العلاقات الكويتية-العمانية: المحددات والتوجهات

 


أولاً: المحددات والتوجهات السياسية

 أ-المحددات الرئيسة في العلاقات بين الطرفين:

ظلت العلاقات بين الطرفين حتى عام 2017، مرتبطة بمحددات أساسية، كان على رأسها:

-      الإطار الخليجي، بمعنى البعد الهوياتي الخليجي المشترك من جهة، والتنسيق السياسي ضمن مجلس التعاون الخليجي قدر الإمكان، مع استقلال السياسات الخارجية للطرفين، في ظل حرص الكويت على تعزيز عمل المجلس واستمراريته، حيث يشكل لها مظلة حماية، في بيئة إقليمية غير مستقرة منذ عقود.

-      وهو ما قاد إلى حرص الكويت على أن تتبع نهجاً قريباً من السعودية (وتحديداً منذ الغزو العراقي)، في حين حرصت عمان على البقاء محايدة سياسياً (ومنعزلة غالباً)، وعدم الاشتغال على تعزيز التقارب الخليجي-الخليجي، بما يعزز دور الإمارات والسعودية. أي أن عمان كانت على النقيض من الكويت، حيث امتلكت دائماً شكوكاً في جيرانها، أدت إلى عدة أزمات. وهو ما جعل العلاقة مع الكويت تشهد مسافة تباعد محدود في هذا المجال، منعت مزيداً من تعزيز التقارب بينهما.

-      في حين أن الملف الإيراني كان معززاً لتنسيق الجهود الخارجية، حيث أن عمان كانت دائماً على علاقات وثيقة مع إيران، وحرصت أن تكون وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة. في حين سعت الكويت أن تحافظ على هذه العلاقات معها، دون إثارة السعودية أو القطع النهائي مع إيران، بل حاولت أن تكون وسيطاً بين الدولتين، وهو ما شكل ملف تقارب بين الدولتين.

-      يضاف إلى ذلك المنافع الاقتصادية المتبادلة، التي لم تكن ذات قيمة كبيرة إلا في السنوات العشر الأخيرة. حين بدأت الدولتان تبحثان عن تنويع اقتصاديهما، للتقليل من الاعتماد على صادرات النفط.

 

ب-الموقف من إيران:

رغم علاقات الدولتين مع السعودية، إلا أنهما حافظتا على علاقاتهما السياسية والاقتصادية مع إيران، وتبدو عمان أبعد من ذلك، حيث ارتبطت بعلاقات أمنية وعسكرية معها. ورغم أنّ للكويت مبررات كثيرة للقلق من إيران، إلا أنها لم تذهب إلى قطع العلاقات كلياً معها، نتيجة مستوى الارتباط السياسي والاقتصادي والمجتمعي.

لذا وجدت إيران في هاتين الدولتين –إلى جانب قطر- مدخلاً مهماً لاختراق المنظومة الخليجية، أو على الأقل الحفاظ على علاقات غير مباشرة معها، من خلال هذه الدول، ولتعزيز ذلك، شهدت الدولتان، زيارة الرئيس الإيراني في فبراير 2017، برفقة وفد رسمي يضم كلاً من وزير خارجته، ورئيس مكتبه، ووزير الصناعة والتجارة والمناجم، وعدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، وممثلين عن القطاع الخاص.

وأكد الرئيس الإيراني، في تصريح للصحفيين قبيل مغادرته مسقط، أن "دول المنطقة لطالما عاشت بوئام جنباً إلى جنب وأن أي سوء فهم يمكن تسويته بالحوار". وأن "الدول الست في منطقة الخليج قامت في الآونة الأخيرة بإيصال رسالة عبر الكويت لحل سوء الفهم والارتقاء بمستوى العلاقات ... طهران رحبت بمبدأ الرسالة وسيتم خلال زيارة اثنين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تبادل وجهات النظر في هذا المجال".

وبعدها بأيام قام أمير الكويت بزيارة إلى سلطنة عمان، في فبراير 2017، وهو ما قيل إنه يأتي في إطار وساطة يقودها أمير الكويت، بالتعاون مع سلطان عمان، بين إيران وباقي دول الخليج.

أي أن الدولتين لهما نفس التطلع، ببناء علاقات سلمية مع إيران، دون الدفع نحو مواجهة خليجية معها، وإن كانت الكويت أكثر قلقاً، حيث إن أية مواجهة مع إيران تعني أن تكون الكويت في قلب هذه المواجهة، سواء اصطفت إلى جانب السعودية، أم التزمت الحياد، ففي كلتا الحالتين ستكون خسائرها كبيرة.

أما عمان، وفي حال حصول هذه المواجهة، فإنها غالباً ستلتزم موقف الحياد، وربما مع ميل غير مباشر نحو إيران، للحافظ على مصالحها معها.

هذا التحدي الذي تشترك فيه الدولتان، وتحديداً منذ عام 2014، مع تصاعد الأزمة الخليجية-الإيرانية، واحتمال حصول تغيرات أكثر شدة في المرحلة القادمة، هو ما يجعل العلاقات الكويتية-العمانية أكثر قرباً للتنسيق معاً، في محاولة تجنب الوصول إلى مرحلة المواجهة.

 

ج-دور أزمة قطر في العلاقات البينية:

يذهب كل من Jonathan Schanzer & Varsga Koduvayur، إلى أنه بعد مرور عام للأزمة مع قطر، لا يبدو أن هناك حل في الأفق، فقد تأقلمت قطر بشكل جيد وملحوظ مع التدابير التأديبية التي اتخذتها اللجنة الرباعية، في حين أن السعودية والإمارات سعيدتان بترك "الحصار" متواصلاً، لأنه لا يكلّفها شيئاً، فيما الخاسر الحقيقي في هذه الأزمة، هما الكويت وعمان، اللتين علقتا في وسط هذه الأزمة.

حيث أن وزن هاتين الدولتين اقتصادياً وجيوبوليتيكياً، هو أقل من وزن الجارين الآخرين العملاقين، وبالتالي فإنهما يعتمدان بشكل أكبر على مظلة الحماية لمجلس التعاون الخليجي، التي تتفكك حالياً، ومن مصلحتهما العمل على إنقاذ المجلس، لكنهما يواجهان مواقف لا يمكنهما الدفاع عنها.

حيث تحاول الكويت، وهي طرف مهم في مواجهة الإرهاب، أن تقوم بدور وسيط "محايد" في هذه الأزمة، في حين أن عمان التي تمر بضائقة اقتصادية، تحاول أن تبقى متوازنة من خلال البقاء "محايدة" بشكل رسمي، لكنها تستفيد في الوقت نفسه من عزلة قطر في تعميق الروابط الاقتصادية معها، الأمر الذي يكسب السلطنة غضب السعودية والإمارات.

ويعتقد الكاتبان، أن الكويت تشعر بضغوط متزايدة لاختيار جانب في هذه الأزمة، والتخلي عن حيادها التقليدي، وفي حال امتنعت عن ذلك، فمن المحتمل أن تجد نفسها على الطرف المتلقي للغضب السعودي والإماراتي.

كما حافظت عمان على الحياد السياسي فقط، بينما زادت التجارة مع قطر، حيث تأثر الاقتصاد العماني بضعف أسعار النفط، وأصبحت مسقط واحدة من أكثر المواقع ضعفاً في دول مجلس التعاون الخليجي، وارتفعت الصادرات العمانية غير النفطية إلى قطر بنسبة 144%، في الأشهر التسعة الأولى من عام 2017. وأصبحت عُمان الوجهة الرئيسة لقطر في ديسمبر 2017، حيث حصلت على ما يقرب من 35% من إجمالي الصادرات القطرية. كما تحسنت مكانة عمان كمركز لوجستي، حيث استفادت العديد من شركات اللوجستيات والشحن في قطر من ميناء صحار في السلطنة، كما كان الطيران العماني المستفيد الرئيس من حظر المجال الجوي.

وقد أعرب المسؤولون العمانيون عن آمالهم الخاصة بأن هذه العلاقات التجارية المزدهرة مع الدوحة ستستمر بعد أن يتم حل الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي. لكن عمان تجني أيضاً غضب السعودية والإمارات، وخصوصاً مع ما قيل عن دور للسلطنة في تيسير شحن الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن.

في حين ترى دراسة أخرى، أن عمان تسعى إلى الابتعاد عن السياسة الإقليمية، ولا تتطلع إلى القيام بدور استباقي، في حين أن الكويت تظل أقرب إلى الموقف السعودي والإماراتي، لكن كلما طالت مدة الأزمة، ازدادت الضغوط على الكويت، وزاد احتمال نفاد صبر الكويت مع قطر. فوضع الكويت واضح جداً، إنها تريد أن تكون جزءً من الحل وليس جزءً من الأزمة.

ومع ذلك، فإن الأزمة توفر الفرص التجارية والمالية للشركات في الكويت. يمكن أن تكون الكويت مركزاً مالياً وتجارياً للشركات من الإمارات والسعودية والبحرين التي تتعامل مع قطر. فمع تأثر العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والبحرين مع قطر، يمكن لكل من الكويت وعمان استخلاص هذه المعاملات التجارية.

ولكن بالنظر إلى أن العلاقات بين الكويت ودول مجلس التعاون أفضل من علاقات عمان والمجلس، فإن الكويت أكثر ملاءمة للقيام بهذا الدور، خاصة وأن لديها بنية تحتية أفضل من سلطنة عمان. كما يمكن للكويت أن تكون مركز إعادة تصدير لنقل البضائع بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وقطر.

أما القلق الآخر الذي تشترك فيه الدولتان، وفق عدة مصادر أخرى، فهو القلق من التدخل في بنية النظام السياسي فيهما، من قبل السعودية بشكل خاص، عبر فرض خليفة للأمير والسلطان، قريب من التوجهات السعودية، وبغض النظر عن رغبة العائلتين الحاكمتين. وتذهب كثير من المصادر إلى أن مخاوف الدولتين تزداد مع ازدياد الأزمة مع قطر، حيث تشكل قطر نموذجاً تسترشد فيه الدولتان لما يكمن أن يطالهما في حال معارضتهما للتوجهات السعودية والإماراتية.

وهو ما ذهب إليه الأكاديمي العماني: عبد الله الغيلاني، بأنه سوف "يتفاقم التصدع الاستراتيجي في الدولة الخليجية، إذا استمر تصعيد الأزمة مع قطر". ولم يستبعد أن تجد دولتا الوساطة: عمان والكويت، نفسيهما في المربع القطري. وقال: "في تقديري عبر قراءتي للرأي العام الكويتي، هناك ما هو أكثر من قلق، ربما هناك شعور يقترب من اليقين، أن ما حدث لقطر، يمكن أن يحدث لسلطنة عمان والكويت".

يعزز هذا الرأي، ما يخرج من أصوات في السعودية تحديداً، تحاول تأزيم العلاقة مع الكويت، وتثير مزيداً من القلق في الشارع الكويتي بشكل أخص. ومن ذلك تصريحات المستشار السعودي تركي آل الشيخ ضد وزير الرياضة الكويتي عقب زيارته إلى قطر ووصفه بالمرتزق (يناير 2018). وما غرد به الصحفي السعودي محمد آل الشيخ (نوفمبر 2017)، بوصف عمان والكويت بأنهما دولتين عدوتين، مطالباً السعودية بالانسحاب من مجلس التعاون، وفرض تأشيرة مسبقة على مواطني هاتين الدولتين.

ويرى Giorgio Cafiero and Theodore Karasik، أن الكويت تخشى أن تؤدي أزمة قطر إلى تفكيك المجلس، الأمر الذي سيؤدي مباشرة إلى تقويض المصالح الوطنية الكويتية والعُمانية الحيوية نظراً إلى احتمال أن يؤدي مثل هذا السيناريو إلى تفاقم عدم الاستقرار الجغرافي السياسي الإقليمي بشكل كبير.

وما يساعد في أن تكون للدولتين دور الوسيط، هو أنهما لم تواجها ذات المشاكل مع سياسة الدوحة الخارجية، التي كانت مسبباً للقطعية الإماراتية والسعودية مع قطر. ولم تذهب الكويت وعمان نحو اتهام الدوحة بذات الاتهامات، ولم تعترفا بقائمة الإرهاب الخليجية، وإن كانت الكويت أقرب للموافقة على بعض من ذلك، إلا أنها فضلت أن تستمر العلاقات دون قطيعة، مع تطلع الدولتين معاً إلى إنهاء الأزمة دون مزيد من التصعيد.

وهو ما حاولت عمان إظهاره للعلن، حيث قال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العماني، لوسائل إعلام عمانية إن الأزمة الخليجية ستحل قريباً، وأكد دعمه لجهود أمير دولة الكويت في احتواء الأزمة. وكان قد أكد في وقت سابق أن سلطنة عمان لديها الثقة بأن الأشقاء في مجلس التعاون لديهم الرغبة في تجاوز هذه الأزمة وتفعيل منظومة مجلس التعاون بما يحقق الأهداف ويخدم المصالح المشتركة ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها. (19/6/2017)

كما استقبل أمير الكويت، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان، بحضور ولي العهد، ووزير الخارجية. حيث تأتي زيارة بن علوي للكويت عقب تسليم وزير خارجية قطر، لأمير الكويت، رد بلاده على قائمة مطالب الدول الأربعة. (4/7/2017)

ولاحقاً، توجه وزير الخارجية الكويتي، يرافقه وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، إلى سلطنة عمان، كمبعوث لأمير الكويت، لتحريك الوضع في المنطقة فيما يخص الملف القطري (8/8/2017).

وتذهب أراء أخرى إلى أن موقف كل من الكويت وعمان الحالي من الأزمة الخليجية، يؤكد أنهما تدركان جيداً إمكانية وضعهما مكان قطر، لاسيما أن أسباب القطيعة، علاقة قطر بإيران وهو ما ينطبق بدرجة كبيرة على كل من الكويت وسلطنة عمان.

 

د-ملفات تقارب أخرى:

أي أن دواعي القلق –إلى جانب المصالح الاقتصادية- هي الدافع الأساس إلى إحداث مزيد من التقارب بين الدولتين، رغم أن كثيراً من الملفات الأخرى لا تلقى تقارباً في وجهات النظر بينهما، كما تجاه الأزمتين اليمنية والسورية على سبيل المثال، لكنهما لم يسمحا لهذه المواقف المتباينة أن تكون حاضرة في العلاقات الثنائية.

ولكن هناك أيضاً، توافق في السياسات الخارجية تجاه ملفات أخرى، منها على سبيل المثال:

-      الالتقاء حول فلسطين: تميز موقف دولة الكويت وسلطنة عمان الرافض لقرار ترامب بشأن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، بدعم تام ولا مشروط للقضية الفلسطينية وللقدس عاصمة أبدية لفلسطين، معزّزين بذلك الموقف العربي تجاه القضية.

-      الالتقاء حول رفض إلغاء الاتفاق النووي: حيث أعربت الخارجية الكويتية عن دعمها للاتفاق النووي على خلفية قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب منه. وأشار نائب وزير الخارجية الكويتي، إلى أن بلاده رحبت بالصفقة النووية منذ البداية، وأن الاتفاق النووي يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، مشدداً على أن وجوده أفضل من غيابه. وبدورها، أعلنت سلطنة عمان أنها تتابع التطورات عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق حول برنامج إيران النووي، وفرض عقوبات مشددة على طهران؛ وحذرت من أن "خيار المواجهة" ليس في مصلحة أي من الأطراف. وقالت الخارجية العمانية: "سلطنة عمان، التي تربطها علاقات صداقة وتعاون مع كل من الولايات المتحدة وإيران سوف تستمر في متابعة هذه التطورات وبذل الجهود الممكنة والمتاحة، للحفاظ على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة". (مايو 2018)

 

 

ثانياً: المحددات والتوجهات الاقتصادية

في كلمة للشيخ صباح الخالد، خلال افتتاح أعمال الدورة الثامنة لاجتماع اللجنة العليا المشتركة بين الكويت وعمان (يونيو 2017)، بحضور وزير الخارجية العمانية، قال إن: "دولة الكويت وسلطنة عمان على أعتاب مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي المثمر والمفيد، خاصة بعد التوقيع على اتفاقية شراكة بين شركة البترول الكويتية العالمية وشركة النفط العمانية لتطوير مشروع مصفاة الدقم ومجمع الصناعات البتروكيماوية في منطقة (الدقم)".

ورحب بالدعوة "الموجهة من الجانب العماني والمعنية بتهيئة وترويج الفرص الاستثمارية المتاحة في السلطنة من أجل الاستثمار في الصندوق الاحتياطي العام للدولة".

كما رحب بالدعوة الموجهة إلى القطاع الخاص الكويتي للدخول في شراكات استثمارية مع الحكومة أو مع نظرائهم من أصحاب الأعمال العمانيين، في البرامج الاستثمارية للمشروعات التنموية التي تعرضها السلطنة في المجالات غير المستغلة، مثل التعدين والثروة السمكية والاستثمار.

كما شملت الدعوة الموجهة إلى القطاع الخاص، الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بالدقم والمناطق الحرة الصناعية في صلالة وصحار، فضلاً عن التعرف على مناخ الاستثمار وتنمية الصادرات غير النفطية في كلا البلدين.

وهو ما يؤكد تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين خلال السنوات الأخير بشكل كبير، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين الدولتين من 280 مليون دولار عام 2015، إلى أكثر من 700 مليون دولار عام 2017، بزيادة تقارب 40% عما كان عليه قبل خمس سنوات.

شكل رقم (1)


ويشكل هذا التبادل التجاري ميزاناً تجارياً لصالح عمان، حيث بلغت صادراتها نحو الكويت عام 2017، ما قيمته 500 مليون دولار، في مقابل صادرات كويتية لها بقيمة 200 مليون دولار.

شكل رقم (2)


وقد ارتفع حجم الاستثمارات الكويتية في عمان من مبلغ 545 مليون دولار عام 2015، إلى أكثر من مليار دولار عام 2017، موزعة على قطاعات مختلفة، بما في ذلك الخدمات والبناء والفنادق والعقارات وصناعة الأدوية والأجهزة الطبية والصناعات الغذائية.

ويقوم القطاع الخاص الكويتي بدور كبير في سلطنة عمان حيث وصل عدد المستثمرين الكويتيين إلى حوالي 9000 مستثمر في العديد من المجالات وخاصة القطاعات التجارية والعقارية. واستكمالاً للروابط القوية، برزت الكويت كمستثمر هام في صناعة التكرير والبتروكيماويات المتسارعة النمو في سلطنة عمان.

حيث بلغ عدد الشركات المشتركة بين الجانبين العماني والكويتي، 557 شركة منها: 227 شركة في قطاع التجارة، و177 شركة في قطاع الإنشاءات، و12 شركة في قطاع النقل، و43 شركة في قطاع الخدمات، بينما قطاع الصحة 3 شركات، و4 شركات لكل من قطاع التعليم والقطاع المالي، و62 شركة في القطاع العقاري، و3 شركات لكل من قطاع الزراعة والسياحة، وشركتان في قطاع النفط والغاز، و17 شركة في القطاع الصناعي.

وتقوم شركة الخطوط الجوية الكويتية، الناقل الوطني للكويت، بخدمات يومية بدون توقف مع طائرات إيرباص 320. إلى جانب رحلتين إضافيتين يومي الإثنين والأربعاء، وبذلك يرتفع عدد الرحلات بين الكويت-مسقط-الكويت إلى 9 رحلات أسبوعياً.

ويمكن ملاحظة أهم التوجهات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين الدولتين، من خلال الشكل التالي:

شكل رقم (3)



ويأتي الكويتيون في المرتبة الثانية من حيث أكثر الخليجيين استحواذاً على الأراضي في السلطنة، إذ يبلغ إجمالي الملكيات المسجلة بأسماء الكويتيين 6548 ملكية، بمساحة إجمالي تتجاوز 421 ألف متر مربع.

شكل رقم (4)


فيما بلغ عدد العمانيين العاملين في الكويت في قطاع الخدمة المدنية 163 موظفاً، حسب إحصائيات وزارة الخدمة المدنية حتى منتصف عام 2016، وتعد دولة الكويت في المرتبة الثالثة من حيث عدد العمانيين العاملين فيها.

ومؤخراً، شاركت المؤسسة العامة للمدن الصناعية (PEIE) العمانية، في الدورة الأولى لمعرض الكويت الدولي للأغذية الزراعية، بمشاركة عدد من الشركات العمانية تحت مظلة برنامج المؤسسة، ما أتاح فرصة للشركات العمانية للتعرف على أحدث التقنيات في مجال الزراعة والاستفادة من تجارب المصانع المشاركة. وعقدت اجتماعات B2B مع رجال الأعمال المشاركين والزوار المهتمين لاستكشاف فرص التعاون وصفقات الحبر في هذا الحدث. وتأتي هذه المشاركة تماشياً مع حملة عمان التي تهدف إلى زيادة الوعي حول المنتجات والخدمات المصنعة محلياً وقدرتها على المنافسة محلياً وفي الخارج في وقت واحد. (مارس 2018، Oman Daily)

 

مصفاة الدقم:

أعلنت وزارة النفط والغاز العمانية وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة الدقم بالشراكة بين سلطنة عمان والكويت (إبريل 2018)، بتكلفة استثمارية تبلغ 7 مليارات دولار. على أن يتم الانتهاء من المشروع بعد 42 شهراً، لتبلغ الطاقة التكريرية 230 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بمساحة إجمالية تبلغ 900 هكتار، وتملك الكويت 50% من المشروع.

وستنتج المصفاة: الديزل ووقود الطائرات بالإضافة إلى النافثا وغاز البترول المسال، وسيتم تزويدها بالنفط الكويتي الخام بنسبة 65% وقد يصل إلى 100% عن طريق شركة البترول الكويتية العالمية.

وفي فبراير 2018، كانت الكويت قد وقعت ثلاثة عقود هندسية للبدء بعمليات إنشاء مصفاة الدقم، حيث تم ترسية العقد الأول، الخاص بإنشاء وبناء الوحدات الرئيسية، على تحالف تكنكاس رمونداس الإسبانية مع دايو الكورية. بينما تم ترسية العقد الثاني الخاص بإنشاء وبناء الوحدات المساندة، على تحالف بتروفاك البريطانية مع سامسونج الكورية.

فيما ستقوم شركة سايبم الإيطالية، بتنفيذ العقد الثالث الخاص بإنشاء وبناء مرافق الخدمات التابعة، التي تشمل 8 خزانات لتخزين النفط الخام في ميناء راس مركز. ويتضمن العقد الثالث إنشاء خط أنابيب بطول 80 كم لتوصيل النفط من ميناء راس مركز (جنوب شرق) إلى مصفاة الدقم، ومرافق تصدير وخزانات للمنتجات في ميناء دقم للتصدير.

ويعتبر هذا المشروع، واحداً من أهم مشاريع دعم التوجهات الاقتصادية الجديدة لعمان في منطقة الدقم، وحضور الكويت فيه، سيعطي مزيداً من الثقة لجهات استثمارية دولية، عدا عن أنه سيعزز على المدى المتوسط، مكانة عمان في عمليات التصدير وإعادة التصدير للمشتقات النفطية.

 

 محطات تعاون أخرى:

أكد وكيل وزارة الإعلام الكويتية المساعد للتخطيط الإعلامي، عمق العلاقات المشتركة بين دولة الكويت وسلطنة عمان لاسيما في مجال التعاون الإعلامي، بعد لقائه وزير الاعلام العماني، وأكد انه يوجد لدى كلا البلدين خطط طموحة في تبادل البرامج الإعلامية خاصة في المجال الإذاعي.

وتم تسليط الضوء خلال اللقاء على أكاديمية التدريب الإعلامي الخاصة باتحاد إذاعات الدول العربية، والتي تقدم برامج خاصة في تدريب الكوادر العربية في المجالات المهنية والتقنية والهندسية. وقال إنه تم تخصيص 15 مقعداً للتدريب لكل دولة عضوة بالاتحاد مجاناً، وأشاد بالدعم الذي تقدمه سلطنة عمان لاتحاد الإذاعات العربية والذي يعكس مدى اهتمامها بالعمل العربي المشترك.

كما التقى رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون في سلطنة عمان، وقام بزيارة مراكز الأخبار والاستديوهات التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون في عمان حيث أشاد بالتطور الذي تشهده الهيئة واهتمامها بالكوادر العمانية وتطويرها لتواكب التطور التكنولوجي الذي يشهده الإعلام في شتى مجالاته. (مارس 2018)

 

 د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري

 

 للمزيد انظر:

 _____, "Oman-Kuwait bilateral relations scaling greater heights", Oman Observer, 19/2/2017:

http://www.omanobserver.om/oman-kuwait-bilateral-relations-scaling-greater-heights/

 

Giorgio Cafiero and Theodore Karasik, "Kuwait, Oman, and the Qatar Crisis", Middle East Institute, Jun 22, 2017: http://www.mei.edu/content/article/kuwait-oman-and-qatar-crisis

 

Jonathan Schanzer & Varsga Koduvayur, "Kuwait and Oman Are Stuck in Arab No Man's Land", Foreign Policy, 14/6/2018: https://foreignpolicy.com/2018/06/14/kuwait-and-oman-are-stuck-in-the-arab-no-mans-land/

 

Nada Al Rifai & Shane McGinley, "Kuwait and Oman: As they remain silent on the Qatar-Gulf rift, what does this mean for them?", ZAWYA, Jun 6. 2017:

https://www.zawya.com/mena/en/story/Kuwait_and_Oman_As_they_remain_silent_on_the_QatarGulf_rift_what_does_this_mean_for_them-ZAWYA20170606110347/

 

 

_____، "سلطنة عُمان والكويت علاقات تاريخية ترتقي لمستوى الشراكة الاقتصادية"، صحيفة الجمهورية المصرية، 21/2/2017:

https://www.gomhuriaonline.com/Story/442991/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9

 

 

فاطمة اللواتية، "العلاقات الطيبة بين السلطنة والكويت أثمرت نمواً تجارياً واسعاً"، أثير، 20/2/2017:

http://www.atheer.om/archives/428102/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%A3/