السطو على تنزانيا: إيران وتركيا وقطر

 



أولاً: العلاقات الإيرانية-التنزانية

تأسيس العلاقات:

يمكن إرجاع العلاقات الثنائية إلى الزيارة التي قام بها الرئيس التنزاني إلى إيران، في مطلع الثمانينات، نتيجة محاولة خميني توسيع علاقاته الدولية بعد ثورته، والتي أنتجت إقامة علاقات دبلوماسية وافتتاح إيران لسفارتها في دار السلام عام 1984.

ومذ ذاك الحين، يمكن وصف العلاقات بالجيدة بين الطرفين، لكن مؤشرات تطوراتها السياسية تبقى أدنى من ذلك، مع تطورات اقتصادية متدنية، لكن ما يُلاحظ هو استخدام موانئ تنزانيا من قبل البحرية العسكرية الإيرانية، واعتماد إيران كذلك على ذات النهج الذي تمارسه في المد الثقافي/الديني (التغيير الديموغرافي).

وشهد عام 2009، مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، مع زيارة نائب الرئيس الإيراني لتنزانيا، ولقائه مع الرئيس التنزاني لبحث العلاقات بين البلدين، فيما تمّ التوقيع على اتفاقيات في مجال التجارة والزراعة والعلاقات الثنائية، كما اقترح نائب الرئيس الإيراني تمويل مشروع لضخ المياه من مصادر النيل.

تلا هذه الزيارة، زيارة وفد برلماني ثقافي إيراني برئاسة أحمد رضا نائب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الشورى الإسلامي، حيث تم تأسيس لجان ثقافية برلمانية مشتركة بين الجانبين، فيما قدّم الوفد البرلماني الإيراني لنظرائهم التنزانيين دورة في كيفية الإشراف وتطبيق القوانين المصادق عليها.

وقد تحسنت العلاقات بين الطرفين بشكل ملحوظ، عام 2009، مع زيارة نائب الرئيس الإيراني في جولة إلى زنجبار والعاصمة السابقة دار السلام.

 

العلاقات السياسية:

عملت حكومة روحاني على تنشيط العلاقات الثنائية، بعد فترة ركود أصابت العلاقات الثنائية عام 2012، نتيجة أزمة رفع الأعلام الإيرانية على سفن تنزانية، بهدف التهرب من العقوبات الدولية.

حيث وافقت حكومة إقليم زنجبار التنزاني على رفع الأعلام، فيما اتهمت الحكومة التنزانية وكيلاً ملاحياً في دبي بخداع السلطات المحلية، ورفع هذه الأعلام على 36 ناقلة نفط إيرانية دون علم أو موافقة دار السلام.

وقامت الحكومة بإلغاء تسجيل هذه السفن، بعد أن خلص تحقيق في أن أصل هذه السفن إيرانية مرخصة في تنزانيا. وطلبت تنزانيا مساعدة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في التحقق من هويات السفن التي ترفع العلم التنزاني. (أغسطس 2012، بي بي سي عربي)

تلاها أزمة أخرى تتعلق بالسفن أيضاً، عقب تفتيش السلطات المصرية في قناة السويس، شحنة سفينة البضائع "فينوس"، التي ترفع علم تنزانيا والقادمة من إيران، نتيجة الشك بحملها "أسلحة". فيما أعلنت السلطات المصرية لاحقاً أنه قد ثبت أن السفينة لا تحمل أسلحة على متنها، بل كانت حمولتها عبارة عن 7479 طناً من مادة "اليوريا". (مارس 2013، صدى البلد)

عقب هذا الفتور الذي أصاب العلاقات، زار ظريف تنزانيا، مع وفد حكومي واقتصادي، في فبراير 2015، لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك. غير أن التطور الأكثر أهمية، كان مع زيارة وزير الخارجية التنزاني لطهران، في أكتوبر 2017، ولقائه بروحاني، حيث صرح روحاني، بأن العلاقات بين دار السلام وطهران تشكل ثروة قيّمة في مسار تطوير التعاون المشترك، لافتاً إلى أن تنزانيا بوابة لدخول إيران إلى أسواق افريقيا.

كما أكد روحاني استعداد الشركات الايرانية العاملة في المجالات الفنية والهندسية، العمل على تطوير المشاريع التنموية في إفريقيا بما فيها تنزانيا، وقال إن التعاون الاقتصادي ينبغي تطويره بموازاة العلاقات التاريخية والثقافية والسياسية بين إيران وتنزانيا، والخطوة الاولى في هذا المسار دعم العلاقات المالية والمصرفية بين البلدين.

ولفت روحاني إلى ضرورة تشكيل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران وتنزانيا لمناقشة فرص تنمية التعاون التجاري والاقتصادي وكذلك سبل تطوير العلاقات العلمية والتقنية. (أكتوبر 2017، وكالة أنباء مهر)

وكما تعمل إيران في السنوات القليلة الماضية من خلال ربط علاقاتها السياسية ومصالحها الاقتصادية بملف الإرهاب، حيث تحاول فرض رؤيتها لمفهوم الإرهاب على الدول التي ترتبط معها.

من ذلك، أتت إشارة روحاني للوزير التنزاني، إلى معضلة الإرهاب في العالم، وقوله إن الارهابيين ينشطون في كل المناطق بأسماء مختلفة، لكن أهدافهم مشتركة، لذا ينبغي على جميع الدول أن تتحد لمكافحة الإرهاب. وشدّد على أن إيران مستعدة لوضع خبراتها في مكافحة الجماعات الارهابية بتصرف الدول الصديقة، ومنهم تنزانيا.

وخلال هذه الزيارة، اتفقت إيران وتنزانيا على تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة لبحث سبل رفع وتطوير مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين. ونقلت وكالة أنباء (فارس) الايرانية عن وزير الخارجية الإيراني، خلال لقائه نظيره التنزاني، أن التعاون في المجالات المصرفية والقنصلية والسياحية والتقنية والطاقة من أولويات التعاون بين البلدين.

 

العلاقات الاقتصادية:

شهدت العلاقات الاقتصادية نمواً مضطرداً، وإن كان مجموعه ما يزال متواضعاً للغاية، وأبرز محطاته تلك:

-      عام 2006، التقى سفير إيران لدى تنزانيا بالوزير التنزاني للموارد الطبيعية والسياحة لمناقشة سبل توسيع التعاون في جلب السياح الإيرانيين إلى البلد الأفريقي.

-      عام 2008، وقعت إيران وتنزانيا مذكرة تفاهم حول التعاون الاقتصادي الذي غطى مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك مشاريع الطاقة والبنية التحتية والمشاريع المصرفية والاستثمارية.

-      عام 2010، تم توقيع اتفاقية مشتركة لإنتاج وتجهيز اللحوم.

 

وشهد عام 2012 (عام أزمة السفن)، تطوراً ملحوظاً في العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، عبر عدة محطات، ومن ذلك:

حيث صدّرت محافظات مازندران الشمالية الإيرانية الشحنة الثالثة من الآلات الزراعية محلية الصنع إلى إفريقيا في أواخر ديسمبر 2011، حسبما أعلن مسؤول تجاري وقال نائب رئيس منظمة الصناعة والتعدين والتجارة بمقاطعة مازانداران للتجارة الخارجية: "تبلغ قيمة الشحنة المصدرة 90 ألف دولار إلى تنزانيا من مدينة بابولسار أمس". ووفقاً لشركة Golchoub، فقد شملت البضائع آليات مختلفة، بما في ذلك الجرارات والمحاريث وقطع الغيار.

ووصف المسؤول الإيراني البلدان الأفريقية، وبالتحديد تنزانيا وكينيا وأوغندا، بأنها الأسواق المقصودة المناسبة لأنواع مختلفة من الآليات الزراعية الإيرانية: "هذه الأسواق مناسبة للغاية لتصدير أنواع مختلفة من الأجهزة الزراعية وكذلك الخدمات الهندسية والتقنية". (يناير 2012، Africa Farming)

وفي مايو 2012، قال السفير الإيراني في تنزاليا، إن حكومته قد أصدرت منحة بقيمة 10 ملايين دولار لتنزانيا لبناء مركزين صحيين في زنجبار ومنطقة كيغامبوني في دار السلام، بالإضافة إلى تحديث تكنولوجيا الري. وشملت هذه المنحة، توفير 150 جراراً خفيفاً لتمكين الفلاحين الريفيين من زيادة المساحة الزراعية. كما قال إنه تم توفير 10 منح سنوياً في قطاع التعليم العالي، لدراسة الماجستير والدكتوراه في مختلف مجالات التخصص في إيران. (مايو 2012، Tanzanian Affairs)

أسس التطور السابق، لنهضة في العلاقات التجارية المتبادلة في الأعوام اللاحقة، ووفقاً للسفير الإيراني السابق في تنزانيا، شهدت الصادرات الإيرانية إلى تنزانيا ارتفاعاً كبيراً في عام 2013، ليشكِّل ثلث إجمالي الصادرات غير النفطية إلى دول جنوب الصحراء. حيث سجل نمواً خلال الفترة 2012-2013 بما يعادل 800 ألف دولار، ليبلغ 30 مليون دولار، وذلك نتيجة ازدياد تصدير مادة اليوريا، بعد أن كانت بحدود 6 مليون دولار عام 2010.

حيث بلغت قيمة صادرات إيران من مادة اليوريا 27 مليون دولار، عام 2013، وتعاظم حجم تصدير مادة القير إلى 30 مليون دولار. وشملت الصادرات الإيرانية، مادة الشمع والفازلين الصناعي، فضلاً عن أن حجم صادرات البارافين الصناعي سجل مستوى 4 ملايين دولار، وبلغت قيمة صادرات الزيت الصناعي والإسمنت نصف مليون دولار لكل منهما. (أكتوبر 2014، وكالة أنباء فارس)

كما وقّع البلدان مذكرة تفاهم في ديسمبر 2014، أثناء زيارة وزير الصحة التنزاني لطهران، لتدريب القوى العاملة في مختلف مجالات الطب في تنزانيا، داعياً المستثمرين والشركات الإيرانية لبناء مصنع أدوية في تنزانيا.

وفي عام 2015، اتفق الطرفان على أن ترسل تنزانيا وفداً إلى طهران لمناقشة سداد 77 مليون دولار من المدفوعات المستحقة، وقال ظريف "سنعمل قريباً على إرسال فريق إلى إيران ... لقد تزايدت نتيجة تراكم المصالح". كما أعرب مجموعة من رجال الأعمال عن اهتمامهم بإنشاء مشاريع مشتركة. (فبراير 2015، Financial Tribune)

ويعتبر السفير الإيراني في دار السلام (السابق بشكل خاص)، محركاً رئيساً لنمو العلاقات، حيث كان له لقاءت واسعة مع مسؤولين وأطياف عدة من المجتمع التنزاني. وعلى نهجه سار السفير اللاحق، فعلى سبيل المثال عقد لقاء عمل في إبريل 2017، مع وزير الطاقة والمعادن التنزاني، لبحث التعاون في مجال الطاقة والموارد المعدنية.

شكل رقم (1)

 


ويمكن تحديد حجم العلاقات الاقتصادية، من خلال مستوى تطور تجارة السلع والمنتجات بينها، حيث يُظهِر الشكل التالي تراجع قيمة هذا التبادل عام 2016، عن العام الذي سبقه، عدا عن أنه يبقى (تقريباً) تصديراً من جهة واحدة، أي من إيران باتجاه تنزانيا، ليُشكِّل ميزاناً تجارياً إيجابيا بالكامل لإيران. وذلك وفق بيانات Trade Map:

 

 العلاقات العسكرية:

رغم أن العلاقات الاقتصادية والسياسية ما تزال دون المستويات التي يحاول الطرفان أن يروّجا لها، إلا أن الوجه الآخر لها المتمثل في التعاون العسكري المشترك، يؤكد تغلغل إيران في تنزانيا، وفي بعض مراكز صنع القرار فيها، وتحديداً في المؤسسات العسكرية.

حيث تقدّم إيران دورات تدريبية لضباط البحرية التنزانية، كما تقوم بوارج سلاح البحرية الإيرانية بزيارات علمية وتدريبة إلى موانئ تنزانيا.

فمنذ يونيو 2014، تجوب السفن الإيراني موانئ تنزانيا، حيث زار أسطول بحري دار السلام في يونيو 2014، بهدف تأمين وجودها في الطرق البحرية وتوفر الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط.

تلا ذلك رسو أسطول تابع للبحرية الإيرانية في ميناء بورت دار السلام، لمدة أربعة أيام، وذلك في مارس 2016، وهو ما اعتبرته إيران تماشياً مع استراتيجيتها في توسيع وجودها البحري في أعالي البحار. ووفق السفير الإيراني، فإن الزيارة تهدف إلى نقل رسالة الأمة الإيرانية للسلام والصداقة إلى تنزانيا، في ظل حرص البلدين على تحسين التعاون خاصة في مجال الدفاع. (مارس 2016، Press TV)

وأعرب السفير الإيراني في تنزانيا، خلال مراسم توديع المجموعة الثلاثين لسفن البحرية الإيرانية من ميناء دار السلام، عن ارتياحه للنتائج الإيجابية التي حققتها البحرية الإيرانية في تدريب الضباط التنزانيين، مضيفاً أن المسؤولين التنزانيين أعربوا خلال لقاءات منفصلة ضمت قائد سلاح البحرية ومساعد رئيس هيئة الأركان العامة عن رغبتهم في اكتساب التجارب من إيران في مجال تعزيز طاقات سلاح البحرية التنزاني.

وفي أكتوبر 2016، أعلنت العلاقات العامة للقوات البحرية الإيرانية، عن رسو المجموعة البحرية الـ 44 التابعة للقوة البحرية للجيش الايراني في ميناء دار السلام بتنزانيا، والمؤلفة من مدمرة (الوند) والسفينة القتالية اللوجيستية (بوشهر).

وتركّزت مهام المجموعة البحرية، في إقرار أمن السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في المياه الدولية المعرضة للقرصنة البحرية، حيث استمر رسوها لمدة 3 أيام، قبل أن تغادرها إلى جنوب افريقيا.

فيما سبقتها في الفترة الماضية، رسو المجموعتين البحريتين الـ 30 و38، وكان قائد القوة البحرية الإيرانية قد أعلن في وقت سابق بأن المجموعات البحرية التابعة لهذه القوة قد رافقت نحو 3 آلاف سفينة تجارية وناقلة نفط إيرانية وغير إيرانية على مدى الأعوام الستة الماضية. (أكتوبر 2016، الوفاق أونلاين)

 

العلاقات الثقافية:

لا يمكن لإيران أن تحتفظ بعلاقات طبيعية مع الدول المستهدفة، دون محاولة إنشاء روابط مجتمعية تستند إلى مداخل تاريخية وثقافية، تمهيداً لإحداث تغييرات ديموغرافية من خلال التبشير الديني/المذهبي.

ويتكرر هذا الأمر في تنزانيا، حيث أشار عدة مسؤولين إيرانيين، ومنهم روحاني، إلى أن العلاقات بين الطرفين تعود إلى أكثر من ألف عام، إبان حكم "الشيرازيين" لشرق إفريقيا، في محاولة لربط تاريخ البلدين بشكل مشترك. وذهب باحث تنزاني إلى عمق هذه العلاقات من خلال تاريخ طويل من وجود قبيلة شيراز في تنزانيا والساحل الشرقي لأفريقي. عدا عن قبيلة البلوش (التي تتبع لإيران وفق الباحث)، والتي هاجرت إلى تنزانيا منذ أكثر من 150 عاماً.

هذه المقدمات وسواها، مهّدت لعمليات التبشير المذهبي، والحصول على إمداد بشري شيعي يسند مشاريع إيران في عدة مناطق في العالم. فوفقاً لمركز مقديشو للبحوث والدراسات، عام 2017، أصبح للشيعة العديد من المساجد والحسينيات والمراكز الخاصة بهم في تنزانيا، ومنها:

-      مسجد الخوجة في دار السلام.

-      مسجد أهل البيت، ومسجد جمعية الخوجة الشيعة، ومسجد أنصار الإمامية، في أروشا (العاصمة التجارية).

-      مسجد كيوندا في زنجبار.

-      الحسينية الحيدرية وحسينية أبي الفضل العباس في العاصمة دار السلام.

-      مركز دار الهدى لآل البيت، وهو من أكبر المراكز الشيعية الفعالة في تنزانيا، ويحتوي على أقسام مختلفة، منها مسجد وفصول للدراسة ومكتبة وقاعة مؤتمرات ومكان سكن للطلبة والأساتذة والضيوف.

-      المراكز التالية: بلال مسلم، بياز، السيد الخوئي، يانكان. في العاصمة.

-      الحوزات التالية: أهل البيت، ولي العصر. في العاصمة.

-      مدرسة أهل البيت ومدرسة الزهراء في العاصمة، حيث يبلغ عدد الطلاب فيهما 400 طالب، يتم تدرييس المذهب الشيعي فيها، (إلى جانب عشرات التنزانيين الذين يدرسون في إيران).

-      حوزة الإمام القائم في مدنية تنغا الساحلية، تنشط في مجال الدعوة الشيعية، وتساهم بمشاريع اقتصادية واجتماعية لدعم المتشيعين الجدد.

-      مؤسسة العترة للنشر في مدينة أروشا، تتبع جماعة الشيعة الإثني عشرية، ونشاطاتها تشمل الترجمة والنشر للتأليفات الشيعية بعد ترجمتها للإنجليزية والسواحلية، إلى جانب إصدار عدة مجلات، منها مجلة لايت بالإنجليزية وصوت بلال بالسواحلية. ونجحت في تشييع ما يزيد على 20 ألف شخص من سكان تنزانيا.

-      تم تشييع عدة مثقفين تنزانيين، وألفوا كتباً كثيرة، منها:

o     تاريخ الإسلام.

o     زواج المتعة صحيح.

o     إرشاد المتعلمين.

o     طاولة الاكتشاف.

o     هل تعرف الصلاة.

o     حقوق البشر في الإسلام.

o     الخمس والزكاة.

o     مسائل في الإسلام.

o     ما هو الإسلام والشيعة.

 

ثانياً: العلاقات التركية-التنزانية

تأسيس العلاقات:

تمّ افتتاح السفارة التركية في دار السلام لأول مرة في عام 1979، ومع ذلك تم إغلاقها في عام 1984 بسبب قيود الميزانية، وأعيد افتتاحها ثانية في مايو 2009.

وكما كان عام 2009، بداية انطلاقة في العلاقات الإيرانية-التنزانية، كان كذلك بالنسبة لتركيا، مع أول زيارة رسمية لرئيس جمهورية تركيا: عبد الله جول، في فبراير 2009. حيث أسّست هذه الزيارة لما سيليها من انفتاح سياسي وتعميق المصالح الاقتصادية التركية في تنزانيا.

حيث تلاها زيارة الرئيس التنزاني إلى تركيا في عام 2010، بدعوة رسمية من الرئيس التركي، وشهد الفترة 2010-2011، جملة زيارات تنزانية رفعية المستوى لتركيا، في مرحلة إطلاق العلاقات الثنائية، ومن أهمها:

-      رئيس قوة الدفاع الشعبية في تنزانيا (TPDF).

-      رئيس البرلمان التنزاني.

-      أعضاء مجموعة الصداقة البرلمانية التنزانية-التركية.

-      وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي.

-      رئيس إقليم زنجبار.

-      فيما تكرّرت زيارة الرئيس التنزاني إلى تركيا، عام 2011 كذلك.

سمح هذا التأسيس القوي على مستوى القيادات والمؤسسات (على خلاف التأسيس الإيراني المتواضع)، إلى إنشاء اللجنة الاقتصادية المشتركة، حيث عقد اجتماعها الأول في نوفمبر 2012 في دار السلام، وناقشت تقييم إمكانيات التعاون الإضافية.

ستسمح هذه اللجنة لاحقاً، بأن تكون الإطار الفعّال لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، ومكاناً لتبادل المصالح، وخصوصاً مع تبادل وزراء الخارجية زيارات بينية طيلة الفترة اللاحقة، ومنها زيارة الوزير التنزاني في مايو 2014، وزيارة داود أوغلو إلى تنزانيا في ذات الشهر.

شملت زيارة أوغلو زيارة الميناء الرئيس في دار السلام، من قبل مجموعة مهام بارباروس البحرية التركية التي كانت القيام بجولة حول أفريقيا بزيارة 25 ميناء في 24 دولة.

وستستخدم هذه العلاقات لاحقاً (يونيو 2016)، للضغط على تنزانيا، لإغلاق 10 مدارس مرتبطة بمنظمات كولن، حيث وجّهت الحكومة التركية وجهت لتنزانيا خطاباً طالبت فيه بإغلاقها.


العلاقات السياسية:

أدى المسار السابق إلى تتوجيه مطلع عام 2017، مع زيارة أردوغان إلى تنزانيا، في دلالة على حجم المصالح التي تأسست طيلة هذه السنوات، حيث رافقه زوجته ووزير خارجتيه ووزير الاقتصاد، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية، ما يؤكد توجه تركيا للهيمنة على الاقتصاد التنزاني بشكل واضح. وخصوصاً أن أردوغان ترأس اجتماع منتدى الأعمال التركية-التنزاني الذي نظّمه البنك المركزي التنزاني، ويمكن ملاحظة أهمية ذلك من خلال مقتطفات مما قاله أردوغان في هذا الاجتماع:

-      الاستقرار والأمن شرطان أساسيان من أجل بناء أرضية التحول الصناعي، والتنمية السليمة، والتطور الاقتصادي. امتلاك تنزانيا، التي تعد مركز بلدان مجموعة شرق إفريقيا، لهذين العنصرين (الاستقرار والأمن) تحمل أهمية بالغة بالنسبة لعالم الأعمال.

-      وصف لقاءه بنظيره التنزاني، واللقاءات التي عقداها على مستوى الوفود بـ “المثمرة جداً".

-      لفت إلى أن "القرارات التي اتُخذت والاتفاقيات التي أبرمت تحمل أهمية بالغة من ناحية نقل علاقات الصداقة بين البلدين نحو المزيد من التقدم".

-      قال: "إن شاء الله سيتم تعزيز علاقاتنا أكثر مع قرب افتتاح تنزانيا سفارة لها في أنقرة".

-      "العلاقات التركية-التنزانية إيجابية وحان وقتها لأن ترخي بظلالها على العلاقات التجارية والاقتصادية".

-      "حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يزال بعيداً من أن يعكس الإمكانيات المتبادلة بينهما رغم الزيادة التي شهدتها الأعوام الأخيرة".

-      "تنزانيا بلد غني باحتياطات الغاز الطبيعي والمعادن، وبلد بارز في المعادن مثل الذهب والألماس، لذا يمتلك إمكانيات كبيرة، وأما تركيا، فتأخذ مكانها بين أكبر الاقتصادات في العالم بعد القفزات والإصلاحات التي حققتها في مجال الاقتصاد". (يناير 2017، تركيا بوست)

وأدت هذه الزيارة إلى توقيع 9 اتفاقيات وبروتوكولات ومذكرات تفاهم مع تنزانيا، في مجالات: التعليم، والصحة، والطاقة، والدفاع، والدبلوماسية، والنقل، والسياحة.

تعزز هذا التوجه التركي، مع إعطاء مساحة لزوجة أردوغان للعمل من خلال افتتاحها، مكتباً رسمياً لوكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، في دار السلام بتنزانيا، بحضور عقيلة الرئيس التنزاني (يناير 2017، القدس العربي)

 

علاقات خفية:

إن محاولة الإيحاء بعلاقات طبيعية بين الطرفين، سواء على المستويات السياسية أو الاقتصادية، اصطدم مؤخراً بملابسات ما أعلنته السفارة التركية لدى ليبيا.

حيث ادّعت اليونان ضبط سفينة أبحرت من تركيا إلى ليبيا، في 7 يناير 2018، تحمل مواداً يمكن استخدامها في تصنيع متفجرات. وأوضح بيان صادر عن السفارة أن أنقرة منحت تصريحاً للسفينة بنقل بضائع من تركيا إلى إثيوبيا، وليس إلى ليبيا.

ومن المعلوم أن العلاقات التركية مع إثيوبيا هي علاقات وطيدة على عدة مستويات، لكن ما يثير الريبة أن سفينة الشحن "أندروميدا"، كانت ترفع علم تنزانيا، محملة بمواد يمكن استخدامها في تصنيع متفجرات، شحنتها من مينائي مرسين واسكندورن، جنوب تركيا. ولتنزانيا تاريخ سابق في استخدامه أسطولها البحري لانتهاك القانون الدولي واختراق العقوبات المفروضة على إيران.

حملة السفينة التي كانت تشمل أسلاكاً وصواعق كهربائية وغير كهربائية، ومعدات لتحضير مادة نترات الأمونيوم، بغرض تسليمها لشركات مختلفة في إثيوبيا، يبدو أنها كذلك مناسبة لتهريبها إلى السوق الليبية، التي تشهد تدخلاً تركياً لصالح جماعات مسلحة تعمل بإمرتها.

ورغم إعلان تركيا التحقيق بشأن ذلك، لكن لم نلحظ صدور نتائج حتى الآن (بعد عدة أشهر) لهذا التحقيق، ولم تعد الدول المشاركة في كشف هذا الموضوع إلى إبرازه للعلن ثانية. كما يلاحظ عدم صدور بيان من دولة العلم (تنزانيا) عن هذا الخرق الواضح للقانون الدولي، رغم صدور بيان إبان اكتشاف تورطها في حالة إيران.

فيما أفاد بيان للسفارة التركية أنها على تواصل دائم مع وزارة الخارجية بحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، وأنه يتم إرسال المعلومات التي تتوفر إلى ليبيا والأمم المتحدة، باستمرار. (يناير 2018، روسيا اليوم)

 

العلاقات الاقتصادية:

للاستدلال على حجم التطور الذي شهدته العلاقات منذ إطلاقها بشكلها الموسع عام 2009، يمكن ملاحظة ذلك من خلال ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الطرفين من 63 مليون دولار عام 2009، إلى أكثر من 151 مليون دولار عام 2015، وأكثر من 190 مليار دولار عام 2017، وفق بيانات وزارة الخارجية التركية، على أن الميزان يبقى لصالح تركيا.

ساهم في تعزيز هذال التبادل، إطلاق رحلات الخطوط الجوية التركية المباشرة بين اسطنبول ودار السلام في 2010، وبين اسطنبول وكليمنجارو في 2012، حيث كان له مساهمات كبيرة في رفع حجم التجارة بين البلدين.

وفي ديسمبر 2016، أطلقت الخطوط الجوية التركية مساراً ثالثاً من اسطنبول إلى زنجبار ثلاث مرات في الأسبوع. ووفق وزير البنية التحتية والاتصالات والنقل في زنجبار، فإن إطلاق الطريق الجديد سيفتح فرص السياحة والتجارة بين تركيا وزنجبار.

وقد تركت زيارة أردوغان أثراً مهماً في تعزيز العلاقات الاقتصادية، حيث شهدت توقيع 9 اتفاقيات في عدة مجالات، وشهد عام 2017، فوز شركة " Yapi Merkezi" التركية العاملة في مجال البناء، بمناقصة تشييد خط للسكك الحديدية مع تجهيزاته في تنزانيا، بصفقة تبلغ قيمتها 1.9 مليار دولار. ووفق وكيل رئيس مجلس إدارة الشركة فإن الاتفاقية تعد من أكبر الاتفاقيات الخارجية، التي تسجلها شركة بناء تركية بمفردها.

وبموجب هذه الاتفاقية، ستتولى الشركة تشييد خط حديدي بطول 336 كم بما في ذلك التجهيزات التكنولوجية والبنية التحتية للمشروع، وستوفر هذه الاتفاقية فرصة عمل لألف مهندس وعامل تركي. (أكتوبر 2017، الأناضول)

تأتي هذه الاتفاقية استكمالاً لمشروع آخر نفذته الشركة نفسها بقيمة 1.2 مليار دولار، مع شركة شريكة برتغالية، ومن المقرر الانتهاء من الخط بحلول عام 2020. عند الانتهاء من المرحلة الثانية، سيكون خط السكك الحديدية في منتصف الطريق تقريباً إلى وصلة على الحدود التنزانية مع بوروندي مع خطوط السكك الحديدية الأخرى في شرق أفريقيا والتي تخضع أيضاً لتحديثات.

وتلوح في الأفق طموحات لتقديم ثلاث مناقصات إضافية لنحو 435 ميل من خطوط السكك الحديدية، فبحلول عام 2022، من المقرر أن تستثمر تنزانيا حوالي 14 مليار دولار لبناء مسار سكك قياسي بطول يبلغ 1600 ميل، وهو شبكة مكهربة في البلاد. (أكتوبر 2017، Trains)

وفي محاولة للحصول على حصص أكبر من السوق التنزانية، عرض منتجو الأعمال والآلات الزراعية في تركيا منتجاتهم في منتدى الأعمال في مدينة دار السلام، ووفقاً لأمين عام رابطة المصدرين الأتراك، فإن الزيارة تهدف أيضاً إلى البحث عن شركاء وفرص استثمار في تنزانيا في محاولة لتعزيز هذا القطاع. وقال خلال اجتماع مائدة مستديرة مع نظرائهم التنزانيين: "يمكن للمزارعين التنزانيين المحليين تبني الآلات والتقنيات بهدف تحسين إنتاج القطاع الزراعي".

أما مدير خدمة عضوية القطاع الخاص في تنزانيا، فوجد أن الزيارة ستضيف قيمة إلى قطاع الأعمال الزراعية المتنامي في البلاد. فيما وصفها أحد أعضاء غرفة تجارة وصناعة وزراعة تنزانيا زيارة رجال الأعمال الأتراك إلى تنزانيا بأنها ستساعد في تعزيز حجم التجارة بين البلدين.

 وبصرف النظر عن السلع، تقوم تنزانيا أيضاً باستيراد ماكينات بسيطة وسهلة الاستخدام بالإضافة إلى تكنولوجيا من تركيا، وسيتم تعزيز هذا بالتأكيد (فبراير 2018، الأناضول)

ويمكن تحديد حجم العلاقات الاقتصادية، من خلال مستوى تطور تجارة السلع والمنتجات بينها، حيث يُظهِر الشكل التالي تراجعاً محدوداً في قيمة هذا التبادل عام 2016، عن العام الذي سبقه، عدا عن أنه يبقى ميزاناً مختلاً لصالح تركيا بفارق كبير للغاية. وذلك وفق بيانات Trade Map:

شكل رقم (2)

 



خدمات المجتمع:

غالباً ما تترافق عمليات بناء المصالح التركية في الدول الأخرى، ببناء شبكة خدمات اجتماعية، تشكل قوة ناعمة في المجتمعات المستهدفة، وهي تماثل عمليات التشييع التي تقوم بها إيران، لكن هذه أكثر نجاحاً في استقطاب المجتمعات المحلية.

ومن ذلك مساعدة الأطفال المصابين بالمهق في تنزانيا، من خلال المؤسسة الخيرية: مؤسسة المعونة التركية-التنزانية. التي عملت على بناء "قرية ألبينو"، حيث قُدِّر عددهم عام 2016 بحدود 15 ألف شخص. وهي بمثابة تجمع لحماية حقوق هذه الفئة من المجتمع من خلال إنشاء منطقة آمنة ومحمية، وخصوصاً أنهم يتعرضون للعنف البالغ بسبب المعتقدات الشعبية. (نوفمبر 2014، Time Turk)

كما أعلنت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، في يونيو 2016، توزيع طرود غذائية على 1500 أسرة محتاجة بتنزانيا، في إطار مساعدات الهيئة لشهر رمضان، شملت جزيرتي بمبا وتومباتو (تابعتين لجزر أرخبيل زنجبار)، ومدينة دار السلام، بالتعاون مع جمعية مزدلفة الإسلامية الخيرية في تنزانيا.

 

 

ثالثاً: العلاقات القطرية-التنزانية

تأسيس العلاقات:

يعود تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1982، لكنه كان تمثيلاً غير مقيم، ولم يتم افتتاح سفارة لقطر في دار السلام إلى عام 2012، حيث لم يكن لقطر أية تطلعات أو مصالح ترعاها في هذه الدولة.

وبالمقابل فإن تنزانيا لم تفتتح بدورها سفارتها في الدوحة حتى ديسمبر 2016، وتعيين السفيرة فاطمة محمد رجب على رأسها. ويمكن القول إن التأسيس الفعلي لعلاقات أتى مع هذا التاريخ، مع توقيع اتفاقيتين بين البلدين في مجال تنظيم العمالة والنقل الجوي بالإضافة إلى عدة اتفاقيات أخرى قيد الدراسة لدى كلا الجانبين.

 

مسار العلاقات السياسية:

غالباً ما يكون دور قطر في الدول الإفريقية محدوداً، وبالأصح متمّماً لأدوار تركيا وإيران، ويُلحَظ ذلك من مستوى العلاقات السياسية الذي لم يتجاوز مؤخراً، إرسال رسالة تهنئة من تميم لرئيس تنزانيا بمناسبة اليوم الوطني (ديسمبر 2017). ومشاركة السفير القطري في احتفالات الذكرى الــ"56" لاستقلال تنزانيا " التي أقيمت لأول مرة في العاصمة الجديدة دودوما.

أما على مستوى الزيارات، فلم يُلحظ سوى زيارة قام بها رئيس وزراء تنزانيا لدولة قطر، والتقى عدداً من المسؤولين القطرين، لبحث القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، قبل عدة أعوام.

 

مسار العلاقات الاقتصادية:

وعلى نفس النمط، تقوم العلاقات الاقتصادية، حيث لا تظهر كثير أنشطة إلى جانب عمليات الاستيراد والتصدير. وهي علاقات لاحقة للعلاقات السياسية، أي أنها لم تبدأ بالتطور إلا مؤخراً في عام 2015.

فعلى مستوى الزيارات، كان هناك استقبال من قبل نائب رئيس غرفة قطر، لوزيرة العمل والتوظيف والشباب والشيوخ والنساء والأطفال بجمهورية تنزانيا، في يناير 2017، لبحث مجال العمالة، وتعزيز التعاون بين أصحاب الأعمال من البلدين، إلى جانب دعوة أصحاب الأعمال القطريين للاستثمار في تنزانيا.

أي أن الزيارة أتت تطلعاً من تنزانيا إلى ما هو أبعد من تصدير العمالة إلى قطر، حيث أشارت إلى أن هناك مجالات كثيرة للتعاون بين الجانبين، منها: الزراعة والصناعات الحرفية والفنادق والسياحة وغيرها، كما أكدت على إمكانية الاعتماد على الكفاءات والعمالة التنزانية للمشاركة بالتنمية الاقتصادية التي تشهدها قطر، خاصة أنها مدربة ومؤهلة وعلى دراية بالقوانين والأعراف القطرية.

وحيث أن مستوى المصالح ما يزال محدوداً يتأكد ذلك من خلال حرص الوزيرة على دعوة أصحاب الأعمال القطريين لزيارة بلادها للاطلاع على هذه الفرص، ولقاء نظرائهم التنزانيين للتواصل عن قرب، ولتبادل الخبرات والمعرفة فيما يخص التعاون التجاري والاقتصادي البناء.

بالطبع رحبت غرفة قطر بذلك، مع إطلاق وعود بالتعاون بين أصحاب الأعمال القطريين ونظرائهم التنزانيين، خاصة أن هناك توجهاً نحو زيادة الاستثمارات في إفريقيا، ورغبة واهتماماً كبيراً من جانب رجال الأعمال القطريين لاستكشاف الفرص المتاحة فيها خاصة في تنزانيا لما تملكه من مقومات وإمكانات وعلاقات متميزة مع دولة قطر.

لكن المصالح الاقتصادية القطرية لم تتجاوز مشاركة وفد أصحاب الأعمال القطريين إلى تنزانيا، عام 2016، من خلال فعاليات المنتدى الخليجي-التنزاني والذي حظي بحضور خليجي مميز وأسهم في التعريف بمناخ الاستثمار في تنزانيا. (يناير 2017، Business Class)

ومع نهاية عام 2017، لم يكن هناك تغيير في هذه الصورة، حيث التقت شبكة All Africa بالسفير القطري في تنزانيا، في ديسمبر، ويمكن ملاحظة مستوى العلاقات من تطلعاته إلى المستقبل، وأمله في تحسين العلاقات، دون تقديم أية مؤشرات على علاقات استثمارية أو تجارية قوية. ومن أبرز ما جاء في هذه المقابلة:

-      تطمح دولة قطر للقيام بدور أكبر مما هو عليه الآن، في مساعدة تنزانيا في إطار العلاقات الثنائية.

-      يمكن لتنزانيا أن تستفيد من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومن الموارد الطبيعية، وبخاصة في مجال الطاقة، من خلال الاستفادة من الخبرات القطرية في هذا المجال.

-      يدرس البلدان اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة والتعاون وغيرها من مختلف المجالات، بما في ذلك اتفاقيتين في مجالات الثقافة والرياضة والشباب.

-      لم يصل حجم التبادل التجاري إلى المستوى الذي يطمح إليه الجانبان، حيث تود دولة قطر الاستثمار في جمهورية تنزانيا المتحدة لتحقيق المصالح المشتركة للبلدين بعد إجراء دراسات الجدوى اللازمة.

وإلى جانب استقدام العمالة، ربما تشكل تنزانيا وجهة سياحية للقطريين، وخصوصاً منذ إعلان الخطوط الجوية القطرية إطلاق رحلاتها إلى زنجبار في يوليو 2015، بمعدل 5 رحلات أسبوعية، لتصبح هذه الوجهة الثالثة للناقلة القطرية في تنزانيا بعد دار السلام وكلمنجارو.

حيث تسير الخطوط القطرية رحلاتها إلى تنزانيا منذ العام 2007 عندما أطلقت رحلاتها إلى دار السلام، وتوسعت عمليات الناقلة في تنزانيا في عام 2012 عندما أطلقت رحلاتها إلى كلمنجارو. ومنذ أكتوبر 2017، عملت الخطوط الجوية القطرية على تعديل الخدمة إلى تنزانيا، حيث باتت خدمات طائرات A320 من دار السلام وزنجبار تمر عبر صلالة بدلاً من التوجه نحو الدوحة، وهو بمثابة توقف فني. (Routes Online)

شكل رقم (3)

 


ورغم أن جزءً من هذه العمليات يرتبط بعمليات الاستيراد والتصدير، إلا أن تصريحات السفير القطري تؤكد أن "الخطوط الجوية القطرية حالياً تمثل القطاع التجاري الذي يربط بين مصالح البلدين، حيث تدعم الشركة جزئياً تدفق السياح إلى تنزانيا، وهناك ربط بين مطار حمد في الدوحة ومطار جوليوس نيريري في دار السلام ومطار كليمنجارو".

ويمكن تحديد حجم العلاقات الاقتصادية، من خلال مستوى تطور تجارة السلع والمنتجات بينها، حيث يُظهِر الشكل التالي ازدياد الصادرات القطرية وتراجع نظيرتها التنزانية عام 2016، عن العام الذي سبقه، عدا عن أنه يبقى ميزاناً مختلاً لصالح قطر بفارق كبير للغاية. وذلك وفق بيانات Trade Map:

 

مسار العلاقات الاجتماعية:

الوجه الآخر المعتاد للعلاقات القطرية بدول إفريقيا، يتمثل في تقديم مساعدات اجتماعية محدودة غير ذات تأثير يذكر، على خلاف نظيرتها التركية، وتبقى التغطية الإعلامية لهذه المساعدات أكبر من حجم المساعدات ذاتها. ومن أهم ما تمت ملاحظته في تنزانيا بهذا الخصوص:

-      زيارة طلاب من وايل كورنيل للطب-قطر، للتعرف على مصاعب وتحديات تقديم الرعاية الصحية للمواطنين في دولة منخفضة الدخل، وإجراء فحوصات طبية لأكثر من 1200 شخص في إقليم سنجريريمو وأيضاً في سوق مدينة موانزا. إلى جانب مهامّ تطوعية دعماً للمبادرة التنزانية المسمّاة "الوصول إلى الجميع، خدمة الجميع". حيث يوفِد قسم شؤون الطلاب في وايل كورنيل للطب-قطر سنوياً عدداً من طلاب الكلية إلى تنزانيا لتمكينهم من اكتساب منظور جديد لقضايا الصحة العالمية والإسهام في برامج تقديم الرعاية الصحية في المناطق النائية. (مايو 2017، مؤسسة قطر)

أي أنها لم تكن خدمة مجتمعية، بقدر ما كانت عمليات تدريب لطلاب المؤسسة القطرية في دولة فقيرة.

-      عدا ما أشار إليه السفير من أن هناك بعض المساعدات التنموية والخيرية في المجال الدبلوماسي،

-      وما أشار إليه أيضا من أن قطر تقوم من خلال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (WISE)، بدور رائد في تعليم الأطفال.

 

خلاصة:

تعمل الدول الثلاثة على استنزاف الاقتصاد التنزاني، من خلال ميزان تجاري مختل لصالح هذه الدول بشكل كبير، يستنزف بالمحصلة القدرات المالية (النقد الأجنبي) في تنزانيا، عبر ما يشبه عملية سطو منظم.

رغم أنّ هناك تباينات بين هذه الدول، حيث تعمل تركيا على تثبيت حضورها بالارتباط الشخصي بالمسؤولين وبالمؤسسات معاً، ومن خلاله الاستئثار بالعقود الاستثمارية في الدولة، وخاصة الطرقية التي تشكل عصب الاستثمار والصناعة في الدولة مستقبلاً، إلى جانب الاستحواذ على النصيب الأكبر من الصادرات إلى تنزانيا.

كما تتطلع تركيا إلى أن تشكل تنزانيا داعماً للوجود التركي في الصومال من خلال زيارات بحرية إلى موانئ تنزانيا، وفي إثيوبيا عبر قضايا الاستثمار.

أما إيران، فتبقى ذات صادرات هي الأقل بين نظيرتيها، إلا أنها تعمل على تعزيز علاقاتها العسكرية البحرية من جهة، وعلى الحصول على كتلة بشرية شيعية تستطيع استخدامها في نزاعاتها الإقليمية (سطو ديموغرافي).

وتبقى قطر رديفاً لهاتين الدولتين، وإن كانت صادراتها أكبر من صادرات إيران، إلا أن علاقتها لا تتجاوز ذلك إلى جانب العمالة والسياحة.

ويمكن الاستدلال مجملاً على حجم كل مشروع كل دولة من هذه الدولة، من خلال مقارنة حجم تجارة البضائع بينهما، وفق بيانات Trade Map، والتي تظهر دوراً مهماً لتركيا، تليها قطر، وأخيراً إيران. وذلك وفق الشكل التالي:

شكل رقم (4)

 



د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري