أولاً: محدِّدات السياسة الخارجية
الإيرانية تجاه أرمينيا ودول القوقاز
تستند توجهات إيران
نحو أرمينيا إلى ثلاثة محددات أساسية، وهي: المحدِّد الاقتصادي القائم على موقعها
دولة معبر/ترانزيت، والمحدِّد السياسي في مواجهة النفوذ الإقليمي والدولي المنافس
لإيران، وفي الضغط على أذربيجان، إضافة إلى المحدِّد الروسي.
أي أنّ قيمة أرمينيا في السياسة الإيرانية قائمة
على العنصر الإقليمي، لا الذاتي، وخصوصاً أنّ مصالح إيران داخل أرمينيا تبقى
محدودة بعيداً عن هذه المحدِّدات، نتيجة:
-
صغر مساحتها، ومحدودية ثوراتها الباطنية.
-
ضعف عدد سكانها، وصعوبة اختراقها بالتبشير المذهبي الشيعي.
-
إضافة إلى عدم التناسق السياسي والاقتصادي والعسكري والديني والعرقي بين
الدولتين، حيث تميل الموازين العسكرية والاقتصادية لصالح إيران بشكل كبير، ما
يجعلها دولة نفوذ أكثر منها علاقات ثنائية متكافئة بين الطرفين.
أ-
المحدِّد السياسي، ويتمثل في
العناصر التالية:
تشهد منطقة القوقاز
تنافساً بين خمسة قوى أساسية على مدّ النفوذ فيها (روسيا، إيران، تركيا، الولايات
المتحدة، إسرائيل). حيث أنّ للولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل نفوذاً في كلّ من
جورجيا وأذربيجان، مقابل نفوذ روسي واسع في أرمينيا وأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
وقد استفادت إيران من تقاربها مع روسيا لمحاولة مدّ نفوذها إلى أرمينيا.
شكل رقم (1)
وقد شهدت علاقات
إيران بأذربيجان عدّة محطات من التوتر، عدا عن إغلاق أذربيجان في وجه النفوذ
الإيراني في فترات سابقة، مع ارتباط أذربيجان عرقياً وسياسياً بتركيا، وأمنيا
واستخبارتياً بإسرائيل، وسياسياً بالولايات المتحدة، ما دفع إيران إلى توظيف
علاقتها مع أرمينيا للضغط على أذربيجان.
وفي ذات الإطار، سعت
إيران لاتخاذ موقف محايد-علنياً- من النزع حول إقليم ناغورني كاراباخ، مع دعم ضمني
لأرمينيا، بهدف المحافظة على استمرارية النزاع بوتيرة منخفضة، تدفع إلى إشغال
أذربيجان ومنعها من التحول إلى قوة إقليمية منافسة لها، أو من تعزيز أمنها
واستقرارها.
كما يعود سبب دعم
إيران –الضمني- لأرمينيا في نزاعها مع أذربيجان، خشية أن يؤدي استقرار وازدهار
أذربيجان إلى تشجيع القومية الأذرية داخل إيران على الانفصال والالتحاق بأذربيجان
(جنوبي آزربيجان مللي أزادلك حركتي/ حركة التحرر القومي لجنوب أذربيجان)، وخصوصاً
أنّ هذه القومية تشكّل أكثر من 25-30% من سكان إيران، مقابل 150-200 ألف أرمني.
ويترافق ذلك مع إقرار حقوق الأرمن الثقافية واللغوية والدينية في إيران، فيما تغيب
عن الأذريين وباقي القوميات داخل إيران (1).
كما لم تستطع إيران
الاستفادة من انتماء الأكثرية الأذرية إلى المذهب الشيعي، حيث لا تتبع الولي
الفقيه دينياً، في ظلّ نظام سياسي علماني، ما شكّل ضغطاً وتحدياً على إيران، دفعها
إلى موالاة أرمينيا، كأحد أساليب المناكفة والضغط السياسي.
وفي هذا السياق، صرّح
السكرتير العام لمؤتمر أهل البيت العالمي آية الله محمد خلال زيارته لإيريفان
قائلًا إن: "إيران وأرمينيا قوم واحد ودولتان (2)". وذلك
رداً على تصريح سابق لأردوغان باعتبار تركيا وأذربيجان "شعب واحد في
دولتين".
كما تتطلع أرمينيا إلى إيران، لمساعدتها في التحوّل
إلى دولة سد/مانع مهم في وجه الوحدة الكاملة بين الحركتين القوميتين التركيتين:
الأولى في قلب الاناضول، والثانية في الأجزاء الإسلامية من جنوب القوقاز. في ظلّ
بروز نظرة مناطقية جديدة، تنظر إلى أرمينيا باعتبارها عاملاً يساعد في تأمين
المصالح الوطنية الإيرانية، ومانعاً أمام تعاظم التحولات التي تهدّد سيادة إيران
ووحدة أراضيها في المدى البعيد (3). عدا عن تطلعها إلى الاستفادة من
علاقتها بإيران لفكّ العزلة الإقليمية عنها، والانخراط في التجارة العالمية.
ب- المحدِّد الاقتصادي،
ويتمثل في العناصر التالية:
تقوم أهمية أرمينيا لإيران،
باعتبارها دولة معبر/ترانزيت للصادرات الإيرانية باتجاه أوروبا، وبديلاً عن المعبر
التركي، الذي شهد اضطرابات في مراحل مختلة. وخصوصاً مع تطلّع إيران بعد رفع
العقوبات عنها، إلى تصدير الغاز والنفط من جنوب إيران (الأحواز) إلى البحر الأسود
ومنه إلى أوروبا برياً –تكلفة أقل- عبر الأراضي الأرمنية والموانئ الجورجية والبلغارية
والناقلات اليونانية. وهو ما تعتبره إيران أقل كلفة سياسية وأمنية، في ظلّ الاضطرابات
التي تحصل في منطقة الخليج العربي، والخشية من تعطّل إمكانية التصدير البحري.
شكل رقم (2)
خصوصاً في ظل منافسة
المشروع الأذربيجاني لنقل النفط والغاز من البحر الأسود عبر جورجيا وتركيا إلى
أوروبا. وسعي إيران إلى الاستفادة من الخط الأذربيجاني، لتجاوز الاعتراضات الروسية
في أرمينيا:
شكل رقم (3)
يضاف إلى ذلك سعي
إيران إلى إعادة إحياء طريق الحرير البري بالربط بين الشرق (الهند والصين) وأوروبا
عبر أرمينيا وروسيا وجورجيا وأذربيجان، من خلال مجموعة الطرق البرية وسكك الحديد:
شكل رقم (4)
حيث انتقلت إيران
إلى إعادة إحياء خطتها التي وُضِعت قبل عقد من الزمن للارتباط بأوروبا من خلال
طريق جديد متعدد الوسائط (ممر الخليج العربي-البحر الأسود). وقد وافقت إيران
وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا وبلغاريا واليونان على مسوّدة خطة لتنفيذ المشروع الذي
يُتوقَّع أن ينتهي بحلول أواخر العام الجاري (4).
وضمن هذه التوجهات،
كانت أذربيجان قد استضافت الرّئيسين الإيراني والرّوسي في 8/8/2016، في أوّل قمّة
ثلاثيّة تجمع بين الدّول الثّلاث. توصّل القادة الثّلاثة فيها إلى اتّفاقيّات حول
عدد من القضايا، انطلاقًا من الجهود الرّامية إلى تمهيد طريق لتطوير ممرّ العبور
الشّمالي- الجنوبي، وصولاً إلى تنسيق خطواتهم لمحاربة الإرهاب والتّطرّف.
كما تحتاج أرمينيا بدورها إلى تطوير علاقاتها
الاقتصادية بإيران بحثاً عن:
-
اكتساب قيمة تجارية مضافة، ترفع الدخل القومي الأرمني، عبر رسوم العبور،
أو رسوم إعادة التصدير. ومنه اكتساب موقع على الخارطة التجارية العالمية بين الشرق
وأوروبا.
-
تحوّلها إلى طريق تجارة بديلة عن تركيا وأذربيجان، ومنه اكتساب قيمة
سياسية مضافة في مواجهة خصميها الإقليميَّين التقليديَّين.
-
تنويع مصادرها من الطاقة، وعدم الاكتفاء بالارتهان للحصص الروسية، ومنه
اكتساب قيمة سياسية مضافة بالحصول على هامش حرية خارج النفوذ الروسي.
وتسعى إيران في إطار عملها ضمن المحدِّد الاقتصادي، تجاوز المحدِّدين
الآخرين، من خلال السعي إلى إقامة علاقات اقتصادية بين كافة دول منطقة القوقاز
(جورجيا وأذربيجان وأرمينيا)، بغض النظر عن الإشكاليات السياسية القائمة في هذه
المنطقة، وبالتنسيق والتكامل مع روسيا. حيث ترتبط إيران بعلاقات اقتصادية مع
جورجيا، فيما ألغت الحكومة الجورجية شرط حصول المواطنين الإيرانيين على تأشيرة
دخول عام 2016.
كما تسعى إيران إلى
الاستفادة من الابتعاد الأذربيجاني -الجزئي- مؤخراً عن الغرب، نتيجة الميول
التسلطية للنظام الأذربيجاني، كما هو الحال في تركيا (5). حيث شهدت
العلاقات الثنائية تقارباً عام 2016، مع محاولة إيران لإدانة الاعتداءات الأرمنية
على إقليم ناغورني كاراباخ، والحفاظ في نفس الوقت على علاقاتها بأرمينيا.
وهو ما يعني أن دول المنطقة كافة تحاول أن تنحّي
الخلافات السياسية والأمنية فيما بينها، وتنسيق التعاون الاقتصادي، رغم النزاع
منخفض الوتيرة في المنطقة. وهو على المستوى الإيراني يخالف ما يصدِّره الإعلام
الإيراني سياسياً حول مواجهة التمدّد الإسرائيلي والأمريكي في دول القوقاز، وبما
يؤكّد الميل التنافسي لا الصراعي بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من
جهة ثانية في هذه المنطقة.
ج-
المحدِّد الروسي، لهذا المحدِّد
أدوار تشجيعية وتثبيطية لإيران في أرمينيا، وذلك من خلال ما يلي:
فيما تعتمد السياسات الإيرانية تجاه منطقة الشرق الأوسط (العالم العربي
تحديداً)، على اعتبار أن فراغاً استراتيجياً قائماً فيه، تسعى –وسواها من القوى-
إلى ملئه، فإنّ هذا الاعتبار يغيب عن دول منطقة القوقاز، حيث تعتبر بالأساس منطقة
نفوذ سوفييتي سابق، تسعى روسيا إلى إعادة فرض نفوذها فيها، وخصوصاً في أرمينيا
والدولتين المقتطعتين من جورجيا (أبخازيا، أوسيتيا الجنوبية)، في مواجهة القوى المنافسة
الأخرى، وتحديداً في مواجهة الولايات المتحدة.
ويشكّل هذا العامل
تحدياً لمحاولة مدّ النفوذ الإيراني لدول المنطقة، حيث لا تسمح روسيا لإيران،
بتجاوزها في هذه الدول، ويبقى الدور الإيراني منوطاً بالموافقة والهوامش التي
تتيحها روسيا في أرمينيا، في ظلّ نفوذ عسكري واقتصادي روسي واسع فيها.
إذ أدى انضمام
أرمينيا إلى "الاتحاد الاقتصادي الأوراسي" إلى جعلها خاضعة لسوق واحدة
تديرها روسيا، في حين أن عضويتها في "منظمة معاهدة الأمن الجماعي"، وهو
تحالف يضم ستة بلدان من الاتحاد السوفياتي السابق، زاد من اعتمادها العسكري على
موسكو. فيما يتركز التوسعّ العسكري الروسي الحالي في أرمينيا على القواعد الروسية
في غيومري وأريبونى. ونشرت بعد عام 2010، الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية
في أرمينيا، كما نشرت سرباً من الطائرات المقاتلة "ميج 29"، وبضعة آلاف
من الجنود، والمدرعات الثقيلة، وأنظمة الدفاع الجوية والصاروخية بعيدة المدى من
طراز "إس-300 في"، إلى جانب الدفاعات الجوية متوسطة المدى من طراز
"إس إي-6" (6).
ومن غير المحتمل أن
تقوم روسيا بفك قبضتها على أرمينيا عن طريق السماح بمضي مشاريع البنية التحتية
الإيرانية الكبرى في مجال الطاقة قدماً، إلا إذا سمحت إيران بمشاركة روسيا فيها
بشكل معتبر. كما تعمل روسيا على الحدّ من تدخلات إيران في قضية ناغورني كارباخ،
الأمر الذي يتوقّع تقرير لمعهد بروكينغز الأميركي أن يُنتِج توتراً جديداً في جنوب
القوقاز، وهو ما تتابعه تركيا. عن كثب وأيضاً يرى خبراء أنّ على السعودية
والولايات المتحدة أن تراقباه أيضاً؛ لأنه سيكون مصدر قلق كبير إذا ما تمكّنت
إيران من بسط نفوذها وتدخّلت على طريقتها في هذه المنطقة الجغرافية السياسية التي
تقع على حدود أوروبا الشرقية وجنوب غرب آسيا (7).
أما الدور التشجيعي
لروسيا، فيظهر من خلال سعي كل من روسيا وإيران لتسهيل عمليات الانتقال البري
بينهما، وخاصّة النقل البري العسكري، مع تقاطع مصالحهما في منطقة الشرق الأوسط،
وحاجة الطرفين إلى تعزيز تعاونها العسكري. غير أنّ وجود جورجيا –وأذربيجان- حاجزاً
برياً ما يزال يعيق تحويل أرمينيا إلى دولة عبور عسكري روسي نحو إيران، لذا ما زال
الطرفان يعتمدان على النقل الجوي والنقل البحري عبر بحر قزوين.
حيث يعمل الطرفان
على تأمين طريق بديل للجنود الروس إلى سورية، وقد رصد مركز ستراتفور في العامين
الماضيتين، عن كثب، شبكة متوسِّعة من مشاريع الطرقات والسكك الحديدية الروسية
والإيرانية حول بحر قزوين وعبر جبال القوقاز (8).
ثانياً: مسارات التعاون الإيراني-الأرمني
يبقى التعاون بين الدولتين منوطاً بالمحددات
السابقة، ورغم ظهور مقدّمات تعاون استخباراتي وأمني وسياسي، إلا أنّ جلّ علاقة
الدولتين تظهر في تعاونهما الاقتصادي، وتحديداً في مجال النقل البري ونقل مشتقات
الطاقة عبر أرمينيا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المسارات التالية:
أ-
التعاون الاستخباراتي والأمني:
يتحدث مراقبون، عن
تعاون استخباراتي بين كل من إيران وأرمينيا، وتنسيق بين طهران وبين مجلس الأمن
القومي في يريفان، وعن اتفاقيات مبرمة بين البلدين في الملفين الاستخباراتي
والأمني. وترى الاستخبارات الإيرانية، أنّ موقع أرمينيا الجغرافي يعد استراتيجياً،
ويمنحها ميزة في مجال جمع المعلومات لمواجهة الوجود الإسرائيلي في تلك المنطقة،
وقد تعمّقت العلاقات بين البلدين إبّان الضغوط الغربية التي تسبّبت بها العقوبات
الاقتصادية على طهران، وشهدت المزيد من التقارب منذ عام 2008.
وطبقًا لتقارير، فإنّ
وزارة الاستخبارات الإيرانية، كانت قد طلبت من نظيرتها في يريفان السماح لوحدات
إيرانية بالوجود في أرمينيا، وأفادت أنّ الهدف الإيراني كان وقتها التمكن من جمع
معلومات استخباراتية عن نشاط قوات “الناتو”، والوحدات الإسرائيلية الموجودة في
أذربيجان وجورجيا، وفهم طبيعة التكنولوجيا الإسرائيلية، التي تُزوّد بها الجيش
والأجهزة الأمنية الجورجية. وتحدث مراقبون في الأعوام الماضية، عن وجود وحدات
تابعة للاستخبارات الإيرانية، تستخدم أجهزة تعقب إلكترونية في المنطقة الواقعة على
الحدود الصغيرة بين إيران وأرمينيا، كما تعمل من داخل الأراضي الأرمنية بالقرب من
الحدود مع تركيا غرباً، وجورجيا شمالاً، وأذربيجان شرقًا، من أجل تحديد طبيعة الوجود
الإسرائيلي في المنطقة.
وتركّز النزاع الإيراني-الإسرائيلي (وربما يكون
مصطلح التنافس أكثر تعبيراً)، في ساحتي أذربيجان وأرمينيا على المجال
الاستخباراتي، مع سعي كل طرف لكسب ساحات جديدة لجمع المعلومات، في محاولة لامتلاك
موطئ قدم في الشرق الأوسط وآسيا وجنوب أوروبا، فيما يرجّح مراقبون أن التعاون
الاستخباراتي بين إيران وأرمينيا، أحرز نجاحاً، ولكن من غير المعروف ما إذا كان قد
تسبّب في قيود على الأنشطة الإسرائيلية، التي تتم من داخل أذربيجان (9).
ب- التعاون السياسي:
ويشمل جملة من اللقاءات بين مسؤولي البلدين،
ومحاولة تقريب وجهات النظر تجاه الأحداث الإقليمية، في محاولة لجذب أرمينيا إلى
ذات المواقف السياسية والأيديولوجية الإيرانية. ومنها على سبيل الثمال:
-
رغم ترويج وسائل الإعلام الإيرانية عن زيارة سيقوم بها روحاني إلى
أرمينيا منذ سبتمبر 2016، وإعادة تأكيدها في نوفمبر 2016، إلا أن هذه الزيارة لم
تتم حتى تاريخه، ما يثير جملة استفسارات عن سبب تأجيلها، وربما يكون نتيجة إعادة
ترتيب الحسابات الإيرانية في منطقة القوقاز.
-
وقع الطرفان اتفاقية إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين في يونيو 2016،
ودخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2016.
-
أشاد علي شمخاني –رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني-، بالمواقف الواضحة
والسلمية التي تتخذها أرمينيا في الأزمات الإقليمية، وتحديداً التنديد بالتيارات
الإرهابية والتكفيرية وداعميها (يونيو 2016، إيسنا). وهو ما يعني ترويج النظرية الإيرانية حول أحداث الشرق الأوسط لدى
أرمينيا.
ج-
التعاون الاقتصادي: ويُلاحظ أنّ
جزءً مهماً منه يُعبَّر عنه بتعهدات وتنسيق جدول أعمال مستقبلي، ما زال قيد
الانتظار، فيما يقتصر جزء آخر منه على حجم تبادل تجاري محدود مقارنة بالتطلعات
الإيرانية، ويبقى محدوداً بنشاط نقل الطاقة عبر أرمينيا. فيما تشترك دول المنطقة
في الجزء الثالث من هذا التعاون. وأبرز محطات هذا التعاون خلال العام
الأخير، وفق المصادر الفارسية:
-
بحث السفير الإيراني لدى أرمينيا، إنشاء خط ثالث لنقل الكهرباء وربط شبكة
الطاقة الكهربائية بين إيران وأرمينيا وجورجيا، ومرور الغاز من أرمينيا إلى القارة
الأوروبية والمساهمة في بناء محطة تعمل بطاقة الرياح. (نوفمبر 2016، الوفاق أونلاين)
-
أعلن المدير التنفيذي لبنك "توسعه صادرات" عن إقامة علاقات
الوساطة مع 90 بنكاً أجنبياً، كما أبرم اتفاقية مع بنك "ملت" الإيراني
في أرمينيا. (أكتوبر 2016، إيسنا)
-
أعرب نائب وزير الخارجية الإيراني مرتضى سرمدي، في اجتماع مع نظيره
الأرمني، عن استعداد إيران لتوسيع نطاق العلاقات مع أرمينيا في الطاقة والنقل
ومجالات النقل العابر. (سبتمبر 2016، أجياد نيوز)
-
أعلن رئيس منظمة تنمية التجارة الإيراني عن تصدير ملياري دولار من
البضائع غير النفطية إلى روسيا وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا. (سبتمبر 2016، إيسنا).
-
نشرت وكالة بانارمينيان الأرمينیة أن حجم الغاز الإيراني المنقول إلى
جورجيا من أراضي أرمينيا خلال النصف الأول من 2016 بلغ 24.7 مليون متر مكعب. ونقلت
الوكالة الارمينية أن كلفة هذا الحجم تبلغ 6.2 ملايين دولار، الأمر الذي يفيد أنّ
جورجيا تشتري الغاز من أرمينيا بسعر 250 دولار لكل ألف متر مكعب من الغاز. وقد سبق
أنّ صرح مدير الشركة الوطنية الإيرانية لتصدير الغاز التابعة لوزارة النفط
الإيرانية علي رضا كاملي بأنّ طهران وتفليس اتفقتا على نقل الغاز الإيراني إلى
جورجيا من خلال أراضي أرمينيا. وأضاف كاملي آنذاك أنّ الاتفاق ينصّ على نقل 500
مليون متر مكعب من الغاز إلى جورجيا سنوياً. (سبتمبر 2016، إيسنا)
-
أعلن وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، عباس آخوندي، عن تطوير جميع
الخطوط السككية من مدينة رشت (شمال البلاد) إلى مدينتي زنجان وتبريز (شمال غرب
إيران) لربط هذه المدن بتركيا وأرمينيا وإقليم ناخيتشيفان. وأوضح: "نخطّط
أيضاً لتطوير الخطوط السككية إلى خارج حدود القارة الآسيوية، ونعتزم ربط الخطوط
السككية من قصر شيرين بالعراق، وفي حال وجود الأمن إلى سورية، ومن كردستان إلى
البحر الأبيض المتوسط". (سبتمبر 2016، الوفاق أونلاين)
-
قال مساعد الشؤون الاقتصادية وتنمية الموارد في محافظة طهران: "إنه تمّ
إعداد خطة لتعزيز التعاون التجاري خاصة التصدير من محافظة طهران إلى دول اتحاد
أوراسيا الاقتصادية (10)، في إطار استراتيجية الاقتصاد المقاوم، حيث
جرت توافقات مع بعض دول هذه المنطقة مثل أرمينيا". وأشار إلى وجود فرصة جيدة
لتصدير البضائع والسلع المنتجة في محافظة طهران إلى أرمينيا: "إن الطرف الآخر
قدم مطالب لتأسيس مركز لعرض هذه السلع والبضائع في أرمينيا". (أغسطس 2016، الوفاق أونلاين)
-
قال السفير الأرميني في طهران، إنّ بلاده تُعتَبر من الدول الرائدة في مجال
صقل المجوهرات، وانّ المختصين الأرمن في مجال صناعة الذهب والمجوهرات جاهزون
للاستثمار في إيران. وإن المصرف المركزي الأرمني لديه مقترحات للتعاون المالي
والمصرفي بين إيران وأرمينيا حيث يمكن تقديمها إلى إيران. (يوليو 2016، الوفاق أونلاين)
-
أكد وزير الطاقة الايراني، خلال لقائه وزير الطاقة والموارد الطبيعية
الأرمني، على زيادة حجم صادرات وواردات الكهرباء نظراً لاختلاف فصل استهلاك
الكهرباء في البلدين. وأعلن استعداد إيران لاستيراد الكهرباء من أرمينيا في الصيف
وتصديره لها في الشتاء لاختلاف فصل استهلاك الكهرباء في البلدين: "نتوقع
مستقبلاً جيداً في هذا القطاع بعد تنفيذ المرحلة الثالثة لربط شبكة الكهرباء
الإيرانية بروسيا عن طريق أرمينيا وجورجيا وكذلك رفع حجم صادرات الغاز إلى
أرمينيا". فيما أشار وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني، إلى ضرورة تنفيذ
مشاريع الطاقة المصادق عليها من قبل اللجنة الاقتصادية المشتركة، بما فيها محطة
"مغري" وعدد من المحطات التي تعمل بطاقة الرياح المقرر إنشاؤها من قبل
الشركات الايرانية. (يوليو 2016، الوفاق أونلاين)
-
أكد وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه على أنّ صادرات إيران للغاز إلى أرمينيا
سترتفع بنسبة 3 أضعاف. وبأنه من المقرر أن يرتفع حجم الغاز الإيراني المصدر إلى
أرمينيا من مليون متر مكعب إلى 3 ملايين متر مكعب اعتباراً من نهاية عام 2018.
وأضاف بأنّ إيران قبلت اقتراح أرمينيا إنشاء منظمة جديدة لنقل الغاز إلى جورجيا.
(يوليو 2016، إيسنا)
-
دعا وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني، إلى المزيد من مشاركة شركة
"صانير" الإيرانية في مشاريع الطاقة في بلاده والإسراع في تنفيذ مشروع
الخط الثالث لنقل الطاقة إلى أرمينيا. حيث تنفذ شركة "صانير" مشروعاً
لنقل ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية من أرمينيا الى حدود (نوردوز) في شمال غرب
البلاد بالتعاون مع المقاولين الإيرانيين. (يوليو 2016، الوفاق أونلاين)
-
أعلن مدير فرع بنك (ملت) الإيراني بالعاصمة الأرمينية يريفان، أن البنك
استلم 10 ملايين يورو من الأرصدة المجمدة في أرمينيا بعد إلغاء الحظر عن طهران.
(يونيو 2016، الوفاق أونلاين)
-
أوضح مدير قسم الصادرات والواردات في الشركة الوطنية الإيرانية للمنتجات
النفطية، أن إيران صدرت وقود الطائرات الى أفغانستان وأرمينيا وإقليم كردستان
العراق عام 2016. (مايو 2016، الوفاق أونلاين)
-
اعتبر رئيس الوزراء الأرمني، أنّ قطاع السياحة والنسيج والشحن والنقل من
أرضيات التعاون المشترك بين البلدين، مؤكداً أنّ التعاون بقطاع الشحن والنقل يشكل
أهمية استراتيجية باتجاه تطوير العلاقات الثنائية. (أكتوبر 2015، الوفاق أونلاين)
-
أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية الأرمني أنّ شركة إيرانية تقرر
استحداث شبكة لتوزيع الغاز الطبيعي في مدينتين بأرمينيا، ضمن مشروع تموّله الحكومة
الإيرانية باستثمارات تبلغ 2 مليون دولار. (إبريل 2016، إيسنا)
-
بلغت قيمة الصادرات الإيرانية لأرمينيا 120 مليون دولار في العام
الإيراني (المنتهي في 20 مارس 2015)، منها: القار والحديد والزيوت الصناعية
والمواد البلاستيكية. كما خصصت إيران مبلغ 83 مليون يورو لإنشاء خطوط نقل كهرباء
مع أرمينيا. فيما بلغت استثمارات بنك ملت الإيراني في أرمينيا 32 مليون دولار.
(فبراير 2016، إيسنا)
د-
التعاون الثقافي:
تميز التعاون بين الطرفين في هذا المجال، بتبادل
الزيارات العلمية والبعثات الأكاديمية، ومحاولة إيران تثبيت حضورها الديني عبر
إدارة المرافق الإسلامية في أرمينيا، بما يمنحها مستقبلاً قدرة على التفاوض لتمثيل
الأقلية المسلمة في أرمينيا، وجذب ولاءاتها نحو طهران (التشييع). ومن تلك
النشاطات:
-
ديسمبر 2015: منحت الحكومة الأرمنية، حقوق المسجد الأزرق وسط العاصمة
يريفان، لإيران، لمدة 99 عاماً. وذكر وزير الثقافة الأرميني أنّ مبنى المسجد
سيُستخدم من قبل إيران بصفة مركز ثقافي، وكان قد رُمِّم بتمويل إيراني بين عامي
1996-1999 (11).
-
ديمسبر 2014: وفقاً لوكالة إيسنا، فقد تم افتتاح خط بعثات ثقافية بين
إيران وأرمينيا في جامعة القوقاز الأوروبية، وأعلن الجانبان في مراسم افتتاح هذه
الوحدة عن استمرارية التعاون المشترك بين الجامعتين، واتخاذ هذه الجامعة لتكون
وجهة للطلاب الإيرانيين المبتعثين إلى أرمينيا (12).
ه- التعاون القضائي:
-
بحث السفير الايراني في يريفان كاظم سجادي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في أرمينيا،
سبل تطوير التعاون القضائي في إطار تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين. وكان
السفير الايراني قد أعلن قبل فترة عن تسليم أرمينيا 4 مواطنين إيرانيين سجناء
لديها لإيران، في إطار التعاون بين السفارة الإيرانية ووزارة العدل الأرمنية. ويعد
هذا الإجراء الثاني من نوعه لنقل سجناء إيرانيين من أرمينيا لإيران منذ بداية عام
2016. (نوفمبر 2016، الوفاق أونلاين)
-
أعلنت السفارة الإيرانية في يريفان، عن تسليم الحكومة الأرمنية 6 من
المسجونين الإيرانيين للقضاء الإيراني فترة عقوباتهم في البلد. كما تم نقل 19
مسجوناً إيرانياً من أرمينيا إلى طهران منذ بداية عام 2016 حتى شهر مارس، خلال 4
مراحل. (مارس 2016، إيسنا)
دون أنّ يتم توضيح
طبيعة هؤلاء السجناء، فيما إن كانوا سجناء جنائيين أم معتقلين سياسيين تمّ
اعتقالهم ضمن التنسيق بين الدولتين، وخاصة أنه سبق لإيران بالتنسيق مع النظام
السوري اعتقال نشطاء سياسيين أحوازيين، وترحيلهم إلى إيران.
و-
التعاون العلمي:
بحث الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة
بالمجالات العلمية والبيئية. واستعرض البرفسور سركار –رئيس مركز تقنية النانو
الإيراني- الإمكانيات والبرامج التنموية للنانو تكنولوجيا في إيران، معتبراً أن
مجالات التعاون مع أرمينيا واسعة. وقال: "إنّ إيران بصفتها دولة اقليمية رائدة
في مختلف المجالات، مستعدة لإقامة تعاون مفيد مع أرمينيا في الطاقة والصحة والبيئة".
(ديسمبر 2016، الوفاق أونلاين).
د. عبد القادر نعناع
باحث وأكاديمي سوري
الهوامش:
(*) للعودة إلى
المراجع الفارسية، يرجى الضغط على الروابط باللون الأحمر.
(1) رغم أن المرشد الإيراني
الحالي، علي خامنئي، من القومية الأذرية، إلى أن ذلك لم يؤد إلى تحسين أوضاع
الأذريين والتركمان داخل إيران، أو أن يكون سبباً في التقارب الواسع مع جمهورية
أذربيجان.
(2)
فاطمة أوزكان، "إيران وأرمينيا شعب واحد ودولتين متفرقتين"، ترك
برس، 15/12/2015:
http://www.turkpress.co/node/16403
(3)
كاوه بيات، "إيران وأرمينيا نظرة تاريخية إلى مكانة أرمينيا في السياسة
الإيرانية المعاصرة تجاه المنطقة"، الهيئة الأرمنية الوطنية-الشرق
الأوسط، 10/7/2006: http://www.ancme.net/articles/251
(4)
ميسم بيزار، "هل تستطيع إيران الالتفاف على تركيا للوصول إلى
أوروبا؟"، المونيتور، 9/8/2016:
http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2016/08/iran-persian-gulf-black-sea-corridor-azerbaijan-georgia.html
(5) Ruben Elamiryan, "Eurasian
Security: from Baku to Moscow and beyond", Russia Direct, 5/9/2016:
http://www.russia-direct.org/opinion/eurasian-security-baku-moscow-and-beyond
(6) Can Kasapoglu, "Is Armenian the
Next Turkish-Russian Flashpoints?", Washington Institute, 4/4/2016:
http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/is-armenia-the-next-turkish-russian-flashpoint
(7)
_____، "إيران وروسيا.. التقاء المصالح في سوريا وافتراقها في
القوقاز"، العرب اللندنية، 5/2/2016:
http://www.alarab.co.uk/?id=72383
(8)
المرجع السابق.
(9)
_____، "أذربيجان وأرمينيا .. ساحتان خلفيتان لصراع استخباراتي بين إيران
وإسرائيل"، سهم الإخبارية، 29/4/2016:
http://www.elnnews.com/%D8%A3%D8%B0%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%B5%D8%B1/
(10)
يضم اتحاد أوراسيا الاقتصادية كلاً من روسيا وروسيا البيضاء وكازاخستان وقرغيزيا
وأرمينيا.
(11)
_____، "أرمينيا تمنح إيران مسجدها الأزرق"، روسيا اليوم،
10/12/2015:
https://arabic.rt.com/news/803418-%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%B1%D9%82/
(12)
حسام كامل، "إيران توقع اتفاقية تبادل للبعثات الدراسية مع أرمينيا"،
دوت مصر، 6/12/2014:
http://www.dotmsr.com/details/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7



