العلاقات الإماراتية-الباكستانية: علاقات وطيدة وأزمات عابرة

 



أولاً-العلاقات الاقتصادية (الاستثمارات والتجارة البينية):

تشكل باكستان إحدى أهم البيئات الحاضنة للاستثمارات الإماراتية، حيث تعتبر رابع المستثمرين الأجنب فيها، بقيمة استثمارات تجاوزت 20 مليار دولار عام 2015، موزَّعة بين 27 شركة إماراتية، تبلغ حصة استثمارات الشركات شبه الحكومية والخاصة منها قرابة 3 مليار دولار.

وتتركّز كبريات الاستثمارات الإماراتية في القطاعات التالية:

-      الزراعة والغذاء: وعلى سبيل المثال، بلغ حجم واردات الإمارات، أكثر من 700 مليون دولار من الدواجن قبل حظر استيرادها صحياً، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم بعد رفع الحظر في فبراير 2017.

-      الطيران والنقل الجوي.

-      الاتصالات.

-      المصارف، عدا عما تقدّمه الإمارات لباكستان من قروض ميّسرة.

-      البناء والعقارات: ومنها اعتزام مجلس إدارة مجموعة أبو ظبي، استثمار 45 مليار دولار خلال 15 عاماً في مشروعات عقارية في كراتشي. (فبراير 2017)

-      النفط والطاقة: إذ تستثمر الإمارات والسعودية في مشروعات الطاقة الباكستانية بأكثر من 216 مليون دولار. (مارس 2016)

-      البنية التحتية.

-      الموانئ.

وقد شهدت التجارة البينية ارتفاعاً ملحوظاً لتبلغ عام 2015، قرابة 9 مليار دولار، مع فائض في الميزان التجاري لصالح دولة الإمارات:

شكل رقم (1)

التبادل التجاري بين الإمارات وباكستان (مليار دولار)


شكل رقم (2)

الميزان التجاري بين الإمارات وباكستان/نسبة الصادرات (2015)


وتشكل منطقة الخليج العربي أحد أبرز مستقطبات العمالة والاستثمارات الباكستانية، حيث شكلت التحويلات المالية الباكستانية من الإمارات والسعودية، قرابة ثلث التحويلات المالية الخارجية الواردة إلى باكستان، للعام المالي 2005-2006.

شكل رقم (3)

تحويلات العمالة الباكستانية للعام المالي 2005-2006 (مليون دولار)


فيما تستقبل دولة الإمارات قرابة 1.2 مليون من العمالة الباكستانية، بما يشكل ثاني أكبر جالية أجنبية في الدولة بعد الجالية الهندية، وبما نسبته 32.9% من عموم الجالية الباكستانية على امتداد العالم. وقد بلغت تحويلاتها المالية من دولة الإمارات لعام 2015، قرابة 4.36 مليار دولار.

شكل رقم (4)

تحويلات العمالة الباكستانية من الإمارات (مليون دولار)


ووفقاً للمركز الوطني للإحصاء/وزارة الاقتصاد الإماراتية، لعام 2013، تأتي باكستان في المراتب التالية:

-      المرتبة 32 عالمياً في إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية مع الإمارات. والمرتبة 24 لعام 2015.

-      المرتبة 33 بين الدول المُصدِّرة للإمارات.

-      المرتبة 16 بين الدول المستوردة من الإمارات.

-      المرتبة 30 بين الدول المعاد التصدير إليها من الإمارات.

وتناولت إحصاءات المركز الوطني البيانات التالية:

شكل رقم (5)

تطور التجارة الخارجية بين الإمارات وباكستان (2011-2013) -مليون دولار


شكل رقم (6)

إعادة التصدير من الإمارات إلى باكستان حسب أهم عشرة بنود مرتبة تنازلياً-مليون دولار (2013) 


شكل رقم (7)

صادرات الإمارات السلعية إلى باكستان حسب أهم عشرة بنود مرتبة تنازلياً حسب القيمة-مليون دولار (2013)


شكل رقم (8)

واردات الإمارات من باكستان حسب أهم عشرة بنود مرتبة تنازلياً حسب القيمة-مليون دولار (2013)


 

كما تستثمر 7000 شركة باكستانية في الإمارات، منها 2000 شركة باكستانية في المنطقة الحرة بعجمان، بمعدل نمو سنوي 20% في عددها، وهي ثاني أكبر المستثمرين في المنطقة الحرة بعجمان. وعلى مدار 3 سنوات الماضية، تدفق 2 مليار دولار سنوياً من قبل باكستانيين للاستثمار في سوق العقارات في دبي.

شكل رقم (9) -نهر خليفة


 

وتعتبر باكستان مستقبل طريق نقل الطاقة إلى الصين وجنوب شرق آسيا، وخصوصاً مع اشتغال الصين على تشييد الممر الاقتصادي الباكستاني-الصيني (CPEC)، الذي سيربط الصين ببحر العرب.

وما يزال أضخم المشاريع الإماراتية في باكستان قيد الدراسة، وهو المشروع الذي طرحه المهندس الإماراتي عبد الله الشحي، لربط أنهار باكستان (نهري: داشت، إندوس) بدولة الإمارات عن طريق أنابيب تحت البحر، بطول 500 كم، وتحت مسمى "نهر خليفة"، والذي سيعمل على تزويد الإمارات بالمياه الغنية بالمواد العضوية والطمي، المستخدمة في الري ورفع منسوب المياه الجوفية للدولة، فيما سيقلل من مخاطر الفيضانات في باكستان.

ملاحظات حول العلاقات الاقتصادية بين الجانبين:

رغم عمق العلاقات الاقتصادية وترسّخها بين الطرفين، إلا أنّها تشهد بعض الضغوطات، ومن أبرزها:

-      صعوبات تعاني منها الشركات الإماراتية في تحويل الأرباح من باكستان وفي تملك الأراضي.

-      تداخل الشأن السياسي بالشأن الاقتصادي، حيث يبقى أحد محددات السياسة الخارجية الباكستانية، هو علاقة الدول الأخرى بالهند، إذ تتحفّظ باكستان على مسار العلاقات الإماراتية-الهندية، وخصوصاً أن:

o      تعتبر الإمارات ثالث شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة والصين، وعاشر مستثمر أجنبي في الهند بقيمة 8 مليار دولار.

o      يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما قرابة 60 مليار دولار.

o      فيما تقدر الاستثمارات الهندية في الإمارات بحدود 55 مليار دولار.

شكل رقم (10)

مقارنة العلاقات الاقتصادية الإماراتية مع الهند وباكستان-2015 (مليار دولار)


شكل رقم (11)

مقارنة بين حجم العمالة الهندية والباكستانية في الإمارات (مليون عامل)، وحجم تحويلاتها (مليون دولار) -2015


ويُلحظ حرص الإمارات على الحفاظ على نمط العلاقات الاقتصادية بينها والدولتين في مسار تصاعدي، بعيداً عن إشكالياته السياسية، وبشكل متوازن مع حجم كل منهما وحجم اقتصاداتها، وخصوصاً أن الهند باتت تعتبر وجهة الاقتصاد العالمي المقبل.

وما يؤكد إعلاء باكستان للعوامل السياسية والأمنية على حساب العوامل الاقتصادية، احتفاظها بعلاقات جيدة مع إيران، رغم أنّ حجم التبادل التجاري بينهما لا يتجاوز مليار دولار، مع ميل واضح في الميزان للتجاري لصالح إيران.

بالمحصلة، حافظت دولة الإمارات على العلاقات الاقتصادية مع باكستان، بعيداً عن الاضطرابات السياسية التي قامت في أكثر من ظرف بين الطرفين، بل وحافظت على نمط التدفقات الإنسانية والتنموية.

 

ثانياً-المساعدات الإنسانية والتنموية والمنح الإماراتية:

تعتبر دولة الإمارات أكبر المناحين العرب لباكستان وخصوصاً من خلال صندوق أبو ظبي للتنمية. ومن أهم المعونات التي قدمتها دولة الإمارات في العامين الأخيرين فقط:

-      إنشاء كلية "سبينكاي" العسكرية في منطقة جنوب وزيرستان بإقليم المناطق القبلية، بتكلفة إجمالية بلغت 6.35 مليون دولار. (أكتوبر 2016)

-      تطعيم 15.5 مليون طفل باكستاني، بلقاح شلل الأطفال، في المناطق الأكثر عرضة للخطر من باكستان، حتى سبتمبر 2016.

-      إنشاء طريق الصداقة الباكستانية-الإماراتية بتمويل من صندوق أبو ظبي للتنمية بتكلفة بلغت 60.6 مليون دولار أمريكي، وذلك في مناطق القبائل (FATA). ويبلغ طول الطريق 72 كم، وبعرض 9 أمتار، وهو واحد من أكبر مشاريع التنمية في المنطقة القبلية في باكستان، حيث يربط شمال منطقة وزيرستان بجنوبها. (يونيو 2016)

-      إنجاز وتسليم 12 مشروعاً لتوفير المياه الصالحة للشرب في 12 قرية باكستانية، بتكلفة بلغت 1.2 مليون دولار. (إبريل 2016)

-      إنشاء كلية "وانا" العسكرية، في منطقة جنوب وزيرستان، بتكلفة بلغت 5.4 مليون دولار. (سبتمبر 2015)

-      إنشاء مركز لعلاج السكري في العاصمة إسلام أباد. (فبراير 2015)

-      مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في منطة سيدو شريف، بتكلفة 5 مليون دولار، وليخدم 162 ألف مريض سنوياً. (نوفمبر 2016)

-      المستشفى الإماراتي-الباكستاني، في منطقة راولبندي، بكلفة تجاوزت 100 مليون دولار.

-      مستشفى الشيخة فاطمة بنت مبارك، في مدينة شولام، بمنطقة جنوب وزيرستان، بتكلفة 5 مليون دولار.

-      جسر الشيخ خليفة بن زايد في منطقة سوات.

-      جسر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في منطقة شاموزاي.

-      إطلاق مشروع إماراتي لمساعدة الشعب الباكستاني في مواجهة آثار الفيضانات المدمرة، منذ 2011، مرتكزاً على قاعدة التنمية الشاملة، من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية وتطوير المجتمع والخدمات الأساسية في التعليم والطرق والصحة وتوفير مياه الشرب ومساعدة الفقراء، بتكلفة تجاوزت 300 مليون دولار حتى عام 2014.

ويلحظ أن المساعدات الإماراتية تتسم بما يلي:

-      الاستمرارية، وعدم خضوعها للمتغيرات والاضطرابات السياسية.

-      مساعدات تنموية، تتجاوز موضوع توفير الغذاء والدواء، إلى تأسيس بنية تحتية تساعد على النهوض بالمجتمع الباكستاني.

-      مساعدات سخية، تتميز عن المساعدات المشروطة والمحدودة التي تقدمها بعض الدول الأخرى.

 

ثالثاً-الجوانب السياسية والعسكرية:

تتسم علاقة دولة الإمارات بباكستان، بعمقها الحضاري والتاريخي الذي يعود إلى الفترة السابقة لقيام الدولتين، وضمن التفاعل بين منطقتي الخلجي العربي وجنوب شرق آسيا عموماً. وقد ترسخت العلاقات الثنائية منذ قيام الاتحاد الإماراتي مباشرة، من خلال الاعتراف الباكستاني الفوري بالاتحاد الإماراتي، والدعم الإماراتي لباكستان في حرب عام 1971.

وقد تطورت العلاقات طيلة العقود السابقة، لتشمل جملة واسعة من المسارات، من أبرزها:

-      الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الإماراتي لباكستان.

-      توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم الإقليمية.

-      توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات الإعلام والثقافة.

-      توقيع بروتوكول عسكري مع باكستان في سبعينيات القرن العشرين، مكّن الضباط الباكستانيين من العمل والتدريب في الجيش والشرطة الإماراتية.

-      اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين البلدين 1993.

-      التصديق على اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم، 26/2/2012.

-      اتفاقية إطارية للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية باكستان في أغسطس 2004، وتمت المصادقة عليها بموجب المرسوم الاتحادي رقم (19) لعام 2005.

-      اتفاقية تجارية بين البلدين في نوفمبر 1995.

-      اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل بين الدولتين، فبراير 1993، وتمت المصادقة عليها بموجب المرسوم الاتحادي رقم (3) لعام 1994.

-      اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار بين البلدين في فبراير 1993.

-      اتفاقية للتعاون الاقتصادي بين البلدين تغطي مجالات النفط والإسمنت والصناعات الخفيفة، مارس 1974.

-      اتفاقية للتعاون الثقافي بين البلدين في مارس 1974، وتمت المصادقة عليها بموجب المرسوم الاتحادي رقم (1) لعام 1974.

-      بروتوكول مشترك بين البلدين لتنظيم التعاون في المجالات النفطية والصناعية، نوفمبر 1972، وتمت المصادقة عليه بموجب المرسوم الاتحادي رقم (1) لعام 1974.

-      مذكرة تفاهم تتعلق بقطاع الأوراق المالية، نوفمبر 2013.

-      في المجال النووي (معهد واشنطن، فبراير 2009):

o      بناء الإمارات (إمارة الشارقة)، خط إنتاج صواريخ "غوري" حاملة الرؤوس النووية، لصالح باكستان، بشكل سري، طيلة الفترة 1979-2004.

o      مساعدة باكستان على تجاوز الرقابة الغربية، من خلال عبور مشتريات باكستان من القطع والمعدات الصناعية ذات الصلة بالأسلحة النووية عبر الإمارات.

o      زيارة تفقدية للشيخ عبد الله بن زايد لمنشأة كاهوتا النووية الباكستانية عام 1999.

-      المشاركة الإماراتية في المناورات العسكرية الدولية (أمان 17)، في باكستان، فبراير 2017، وفق الموقع الرسمي للمناورات.

-      أدّت المحادثات الإماراتية-الباكستانية، والسعودية-الباكستانية، مطلع عام 2017، إلى إحداث تغيير في موقف باكستان من المشاركة في عمليات التحالف الإسلامي، بعد أن كان البرلمان الباكستاني قد رفض المشاركة في هذه العمليات عام 2015، مؤكداً التزامه بالدفاع عن أمن دول الخليج العربي (وتحديداً السعودية). وترافقت هذه المحادثات الأخيرة، بتسريبات صحفية عن نية مشاركة 1500 جندي باكستاني تحت الراية الإماراتية في عمليات التحالف. وفقاً لموقع Middle East Eye، بتاريخ 14/3/2017، أرسلت باكستان لواء مقاتلاً من جيشها ليتمركز داخل الحدود السعودية ويساعد في صدّ الاعتداءات الحوثية وحماية الأراضي السعودية (مهام دفاعية)، دون أن يكون له مهمات هجومية داخل اليمن. عدا عن تعيين رئيس الأركان الباكستاني السابق الجنرال راحيل شريف قائداً لقوات التحالف الإسلامي، يناير 2017.

رابعاً-الضغوطات والتوترات في العلاقات بين الطرفين:

رغم تمتع الدولتين بعلاقات متينة على كافة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، إلا أن تلك العلاقات شهدت بعض التوترات فيما بينهما، استطاعت الدولتان تجاوزهما قبل أن تتحول إلى أزمات بينهما، ومن أبرز تلك المحطات في العامين الأخيرين:

-      استطاعت الدولتان تجاوز موضوع تصويت باكستان لصالح مدينة أزمير التركية لاستضافة مؤتمر إكسبو 2020، من خلال جهودهما الدبلوماسية.

-      أدى تصويت البرلمان الباكستاني (إبريل 2015)، لصالح عدم المشاركة العسكرية في عمليات التحالف الإسلامي، إلى إثارة تصريحات واتهامات متبادلة من قبل الطرفين، تم تجاوزها مع نهاية عام 2016، وعودة باكستان عن قرارها. ويعزى تخويل السلطة الباكستانية للبرلمان اتخاذ قرار المشاركة عام 2015، هو عدم استقرار السلطة السياسية، وخشيتها من الانعكاسات السلبية أمنياً على علاقتها بإيران.

-      تبني جبهة تحرير بلوشستان عملية إطلاق النار على موكب إماراتي رفيع المستوى في إقليم بلوشستان-باكستان، لمنع حصولهم مرة أخرى على تصاريح "من دولة الاحتلال الباكستاني"، دون وقوع أية إصابات ضمن الوفد، 20/12/2016. وذلك رغم الدعم الإماراتي-الباكستاني للبلوش في إيران، ولم تؤد هذه الحادثة إلى توتر يذكر في علاقة الدولتين.

-      فيما ذهبت عدة تحليلات غربية للحديث عن دور باكستاني مباشر أو غير مباشر في استهداف البعثة الدبلوماسية الإماراتية في أفغانستان (تفجير قندهار، يناير 2017)، وتوقعها أن يؤدي الحادث إلى افتراق باكستاني-إماراتي، إلا أن باكستان وطالبان سارعت إلى نفي دورهما في العملية الإرهابية، وتقديم واجب العزاء، دون أن تُحدِث تلك العملية أية قطيعة بين الدولتين.

ورغم أن الدولتين أثبتتا قدرتهما على تجاوز أية ضغوطات في علاقاتهما، إلا أن كثيراً من مسببات التوتر بين الطرفين، تمكن إيران خلفها بشكل مباشر أو غير مباشر. سواء من خلال الحسابات السياسية والأمنية التي تراعيها إسلام أباد، أو من خلال الأطراف التي تدعهما إيران لتقويض تقارب الدولتين. عدا عن أنّه لربما تستخدم باكستان علاقتها بإيران، لتوازِن علاقة الإمارات بالهند. وتقوم أبرز محدّدات التوجه الباكستاني نحو إيران، من خلال:

-      تقيم باكستان اعتباراً مهماً للشيعة في داخلها (10-20% من السكان)، وتخشى من تحفيز إيران لهم، بهدف تغذية صراعات داخلية على غرار ما تعمل عليه إيران في الدول العربية، وخصوصاً أن باكستان سبق وأن شهدت صدامات مذهبية في كراتشي والسند والبنجاب وبلوشستان وروالبندي، تجاوز ضحاياها 4500 ضحية.

-      وجود تعاون استراتيجي، يتعلق بدور باكستان في تطوير البرنامج النووي الإيراني.

-      تطلع باكستان للاستفادة من مشروع أنابيب "مشروع السلام" لنقل الغاز من حقل "بارس جنوبي"، إلى الساحل الجنوبي الشرقي لباكستان بطول 2000 كم، وبتكلفة إجمالية قدرها 7.5 مليار دولار.

-      المصالح الأمنية والسياسية المشتركة أو المتقاطعة في أفغانستان.

-      محاولة باكستان توسيع علاقاتها الإقليمية في مواجهة الهند، وخصوصاً مع تعزيز العلاقات الأمريكية-الهندية، والعربية-الهندية.

ورغم ذلك، يظهر من مسارات العلاقات الباكستانية-الخليجية، والباكستانية-الإيرانية، أن إسلام أباد لا تسعى للتخلي عن أولوية تحالفاتها مع دول الخليج العربي لصالح تعزيز علاقاتها بإيران، وخصوصاً أن:

-      العلاقة مع إيران تقوم على قاعدة الترقب والحذر والتخوف المشترك، ويغيب عنها البعد الحضاري والهوياتي.

-      عدا عن أنه ليس من صالح باكستان وجود دولة نووية أخرى على حدودها، تختلف معها مذهبياً (ضمن الصراع السني-الشيعي الحالي)، وذات أطماع توسعية، وامتدادات إثنية داخل باكستان.

-      كما أن باكستان لا تهدف إلى فك تحالفها مع الولايات المتحدة، بل موازنته بالصين، لذا لن يبدو منطقياً إقدامها على تعزيز علاقاتها بإيران في ظل رئاسة ترامب، على حساب علاقاتها بدول الخليج العربي.

وحيث أن لإيران جماعات ضغط داخل النخب الباكستانية السياسية والإعلامية، فإن لدول الخليج العربي هي الأخرى جماعات ضغط موازنة في داخل ذات النخب، ما يتطلب من دول الخليج العربي ملاحظة ما يلي:

-      توسيع جماعات الضغط (اللوبيات) الموالية لها داخل باكستان، ودعمها.

-      تعزيز عوامل جذب باكستان إلى المحيط العربي، وخصوصاً أن الأمن العربي هو أولوية عربية، يزداد مستوى التحالف الخارجي معه، مع ازدياد قوة التحالفات الداخلية (العربية-العربية)، وازدياد حجم إنجازاتها.

-      مع ضرورة الحفاظ على علاقات وطيدة مع الهند، إلا أنه لابد من تعزيز الآليات التي تخفف من القلق الباكستاني، عدا عن مساعي الوساطة بينهما.

-      مهما بلغت عوامل الجذب الاقتصادية التي تسعى إيران لتقديمها لباكستان، إلا أنها تبقى أقل قدرة وملاءة من دول الخليج العربي من جهة، عدا عن إشكالية الهوية التي تمنحها إسلام أباد شيئاً من الأهمية في قراراتها وسياساتها، وهو عنصر يمكن توظيفه لجذب باكستان أكثر فأكثر، وخصوصاً من خلال اللوبيات الموالية لدول الخليج العربي داخل باكستان.

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري