاندي: "أي شخص يتحدث ضد حزب بهاراتيا جاناتا والمجموعات القومية
الهندوسية المنتسبة إليه يتعرض للهجوم بل ويُقتَل".
وفي إبريل 2017، انتقد غاندي حكومة رئيس
الوزراء ناريندا مودي، ورشاتريا سوامسفياك سانغ (المرشد الأيديولوجي لحزب بهاراتيا
جاناتا الحاكم)، نتيجة موت مواطن هندي مسلم على يد حراس البقر. وقال غاندي إن مثل
تلك الحوادث "سوف تكون لها عواقب وخيمة على البلاد"، متهماً مودي
"بنشر رؤية لا تسمح سوى بسيادة فكرة واحدة". وقال في تصريحاته
للإعلاميين: "إنها رؤية جديدة على الهند تلك التي ينشرها مودي. إنها الرؤية
التي مفادها أنّ فكرة واحدة تسود وليس غيرها، وأن أي شخص لا ينصت إلى رئيس الوزراء
أو رشاتريا سوامسيفاك سانغ ولا يتفق معهما، ليس له مكان في الهند".
وفي إثر الاضطرابات الطبقية في الهند، في يناير
2018، والتي لم تخلو من عنف ديني، غرد غاندي: "هجمات الهندوس اليمينية
المتطرفة جزء من "رؤية فاشستية" من قبل حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في
الهند، الذي له صلات بالجماعات القومية الهندوسية، لإبقاء فئة الداليت (المنبوذين)
في قاع المجتمع الهندي".
كما
أكد على هذا التوجه في خطابه تنصيبه، حيث وصف نفسه بأنه "مثالي" وقال إن
الشعب الهندي يشعر بخيبة أمل من السياسات التي تنتهجها حكومة مودي. وقال إن حزب
المؤتمر، الذي حكم الهند لعقود من الزمن، أخذ البلاد إلى القرن الواحد والعشرين من
خلال التحديث والتطوير.
في
حين اتهم غاندي الدولة بأنها في طريقها إلى القرون الوسطى، حيث يتم ذبح الناس بسبب
هويتهم، ويتعرضون للضرب نتيجة ما يؤمنون به، ويُقتَلون بسبب ما يأكلونه. حيث كان يشير
إلى عمليات القتل والهجمات على مجموعات الأقليات، وخاصة المسلمين، حين قام حزب
بهاراتيا جاناتا باجتياح الانتخابات الوطنية في عام 2014. وقد شملت معظم أعمال
العنف ضد المسلمين جماعات أهلية هندوسية هامشية أصبحت نشطة في المدن الصغيرة
والمدن في جميع أنحاء الهند.
خامساً-مواقف محلية هندية:
من
أبرز السياسات التي اشتغل غاندي عليها منذ تصدره للعمل السياسي، كانت سياسات دعم الشباب.
ففي سبتمبر 2007، عندما تم تعيينه سكرتيراً عاماً مسؤولاً عن مؤتمر الشباب الهندي
(IYC)، والاتحاد الوطني لطلبة الهند (NSUI)، وعد غاندي بإصلاح السياسات المتعلقة بالشباب. ومن ضمن خطواته في
ذلك:
- في نوفمبر 2008، أجرى غاندي مقابلات مع مقيمي
توغلاك لين في نيودلهي، لاختيار ما لا يقل عن 40 شخصاً سيشكلون مركز التفكير في مؤتمر
الشباب الهندي (IYC).
- في عهده، شهد كل من: مؤتمر الشباب الهندي (IYC)، والاتحاد الوطني لطلبة الهند (NSUI)، ارتفاعاً كبيراً في الأعضاء من 200000 إلى 2.5 مليون.
إلا
أن صحيفة Indian Express، كتبت
تقريراً عام 2011، أشارت فيه إلى أنه: "بعد ثلاث سنوات، هناك تعديل تنظيمي
آخر في طريقه، يُبقِي حلم غاندي غير محقق، في ظل وجود الجيل الأقد في الحزب، والذين
يتلاعبون بالانتخابات الداخلية في مؤتمر الشباب، ويسمحون بدخول مجموعة من الأشخاص
ذوي خلفية مشكوك فيهم".
وبعد أعمال الشغب في Muzaffarnagar
عام 2013، في إحدى جولات الحملة الانتخابية في منطقة Madhya
Pradesh، ادّعى راهول غاندي أن ضابط شرطة أخبره أن
وكالة الاستخبارات الباكستانية تحاول تجنيد الشباب الساخطين المتأثرين. فيما أنكرت
إدارة المقاطعة، وحكومة الولاية، ووزارة الداخلية للاتحاد، ومكتب الأبحاث والتحليل
(RAW)، ومكتب الاستخبارات (IB)، أي تطور من هذا القبيل.
وهو ما أدى إلى انتقادات شديدة من مختلف
الجماعات السياسية، وقال جيرام راميش من المؤتمر، إن غاندي بحاجة إلى الاعتذار
للمجتمع المسلم بسبب هذه الملاحظة.
كما طلب حزب بهاراتيا جاناتا من الحكومة أن
تفسر سبب إبلاغ غاندي، الذي لا يشغل منصباً في الحكومة، من قبل ضباط الاستخبارات
حول قضايا أمنية مهمة.
وفي
نوفمبر 2013، نقلت لجنة الانتخابات في الهند عن تفسير غاندي بأنه غير كافٍ، وأعربت
عن استيائها، ونصحته بأن يكون أكثر حذراً في تصريحاته العامة خلال الحملات
الانتخابية.
مكافحة
الفساد:
- في أغسطس 2011، صرح راهول غاندي، أنه ينبغي أن
تكون لجنة مكافحة الفساد في البلاد (Lokpal)،
هيئة دستورية مسؤولة أمام البرلمان، تماماً مثل لجنة الانتخابات في الهند، وأنها
وحدها لا يمكنها اجتثاث الفساد. واعتبرت الحكومة هذا البيان بمثابة تكتيك تأخير من
قبل المعارضة، فيما قدمت اللجنة البرلمانية الدائمة تقريراً في ديسمبر 2011، أوصى
التقرير بإخضاعها اللجنة إلى هيئة دستورية.
- في ديسمبر 2015: حكمت قاضية وعضو بارز في حزب
بهاراتيا جاناتا، في الدعوى القضائية ضد سونيا غاندي وابنها راهول، التي تقوم على
أنهما سيطرا بطريقة غير شرعية على عقارات تعود إلى صحيفة حزبية غير مشروعة، وهو ما
يساوي مئات الملايين من الدولارات، بدفع كفالة غير مشروطة لكل منها، تقدر بنحو 754
دولاراً. وسبق لأستاذ في الاقتصاد أن رفع هذه الدعوى عام 2012، فيما نأى زعماء حزب
بهاراتيا جاناتا بأنفسهم عن مجريات الدعوى.
- في يونيو 2018: وجه غاندي ضربة لرئيس الوزراء
مودي، بمناسبة زيادة الأموال الهندية المودعة في البنوك السويسرية، زاعماً أن رئيس
الوزراء يقول إن قفزة الودائع بنسبة 50% من قبل الهنود هي "نقود بيضاء"
وأنه لا يوجد "مال أسود". ورد عليه غاندي على تويتر:
"2014،
قال سوف أعيد جميع الأموال السوداء في البنوك السويسرية، وأن يضع 15 LAKS في كل بنك هندي (1.5 مليون روبية).
وفي
2016، قال بأنه سوف يعالج الهند من المال "الأسود".
وفي
2018، يقول إن القفزة بنسبة 50% في الودائع الهندية في البنوك السويسرية، هي مال
"أبيض"، وليس أسود".
السياسات
الاجتماعية:
دفع غاندي من أجل تمكين النساء، وأيد مشروع تخصيص
نسبة 33% للنساء، من مقاعد Lok Sabha، والمجلس التشريعي، وفيما تم تمرير المشروع في مارس 2010، إلا أن
الموافقة عليه تأخرت حتى فبراير 2014. كما ساند إلغاء المادة 377 من قانون
العقوبات الهندي وإلغاء تجريم المثلية الجنسية.
كما طالب بتسريع وتيرة المحاكمات في قضايا
اغتصاب الأطفال في البلاد. وقال في تغريدة على "تويتر": "سجلت
الهند 19 ألفاً و675 حالة اغتصاب بحق أطفال قُصّر في عام 2016 وحده، وهذا أمر مخز".
وأضاف: "يتعين على رئيس الوزراء الإسراع في وتيرة المحاكمات في تلك القضايا
ومعاقبة المذنبين إذا كان جاداً حول توفير العدالة لبناتنا". ونشر سابقاً، تغريدة
على واقعة اغتصاب وقتل طفلة مسلمة قال فيها إن "الهند ترغب في معرفة متى
تتحقق العدالة لفتياتها".
وفي يونيو 2018، استهدف غاندي بانتقاداته رئيس
الوزراء نارندرا مودي مجدداً، وذلك بشأن قضية سلامة النساء، وقال: إنه من
"العار" أن يُظهر الاستطلاع أن الهند تتصدر عمليات الاغتصاب والعنف ضد
المرأة، متجاوزة أفغانستان وسورية والسعودية ... يا له من عار على بلادنا!".
إلا أن نشاطه المجتمعي، ترافق بمواجهة مع
السلطات في عدة مناسبات، حيث اعتقلته الشرطة الهندية، في نوفمبر 2016، لسعيه لدخول
مستشفى تابع للدولة للقاء أعضاء أسرة رجل متقاعد من الجيش قيل إنه انتحر.
كما اعتقلته الشرطة في يونيو 2017، في ولاية يوتار
براداش وسط البلاد، خلال مشاركته في مظاهرة لمزارعين كانوا يحتجون على مصادرة أراضيهم
لشق طريق سريع، وذكرت وكالة أنباء Trust of India
إن وريث سلالة غاندي السياسية وضع في السجن الاحترازي. ووفقاً للوكالة
فإن غاندي قال للمتظاهرين قبل اعتقاله: "أشعر بالخجل لأن أكون هندياً بعد
الذي شاهدته مما حصل هنا"، مضيفاً أن "حكومة (يوتار براداش) –الإقليمية-
ارتكبت هنا فظاعات ضد شعبها"، وخصوصاً أن رئيس حكومة هذه الولاية هو خصم لدود
لغاندي.
وقد دعا حزب المؤتمر إلى تظاهرات غاضبة في
أنحاء البلاد، في أغسطس 2017، بعد تعرض موكب غاندي للرشق بالحجارة، ووجِّهت أصابع
الاتهام في ذلك إلى أنصار رئيس الوزراء ناريندرا مودي. حيث كان غاندي متوجهاً إلى
منطقة اجتاحتها الفيضانات في ولاية جوجارات غرب الهند عندما هاجم حشد يرفع رايات
سود موكبه بالحجارة، ما أدى إلى تحطم نوافذ سيارته. وقال غاندي إن: "عمالاً
ينتمون لحزب بهاراتيا جاناتا رشقوا حجارة باتجاهي أصابت ضابط الأمن المكلف حمايتي،
هذا أسلوب سياستهم".
كما أن هناك عدة انتقادات لسياساته وتصريحاته
ومواقفه، ومن ذلك حديثه أمام طلاب في مدرسة دوون في عام 2017، ضمن الحملة
الانتخابية في مقاطعة Allahabad، حيث
قال: "الفقر هو مجرد حالة ذهنية. لا يعني ذلك ندرة الطعام أو المال أو
الأشياء المادية. إذا امتلك الشخص الثقة بالنفس، فيمكن للمرء التغلب على
الفقر".
مصطلح "حالة ذهنية" تسبب في موجة انتقادات
حادة له من قبل حزب بهارتيا جاناتا BJP،
وقال المتحدث باسم الحزب، إن غاندي يسخر من الفقراء، فما وُجِّهَت له انتقادات
أخرى بأنه جعل "الاقتصاد غير ذي صلة".
كما توجه له انتقادات حول موقفه الديني، حيث قال
رئيس وزراء ولاية يوتار، في يونيو 2018، إن رئيس حزب المؤتمر لا يتذكر المعابد إلا
في مواسم الانتخابات فقط. وأن الأجيال الأربعة من راهول غاندى لم تخطو خطوة أبداً نحو
المعبد، وأنه يجب أن تكون زيارة المعبد بشعور من الولاء وليس لأهداف سياسية أو للتباهي.
كما اتُّهِم غاندي وغيره من قادة المؤتمر، بمحاولة
إبطال مفعول الجيش الهندي من خلال التشكيك في تصرفاته القوية: "عندما يقوم
الجيش بإطلاق النار على الإرهابيين، يثير راهول غاندي وغيره من قادة المؤتمر أسئلة
ضد الجيش. فيما تحاول حكومة حزب بهاراتيا جاناتا في المركز القضاء على خطر الإرهاب
من الجذور، ومعالجة المشكلة الانفصالية، التي جعلت من المؤتمر قلقاً ... لقد حان
الوقت لتحرير البلاد من المؤتمر الذي يتحدث بلغة Lashkar-e-Toiba
(عسكر طيبة)".
ولعل من أبرز مواقفه الخارجية تجاه العالم
العربي مؤخراً، موقفه في ديسمبر 2017، حين دعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى
احترام القرارات الدولية المتعلقة بفلسطين المحتلة والحفاظ على الوضع القائم في
القدس وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 478. وأشار حزب المؤتمر في بيان، إلى أنّ
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة حول فلسطين
وسيتسبب في نقد دولي طويل الأمد ومثير للقلق.
كما أشاد في زيارته للبحرين في يناير 2018، بالدعم
الذي تقدمه مملكة البحرين لمواصلة تعزيز العلاقات البحرينية-الهندية على كافة الصعد.
سادساً-فرصه السياسية المقبلة:
تنقل صحيفة Washington
Post، عن بعض المحللين اعتقادهم بأن أعضاء حزب
بهارتيا جاناتا ينظرون بإيجابية إلى تعيين غاندي، لأن ذلك يعني استمرارهم في
استهدافه باعتباره الطفل المدلل لسلالة مضمحلة والفاقد للحنكة السياسية.
فيما وصفه تقرير لموقع Quora، في إبريل 2018، بأنه غبي وجاهل وأحمق، نتيجة عدة أخطاء ارتكبها
في خطاباته أو لقاءاته، كالجهل بوظائف ميكروسوفت، واحتضان امرأة ذات سجل جنائي لا
علاقة لها بزيارته التضامنية مع ضحايا العنف الديني، وزلات لسانه التي جعلته لا
يميز بين البطاطا ورقائق البطاطا، وقراءة خطابات كتبت له دون أن يدققها.
رغم
ذلك فإن أمام راهول اليوم تحديين عليه مواجهتهما باقتدار، إن أراد أن يحقق شيئاً
لحزبه في الانتخابات العامة القادمة المقرر إجراؤها عام 2019:
- يتمثل التحدي الأول في إثبات قدراته السياسية
الشخصية من خلال تطوير ثقته بنفسه والتدرب أكثر فأكثر على الظهور كخطيب مفوه قادر
على استمالة الناخبين، ومتمكن في الوقت نفسه من تسديد ضربات موجعة ضد منافسيه.
- أما التحدي الثاني فهو إعادة بناء حزب المؤتمر
وهياكله المتصدعة ورص صفوف رموزه، مع بناء تحالفات أو تفاهمات مع الأحزاب السياسية
الأخرى المتضررة من أجندات حزب بهاراتيا جاناتا القومية.
وقد أثار
استقصاء أجرته مؤخراً مؤسسة CSDS-Lokniti، حول المزاج السياسي للأمة قدراً كبيراً من البهجة لمناهضي حزب BJP. ويشير الاستقصاء إلى أن تقييم ناريندرا مودي قد انخفض خلال
الأشهر القليلة الماضية، بينما قام راهول غاندي بتحسين مكانته باتجاه سد الفجوة
بينهما.
وفقاً للمسح، فإن الانخفاض في تصنيفات مودي
أكثر وضوحاً في وسط الهند، ويبدو أن الطبقة المتوسطة تشعر بالظلم من العجز المفترض
بين الوعود والإنجازات. ويمكن للمرء أن يشعر بأن اليأس الناشئ يزحف إلى أنصار مودي
الحقيقيين.
صحيح أن مودي قد تعثر، لكن راهول لم يكسب بعد
مكان بديله الطبيعي. حيث يرى سياسيون إقليميون مثل Mamata
Banerjee وSharad Pawar الذين يحاولون تشكيل تحالف معارض موحد لمحاربة BJP، أن المؤتمر لا يستطيع تولي قيادة تلقائية للتحالف، إن لم يكن في
وضع يمكنه من تشكيل الحكومة في لوك سابها.
ولعل القرار الأكثر حكمة الذي اتخذه راهول هو
تسليم نفسه إلى فريق من خبراء الاتصال والعلاقات العامة والإعلام الاجتماعي، الذي
يدار من قبل أصدقاء العائلة.
وعلى الرغم من أن هيئة المحلفين قد لا تزال
قائمة على نتائج زيارات المعبد وتوعية الداليت، إلا أن الصورة الغاضبة التي تتهم
مودي بخيانة ثقة الناس لصالح الأغنياء، قد تقطع العلاقات مع بعض الناخبين الذين
خاب أملهم والذين صوتوا لحزب بهارتيا جاناتا لأربع فترات متتالية.
وقد يجد البعض أن راهول لديه دور في التواصل
الاجتماعي النخبوي. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يكون هناك صدى لدى الناخبين
التقليديين في المؤتمر من بين المجموعة الحضرية المثقفة الناطقة باللغة
الإنجليزية. فيما يتم حالياً استخدام الحملات النشطة على WhatsApp للوصول إلى الجماهير، من قبل المجموعة الداعمة لراهول، تحضيراً
مسبقاً للانتخابات القادمة.
د.
عبد القادر نعناع
باحث
وأكاديمي سوري
