أولاً: الوجود الإيراني في فرنسا
يعود الوجود الفارسي في فرنسا إلى أواخر القرن
التاسع عشر، وإن كان عبر نخبة للدراسة أو التبادل الدبلوماسي، إلا أنّها رسخت
وجوداً نخبوياً متيناً، استفادت منه عدة أطياف من المعارضة الفارسية، وعلى رأسها
خميني وأتباعه، حيث جعلوا من باريس مركز إعادة تأهيل وانطلاق لمشروعهم السياسي.
ومرة أخرى بعد الثروة الخمينية، تحوّلت باريس إلى
مركز استقطاب للنخب وقادة المعارضة الفارسية، في مواجهة النظام
"الإسلامي"، وما تزال إلى هذا اليوم، مركزاً رئيساً للنشاط المعارض، حيث
شهدت عام 2016، مؤتمراً ضخماً لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة، إلى جانب المؤتمرات
السنوية للمنظمة.
وترصد
الدراسة التالية، بشكل موسّع، الوجود الفارسي في فرنسا:
_____, "France xvii: Persian
Community in France", Encyclopaedia Iranica, X/2, pp. 148-187:
http://www.iranicaonline.org/articles/france-xvii
ومن
أبرز ما جاء فيها، ما يلي:
منذ تأسيس النظام الإسلامي/الخميني، في فبراير
1979، غادر مئات الآلاف من الفرس إيران، وهو أهم نزوح في تاريخ البلاد، ورغم أنّ نسبة
صغيرة استقرت في فرنسا، إلا أنّ أهميتها تفوق عددها بكثير؛ نتيجة حجم النخب من
المفكرين والسياسيين بينهم، وخصوصاً أنّ باريس استضافت جلّ قادة المعارضة الإيرانية/الفارسية
تقريباً في حقبة ما بعد الثورة، على تنوعهم، وفي مقدمتهم: قيادات في نظام الشاه،
ورفاق خميني في ثورته.
ويمكن
تصنيف المهاجرين الفرس في فرنسا على أساس أوضاعهم السياسية والاجتماعية والثقافية
والدينية والفردية. وذلك كما يلي:
- المهاجرون/اللاجئون السياسيون من أتباع النظام
الحاكم السابق (نظام الشاه).
- المثقفون الثوريون ورفاق خميني، الذين اختصم
معهم نظام خميني وطردهم أو حاول تصفيتهم.
- المهاجرون الاجتماعيون-الثقافيون، ورغم أنّهم
ليسوا ناشطين سياسياً، إلا أنّهم اختاروا مغادرة البلاد بسبب قلقهم أو عدم رضاهم
عن سياسات النظام بشأن التعليم والقيود المفروضة على النساء.
وفيما لم يتجاوز عدد الفرس عام 1978 عدد الفرس
في فرنسا، حدود 6000 شخص، وفقاً لإحصاءات وزارة الداخلية، وكان غالبيتهم من
الطلاب. فإنّ عددهم تضاعف بعد عام 1979، مع وصول أول مجموعة من المهاجرين بعد
الثورة، إلى جانب تأثير الأحداث اللاحقة، مثل الحرب بين إيران والعراق. لكن العدد
الإجمالي لم يتجاوز 30 ألف عام 1982. في حين قدّر التعداد الوطني الفرنسي عام 1982
عدد الفرس 6000، وهو رقم أقل من الرقم الذي قدّمته وزارة الداخلية الفرنسية. وربما
يعزى الاختلاف في الأرقام، نتيجة إحصاء من يملكون وثائق إقامة فرنسية نظامية فقط.
وفي
عام 1986 تمّ إجراء دراسة استقصائية حول الجوانب المختلفة المتعلقة بالمهاجرين
الفرس في باريس، وقد تبين أنّ:
- 63% منهم يحملون جوازات سفر إيرانية.
- 27% منهم لاجئون سياسيون.
- 3.5% يحملون تصاريح إقامة عادية ووثائق سفر
فرنسية (معظمهم شخصيات سياسية لا يرغبون في اعتبارهم لاجئين).
- 4.5% حصلوا على الجنسية الفرنسية.
وبينت
الدراسة كذلك، أنّ أسباب الهجرة كانت متنوعة كما يلي:
- 30% أسباب سياسية.
- 37% أسباب اجتماعية ثقافية.
- 13% أسباب اقتصادية.
- 20% مزيج من العوامل الثلاثة.
ويعزى
سبب اختيار المهاجرين/اللاجئين الفرس لفرنسا، إلى الأسباب التالية:
- 50% أسباب تتعلق بتقاربهم مع فرنسا.
- 22% بسبب سهولة الحصول على التأشيرة أو نتيجة
توفر مرافق سياسية للاجئين.
- 28% نتيجة عوامل مثل وجود أفراد أسرهم في
فرنسا، أو بسبب وجود حركات المعارضة، أو إمكانية الحصول على إقامة مؤقتة.
غير
أنه ومنذ عام 1990، بدأ يتراجع الوجود الفارسي في فرنسا، وذلك نتيجة عدة أسباب،
منها:
- الركود الاقتصادي في فرنسا.
- سياسة الحكومة الإيرانية جزئياً في تشجيع الفرس
ذوي المهارات المهنية للعودة إلى إيران.
- عودة الآباء (الجيل الأول)، إلى إيران وخاصة الذي
لا عائلات لهم في فرنسا، أو ابتعدت عائلاتهم عنهم.
- حصول البعض على الجنسية الفرنسية وخروجه من
تعداد الفرس في فرنسا.
وقد تركّز المهاجرون الفرس في عدد قليل من
المناطق، حيث يعيش نصفهم في باريس، ويتوزع الباقي بشكل رئيس على: الريفييرا
الفرنسية، ومونبلييه، وغرينوبل، وإيكس أون بروفانس.
وقد استقر الفرس في أجزاء مختلفة من باريس، حيث
تضم الدائرة الخامسة عشر كثيراً من الفرس، حتى غدت تسمى "Téhéran-sur-Seine". وفيها متاجر يملكها/يديرها دبلوماسيون سابقون متخرجون من
الطبقة العليا ومهندسون، وإداريون.
أما
العائلات الكبيرة فغالباً ما تعيش في الضواحي، حيث تكون الإيجارات أرخص، نصفهم
عائلات نووية (38% أسر مع طفل، و9.5% أسر بدون أطفال). وتمّ تسجيل الملاحظات
التالية:
- 37% منهم يمكن اعتبارهم عائلات منفصلة، بما
في ذلك المطلقون والأرامل والأسر ذات العائل الوحيد.
- 17.5% معظمهن من النساء اللواتي يعشن مع
أطفالهن في باريس، بعد أن تركوا أزواجهن في إيران، أو في مكان آخر، لأسباب سياسية
أو اقتصادية.
- وما يتبقى هم أفراد عازفون عن الزواج أو أسر
نووية مع أقارب (مثل الوالدين، والإخوة، وأبناء العمومة).
والسمة
المميزة للمجتمع الفارسي في فرنسا، هي مستوى التعليم العالي لأعضائه، حيث يتمتع 78.5%
منهم بشهادة جامعية واحدة على الأقل. ومن أبرزهم العديد من الخبراء والأخصائيين
المهرة في مختلف المجالات العلمية والتقنية، الذين كانوا يشغلون مناصب رئيسة في
السابق.
فيما
تشير الإحصاءات في باريس إلى ارتفاع مستوى البطالة بين المهاجرين الإيرانيين إلى
نسبة 46%، وعدم قدرة العديد من المهاجرين ذوي التأهيل العالي على إيجاد وظائف
مناسبة.
أما
وضع النساء بين الجالية الفارسية، فتمّ ملاحظة ما يلي:
- نسبة الجنسين في مجموعات العمل متساوية تقريباً.
- انخفاض المؤهلات المهنية للنساء.
- هنّ أكثر نشاطاً من الرجال.
- أدّت المرأة الفارسية دور رأس الأسرة والمعيل
لها، أو تقاسمت هذا الدور مع الرجل.
ثقافياً،
يرغب الأهل بالحفاظ على الجذور الثقافية لأبنائهم، لذا يواجهون مشكلة في الاندماج
مع المجتمع الفرنسي، حيث يضطر الآباء إلى الاختيار بين ممارسة الضغوط على أبنائهم
لمنعهم من الاندماج في النظام التعليمي والثقافي الفرنسي، أو ممارسة ضغوط قوية
عليهم للاحتفاظ بلغتهم وهويتهم الأصلية، وهي محاولات لم تكن ناجحة في غالبها.
حيث
كشفت نتائج دراسة أجريت بين جيل الشباب من المهاجرين الفرس أنّهم، كما هو متوقع،
أكثر قابلية للتكيف ومراعاة الاختلاف بين الثقافات. أمّا الخوف من الانغلاق وفقدان
الهوية العرقية فيظهر أكثر في الجيل الأكبر سناً، ولا سيما بين اللاجئين السياسيين،
والذي يحرصون على أن تكون إقامتهم في فرنسا مؤقتة لحين العودة إلى إيران في نهاية
المطاف.
ولتعزيز
ونشر الثقافة الفارسية، قام المهاجرون/اللاجئون بتنظيم حفلات موسيقية ومؤتمرات
ومعارض وعروض أفلام. وقد أضاف البعض خدمات المساعدة المتبادلة ودروس اللغة
الفارسية للأطفال. حيث يوجد في باريس عشر جمعيات نشطة على الأقل من هذا النوع. وتوجد
رابطات مماثلة في المدن الفرنسية الأخرى ذات المجتمعات الفارسية الكبيرة. إلى جانب
ثلاث جماعات روحية نشطة في باريس، وعدد قليل من المدن الأخرى. ومن بينها:
- أتباع (طريق الكمال) بقيادة بهرام إلهي، الذي
يقطن في باريس.
- أتباع (طريقة عويسي)، بقيادة نادر عنقا، الذي
يقطن في كاليفوميا.
- أتباع (نعمة الحياة)، بقيادة الدكتور جواد
نورباش، الذي يقطن في لندن.
ورغم
أنّ معظم أعضاء هذه الجماعات هم من الفرس، إلا أنّهم اجتذبوا عدداً متزايداً من
الجماعات الأخرى لحضور اجتماعاتهم.
وقد
أقام معظم زعماء المعارضة الإيرانية في باريس، وتحديداً في الفترة بين عامي
1979-1996، فيما تمّ اغتيال خمسة منهم، بمن فيهم آخر شقيق للشاه. ومع ذلك، فقد
نشطت جماعات عديدة، تتراوح بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف، وخلقت بيئة سياسية
نشطة، شملت غالبية الفرس، وغطّت معظم القضايا السياسية التي تعنيهم، وتسبّبت في
إثارة الشقاق بينهم، حتى ضمن الأسرة الواحدة. ومن أبرزها على سبيل المثال:
- الحركة الوطنية الإيرانية للمقاومة (حركة
النهوض بمبادئ إيران): تشكّلت في مارس 1980 من قبل حبتير بعشتار، وضمّت ملكيين
دستوريين وجمهوريين ليبراليين. ومنذ اغتيال بعتشار، تضاءلت أنشطتهم، وأُوقفت إحدى
صحفهم.
- المنظّمة الدستورية الملكيّة (جبهة تحرير إيران)،
وتأسست في يناير 1981 من قبل رئيس الوزراء الأسبق علي أميني، وقد طرأ عليها عدة
تغييرات داخلية، حتى عام 1992، حين أصبح اسمها (منظمة حقوق الإنسان والحريات
الأساسية في إيران)، ونشرت العديد من النشرات الإخبارية المجانية.
- المجلس الوطني للمقاومة، تأسس في يوليو 1981،
من قبل الرئيس الأسبق: أبو الحسن بني صدر ومسعود رجوي، بهدف تأسيس جمهورية
ديمقراطية إسلامية، قبل أن ينفرد مسعود رجوي بالمجلس، ثم مريم رجوي.
- أمّا اليسار الإيراني في فرنسا، فيتألف من الحزب
الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب توده، وجماعاته المنشقة، وتفرق نشطاء هذا
التيار إلى عدة جماعات وأحزاب.
أمّا الشكل الأخر من الوجود الفارسي/الإيراني
في فرنسا، فيظهر عبر الوجود المؤقت لجماعات تدين بالولاء للنظام الإيراني، وتوجد
في فرنسا إمّا لأسباب دراسية أو اقتصادية، وربّما تكون مرتبطة بالنظام لأهداف
سياسية تتعلّق برصد المعارضة والتجسّس عليها، وغالباً ما تستخدم الغطاء المذهبي
الشيعي لتبرير حضورها وتحركاتها داخل فرنسا، وهو ما يختص به المحور الثاني.
ثانياً: الاختراق الإيراني عبر الجاليات الشيعية
يعتمد النظام الإيراني غالباً على الجاليات
الشيعية في اختراق المجتمعات الأخرى، حيث تُشكِّل هذه الجاليات حاضناً اجتماعياً،
تمّ العمل على أدلجة تديّنه ببعد سياسي يُسهِّل اختراق هذه الجاليات وتجنيدها
(سياسيا، أمنياً، ثقافياً، اقتصادياً، ...)، لصالح خدمة الأهداف الإيرانية.
ويُضاف إلى ذلك، العمل على اختراق
المجتمعات/الجاليات السنية، والتي تُعتَبر الهدف الأساس لعمليات التبشير المذهبي،
لذا لا تصطدم المشاريع الإيرانية بالمجتمعات الأوروبية التي لا تلحظ نشاطاً
إيرانياً داخل المجتمع المسيحي، وهو ما خلق صورة بأنّ السنة هم من يحاولون تغيير
التوزيع الديني داخل أوروبا، وبالتالي فإنّ خطورتهم هي الأكبر على المجتمعات
الأوروبية، في حين أنّ غالبية السنة في أوروبا غير منظّمين سياسياً أو أمنياً، عدا
عن تعاطف شرائح منهم مع المشروع الإيراني (سواء تمّ تشييعهم أم لا)، وتحوّلهم إلى
أدوات تخدمه في أوروبا.
وتعمل الملحقيات الثقافية الإيرانية في غالبية
الدول على مشاريع اجتماعية تحاول التواصل مع المجتمعات والنخب الملحية، وترويج
صورة "جيدة" عن إيران والشيعة، والتحذير من السنة والعرب. وتقدّم منحاً
ومساعدات كاملة لبعض الطلبة، في عملية استدراج لهم للدراسة في إيران وأدلجتهم، عدا
عن منشورات يتمّ توزيعها بلغة كثير من البلاد المستهدفة، ونشاطات ثقافية واجتماعية.
كما تحاول إيران اختراق المجتمعات المحلية غالباً عن طريق متشيعين جدد من
المجتمعات المحلية، حيث يكون نشاطهم أسهل وأقل ملاحظة من نشاط الشيعة الوافدين.
وقد
رصدت دراسة لمركز المزماة (أغسطس 2017)، بعض النشاطات الشيعية (والإيرانية) في
المجتمعات الأوروبية، ومنها فرنسا، وكان من أبرزها ما يلي:
- تأسيس المساجد والمعاهد والمراكز الثقافية
والجمعيات الخيرية، وتنظيم الدورات والرحلات إلى إيران.
- التغلغل في الجماعات السنية، وبناء علاقات معها
عبر التصاهر، واستخدمها بيئة أساسية للتبشير المذهبي.
- الاستفادة من وسائل الإعلام ووسائل التواصل
الاجتماعي والمنشورات الورقية في نشر التشييع والسياسات الإيرانية، حيث تحافظ
الأجيال الشيعية المولودة في أوروبا على التواصل مع المجتمع الشيعي الأوروبي.
- تبنّي أطفال أوروبيين وتنشئتهم تنشئة شيعية.
- الاعتماد على كافة الجاليات الشيعية.
ووفقاً
لهذه الدراسة، فقد كان للإيراني مهدي روحاني، المولود في مدينة قم، دور هام في نشر
التشيع في فرنسا، وبصفته رئيساً للجماعة الشيعية، والتي ظلّ مقرها في فرنسا لمدة
عشرين عاماً، وكان له أيضاً دور هام في تأسيس المركز الإسلامي الإيراني في باريس
الذي أصبح أداة لنشر الأيديولوجية الإيرانية. فيما اتّجه دور السفارة الإيرانية،
نحو نشر عدد من الأنشطة تجاه السكان الشيعة والسنة في فرنسا.
ثالثاً: حجم الشيعة في فرنسا
وفق مركز الأبحاث العقائدية (الشيعي)، فإنّه في
عام 2012، كان من المرجّح أن عدد أتباع المذهب الجعفري في حدود المئة ألف
شخص، يوجد نصفهم في باريس وضواحيها، ويتوزّع النصف الآخر على عموم فرنسا، وخاصة في
مدن وضواحي ليون وتولوز ومنبلي وليل ومرسيليا ودنكيرك وغيرها من المدن الصغيرة.
في حين نشرت شبكة الإمام الحسين للتراث والفكر
الإسلامي، بيانات نقلاً عن الإحصاءات الرسمية للمستشارية الثقافية الإيرانية في
باريس، تتضمن البيانات التالية:
-
يبلغ عدد المسلمين الشيعة في فرنسا حوالي 350 ألفاً.
o أولهم في الترتيب
الإيرانيون البالغ عددهم 160 ألفاً، يسكن أكثرهم في باريس وضواحيها.
o بقية الشيعة هم
على التوالي من: مدغشقر، لبنان، باكستان، العراق، المغرب العربي.
o إضافة إلى الشيعة
من أصل فرنسي الذين يتراوح عددهم بين 1000-1500.
-
من الناحية الاقتصادية والاستقرار المعيشي:
o يأتي المدغشقريون
(أو الخوجا الهنود) في الدرجة الأولى، فهم يتجمّعون في العاصمة باريس والمدن
التجارية والسياحية الكبرى، ويعملون بشكل ملحوظ في التجارة والتصدير والاستيراد،
ويعيشون حياة مرفّهة ولهم حق الانتخاب، حيث أن تنظيمهم وتكتّلهم في فرنسا قائم على
أساس الاندماج والابتعاد عن العمل السياسي وينحو باتجاه التعاون مع المجتمع
الفرنسي.
o يعمل الباقون في
التجارة الحرة والمهن الصغيرة، أو يمارسون النشاط السياسي والثقافي.
ووفق
"جمعية المغترب اللبناني"، يبلغ عدد الشيعة من أصول لبنانية في فرنسا
بحدود 30-40 ألف، حيث زاد توجّه الشيعة نحو فرنسا عوضاً عن الولايات المتحدة عقب
أحداث سبتمبر 2001. ويتركّز معظمهم في باريس، مستفيدين من نشاطات مؤسسة الحريري للتعليم
الجامعي.
ووفقاً لإحصائيات (World
Shia Muslims Population)، فإنّ مجموع الشيعة في فرنسا يبلغ 300 ألف شخص، من أصل 7.5 مليون مسلم في فرنسا. أي بنسبة 1-3% من عموم
مسلمي فرنسا.
عموماً،
هناك تباين كبير في تحديد حجم المسلمين في
المجتمع الفرنسي، سواء حاملي الجنسية أو المقيمين، لذا فإنّ تحديد نسبة الشيعة
منهم يبقى متبايناً. وأبرز الإحصائيات عن حجم المسلمين في فرنسا:
- وفق إحصائيات مركز PEW، لعام 2009، فإنّ نسبة الشيعة تبلغ 2-3% من عموم المسلمين في
فرنسا.
- وفق تقديرات وكالة الاستخبارات الأمريكية لعام
2015، يبلغ نسبة عموم المسلمين في فرنسا 7-9%، أي أنها بحدود 5 مليون نسمة
تقريباً.
- وفق موقع الشيخ الشيعي محمد الحسون، بناءً على
إحصائيات عام 2016، فإنّ عدد المسلمين في فرنسا 10 ملايين، والشيعة الإثني عشرية مائة ألف تقريباً، إلى جانب عدد قليل جداً من الشيعة الإسماعيلية.
- قام أحد مراكز الأبحاث الفرنسية بأخذ عينية من
18-50 سنة من العمر، وخلُص إلى أنّه في فرنسا يوجد 2.5 مليون مسلم فقط.
- غير أنّ غالبية الإحصاءات ترى أن عدد عموم
المسلمين يتجاوز 5 مليون.
- وفق وزير الداخلية ومسؤول الأديان الأسبق Claude
Gueant، فإنّ عدد المسلمين يتراوح بين 5-10 مليون
وذلك عام 2010.
- ووفق حزب الجبهة الوطنية (يمين متطرف)، فإنّ
عدد المسلمين بلغ 8 مليون عام 2010.
- ووفقاً لـ Jean
Marie Le Pen، أحد أبرز اليمينيين، فإنّ عدد المسلمين يصل
إلى 20 مليون عام 2014.
- وحسب دليل بوبكور لعام 1998، فإنّ نسبة
المسلمين تبلغ 10% من عموم سكان فرنسا.
وفي
حال احتساب ذات النسبة حتى اليوم، فإنهم بحدود 6-7 مليون، رغم أن نسبة الزيادة في
أوساط المسلمين أكبر من الأوساط الأخرى (زيادة طبيعية، مهاجرين جدد، مسلمين جدد،
...).
- وحسب أسئلة لإعلاميين بريطانيين من طرف IPSOS
MORI طرحت على عينة من الفرنسيين، عام 2014، كانت
الإجابات تشير إلى أن ما نسبته 31% من سكان فرنسا هم مسلمون. أي أنهم يذهبون إلى
أن عدد المسلمين يتجاوز 20 مليون، وهو مقارب لتصريحات Le
Pen.
- تذهب بعض التقديرات الأمريكية إلى أنّ عدد
المسلمين قد يصل إلى حدود 7 مليون عام 2030.
من مجمل هذه الأرقام، يتبين أنّ الحضور الشيعي
في فرنسا هو حضور ضعيف، يبلغ في أدناه 100 ألف شيعي، وفي أقصاه 300 ألف. وهو
بالكاد يُمثّل نسبة من عموم المسلمين. لكن أهميته تعود إلى الأسباب التالية:
- تنظيم غالبيتهم دينياً وسياسياً وأمنياً،
وربطهم بالأجهزة الاستخباراتية الإيرانية والسفارة الإيرانية.
- يعتبر غالبيتهم نخباً، لناحية مستواهم العلمي
أو المهني، أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية، وذلك بدعم من الأجهزة الإيرانية.
- قدرتهم على الحراك داخل المجتمعات الفرنسية،
وفق خطط عمل تم إعدادها مسبقاً من قبل الأجهزة الإيرانية.
- تعمّدهم اختراق الأوساط السنية وتشتيت توجهاتها
سياسياً، قدر الإمكان، لبناء مواقف متضادة داخلها، تسمح بترويج الروايات السياسية
الإيرانية.
- لذا فإنّ نسبتهم التي قد تكون أقل من 1% من
عموم المسلمين، هي جماعة فاعلة.
- لكن، يجب التنبّه إلى أنّ إيران غالباً ما
تروّج ادعاءات غير واقعية، وربما تكون فعالية هذه الجالية محدودة.
- عدا عن أنّ فرنسا تُعتَبر محطّة مهمّة لكافّة
المعارضين للنظام الإيراني، من الفرس، والقوميات المحتلة، ومن العرب الأحوازيين
والسوريين والعراقيين، وهو ما يُضعِف من فعالية الجالية الشيعية والإيرانية.
رابعاً: أهم المؤسّسات والمراكز الشيعية في فرنسا
يتحجّج الشيعة (والإيرانيون) بضعف حضورهم المؤسّساتي
في فرنسا، سواء أكان على شكل مؤسسات ثقافية أو مساجد أو حسينيات، أو سواها. ومن
ذلك ما صرّح به رجل الدين الإيراني: عباسي، مسؤول قسم البحوث والدراسات في جامعة
المصطفى العالميّة: "يوجد في فرنسا 5 ملايين مسلم، لكن مع الأسف لا يوجد مسجد
واحد للشيعة. الوهابية والسلفية يبذلون كل الجهد لاحتواء المسلمين هناك، ولذا يجب
تبيين الإسلام المحمدي عبر الطرق المتاحة ميدانياً وافتراضياً". (يناير
2017، وكالة أنباء الحوزة: الإعلام الرسمي للحوزات العلمية في إيران)
رغم أنّ عام 2017، سجّل رقماً قياسياً جديداً
في عدد المساجد في فرنسا، بحدود 2500 مسجد، وهو بارتفاع مستمر، ولم نتمكن من تحديد
نسبة مساجد الشيعة، لكنّها بالتأكيد مرتبطة بحجم التمويل ونسب الحضور الشيعي، ونسب
التركز في المناطق الفرنسية. عدا عن أن مركز الأبحاث العقائدي، قد أكّد عام 2012
على وجود 10 حسينيات في فرنسا (على الأقل).
لكن
في المقابل، تم رصد العديد من المراكز الشيعية المهمّة للغاية، في فرنسا، وعلى
رأسها:
- مؤسسة الإمام الخوئي الثقافية (Imam al-Khoei Cultural
Association): باريس،
تم إنشاؤها عام 1988، وهي تحت إدارة العلامة الشيخ إسماعيل الخليق. وتتركز نشاطاتها على إحياء
المناسبات الدينية والندوات الثقافية: http://www.al-sadeq.org
- مركز زينب (Holy
Zaynab Center):
تولوز، تتركز نشاطاتها على إحياء المناسبات الدينية، وعقد المجالس الحسينية
والندوات الثقافية: http://centre-zaynab-toulouse.com/
- فرانكو الجمعية الإسلامية اللبنانية (Franco
Lebanese Islamic Association): تولوز،
تتركز نشاطاتها على إحياء المناسبات الدينية، وعقد المجالس الحسينية والندوات
الثقافية، بإدارة Mme
Client: http://www.afli.com.sitew.com/
- الاتحاد الشيعي الفرنسي (Federation
Chiite de France):
غراند سينت/محافظة با دو كاليه، بإدارة يحيى القواسمي. وهو تجمّع رسمي يمثِّل الشيعة في فرنسا بجميع أصولهم
ومنابتهم المختلفة، وهدفه تقوية الوعي لدى الشيعة ونشر ثقافة آل البيت: http://federationchiitedefrance.com/
- مركز الزهراء (Zahra
France):
غراند، بإدارة كل من: يحيى
القواسمي، وجمال طاهري، وخالد عبد الكريم. يهدف إلى نشر آراء أهل البيت وعقائدهم،
والتعريف والكشف عن الروح العالمية لرسالة أهل البيت، ونشر ذلك في المجتمع الفرنسي،
والاستشهاد بعلومهم والمشاركة في نشر الكتب وإلقاء المحاضرات في الأيام الدراسية،
وإقامة الرحلات والتظاهرات العلمية والدينية والعقائدية، وإنتاج الأفلام الدينية: http://www.centre-zahra.com/
- جمعية الغدير الإسلامية (Al-Ghadir
Association Aslaique): أسّسها
اللبنانيون المقيمون في باريس في أواسط التسعينيات ومعظمهم من الجيل الثاني للشيعة
اللبنانيين في فرنسا. ويغلب على نشاط أعضائها الطابع الديني والثقافي، وتطمح إلى
جمع المسلمين في فرنسا حول القضايا الأساسية التي ترفع من مستواهم الاجتماعي
والثقافي في المجتمع الفرنسي. ويظهر من نشاطاتها الرغبة في بناء علاقات مساعدة
للتواصل مع البيئة الفرنسية والإسلامية المختلفة، من خلال إقامة دورات تعليمية
سنوية مختصّة بالثقافة المعاصرة والعقيدة الإسلامية باللغتين العربية والفرنسية،
وترجمة الكتب التثقيفية والتربوية للأطفال والشباب. ويُلحق بهذا المجمع مسجد
ومكتبة عامة، وصالات تدريس وندوات. ويقوم بإدارتها محمد فرحات (أبو عدنان): http://alghadir.org/
- كلية المعارف الإسلامية:
تابعة لجامعة المصطفى العالمية، الهدف منها تغطية النشاطات التعليمية والعلميّة
وأول إصدار صدر عن هذه الكلية، هو كتاب أصول العقائد لآية الله العظمى مكارم
الشيرازي.
- حسينية محمدي:
أسسها الخوجا الهنود الأصل، عام 1990 في ضاحية باريس، ويتفرّع عنها جمعية
"محفل زينب". وتقوم بخدمة أتباعها من الخوجه الشيعة، ويتركز نشاطها بشكل
ملحوظ في الأعمال الخيرية وإنشاء المراكز التربوية والاجتماعية والاستشفائية
والتعليمية لاستقطاب المسلمين المقيمين في باريس ومساعدتهم اقتصادياً، وإبعادهم عن
حياة الانعزال والتهميش.
- حسينية شاه نجف: تأسّست
أواسط التسعينيات على يد الباكستانيين الشيعة الذين قدموا إلى باريس منذ سبعينيات
القرن الماضي. وهم على غرار الهنود، يعملون في ميادين التجارة والمؤسّسات
الاقتصادية المتوسطة والسياحية العامة، خاصّة من الفئات العمرية الكبيرة. أما فئة
الشباب فيتوزّع أكثرهم في ميادين التعليم العالي والمهن الفنية والتخصصية في مدارس
باريس وجامعاتها.
- المنظمة الإسلامية للطلبة الإيرانيين: ظهرت
رسمياً في أواخر الثمانينيات في باريس، ويتكوّن أعضاؤها من أبناء الجيل الثاني
للثورة الإيرانية، الذين يتلقون منحاً دراسية من
الحكومة الإيرانية، بهدف التخصّص في الجامعات الباريسية ومراكز الأبحاث الحقوقية
والسياسية والإنسانية. ويشمل نشاطهم الثقافي والديني عقد الندوات والمؤتمرات
العلمية وإحياء المناسبات الإسلامية.
- جمعية عاشوراء: أسّسها
الطلبة الشيعة الذين قدموا من شمال أفريقيا في أواسط التسعينيات. تقع في شارع
"بلفيل كورونس"، وتعقد الندوات الثقافية، والمناسبات الإسلامية، ولها
مكتبة خاصة بها.
- المجمّع الإسلامي الإيراني:
تأسّس في باريس عام 1984، ويشرف عليه طلبة إيرانيون ولبنانيون. وأهم أهدافه
التعريف بمذهب أهل البيت ودعوة المسلمين في فرنسا إلى قراءة أصول نشأته والتعبد به،
ولهم نشاط دعوي مميّز في باريس والمدن الفرنسية كمدينة "بيزانسون" في
شرق فرنسا، و"ليون"، حيث يقوم الداعية مصطفى أبو أحمد مع الطلبة الإيرانيين بعقد
الحوارات والندوات الفكرية والدينية في مؤسسات الجالية المسلمة.
ونتج
عن هذه الحوارات في صفوف الجالية المسلمة، إنشاء جمعية الوحدة الإسلامية،
التي تضمّ أفراداً من جنسيات مختلفة ممّن اقتنعوا بالمذهب الشيعي.
- جمعية الانفتاح الإسلامية الفرنسية: تأسّست
في تسعينيات القرن العشرين، في باريس، ولها فروع في مدن أخرى. يديرها مجموعة من
الشباب الطلبة والعمال من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية. يميّز هذه الجمعية
تعاونها مع مختلف المذاهب والعقائد الدينية. وتسعى من خلال نشاطها الثقافي والاجتماعي
إلى الانفتاح على تجارب المسلمين في العالم. وقد استقبلت في عدّة مناسبات بعض
الشخصيات الدينية والعلميّة من المسلمين لإلقاء محاضرات بمناسبة المولد النبوي، من
بينهم الشيخ علي القطبي.
- حسينيّة شاه نجف:
حسينية للشيعة الباكستانيين، اُسّست عام 2000.
- جمعية أهل البيت:
اُنشئت عام 1979، بعد نجاح الثورة الخمينية مباشرة.
- بيت الزهراء:
مخصّص للشيعة الإيرانيين، وتأسّس عام 2000.
- مؤسسة ولي عصر: مخصّص
للشيعة الأفغان، تأسّس عام 2000.
خامساً: شخصيات شيعية وإيرانية في فرنسا
إلى
جانب مهدي روحاني الذي رسّخ الوجود الشيعي في فرنسا، وعدد من الأسماء التي تمّ
ذكرها، هناك شخصيات أخرى كان لها دور فاعل في النشاط الشيعي، وشخصيات أخرى مناهضة
للنظام الإيراني، ومنها:
-
وارتون كرباسي (حسين إثنا عشري): من مواليد عام 1939 في إحدى البلدات الفرنسية،
متخصّص بهندسة الراديو والكهرباء، وقّع عقداً عام 1956، مع إحدى شركات الطيران
لمدة سنة واحدة في مطار (مهرآباد) الدولي في طهران. يقول: "كانت بجواري دار
واسعة أُعدت للتعزية بالمناسبة، وكانت المآتم تقام في الليالي وتُلقى فيها ذكريات
المصائب فاتفق ذات ليلة أن قدّم الى أحد خدمة المأتم طبق شاي، وقال: تشتهي أن تشرب
شاي الإمام الحسين عليه السلام فقبلت منه على اشتياق ورغبة تامة، وعندما لمست
شفتاي ذلك الشاي، أحسست أنّ نوراً خاطفاً أضاء في فكري، فناجيت ربي: إلهي بحرمة
الإمام الحسين عليه السلام ومنزلته أرني معجزة خارقة لأستريح من هذه الآلام وفي
اليوم التالي وعند نهوضي من فراشي رأيت عجباً، إنّ المعجزة وقعت، وشفيت". فما
كان منه إلّا أن نطق بالشهادتين وأعلن تشيعه أمام محضر جمع من علماء قم.
-
الشيخ سانكو محمدي: إمام مسجد ومدير مركز الإفتاء ورئيس علماء أهل
السنة في فرنسا، مسقط رأسه من الكاميرون، يقول بعد زيارته كربلاء: "الآن عرفت
الشيعة في كربلاء، ولم أكن أعرف الشيعة كما عرفتهم الآن، كأنكم اليوم غسلتم دماغي
من كل الموروث الأسود، إن اكتشافي للشيعة حرّر لي دماغي، حرّر عقلي، فأصبحت اليوم
حراً، ما رأيته ووجدته أصبح من الواجب عليّ أن أنقله كله إلى العالم المغيّب عن
هذه الحقيقة ... أنا كنت في غيبوبة تامة، مؤسف جداً أنّ عمري الآن 68 سنة ولم أعرف
الشيعة ... ولكني سأكون جندياً من جنود التشيع، أعرّف العالم بالشيعة، الآن عرفت
الإسلام الحقيقي، ها أنا أبكي وأنا أزور آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الذين أخفوهم عنّا، زرت المدينة المنورة، ولم أجد آل بيت النبي عليهم السلام، ولم
اطّلع عليهم، واليوم اكتشفتهم".
- Pouria Amirshahi:
من مواليد شيرمان في إيران، عام 1972، يحمل الجنسية الفرنسية، وهو نائب في الجمعية
الوطنية الانتخابية التاسعة للمقيمين الفرنسيين في الخارج، خلال الفترة 2012-2017،
وينتمي للحزب الاشتراكي.
- أمير رضا أمير بختيار:
من مواليد الأحواز عام 1985، ناشط سياسي، وكان رئيس منظمة حزب شباب إيران، والجبهة
الوطنية الإيرانية في محافظة خوزستان (الأحواز).
- هوشانك أسدي: من
مواليد عام 1951، كاتب وصحفي، وكان عضواً في حزب توده، غادر إيران منذ عام 2003،
بعد تعرضه للسجن والمضايقات، وما زال ناشطاً ضد النظام عبر كمٍّ من المؤلفات
والمنشورات.
سادساً: نشاطات ومطالب شيعية في فرنسا
تمّ
رصد مجموعة من النشاطات الشيعية في فرنسا، في السنوات الأخيرة، وكان من أبرزها وفق
تسلسل زمني:
طيلة سنوات العقوبات الدولية على إيران، شهدت
فرنسا، ككثير من الدول، شبكات اجتماعية للإيرانيين، للتحايل على العقوبات
المصرفية، حيث يتمّ تبادل الحوالات المالية من خلال عمليات مقاصة مصرفية داخل
إيران وداخل فرنسا، إذ يقوم كل طرف بتحويل الأموال إلى أشخاص مقربين من الطرف
الأخر في البلد الذي يقيم فيه.
وللتحايل على حظر الأدوية، تقوم هذه الشبكات
بإرسال الأدوية مع أفراد مغادرين إلى إيران، أما إن كانت الأدوية بحاجة إلى وصفة
طبية، فيتم الحصول عليها من قبل أطباء من أصول إيرانية في فرنسا. إلى جانب إنشاء
مواقع خاصة لتوفير الأدوية عبر شبكة الإنترنت، يديرها إيرانيون.
ومن
النشاطات المؤسّساتية، الاحتفال الذي أقامته مؤسسة الإمام الخوئي في باريس، عام
2016، بمناسبة المولد النبوي الشريف، حضره وشارك فيه كل من:
- البطريرك ببيروالون رئيس الكنيسة الإنجليكانية
في عموم أوروبا.
- الشيخ محمد وسنغو رئيس ومفتي المجلس الإسلامي
الفرنسي.
- الشيخ محمد الحسون.
- الشيخ إسماعيل الخليق.
وزار
الشيخ محمد الحسون الكنيسة الإنجليكانية، وألقى كلمة فيها، قبل قدّاس البطريرك،
الذي أعلن تأسّفه لإعدام الشيخ الشيعي: نمر النمر، في السعودية، وأشاد البطريرك
بالسيستاني.
كما أشاد مفتي المجلس الإسلامي الفرنسي
بالسيستاني: "هو إنسان أرسله الله لنا، وهو امتداد لنورانية السيّد الخوئي،
واُحبّ أن أقول للسيّد السيستاني: أنا مستعد أن أعمل أيّ شيء هنا في فرنسا حسب
طاقتي، والسيّد السيستاني هو في قلبي، والمجرمون ليسوا من طرفنا بل من طرف آخر،
وتقول لسماحة السيّد السيستاني: إنّ تعليماته هي محلّ ترحيب كبير".
وفي أكتوبر 2017، تم افتتاح نشاط إعلامي وثقافي
للعتبة الحسينية في مقر السفارة العراقية في باريس، بحضور السفير العراقي وعدة
دبلوماسيين عرب وأجانب، ونخب عراقية في فرنسا، ونخب فرنسية ثقافية وإعلامية. وكان من
أبرز نشاطات العتبة، تخصيص قسم خاص بالإعلام والإصدارات باللغة الفرنسية تحت إشراف
المستشار علاء
التميمي، ومن ذلك مجلة (النهضة الحسينية-النسخة الفرنسية)، وبإشراف التميمي
كذلك، وتخصيص صفحة باللغة الإنجليزية لموقع العتبة الحسينية. (وكالة نون
الإخبارية)
كما تمّ عقد مؤتمر أكاديمي علمي حول التفاعل
الثقافي بين المسلمين الشيعة والمسيحيين الكاثوليك نظّمته الجامعة الكاثوليكية في
باريس، وأكاديمية البلاغي في النجف، إبريل 2018، بمشاركة أكثر من 25 باحثاً من عدّة
دول، وعمل على هدف التقريب بين الطرفين المسيحي والشيعي، وشارك الوفدان في صلاة
مشتركة مسيحية-مسلمة.
ووفقاً
لرسالة نشرها مركز الأبحاث العقائدي عام 2012:
"تعيش أغلب الجمعيات الإسلامية الشيعية
أزمات متعدّدة الأبعاد تحول بينها وبين المردودية والشفافية والمصداقية، ورغم وجود
حوالي عشر حسينيات دائمة أو مؤقتة في فرنسا، فإنها لا تكفي أولاً، وبعضها لا يعرف
كيف يخاطب الأجيال الصاعدة من المتعطشين للمعارف الدينية الولائية، ما يُحدِث
انكفاءً وانعزالاً لقطاعات واسعة من الجمهور المحبّ والمهتمّ بأطروحة أهل البيت، ويمكن
اختصار الطلب الرئيس لنا في فرنسا، في فتح فرع فرنسي للحوزة النجفية، يضم مسجداً
جامعاً يجمع كل أبناء الطائفة على كلمة سواء".
وفق
الشيخ الشيعي محمد الحسون، عام2017، فإنّ من أبرز مطالب الشيعة في فرنسا:
- "المراكز والحسينيّات الموجودة في باريس
صغيرة الحجم ومتواضعة، وتقع في أحياء باريس، بعيداً عن مركزها، وهي غير مناسبة
قياساً بالمؤسّسات والمساجد والكنائس التابعة للآخرين. الكلّ يعوّل على المرجعيّات
وكبار تجّار الشيعة، ويتوقّعون منهم إنشاء مركز علميّ كبير لائق بهم، يقوم
بفعاليات مختلفة.
- عدد المبلّغين الذين يُقيمون بشكل دائم في
باريس، ويُجيدون اللغة الفرنسية، قليل جدّاً.
- الاهتمام بترجمة الكتب الإسلاميّة عموماً،
والعقائدية خصوصاً، إلى اللغة الفرنسية وطبعها هناك. ولا يكفي ما تقوم به بعض دور
النشر في الدول العربيّة والإسلاميّة من الاتفاق مع بعض الأشخاص الذين لا يجيدون
هذه اللغة بشكل جيد، إذ تكون ترجمتهم ناقصة. حيث ضعفت حركة الترجمة إلى الفرنسية، بعد
وفاة الدكتور عباس
البستاني (2013)، الذي قام بترجمة ثمانين كتاباً إلى اللغة الفرنسيّة.
- ضرورة الاهتمام بالطبقة المثقفة والكوادر
العلميّة وتشجيعهم بشتى الطرق على نشر معارف أهل البيت، إذ يعمل الكثير منهم في
فرنسا بشكل فردي وإمكانات محدودة.
- العمل على إيجاد بنك معلومات مختصّ بفرنسا،
يُجمع فيه كلّ ما يُفيد رجل الدين المبلّغ والمثقّف، من معلومات عن فرنسا وطبيعة
شعبها وأخلاقهم وعاداتهم وكيفيّة التعامل معهم، والمراكز العلميّة والثقافية فيها".
سابعاً: الموقف الحكومي الفرنسي
تحرص
الجاليات الإيرانية والشيعية الموالية للنظام الإيراني على النقاط التالية:
- عدم إثارة الشكوك حولها في فرنسا، والترويج لنشاطاتها
بأنّها نشاطات دينية-ثقافية فحسب.
- بناء علاقات واسعة داخل المجتمع الفرنسي ومع
نخبه ومسؤوليه.
- عدم التصادم العلني مع الجماعات المعارضة لهم.
ووفقاً
لصحيفة "كلّ الأخبار" العراقية (نوفمبر 2015): "كشف تقرير فرنسي أمني
أنّ الجالية الشيعية ستكون في أمان من جميع الإجراءات التي يتخذها القضاء والأجهزة
التنفيذية، وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة ليموند، أنّ الشيعة غير معنيين
بالتحقيق، لأنهم لا يؤمنون بالقتل والانتحار ويعدوه كفراً. وأنّ الشيعة هم من
يحاربون الفكر التكفيري منذ سنوات طويلة، لكننا تجاهلنا هذا، وعلينا إعادة ترتيب أوراقنا
وخاصة مع دول الخليج العربي". لكن لم يتسنّ
لنا الحصول على هذا التقرير من مصدر أكثر موثوقية منه.
فيما تتعامل السلطات الفرنسية مع الجاليات
الشيعية والإيرانية كجزء من عموم الجاليات في فرنسا، لكن علاقتها بإيران تبقى
علاقة براغماتية للغاية. ففي حين أيّدت كثيراً من عقوبات الولايات المتحدة على
إيران، وتصادمت معها في مناطق نفوذها التقليدي (سورية ولبنان)، ورفضت نشاطاتها في
تلك المناطق، فإنّها في المقابل أبدت مواقف مناقضة لذلك تماماً، من خلال الإسراع
بالانفتاح على إيران منذ عام 2016، ومحاولة الحصول على قسم من الاستثمارات
الداخلية فيها.
بل وتخصيص مبلغ 1.5 مليار يورو من جانب فرنسا
لدعم المصدرين الفرنسيين والزبائن الإيرانيين المستهلكين للسلع والخدمات الفرنسية.
حيث أعلن نيكولا دوفورك، المدير التنفيذي لبنك BPI الفرنسي،
في فبراير 2018، منح الزبائن الإيرانيين المستهلكين للسلع الفرنسية اعتمادات
باليورو تسهيلاً للتبادل التجاري مع إيران دون أن تواجه هذه المنحة عقوبات من جانب
الحظر الأمريكي، وتبلغ المنحة 1.5 مليار يورو، وهي تماماً بمنأى عن الدولار
الأمريكي ومن المتوقع منحها لهذه الفئة ابتداء من شهر مايو أو يونيو 2018.
وفي حين تتصادم فرنسا مع إيران وميليشياتها في
بعض المناطق، فإنّها تبدي مواقف مؤيدة لهم في مناطق أخرى، ومن ذلك تعاطفها مع ما
اعتبرته "اعتداءات" تطال الشيعة في سورية واليمن والعراق. ودعوتها عام
2015 إلى عدم إعدام الشاب الشيعي علي النمر في السعودية، والمتّهم بارتكاب أعمال
إرهابية، وبرّرت دعوتها تلك تحت حجة أنه كان قاصراً إبان ارتكابها.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت،
من طهران، (يناير 2017)، أنّ فرنسا تعتزم مضاعفة عدد التأشيرات التي تمنح للإيرانيين.
حيث كانت تصدر لهم سابقاً 41 ألف تأشيرة سنوياً، وصرح الوزير الفرنسي: "فرنسا
ترغب في أن تتمكن من السماح لعدد أكبر من الإيرانيين الراغبين في زيارة فرنسا،
بتقديم طلبات للحصول على تأشيرات بأفضل الشروط".
ورغم ذلك، شهدت فرنسا المؤتمر الأضخم لمنظمة
مجاهدي خلق عام 2016، وردّت على الاعتراض الرسمي الإيراني على ذلك ووصف المنظمة
بأنها منظمة إرهابية، بأنّها ليست على تواصل مباشر مع المنظمة، وأنها ستنظر في
أمرها.
ووفق الباحثة الفرنسية سيلين جريزي، فإنّ "فرنسا
تعوّل على منظمة مجاهدي خلق كأداة ضغط على النظام الإيراني من أجل الحصول على
تنازلات إن لم نقل مقايضات، في ظل الدور الفاعل والتأثير الكبير لهذه الجماعة التي
تعتبر أقوى وأنشط جبهة معارضة للنظام في طــهــران وتمـتاز بسـعة شبكتها
وبعلاقاتها المتميزة والرفيعة مع أصحاب القرار في أوروبا عامة وفي فرنسا على وجه
التحديد".
حيث تحظى جماعة مجاهدي خلق بدعم مجموعة من
النواب وأعضاء مجلس الشيوخ والوزراء السابقين في فرنسا، وتنظّم سنوياً مؤتمراً في
باريس تشارك فيه شخصيات سياسية ومثقفون أمريكيون وغيرهم. ووفقاً للصحافي في جريدة
لوفيغارو الفرنسية، المتخصصة في شؤون منطقة الشرق الأوسط، جورج مالبرينو: "الأمريكيين
يتلقون مبلغ 25 ألف دولار للشخص مقابل مداخلة مدتها لا تتعدى 15 دقيقة على هامش
هذا المؤتمر. فيما يتقاضى الفرنسيون مبلغ حوالي 12 ألف يورو عن المداخلة".
د.
عبد القادر نعناع
باحث وأكاديمي سوري

