جولة قطرية جديدة في ملف المصالحة الفلسطينية: الإشكاليات والآفاق

 

 


بدأت تسريبات قطرية وفلسطينية منذ منتصف شهر سبتمبر/أيلول 2016، عن إمكانية قيام جولة محادثات بين حركتي فتح وحماس في الدوحة، ضمن مسار المصالحة المتأزم بين الطرفين منذ قرابة عقد من الزمن. على أن المساعي القطرية قد أخفقت مرتين سابقتين في عام 2016 وحده، ولا تبدو فرص إحداث اختراق جديدة، قائمة بشدة، وخاصة أنه لا تقوم متغيرات جديدة تشجع على هذا الاختراق.

 

وتتناول هذه الدراسة المحاور التالية:

أولاً: مقدمات الجولة الجديدة وأجواؤها.

ثانياً: دور قطر في الجولة الجديدة.

ثالثاً: أسباب تقارب فتح (محمود عباس) مع قطر، ورغبته في عقد جولة جديدة من محادثات المصالحة.

رابعاً: أثر أزمة الشرعية والمشروعية لدى فتح ومحمود عباس.

خامساً: أثر أزمة الشرعية والمشروعية لدى حماس.

سادساً: الأسباب المباشرة للإخفاقات السابقة.

سابعاً: الأسباب غير المباشرة للإخفاقات السابقة.

ثامناً: أثر الأدوار الخارجية في مسار المصالحة الفلسطينية.

تاسعاً: دور أزمة الانتخابات البلدية.

عاشراً: سيناريوهات جولة الدوحة المحتملة.

حادي عشر: نتائج.

 

أولاً- مقدمات الجولة الجديدة وأجواؤها:

تأتي الجولة الجديدة بدعوة من أمير قطر لكلا الطرفين لعقد لقاءات تؤدي إلى طي الخلافات بينهما، وتحقيق إنجاز في ملف المصالحة. غير أنّ الدعوة لا تتعلق بمبادرة جديدة عمّا سبقها، وخصوصاً أنّ الطرفين متفقان من حيث المبدأ حول اتفاقية الشاطئ التي وُقِّعت في قطاع غزة عام 2014، غير أنّ الإشكالية الظاهرة تبقى مسألة تطبيق بنود الاتفاقية، وأتت الجولات اللاحقة لاتفاقية الشاطئ لهذا الغرض، رغم بعض الطروحات المتفرقة حول تعديلات أو إضافات جديدة على المبادرة ([1])، غير أنّه ما تزال اتفاقية الشاطئ هي أساس اللقاءات بين الطرفين.

ومن الملاحظ أنّ حركة فتح هي التي بادرت أولاً إلى الإعلان عن إجراء اتصالات مع حماس –برعاية قطرية- لإجراء جولة مفاوضات جديدة، وأتى هذا الإعلان من خلال عدة مسؤولين في حركة فتح، منهم عضو الحركة المركزية للحركة، جبريل الرجوب ([2])، والناطق باسم الحركة أسامة القواسمي ([3])، وزياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء، والنائب الفتحاوي فيصل أبو شهلا، والقيادي يحيى رباح. وذلك في سياق اجتماعات تحضيرية تمت بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، في الدوحة، وبالتنسيق المسبق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تناولت ملف الانتخابات المعطّل منذ بداية شهر سبتمبر/أيلول الحالي، وبالتزامن مع وصول نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية إلى الدوحة.

في المقابل، أتت تصريحات مسؤولين من حركة حماس، متناقضة في ذلك، لتُظهِر أنّ حركة فتح هي التي تسعى إلى عقد هذه الاجتماعات، فيما تتريّث حماس بقبولها، نتيجة ما تعتبره "رفضاً فتحاوياً للحل". حيث نفى صلاح البردويل وجود أي اتصالات لعقد لقاءات مع فتح، وعدم تلقي حماس أية دعوة من قطر أو سواها، على اعتبار أنّ إلغاء إجراء الانتخابات البلدية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يدلّ على عدم جاهزية فتح للمصالحة والشراكة الوطنية، كما نفاها القيادي في حركة حماس أحمد يوسف. فيما أكّدها وسام عفيفة، رئيس تحرير صحيفة الرسالة التابعة لحماس، وعلي بركة ممثل حماس في لبنان.

وعلى غرار كافة جلسات الحوار السابقة بين الطرفين، تُحاط إمكانية عقد جلسة جديدة، بكثير من الدعاية الإعلامية التي تروّج لتقدّم جديد في ملف المصالحة، غير أنّ تغييراً جذرياً لم يقع لدى الطرفين، يدفعهما إلى تسريع منجز المصالحة. عدا عن أنّه في حال كان هناك اتفاق بين الطرفين على غالبية تفاصيل تطبيق الاتفاقيات السابقة، فإنّه لن يكون من الحاجة بمكان وجود وسيط –دولة قطر- لتقريب وجهات النظر، وخاصة أن الطرفين قد سبق لها الالتقاء داخل قطاع غزة إبان اتفاقية الشاطئ عام 2014.

ويمكن الاستدلال على وجود تباينات لم تتم إزالتها بعد، تعيق تنفيذ الاتفاقيات السابقة، وذلك من خلال جملة تصريحات يتّهم فيها كل طرف الآخر بأنّه سبب في تعطيل الاتفاقيات، ومنها:

-      تصريح النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، فيصل أبو شهلا، قبل أيام، أنّ: "فشل اللقاءات السابقة كان بسبب شروط وضعتها حماس ... نأمل في أن تتوقف حركة حماس عن وضع الشروط التي أفشلت الحوارات السابقة ... إنّ تدخلاتها هي التي أفشلت عملية الانتخابات البلدية ([4])".

-      تصريح القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل، في أواخر شهر أغسطس/آب الفائت، بأن: "حركتي حماس وفتح اتفقتا على مجمل القضايا الخلافية المتّصلة بالمصالحة، ولم تعد هنالك أي حاجة لأي حوارات أو وساطات جديدة وإنما المطلوب فقط تنفيذ ما تمّ التوصل إليه ... الحديث عن مبادرة جديدة للوساطة هي محاولة للالتفاف على الوقائع والتضليل ليس إلا، وإلا فالمصالحة بيننا وبين فتح تمّت حول مختلف القضايا، فقد اتفقنا على إيجاد قيادة موحدة لمنظمة التحرير حتى إجراء الانتخابات، وتفعيل المجلس التشريعي وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، واتفقنا على حل لموظفي قطاع غزة مع خلاف بسيط ... المصالحة لا تحتاج إلى أي حوارات جديدة، وإنما إلى قرارات تنفيذية من الرئيس محمود عباس نفسه ليس إلا ... عباس يعطّل المصالحة لأسباب شخصية تتصل بموقفه من حماس، وحزبية تتعلق بضعف حركة فتح وعدم قدرتها على مواجهة حماس ومراعاة الضغوط الاقليمية والدولية ([5])".

-      تصريح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، منتصف هذا الشهر، بأن: "الأيادي الناعمة، والتدخلات الخارجية، تفسد طبخة المصالحة الفلسطينية ... لو ترك الفلسطينيون لحال سبيلهم بمفردهم، ولإرادتهم الوطنية الحرة، فهم قادرون على أن يعالجوا أزماتهم ([6])".

 

ثانياً- دور قطر في الجولة الجديدة:

رغم ما يشوب الجولة القادمة من محاولات نفي وتأكيد من الطرفين، إلا أنّه من المؤكد أن قطر تسعى إلى إجراء لقاء مرتقب بينهما في الدوحة (ربّما في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم)، كما أنّ الطرفين –في ظل المعطيات الحالية التي سيأتي ذكرها لاحقاً- يتطلّعان إلى هذا اللقاء، وإلى الدور القطري، رغم أنّه لم يتم تحديد موعد لهذا اللقاء، ولم تتمّ توجيه دعوات رسمية من قبل حكومة قطر.

وكما الطرفان بحاجة هذا اللقاء، لإحداث اختراق –على الأقل- في استعصاء ملف المصالحة بين الطرفين، فإنّ قطر هي الأخرى بأمس الحاجة إلى إنجاح اللقاء أولاً، والخروج بمُخرَجات تُحدِث تقدّماً في ملف المصالحة ثانياً، والسعي إلى تطبيقها ثالثاً، دون أن يعني ذلك أنّ قطر قادرة فعلاً على ذلك، وخاصة أنّها أخفقت مرتين متتاليتين في عام 2016 وحده (في شهري: فبراير/شباط، ويونيو/حزيزان).

وتعود الحاجة القطري الماسة لذلك، إلى عدة أسباب، أهمها:

-      السبب الرئيس الأول، يعود إلى أهمية القضية الفلسطينية لكافة الفاعلين العرب، ولمركزيتها ومحوريتها، حيث أنّ أي ّإنجاز فيها يشكل مشروعية عربية رسمية وشعبية لمزيد من الأدوار في الملفات الأخرى.

-    إدراك قطر أنّ مكانتها الإقليمية التي اشتغلت عليها طيلة الفترة 2006-2013، قد تراجعت بشكل كبير، نتيجة تحجميها خليجياً، ونتيجة إخفاق استثماراتها السياسية في جماعة الإخوان المسلمين، في مصر تحديداً، وبالتالي فهي بحاجة إلى العودة إلى الفاعلية الإقليمية العربية، من خلال ملف المصالحة الفلسطينية المستعصي.

-      ومنه بالتالي، مواجهة الدور المنافس لها، أي الرباعية العربية (الإمارات والسعودية ومصر والأردن)، وتحقيق إنجاز على حسابها.

-      وفي ذات السياق، تسعى قطر إلى استغلال الخلاف الواقع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرباعية العربية بخصوص ملف (دحلان ونيابة الرئيس والمفصولين من فتح)، وإحداث تقارب مع حركة فتح، أو اجتذابها إلى المحور القطري-التركي.

-      ومنه كذلك، أنّ سعي قطر الدؤوب للتدخل في ملف المصالحة الفلسطينية، يأتي ضمن سياق الخلاف القطري-المصري منذ عام 2008، والذي اشتد عقب عام 2013، بمعنى أنّ قطر تسعى لتأكيد تفوقها الإقليمي على مصر تحديداً (مصر السيسي)، وتحقيق إنجازات على حسابها، وبالتالي المساهمة في مزيد من تهميش دور مصر الإقليمي (تهميش مكانة السيسي عربياً).

-      وخاصة أنّه سبق لقطر التهديد بطرد خالد مشعل، في حال وافق على المقترحات المصرية عام 2014، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ([7]).

-      بالإضافة إلى الزخم الجديد الذي استحصلته قطر عقب إخفاق الانقلاب العسكري في تركيا، من خلال تقارب أكثر بين الدولتين، مترافقاً مع مصالحة تركية-إسرائيلية، وهو ما يجعل كلاً من قطر وتركيا أكثر رغبة في تحقيق إنجاز في ملف المصالحة.

-      كما تستغل تركيا واقع تنسيقها الجديد مع روسيا، ليعمل الطرفان على التدخل في قضايا إقليمية أوسع من موضوع العراق وسورية (محاربة الإرهاب).

-      يُضاف إلى ما تقدم، أنّ قطر هي مقرّ إقامة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وقيادات حمساوية أخرى، عدا عن وجود قطر بشكل فاعل داخل غزة، من خلال سفيرها محمد العمادي. وطبيعة العلاقة التي تربط قطر بجماعة الإخوان المسلمين عموماً، وبحماس بشكل أخص.

-      ويمكن الأخذ بالحسبان العامل المالي، حيث أنّ طرفي المصالحة (فتح وحماس) بحاجة إلى تمويل خارجي، يمكن لقطر توفيره، باعتبار ذلك أحد أدوات سياستها الخارجية (التمويل).

-      أسباب أخرى تدفع قطر إلى أن تكون فاعلاً رئيساً ساعياً إلى عقد الجولة الجديدة بين الطرفين، وهو تراجع الدور السعودي المباشر في ملف المصالحة، عقب إخفاقات عام 2007 (اتفاق مكة)، وتفضيل السعودية لدور غير مباشر، من خلال الرباعية العربية أو من خلال دعم المساعي المصرية في هذا الملف.

-      إضافة إلى التراجع الذي يشهد الدور الإيراني المساند لحركة حماس منذ عام 2011، وهو تراجع نسبي (يتقدم ويتراجع)، وخصوصاً عقب موقف الحركة المتردد (بين الدعم والتزام الصمت) تجاه الاحتجاجات السورية والنظام السوري. وتحاول قطر أن تعوض ما تراه "فراغاً" إيرانياً، وربما بتنسيق مع إيران.

 

ثالثاً- أسباب تقارب فتح (محمود عباس) مع قطر، والرغبة في عقد جولة جديدة من المصالحة:

يسعى الرئيس عباس لتحقيق جملة مكاسب، من أبرزها:

-      محاولة مواجهة الضغط الواقع عليه من قبل الرباعية الدولية في ملف المصالحة الفتحاوية الداخلية (دحلان والمفصولين والنيابية الرئاسية). حيث يعتبر الرئيس عباس أنّ دحلان منافس عالي التهديد له داخل حركة فتح، وبالتالي قد يطيح بدوره ودور أسرته التنظيمي، عدا عن خشيته من تكرار سيناريو ياسر عرفات/محمود عباس، والذي أدّى بالنهاية إلى الإطاحة بدور عرفات واغتياله، وخصوصاً أنّ دحلان أكثر قرباً من الطرف الإسرائيلي من الرئيس عباس. وربّما يكون تقاربه مع قطر واندفاعه إلى عقد جولة لقاءات جديدة، ليس رغبة في تحقيق منجز جديد، بقدر ما هو ضغط على الرباعية للتراجع عن مطالبها، وتعزيز شرعيته داخل حركة فتح، والتغاضي عن موضوع نائب الرئيس تحديداً.

-      محاولة استخدام التقارب مع قطر وحماس، للضغط على الجانب الإسرائيلي، بعد جمود وإخفاقات في ملف المفاوضات معه، أدّت إلى تراجع كبير في مشروعية فتح والرئيس عباس داخلياً وفلسطينياً وإقليمياً. أي أنّه من المحتمل أن الرئيس عباس يعتقد أنّ التقارب مع حماس يشكل تهديداً لإسرائيل يدفعها إلى تقديم تنازلات من طرفها تعزّز موقعه.

-      محاولة التهرب من مسألة حل الخلافات الداخلية في حركة فتح، والتي يراها لغير صالحه.

-      هذه الاحتمالات الثلاثة، تحمل في طياتها تعزيز موقع حماس، من خلال: قوننة أجهزتها الأمنية والعسكرية، وشرعنة مطالبها وسلوكها، وتعظيم احتمال تسلّمها رئاسة الدولة الفلسطينية في حال وفاته (رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك، وفق القانون الفلسطيني). وهي عوامل يرى الرئيس عباس أنّها تشكل ضغطاً على الأطراف الثلاثة المواجهة له (الرباعية وإسرائيل وفتح)، ويأمل من خلالها تعزيز مكانته، والتهرب من التزاماته.

وذلك يقود إلى فرضية مفادها أن: الرئيس عباس لا يسعى إلى إنجاز تقدم حقيقي، بل توظيف المعطيات المتاحة له في لقاء الدوحة؛ للضغط على حلفائه الرئيسين (دول الرباعية)، وخاصة أنّ طبيعة العلاقات الفتحاوية-القطرية لا تدفع باتجاه إعطاء هذا المكسب لقطر، عدا عن طبيعة العلاقات الفتحاوية-المصرية التي تظلّ أكثر أهمية رغم الخلافات المؤقتة القائمة بين الطرفين. أي وبصيغة أخرى، يسعى الرئيس عباس لأسلوب المناكفة مع حلفائه، وربما يعمد إلى تقديم عدّة تنازلات شكلية لحماس وقطر، ضمن هذا الأسلوب، وخصوصاً أنّ أي اتفاق فتحاوي-حمساوي لن يكون له قيمة كبيرة دون موافقة مصر عليه.

ومما يؤكد ذلك، الملاحظة بأنّ فتح وتحديداً الرئيس عباس –في هذه المرة- أكثر اندفاعاً نحو إجراء جولة اللقاءات مع حماس في الدوحة، بل وتقديم ما يمكن اعتباره تنازلاً محدوداً لحماس وقطر، من خلال:

-      تصريحه في مطلع الشهر الحالي: ""تأبى قطر إلا أن تظل في صميم القلب الفلسطيني، فشكراً لقطر التي جعلت بلدنا أكثر جمالاً وكل الاحترام والتقدير لتميم بن حمد آل ثاني ولقطر حكومة وشعباً ([8])"، وهو ما لم يسبق لفتح أو أبي مازن تصريحه.

-      الحديث عن توجه من قبل الرئيس عباس لإقالة خمسة وزراء في الحكومة الحالية تعترض عليهم حماس، أو تشكيل حكومة توافقية جديدة دون أن يكون لرامي الحمد لله دور فيها، والذي تعترض عليه حماس عقب تسلمه منصبه بفترة قصيرة.

 

رابعاً- أثر أزمة الشرعية والمشروعية لدى فتح ومحمود عباس:

تعاني حركة فتح، والرئيس عباس بشكل أخص، من أزمتي شرعية ومشروعية، تزداد حدة في الآونة الأخيرة، ويسعى كل من الرئيس والحركة، إلى مواجهتها من خلال الاستحصال على مكسب جديد يساعد في اختراق هاتين الأزمتين عبر ملف المصالحة. وأبرز أوجه هاتين الأزمتين:

-      الانقسام الداخلي في الحركة، بين تياري الرئيس عباس ومحمد دحلان، ما أدّى إلى حدوث استقطابات داخلية، أعاقت دور الحركة. في وقت تسعى الحركة فيه إلى عقد اجتماع في 29 سبتمبر/أيلول الجاري، يضمّ اللجنة المركزية لحركة "فتح" والمجلس الثوري، والمجلس الاستشاري، وأمناء سر أقاليم حركة "فتح" لتحديد مكان وزمان عقد المؤتمر السابع للحركة، خلال مدة لا تتجاوز الشهرين من تاريخ الاجتماع.

-      عدم قدرة الحركة والرئيس، من تحقيق إنجاز يذكر في ملف المفاوضات مع إسرائيل.

-      انطلاق موجة احتجاجات متفرقة في الضفة الغربية، ضد السلطة وضد إسرائيل.

-      اتساع الاتهامات الموجهة للحركة بدروها في قمع الحراك الفلسطيني، ضمن "التنسيق الأمني" مع إسرائيل.

-      ومن ذلك، تأتي خشية الحركة من تراجع شعبيتها ومشروعيتها في الضفة الغربية لصالح حماس، وخصوصاً بعدما فقدت غالبية مشروعيتها وشعبيتها في القطاع.

-      خشية الرئيس على منصبه، وعلى حياته (تكرار سيناريو عرفات)، وعلى مكانة عائلته، ضمن الحركة وضمن المنظمة.

 

خامساً- أثر أزمة الشرعية والمشروعية لدى حماس:

تعاني حماس هي الأخرى من ذات الأزمتين، وتتطلّع إلى أن يشكل ملف المصالحة أداة اختراق لأزمتيها، التي تبرزان من خلال:

-      وضع الحركة القانوني الدولي، حيث أنّ هناك أفراداً في الحركة تمّ تصنيفهم باعتبارهم إرهابيين، كما أنّ الحركة أو ذراعها العسكري –كتائب القسام- على الأقل، مصنّفان غربيان باعتبارهما منظمة إرهابية.

-      أزمة الحصار والمعابر والأنفاق المستمرة، التي تشكّل أكبر عامل ضغط إداري ومجتمعي على سلطة حماس في القطاع ([9]).

-      الأزمة المالية التي تعرقل أداء حكومة حماس في قطاع غزة، وإن كانت قطر (وأطراف أخرى) قد تبرعت بسداد رواتب موظفي حماس المتأخرة، إلا أنّ وضعهم يبقى غير قانوني، عدا عن أن التمويل القطري يبقى مرتبطاً بموقف سياسي، وليس حلاً دائماً ([10]).

-      الخلافات الداخلية بين جناحي مشعل والزهار، وإن كان أقل علنية من نظيره الفتحاوي. وتوجهات إلى انتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي خلفاً لمشعل الذي تنتهي ولايته في ربيع 2017، مع طروحات تتناول تعديلات محتملة لنظام الحركة الداخلي.

-      وخصوصاً مع تراجع ملموس في الدعم الإيراني لحماس.

-      أزمة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التي أنهكت القطاع وبنيته التحتية ([11]).

-      وبالتالي تخشى حماس من تراجع شعبيتها في القطاع، لصالح فتح أو الجهاد أو سواهما.

-      كما تخشى حماس من وصول محمد دحلان إلى سدة الرئاسة في حال وفاة عباس، ما قد يؤدي إلى نسف كثير مما تمّ الاتفاق عليه، نتيجة ما بين الطرفين من خلافات جمة.

 

سادساً- الأسباب المباشرة للإخفاقات السابقة:

تُحاط كافة جولات اللقاءات بين الطرفين بكم من التفاؤل المسبق، ليليه اتهامات متبادلة بين الطرفين، يحمل كل منها الطرف الآخر مسؤولة الإخفاق. وخصوصاً أنّ ملف المصالحة يشهد مراوحة بين الطرفين، ففي حين يتمّ إنجاز بعض الملفات في أحد اللقاء، يعود أحد الطرفين عمّا تمّ الاتفاق عليه، ولتعود المفاوضات إلى نقاط سابقة.

وإن كان تمّ الإعلان عن صياغة الإطار العام للمصالحة، وأنّ الإشكال مرتبط بآليات التنفيذ، والتي تمّ التوافق حول كثير من بنودها، إلا أنّ هناك إشكاليات ما تزال قائمة من قبل الطرفين، موروثة من الجولات السابقة بينهما، والتي ستشكّل التحدي الرئيس للتقدم في ملف المصالحة، وأبرز هذه الإشكاليات:

أ‌-      فتحاوياً:

-      اشترطت أن تكون مرجعية حكومة الوحدة الوطنية هي برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

-      واشترطت عدم عقد المجلس التشريعي حالياً.

-      ورفضت استيعاب موظفي حماس الأمنيين في أجهزة الحكومة.

-      ورفضت البت مباشرة بمسألة موظفي حماس المدنيين، مقابل إحالة الملف للجنة من حكومة الوحدة الوطنية تُشكَّل لاحقاً لمعالجته، والعمل على ذلك للوصول إلى إدماجهم في الهيكل الوظيفي للسلطة لاحقاً (تأجيل الحل).

-      رأت ضرورة الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، حتى لو أخفقت مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية.

-      أكدت على التزام أية حكومة فلسطينية بالاتفاقيات والتعهدات التي وقعتها منظمة التحرير في ظل سيطرة إسرائيل على المعابر وعائدات الجمارك.

-      اشترطت حلّ كافة الكتائب العسكرية لكافة الفصائل المسلحة، من بينها القسام.

-      طالبت بتعديل البرنامج السياسي لحماس والجهاد بما يتناسب مع اتفاقات أوسلو والالتزامات الدولية.

-      وأكدت على إدارة حكومة الوحدة الوطنية منفردة للمعابر.

 

ب‌- حمساوياً:

-      اشترطت أن تكون مرجعية حكومة الوحدة الوطنية هي "وثيقة الوفاق الوطني 2006، أو برنامج اتفاق مكة 2007، أو بدون برنامج في حال عدم موافقة فتح. بمعنى أنّ حماس ترفض مرجعية برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ومرجعية برنامج فتح.

-      واشترطت تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الذهاب إلى انتخابات رئاسية أو تشريعية.

-      وطلبت مساواة موظفي حماس العسكريين بالموظفين المدنيين. ودمجهم في أجهزة السلطة مباشرة.

-      رفضت حلّ كتائب القسام وتسليم سلاحها، حيث تعتبرها أداة المقاومة والمواجهة مع إسرائيل.

-      رفضت عودة منسوبي فتح الأمنيين إلى القطاع.

-      رفضت التنسيق الأمني مع إسرائيل.

-      اشترطت مشاركة حماس في إدارة المعابر.

 

سابعاً- الأسباب غير المباشرة للإخفاقات السابقة:

تتعدى الإخفاقات السابقة المسائل الإجرائية التي يتحجج بها الطرفان، إلى مسائل أكثر عمقاً، ولعل أهمها:

-      إشكالية المرجعية السياسية لكلا الحركتين، بين مرجعية فتح القائمة على اتفاقيات أوسلو والمعترِفة بإسرائيل، ومرجعية حماس الدينية الرافضة لذلك، رغم قبولها بحدود عام 1967.

-      محاولة كل حركة إدارة النزاع بطريقة صفرية تنحّي من خلالها الحركة الأخرى، على أنه لا يمكن في ظلّ المعطيات القائمة تنحية أي منهما.

-      في حال تجاوز النقطة السابقة، يظهر سلوك آخر لدى الحركتين، من خلال عدم التفات الحركتين للمكوّنات والفصائل الفلسطينية الأخرى، ومحاولة الوصول إلى اتفاق تحاصصي/فصائلي، يوزع المكاسب بين الطرفين فقط.

-      عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الخلافات البينية، واعتماد سياسة الترويج الإعلامي للذات واتهام الآخر (يدعي كل طرف أنه يعمل من أجل الشعب الفلسطيني وليس من أجل حركته فحسب، وأنّ الحركة الأخرى هي المسؤولة مسؤولية كاملة عن الإخفاقات).

-      لا تستطيع فتح استيعاب كامل موظفي حركة حماس في أجهزة السلطة، حيث أن قسماً منهم يتبعون لكتائب القسام، ما قد يؤدي إلى اتهام حركة فتح ومنظمة التحرير بدعم أو تمويل منظمات إرهابية.

-      تخشى حماس من فقدان سيطرتها على قطاع غزة (دولة حماس) في حال إنجاز المصالحة، لصالح حكومة وحدة وطنية.

-      تخشى فتح من ردود الفعل الإسرائيلي تجاهها، في حال التوافق مع حماس، وخسارة ما تعتبره مكاسب حققتها منذ اتفاقية أوسلو 1993.

-      ترتبط كلتا الحركتين بداعم إقليمي، يُلزِمها بتوجهات لا يمكن الخروج عنها.

 

ثامناً- أثر الأدوار الخارجية في مسار المصالحة الفلسطينية:

ويمكن تصنيفها وفق الشكل التالي:

-      تشهد البيئة العربية استقطاباً حاداً، اشتد منذ عام 2011، وانعكس على جهود الدول العربية في حل أزمات المنطقة، وعلى الملف الفلسطيني، وتحديداً مع اتساع قائمة القضايا المستحدثة التي أدّت إلى توزيع الجهود العربية عليها، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية. وفيما تدّل كافة المؤشرات إلى استمرار الوضع العربي على ما عليه في الفترة المقبلة، فإنه لا يُتوَقع أن تحِدث البيئة العربية اخترقاً في القضية الفلسطينية بشقها الإسرائيلي أو الداخلي.

-      كما أنّ التعامل الدولي مع قضايا المنطقة العربية، شهد ذات الأزمة، ولا يبدو أنّ هناك اهتماماً دولياً جدياً في إيجاد مخارج للأزمة الفلسطينية بشقيها.

-      فيما تراجع الدور الإيراني (تراجع محدود)، في القضية الفلسطينية بعد عام 2011، فإن الدور التركي أخذ يتصاعد منذ شهر يونيو/حزيران 2016. ويتسبب كلا الدورين في مزيد من الاستقطابات العربية والفلسطينية الداخلية، ولا يمكن التعويل عليهما بشكل منفرد لإيجاد حل أو تثقيل كفة أحد الطرفين على حساب الآخر.

-      تعمد إسرائيل إلى ترسيخ استمرار الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني من جهة، وإلى إلحاق مزيد من الضعف بالرئيس عباس، على أمل أن يتوجّه إليها لحل مشاكله وأزماته باتجاه إسرائيل، مقدِّماً مزيداً من التنازل لها، دون أن تضطر هي إلى تقديم تنازلات مقابلة، ودون أن تؤدي سياساتها إلى انهيار كامل لحركة فتح أو منظمة التحرير، أو تآكل سلطتها في الضفة الغربية لصالح حماس. على أنّ إسرائيل كذلك تحاول إحداث مزيد من الشروخ بين الحركتين، من خلال ما تمّ تسريبه عن عرض هدنة قدمته لحماس في شهر يونيو/حزيران 2016 ([12]).

 

تاسعاً- دور أزمة الانتخابات البلدية:

ملاحظة: تمّ إنجاز هذه الدراسة قبل ساعات من قرار المحكمة العليا بشأن الانتخابات البلدية، والذي من المتوقع صدوره في 21/9/2016.

يُعدّ موضوع الانتخابات البلدية الأقل تأزماً ضمن ملف المصالحة بين الطرفين، إلا أنه يشهد أزمة جديدة بين الحركتين تزيد من حدة الانقسام، مع قرار المحكمة العليا في 8/9/2016، وقف إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة، نظراً لعدم شمول مدينة القدس المحتلة في الانتخابات المقررة، وعدم شرعية محاكم الطعون في قطاع غزة.

ووفقاً للخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، يوني بن مناحيم، فإن الرئيس عباس، تعرض لضغوط كبيرة من مصر والأردن، لإرجاء الانتخابات المحلية، خشية فوز حماس. وأضاف أن عمّان والقاهرة اشترطتا لإجراء هذه المصالحة الداخلية في حركة فتح، إرجاء الانتخابات خشية فوز حماس، مما قد يزيد من قوتها في الضفة الغربية، وهو ما يهدّد مصالح مصر والأردن اللتين تربطهما حدود طويلة مع الضفة وقطاع غزة، وهو ما قد يشير إلى أنّ الانتخابات قد تحصل في نهاية الأمر في الضفة دون غزة. وأشار إلى أنه بدا واضحاً أنّ القرار القضائي بالوقف المؤقت للانتخابات جاء بمثابة طوق نجاة لعباس الذي بدأ يسعى فعلياً منذ فترة إلى إرجائها خشية سقوط فتح، ولذلك يمكن النظر للقرار القضائي على أنه سياسي في ضوء الكشف عن ضغوط مارستها الأجهزة الأمنية على المحكمة لإرجائها ([13]).

فيما أكدت حماس على تمسكها بإجراء الانتخابات في موعدها (8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل)، في كافة المحافظات الفلسطينية، وذلك في لقاء مشعل-ناصر في الدوحة، في سبتمبر/أيلول الحالي، كشرط لتهيئة الأجواء للمصالحة والانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وأنها ستنتظر قرار المحكمة لإعلان موقفها من مساعي إجراء جولة جديدة من اللقاءات بين الطرفين.

ويمكن ملاحظة أهمية موضوع الانتخابات من خلال تصريحات حمساوية عدة، تعتبر أنّ مسألة وقف الانتخابات هي تدخّل من حركة فتح والرئيس عباس فيها، ومن هذه التصريحات: ما صرح به القيادي في حركة حماس حسام بدران، الموجود في قطر: "ما جرى في الانتخابات المحلية مؤخراً من ضغوط وتضيق بالضفة وقرار المحكمة العليا كلها أمور لا تعطي إشارات إيجابية في طريق المصالحة". ورأى مصطفى الصواف أنّ تصريحات عباس بخصوص لقاءات جديدة تتناقض مع أفعاله على أرض الواقع، مفصلاً ذلك بقوله: "هو يدعو لمصالحة تبدأ بحكومة وفاق وانتخابات، لكنه في ذات الوقف عطل إجراء الانتخابات البلدية بقرارات المحكمة المسيسة ([14])".

وعليه فإنّ فشل حلّ موضوع الانتخابات البلدية (تأجيلها إلى غير موعدها)، سيعيق تقدم المصالحة بين الطرفين، وقد يؤدي إلى تأجيل الاستحقاقات الانتخابية الأخرى، مع زيادة حدة الانقسام بين الحركتين، وهو ما قد يطيح بالمساعي القطرية لعقد جولة مفاوضات بين الطرفين. في المقابل، سيشكل قرار المحكمة بإجراء الانتخابات في موعدها، بادرة يمكن للطرفين البناء عليها لإحداث تقارب أكبر، وسيكون حينها تنازلاً من حركة فتح والرئيس عباس، وتجاهلاً لأدوار عربية.

 

عاشراً- سيناريوهات جولة الدوحة المحتملة:

سبق للباحث محمد أبو سعدة، أن وضع سيناريوهات لمسار المصالحة بين الحركتين، إبان جولة لقاءات فبراير/شباط 2016، ما تزال فاعلة حتى تاريخه، وتقوم على ما يلي ([15]):

السيناريو الأول: فشل المصالحة:

-      نتيجة لضغوط مصرية على حركة فتح، بعدم قبول بنود المصالحة بهدف إحراج قطر، وإفشال دبلوماسيتها، والتأكيد على أنّ مصر هي فقط الراعية للقضية الفلسطينية.

-      رفض مصر رفع الحصار عن غزة واستمراره في إغلاق المعبر، مما قد يجعل المصالحة لا قيمة لها، خصوصا وأن الشيء الأساسي المرجو من المصالحة هو رفع الحصار عن غزة.

-      رفض الجناح العسكري لحركة حماس "كتائب عز الدين القسام" للمصالحة، وذلك من خلال إصداره بيان بأنه سيحاكم كل قيادي من سلطة رام الله له يد في حصار غزة.

-      إعلان إسرائيل الحرب على غزة، بهدف خلط الأوراق وبالتالي "في حالة أي حرب جديدة على غزة"، من المتوقع العودة إلى تراشق الاتهامات بين فتح وحماس، فمن المتوقع أن تتهم حركة فتح حركة حماس بأنها تجر الشعب للدماء، وكذلك تتهم حماس حركة فتح بأنها متعاونة مع إسرائيل.

 

السيناريو الثاني: النجاح الجزئي

ويقوم على أن تشهد المصالحة حالة نجاح جزئي بسيط، بمعنى الوصول لحلول جزئية في مشكلة الطاقة الكهربائية، والمعبر من خلال تسلم الحرس الرئاسي التابع للرئيس عباس معبر رفح البري من أجل إتاحة الحركة أمام الراغبين في السفر، مع إعطاء حكومة الوفاق الفلسطيني برئاسة رامي الحمد لله (أو سواه)، صلاحيات أوسع في قطاع غزة، مع الإبقاء على بعض المشاكل الخاصة المتعلقة بحركة حماس وأبنائها الموظفين والبالغ عددهم 47 ألف موظف عالقة. على أنّ حماس لن تقبل بمصالحة لا تجد حلولاً لقضايا الموظفين، كما أنّ فتح لن تقبل بتخفيف الأعباء عن حماس في غزة دون سيطرة كاملة أو شبه كاملة على القطاع.

 

السيناريو الثالث: نجاح المصالحة

يقوم على القدرة على:

-      تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك بها كافة الأطراف –بدون برنامج سياسي- لفترة زمنية محدودة من 6 شهور إلى سنة، مهامها رفع الحصار عن غزة، وتحسين حياة المواطنين، والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية.

-      حل مشكلة الموظفين الذين عينتهم حماس جزئياً، بمعني "الموظف المدني فقط"، على أن ينظر في باقي الموظفين "العساكر" من قبل الحكومة التي ستنتخب لاحقاً.

-      بعد قدوم حكومة ورئيس جديد ومنتخب، يتم التحضير لانتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد فترة زمنية ومن خلال جدول زمني ومن المتوقع أن تكون بعد عامين.

-      الاتفاق على تولى حركة فتح ملف المفاوضات مع إسرائيل عبر بوابة منظمة التحرير الفلسطينية، مع التوصل إلى هدنة ما بين حماس وإسرائيل لفترة زمنية من 3-7 سنوات، تشمل صفقة تبادل أسري بين الطرفين، مما يتيح لحركة حماس فرصة في تعزيز شعبيتها الجماهيرية من خلال نجاحها في إطلاق سراح أسرى جدد.

 

حادي عشر- نتائج:

يمكن رصد الاحتمالات التالية لمسار جولة اللقاءات المرتقبة بين الطرفين:

-      لا تقوم متغيرات جديدة توحي بإمكانية إحداث اختراق في استعصاء المصالحة الفلسطينية.

-      يبدو أن الاتفاق بين الحركتين، مرتبط بشكل كبير بقرار المحكمة العليا، وخصوصاً مع رغبة فتحاوية بعقد اللقاء وتحفظ حمساوي حتى تاريخه، وهو ما ستظهر الساعات التالية.

-      ربما تستطيع قطر تجاوز قرار المحكمة –بغض النظر عن محتواه- ودفع الطرفين إلى عقد جولة اللقاءات، غير أنّ فرص نجاحها ما تزال محدودة للغاية، لأسباب داخلية وإقليمية، عدا عن أنّ قطر لا يمكنها منفردة –أو بالتعاون مع تركيا فقط- تفعيل أي اتفاق يتم، بعيداً عن مصر تحديداً.

-      ربما يؤدي مزيد من ضغط الرباعية العربية على الرئيس عباس، إلى أنّ يتجه بشكل أكبر نحو حماس وقطر، حيث أنّ المسائل الشخصية تتفوق على المصلحة الفلسطينية العليا، لدى الحركتين.

-      مهما كانت النتائج المرتقبة، فإنّ كلا الحركتين تسعيان إلى تأكيد هيمنتهما على المجال الجغرافي الخاص بهما.

-      يبقى أنّ الطرفين يعانيان من غياب الثقة كل بالآخر، وتحكمهما المصالح الشخصية والفصائلية والارتباطات الإقليمية.

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري



([1]) طالب القيادي في حركة حماس، يحيى موسى، في مارس/آذار 2016، بتشكيل مجلس رئاسي فلسطيني، بدلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإنجاز الملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس. وتساءل موسى في تصريحات عبر صفحته على فيس بوك، عن أجندة الحوار الذي يجري في الدوحة بين وفد حماس ووفد حركة فتح برئاسة عزام الأحمد، مشدداً على أن هذا الحوار يجب أن يبدأ بتعيين مجلس رئاسي بديل للرئيس الفلسطيني عباس، وأنه بدون هذه الخطوة لن يتقدم ملف المصالحة الفلسطينية أي خطوة إلى الأمام، على حد قوله. انظر: _____، "قيادي في حماس يطالب بمجلس رئاسي بدلاً من عباس"، صحيفة الوطن الكويتية، 27/3/2016:

([2]) من ضمن تصريحات الرجوب: "هناك اتصالات تجري، بين القيادي بحركة فتح عزام الأحمد ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق على أمل أن يتم تحقيق لقاء، يكون طريقاً باتجاه إنهاء الانقسام، وليس هدفاً بحد ذاته ... سبق والتقينا في الدوحة ... هي ضمن الأماكن التي تم فيها اللقاء، ولا يوجد ما يمنع أن يكون اللقاء المقبل هناك، لكنه لا يوجد موعد حالياً، بل اتصالات لتحديد موعد". انظر: ______، "الرجوب: اتصالات مكثفة للقاء مصالحة يمهد لحكومة وحدة وطنية"، راية، 19/9/2016: http://24.com.eg/arab-world/1697024.html

([3]) من ضمن تصريحات القواسمي: "اللقاء سيكون في العاصمة القطرية الدوحة برعاية الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ... بناء على دعوة وجهتها قطر للأطراف الفلسطينية ... موعد اللقاء بين الحركتين حتى اللحظة لم يُحدد حتى الآن ... لكن الاتصالات مستمرة بين الأطراف المعنيين لتحديد موعد يتناسب مع قيادة الحركتين". انظر: _____، "مساع قطرية لاستئناف لقاءات المصالحة الفلسطينية"، صحيفة الحياة اللندنية، 18/9/2016.

([4]) إيمان علاء، "تفاصيل استضافة قطر محادثات جديدة للمصالحة بين فتح وحماس"، وكالة سولا برس، 19/9/2016:

http://arabsolaa.com/mob/articles/view/338395

([5]) _____، "حماس: المصالحة بتنفيذ ما توصلنا إليه في الدوحة"، صحيفة الشرق القطرية، 30/8/2016:

http://www.al-sharq.com/news/details/441377

([6]) صحيفة الوطن القطرية، 13/9/2016

([7]) رشا عامر، "ما سر مبادرة الدوحة لدفع رواتب موظفي غزة؟: قطر وغزة .. الكرم المغرض"، الأهرام العربي، 21/8/2016:

http://arabi.ahram.org.eg/NewsQ/89380.aspx

([8]) محمود علي، "رئيس فقد عقله .. أبو مازن يشتت فتح ويسلم القرار لقطر والسلطة لحماس"، جورنال مصر، 5/9/2016:

http://www.misrjournal.com/1014633

([9]) أدى إغلاق الأنفاق الواصلة بين غزة ومصر، إلى فقدان حوالي 30 ألف عامل بشكل مباشر و60 ألف عامل بشكل غير مباشر، لوظائفهم، إضافة إلى فقدان أكثر من 50% من المواد الغذائية والأدوية التي كانت تأتي عبر الأنفاق لغزة. انظر: محمد أبو سعدة، "المصالحة الفلسطينية ومستقبل الدور المصري"، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 18/2/2016.

([10]) بحسب وزارة المال في القطاع، فإن إيرادات الحكومة الشهرية تتراوح بين 50-55 مليون شيكل، في حين تصل مصاريفها إلى 150-155 مليون شيكل، منها 130 مليون شيكل رواتب، وما بين 25-30 مليون شيكل مصاريف جارية. انظر: محمد يونس، "حوارات المصالحة الفلسطينية تنطلق في الدوحة وسط مناخات جديدة ترفع مستوى التفاؤل"، صحيفة الحياة اللندنية، 7/2/2016.

([11]) تخشى حماس من هبة شعبية ضدها في قطاع غزة، بعد وصول الحياة إلى مستويات الانهيار، وذلك تعدد المؤشرات السلبية في القطاع مثل: بلوغ محاولات الانتحار شهرياً في قطاع غزة إلى 30 حالة، وتجاوز حدود البطالة حاجز 80% من بينهم حمله الشهادات العليا "الدكتوراه والماجستير"، كما طال الفقر 90% من سكان القطاع، وفي بيان صادر عن وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين أكدت أن عدد المتقدمين للحصول على فرص عمل (دائمة – مؤقتة) قد بلغ 377 ألف مواطن معظمهم حمله شهادات جامعية، وكذلك معاناة سكان غزة بسبب سوء الخدمات العامة الأساسية وتدني جودتها مثل الكهرباء والماء والصرف الصحي، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض في قطاع غزة  بنسبة 25% عن العام الماضي؛ وذلك نتيجة لمخلفات العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، وقد أشارت وزارة الصحة الفلسطينية أنها تسجل شهرياً ما بين 70-140 حالة سرطان جديدة في غزة، علما أن غزة لم يتوفر بها مستشفيات لعلاج السرطان، هذا إلى جانب نقص في كافة الأدوية داخل القطاع، وعدم تقدم مشروعات إعادة إعمار القطاع بعد العدوان الإسرائيلي عام 2014، والذي خلف 96 ألف منزل هدم كلي، و42 ألف منزل هدم جزئي، مما ترتب عليه عدم توفر مسكن لأكثر من ربع سكان قطاع غزة والبالغ عددهم 600 الف فلسطيني. انظر: محمد أبو سعدة، مرجع سابق.

([12]) كشفت مصادر فلسطينية عن أن الحكومة الاسرائيلية قدمت عرضاً من 9 نقاط إلى حركة حماس، من خلال تبادل رسائل بين أحد مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في المجال الاقتصادي، وأحد قيادات حماس في قطاع غزة، يتضمن:

-       تلتزم حماس بهدنة لمدة 10 سنوات وتلزم الفصائل بها.

-       تلتزم حماس بعدم العمل في الأنفاق، وعدم حيازة أسلحة تمثل تهديداً لأمن إسرائيل.

-       تسمح إسرائيل ببناء ميناء تجاري صغير للشحن البحري بين أسدود وغزة.

-       تسمح إسرائيل بوجود ممثلين عن حماس في ميناء أسدود لتسهيل نقل البضائع بعد الفحص الأمني.

-       تسمح إسرائيل ببناء خط سكة حديد يربط غزة بأسدود وميناء حيفا.

-       السماح لعمال قطاع غزة العودة للعمل في إسرائيل.

-       فتح المعابر ودخول البضائع والسماح بالاستيراد والتصدير.

انظر: أحمد رمضان، "إسرائيل تقدم لحماس عرضاً من 9 نقاط مقابل هدنة لـ 10 سنوات"، صحيفة المستقبل اللبنانية، العدد 578، 19/6/2016، ص 12.

([13]) _____، "خبير إسرائيلي: ضغوط عربية أرجأت الانتخابات الفلسطينية"، الجزيرة نت، 10/9/2016.

([14]) لميس الهمص، "عباس يهرب باتجاه الدوحة لإيصال رسائل إلى مصر"، الرسالة، 20/9/2016.

([15]) محمد أبو سعدة، "المصالحة الفلسطينية ومستقبل الدور المصري"، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، 18/2/2016: